www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
01.08.2003 - 01:44

شذرات من تاريخ PKK

زارا نامي - قامشلو

مناسبة الكتابة:

يردد أحد كوادر PKK بعد حين من حياته النضالية مقولة أحد الكتاب ://يا وطناً كنا نود أن نموت من أجله فإذا بنا نموت بين يديه//.لذلك اقتضت الحاجة إلى إيقاظ بعضٍ من ذاكرتنا المشوبة والمهمشة في ظلال رقيب يجثم على حطام ألق الذاكرة.
مقدمة: وضع حركتنا السياسية أشبه بمسرحية كوميدية ، شخصياتها الرئيسية عرضة للتغيير في سلوكياتها وأخلاقياتها بمجرد حصول أي تغيير في مزاج المخرج أو المنتج أو أي طارئ في الطرف الآخر من الستارة ، فحصول أدنى تغيير في النظام العالمي رافق ذلك تغيير جوهري في البرامج السياسية لأحزابنا بل وتعدى ذلك إلى تغير الأنظمة الداخلية لها,الاهتداء والتبني والاسترشاد والالتزام بالماركسية بدت أنها مفردات ولى زمنها وأنها كانت وصفات لمرض انتهى وطاب المجتمع منه,فاشتد السباق الحميم بين الفصائل في تمزيق الرداء اليساري وطغت البراغماتيا على الخط  السياسي (خطاب الصورة) ,وانتابت الحركة عموماً هاجس الارتقاء إلى لاعب في دائرة الحدث, وتناست الحركة أن الخطاب الحقيقي ينبثق من واقع معين ويرتكز على ثوابت أساسية.
أن ظهور حزب العمال الكردستاني PKK في السبعينيات وتبنيها الماركسية " أو التزامها " يعود إلى عاملين أساسين أو أحدهما على الأقل كما بد ا في الآونة الأخيرة :
1 – الحاجة إلى منظومة كبرى تتبنى القضية الكردية كحليف استراتيجي لها وكانت المنظومة الاشتراكية الحليف الأكثر احتمالاً رغم خروقاتها فيما يتعلق بمصائر الشعوب التي كانت تشكل أحد أوراق اللعبة في الحرب الباردة المزعومة التي كان السوفييت يتزعمونها غافلين عن رحى الحرب الساخنة في الكواليس ، والتي أثبتت الأحداث لاحقاً بأن جعل مصائر الشعوب طلقة في مخزن سلاح من أبشع أخطاء السوفييت .
وهذا الاحتمال يحمل براهيناً أكثر في الآونة الأخيرة .
2- إيمان الشباب الثوري أو المثقفين الكرد في تلك الفترةً بالنهج الماركسي اللينيني ، حتى في ظل المعرفة بانهيار الاشتراكية المشيدة ، التي ظهرت في أدبيات الحزب في كتاب للأمين العام عبد الله أوجلان في عام 1986 تحت عنوان " الاشتراكية المشيدة ".
لكن يظل تداخل السببين المبرر الأكثر موضوعية لتبني النهج الماركسي حيث تواجد قطاع كبير من الكوادر القيادية الذين كانوا بالفعل مؤمنين إيمانا ً لا يقبل الشك بالماركسية – اللينينية ، حيث أن // آراء الماركسية – اللينينية في موضوعات العصر والدولة والثورة والحزب وديكتاتورية البروليتارية ما زالت مستمرة وأكثر من أي وقت سابق كمرشد " لعمل الشعوب".(1)
بهذا النهج بدأ PKK الذي كان بالدرجة الأولى نتيجة حتمية لإرهاصات اليسار التركي وتقلباته,ولم يكن وليد تجربة كردية، فمشاركة المجموعة الأيديولوجية الأولى في اليسار التركي ووصولها حتى مراتب قيادية // حيث كان حقي وكمال إلى جانبي وكنا سوية حتى عام 1976 داخل خلايا وتنظيمات اليسار التركي // ( 2) ، وأيضا ً كان لهم دور في ظهور // ديف يول // وفيما بعد // ديف سول / ( 3 ) هذا ما يقر به السيد عبد الله أوجلان بعد مرور 15 عاما ً على وجوده في قيادة PKK .
حزب العمال الكردستاني كان خلاصة لتجارب الفشل التي تعرضت لها مجموعات اليسار التركي حيث أن استشهاد ماهر جايان ودينز بايكال القائدان البارزان في اليسار التركي ترك الأثر الكبير في الأوساط الثورية الشابة لذلك فإن حزب العمال أو المجموعة الأيديولوجية كانت الوسط الأكثر تأثراً بذلك ، لذلك التزم PKK بنهج المواربة ونهج اللاعب في الساحة كخيار أقوى من الخيارات لسابقة بما فيها خيار المواجهة وتجلى ذلك واضحا ً في لعبة الحزب مع السيدة كسيرة زوجة السيد أوجلان التي كانت عميلة للاستخبارات التركية(حسب تصريحات السيد أوجلان) ، إلا أن تحول هذا النهج من لعبة للمحافظة على الوجود وضرورات السرية إلى نهج للتعامل مع الأعضاء فيما بعد كان له الأثر الأخطر على الحزب نفسه .
شتاء 1975-1976 إعداد المانيفستو الأول بقلم خيري دورموش . (4 ) وطرح في البداية فكرة إنشاء جمعية باسم // وحدة الشبيبة الثورية الوطنية الكردستانية kydab ثم كانت الفكرة // وحدة النضال لأجل تحرير العمل // (5)
لكن تأثر الجماهير الشعبية وانخراطها من مختلف الأعمار أدى إلى البحث عن صيغة يتحمل أعباء المهمة فكان لا بد من الارتقاء إلى حزب سياسي فكانت بذلك نقطة التحول الأساسية والإعداد لتحول المجموعة الأيديولوجية إلى حزب سياسي في فترة 1977-1978 . (6)
في 27/11/1978الاجتماع الأول في ديار بكر العاصمة الكردية // عقدنا اجتماعنا في ديار بكر تحديداً 27/11/1978 استمر الاجتماع أربعة أيام بلياليها ، ناقشنا خلاله كافة القضايا المطروحة // (7)
