29.10.2003 - 14:39
من
يتحمل
مسؤولية ما
يجري الأن في
العراق
زيور
العمر
لقد
إتخذ
مسارعمليات
التفجير في
أولى أيام شهر
رمضان
المبارك في
العراق
منعطفا خطيرا
قد ينذر
بعواقب وخيمة على
مستقبل
العراق كدولة
. فأيا كانت
الجهة التي
تقف وراء هذه
الهجمات
سواءا أكانت من
قبل فلول و
زبانية
النظام
البائد أو من
قبل جماعات
أسامة بن لادن
, فإن الهدف من
هذه التفجيرات
ليست إلا
زعزعة الأمن و
الإستقرار و
إشاعة الفوضى .
ولعلي - إنطلاقا
من سير
الأحداث و
نوعية
العمليات
التفجيرية و
تصاعدها- أجزم
بعد أن تأكد
تسلل العديد من
الأرهابيين
عبر الحدود
الى العراق لتصفية
حساباتهم مع
الأمريكيين ,
أن يكون وراء
أعمال
التخريب
الجارية
أزلام النظام
السابق .
فماذا يعني
إستهداف
منظمة الصليب
الأحمر الدولي
و مقر الأمم
المتحدة و مراكز
الشرطة
العراقية
بالإضافة الى
القوات
الأمريكية . و
للإجاية على
هذا السؤال,
لا بد من
التأكيد على أن هناك
أطراف عديدة
تكمن مصلحتها في
فشل المشروع
الأمريكي في
العراق . حيث
كان إسقاط
نظام صدام
حسين هو الذي
قصم ظهر البعير
و خاصة من قبل
دول منطقة
الشرق الأوسط
, الذي من شأن
نجاح مشروع
تحرير العراق
الذي بدأ , مع
إسقاط النظام
و المتوقع
إستكماله
بوضع دستور
جديد و إجراء
إنتخابات حرة
وإقامة سلطة عراقية
منتخبة من قبل
الشعب
العراقي , أن
يهدد مضاجع
حكامها و بنية
أنظمتها
الإستبدادية
.و هذا لا يعن
أن , هذه
الأنظمة هي
التي تخطط
لمثل هذه
العمليات و
ترسل
الأرهابيين
الى العراق , و
إنما يشير الى
تقاعس هذه
الدول- و خاصة
الجوار منها
للعراق- في
الحؤول دون
وصول أولئك
الأرهابيين
الى العراق , و
ربما كانت
مبررات تلك
الدول في
عجزها عن مراقبة
حدودها
الطويلة مع
العراق , ما
يثير الدهشة و
يدعو للسخرية
في ظل قدرة أنظمة
تلك الدول , من
خلال أجهزتها
الأمنية
المتعددة الموازية
لعدد وزارات
حكوماتها , في
التجسس على الملايين
من أبناء
شعوبها عبر
عقود من
الزمن.