وقد أبدى حزب العمال بداية نضجاً واضحاً في التعامل مع كافة شرائح الشعب ومع كافة القضايا المطروحة ، برنامج واضح – انضباط والتزام –الاستفادة من كافة التناقضات الموجودة على الساحة ,يمكن القول بتعبير أدق أن PKK يعتبر التنظيم البراغماتي الأول في الحركة الكردية .
إن الشعب الكردي بتلك الفترة كان بحاجة إلى قديسين لا مسيسين وقد برهن حزب العمال قدرته على خلق كادر ثوري نشيط جداً ، بمجرد وجوده في الوسط يخلق نمطاً خاصاً من العلاقات والسلوكيات وقد شهد الشارع الكردي حراكاً سياسياً ظهر جلياً في مستوى المناقشات ,هذا بغض النظر عن بقعة الاهتمام ،وبدأت الآفاق تتوسع والاندماج بين قطاعات واسعة من الجماهير مثقفين وكادحين وبدأ بالفعل نظرية الانسلاخ الطبقي الذي طرحه PKK يلقى مزيداً من النجاح ، ليس المهم من تكون لكن المهم من ستكون وماذا يجب أن تكون ؟! هذا ما طرحه PKK لذلك طرح // مسألة الشخصية الكردستانية وخصائص المناضل الثوري // (8) كدليل عمل للكوادر ونظرية تحول ثوري ، فوضع خصائص للمناضل الثوري على أنه باحث ومدقق في التعلم وحساس وموزون في حساباته وإنه مفعم بالحب والاحترام لرفاقه وللشعب وإنه أممي يكافح من أجل الاشتراكية ، وأنه مفعم بالحب الشديد لوطنه وإنه في صف النظام الديمقراطي ، ليس بجبان ولا أناني بل شجاع مستعد للتضحية // إن عنصر الجرأة عند الثوري ضروري أيضاً .... لكسر كابوس الخوف المفروض على المجتمع // ( 9).
لم يكن ما سبق إلا اقتباساً فجاً من نظرية نجحت في ظروف دولية خاصة واستثنائية.
أن المتابع لما جناه PKK نتيجة التزامه بمثل هذه القواعد يبرهن على مدى استيعاب كوادر PKK لمثل هذا الطرح ولمدى حاجة الشارع الكردي إلى مثل هذا الطرح في تلك الحقبة .// خاصة إن شعب كردستان الذي حاز على قوتين حديثتين مثل البروليتاريا والشبيبة المثقفة يقدر جيداً وصوله إلى المنعطف التاريخي .// (10)
نجح حزب العمال في رهانه على البروليتاريا والشبيبة المثقفة كرافعه نضالية ، حيث أن نظرية الانسلاخ الطبقي الذي أوردناه سابقاً قد أكد على تحويل جميع أعضاء حزب العمال إلى بروليتاريا حزبية ، عمال حزبيين يتمتعون بثقافة حزبية ضيقة وبروح عالية قادرة على العطاء والتضحية.
طرح PKK نفسه على أنه البديل الأوحد في الساحة // كسائر الأحزاب اليسارية // وطرح شعار كردستان موحدة مستقلة ديمقراطية ، وقد كان الأمثلة الأكثر مقارنة مع الوضع الكردي كوبا وفيتنام // وقد أثبتت ثورتي كوبا وفيتنام أن أفقر الشعوب وأصغرها عددا ً إذا كانت مصممة على القتال فأن حركات التحرر القومي تستطيع أن تصل إلى النصر عن طريق الثورة بدون انتظار حدوث أي حرب // (11) وقد كانت عملية تحويل كردستان إلى فيتنام ثانية يشغل الحيز الأكبر من مخيلة أنصار PKK.
هناك شيء ثابت في المعارضة الموجودة في الدول المستعمرة لكردستان وهي اعتبارها الأكراد عنصر أساسي وجبهة أساسية في قلب النظام ، رغم اختلاف المعارضة في طرحها لحقوق الأكراد وذلك تبعاً لمناهجها وبرامجها . إلا أن الثابت في اليسار المعارض كونه يعتمد على الأكراد حجر زاوية في مواجهة النظام لذلك فإن برامجه السياسية في غالب الأوقات كانت تضاهي في مطالبها برامج الأحزاب الكردية .
فاليسار التركي اعتبر أن كردستان منبع الشخصية الثورية ، إن تحرير تركيا من الطغاة الأتراك لا يتم إلا عبر تحرير كردستان ، الحلقة الأضعف في سلسلة حلقات الدول المستعرة لكردستان . وبالتزام صادق كان الشهيد الأول لـ PKK حقي قرار التركي الأصل // فقد كان صاحب الجهد الأساسي في هذا البناء الإنسان الذي لا نظير له صاحب الشخصية الفذة ومجسد القيادة الثورية فيها حقي قرار ... // (12).
إن تأرجح برنامج PKK فيما بعد كما ظهر في محاكمات السجون والذي تصدى لها قائد مقاومة الزنزانات مظلوم دوغان بين مشر وع تحرري قومي كما طرحه الشهيد مظلوم دوغان إلى مشروع تحرري لتركيا وكردستان كما طرحه الشهيد كمال بير إلى مشروع وسط بين هذا وذاك كما طرحه الشهيد خيري دورموش ، بدى أن الأمر لم يحسم بعد وإنه على مفترق طرق (13)
لكن المفهوم السوبرماني الذي طرحه السيد أوجلان فيما بعد والذي تجلى بأن ثورة PKK هي المنقذ الوحيد لشعوب الشرق الأوسط وبأنه المفتاح الوحيد لكل حل جعل ماهية PKK يلفها الغموض أكثر, من جميع النواحي وعلى مختلف الصعد.
ورافق ذلك هجوم PKK على جميع الأحزاب الكردية ، فنعت البعض منها بالكرتونية والبعض بالبدائية والبعض بالرجعية وأخيراً بالخيانة // وما شعاراتهم القومية إلا قناع لا يمكنهم الاستغناء عنه من أجل إخفاء وجوههم الخائنة عن الشعب الكردي // (14) .
وبالرغم من كل شيء كان PKK نقلة نوعيةً في الحركة الكردية إذ أن مجرد طرح التشكيك في المسلمات والبديهيات ومحاولة زعزعة الزعامات التقليدية في محاولة لتغيير الأسلوب التقليدي للسياسة أمراً يستحق التقدير . لكن كما يقال حقت المقولة على قائلها فيما// بعد // ؟!