و علاوة
على ذلك ,
أصبحت النظم
السياسية في
المنطقة تدرك
حقيقة أن الولايات
المتحدة
الأمريكية - و بعد أن
أصبحت القوة
الأعظم في
العالم- تسعى
الى إشاعة
الإستقرارو
الأمن في عراق
ما بعد صدام و
من ثم النهوض
به إقتصاديا
ليكون نموذجا
يحتذى به في
المنطقة و ذلك
ليس لسواد
عيون
العراقيين و
حسب , و لكن لأن
ذلك سيؤمن
مصالح
الأمريكيين
الإستراتيجية
في منطقة
الشرق الأوسط
أيضا . و الحالة
العراقية هنا تشكل
ظاهرة فريدة
في تطور
التاريح
البشري من واقع
تقاطع مصالح
المستعمر(
بكسر العين)
مع مصالح
المستعمر(
بفتح العين) , و
هو ما يفسر في
حقيقة الأمر,
الموقف المعارض
, الذي إتخذته
أغلب دول
المنطقة من
تدخل الأمريكيين
في العراق , و
ذلك ليس لأن سيادة و
وحدة العراق
تعز عليهم , و
إنما
خوفا من أن
يتكرر
السيناريو
الأمريكي في
بقعة مجاورة ,
أو خشية تزايد
أصوات شعوبها
المطالبة بإجراء
الإصلاحات
السياسية و
الديمقراطية الحقيقية
في بلدانها , و
إلا كيف نفسر
المطالبات
المتكررة بضرورة
إنسحاب
القوات
الأمريكية في
أسرع وقت ممكن
, و العراق ما
يزال يعيش
مخاض
الإنتقال
الىدولة
القانون و
المؤسسات و
الحريات , ألا
يعني ذلك أن
المطالبين
بالإنسحاب
السريع
للقوات
الأمريكية من
العراق ,
يودون رؤية
العراق و هو
يعيش حرب
أهلية ستسوده
حالما ينسحب
الأمريكيين
الأن , لإثبات(
إكذوبة) تحرير
العراق من
الديكتاتورية
كما يعلنون ذلك
ليلا و نهارا.
هذا كل
ما يتعلق بدول
المنطقة و
مواقفها مما حصل
و يحصل في
العراق حتى
الأن , أما
فيما يخص
المنظمات
الإرهابية
التي بعد أن
فشلت في جعل
أفغانستان
مركزا
إستراتيجيا لتصدير
الإرهاب
الدولي الى
أصقاع العالم
الشاسعة بعد
سقوط نظام طالبان
في كابول , فقد
وجدت في حالة
الفوضى التي
أعقبت سقوط
نظام صدام , فرصة
سانحة لنقل
مركز
عملياتها
التخريبية الهدامة
الى العراق ,
فأوحت
لخلاياها
السرطانية
المنتشرة عبر
المحيطات ,
بالتوجه الى
العراق , و
تدمير ما يمكن
تدميره ,
بدافع
الإنتقام من
القوات
الأمريكية , لتفويت
الفرصة على
الأمريكيين في
مساعدة
العراقيين في
توفير
الإستقرار و تأمين
الحريات التي
طالما تتطلع
إليه العراقيون
بفارغ الصبر.
و لا بد
من القول , أن الأمريكيين
هم أيضا ,
يتحملون
مسؤولية
تفاقم
الأوضاع
الأمنية في العراق
. فقد كان من
الخطأ حل
الجيش
العراقي ,
الذي كان
بإمكانه إن-
تم الإبقاء
عليه – في
الأخذ بزمام
الأمور في
المحافظة على
الأمن العام
في البلاد بعد
سقوط النظام ,
و أعني وحدات
الجيش النظامي
, و الإكتفاء
بحل الحرس
الجمهوري , و
ميليشيات
صدام , و حزب
البعث , و عوضا
عن مطالبة
الدول
الحليفة بإرسال
قوات إضافية
الى العراق , و
خاصة دول
الجوار , كان
حري
بالأمريكيين
إعادة وحدات
الجيش النظامي
الى الخدمة ,
لمساعدتها في
حفظ الأمن و
النظام , و ذلك
لسهولة تأمين
أكبر عدد ممكن
من القوات
النظامية في أسرع
وقت ممكن دون
أن تكلف هذه
العملية أية
أموال طائلة
سيما و أن
العراق في أشد
الحاجة إليها
, و يجنب هذا
الأمر أيضا ,
حساسية
العراقيين
تجاه دخول
قوات غريبة
الى بلدهم.
فالبرغم
من ضرورة و
أهمية تحسين الأوضاع
المعيشية في
العراق بعد أن
إستشرت
البطالة و
الفقر بين العراقيين
, فإن قضية الأمن و
حفظ الأرواح
تبقى في صدارة
سلم
الأولويات
التي ستكون
صمام الأمان
لمواجهة
الإستحقاقات
القادمة بما
تحملها من مهام
جسام تنتظر
العراقيين و
الأمريكيين
معا.
|