خروج PKK من الساحة الرئيسية

تم الخروج من تركيا إثر اشتداد الطورانية التركية واستعار الأحقاد على المواقف الجريئة لتي كان PKK يمثلها . تم الخروج في نهاية حزيران (15) / تحديداً في 4 تموز 1979 //(16) وذلك كخطوة أولية كي يتمكن الحزب من التقاط الأنفاس والحصول على مزيد من الدعم لبناء القوى المسلحة( الكريلا).
التناقضات في المنطقة كانت قد بلغت أوجهها والمشاريع المتواطئة للنظام العالمي بين قطبيه كانت قد بدأت تتوضح أوراقه أكثر للتيارات اليسارية وبالرغم من ذلك فإن التيارات السياسية مهما بدت ماركسية فإنها كانت في آفاقها الرحبة وادعة أمام موسكو الأخ الأكبر راعية النفقات ولأن الحركات في وطننا المستعمر كانت على الدوام في حالات جنينيه تحتاج إلى أم راعية فإنها لم تكن تخرج من مظلة الأمومة حتى بعد شيخوختها وإن كانت في بعض الأحيان تظهر الدلال .إلا أن حزب العمال وكما يتضح فيما بعد قد أساء فهم دور دول المنطقة وسلطاتها التي كان بقاؤها بمثابة صمام أمان للنزاع العالمي ، وتمادت في الاعتماد على تلك الدول حتى بدى رسم استراتيجياته مرهونة بمواقف الدول المستعمرة لكردستان متناسياً بأن // دوماً هنالك خيارين بين الكرد والمستعمرين وليس هنالك خيارات // (17)
وقد تم في 15/ آب 1984 تجسيد نظرية الشرارة الأولى لفرانس فانون ، فالطلقة الأولى عند فرانس فانون تقتل الشخصية المستعبدة المضطهدة ، لهذا المناضل الذي عاش قبل ذلك بظل الخوف حيث يتحول إلى شخص يثق بنفسه وبأسرته وبمواطنيه وبأمته . (18)
وبدأ الإنسان الكردي الذي غادر كردستان إلى البقاع اللبناني يتلمس تغيراً أيديولوجياً وخاصة أن PKK ركز على التدريب الأيديولوجي أكثر من التدريب العسكري ، فيعود إلى الجبال كريلا مؤمناً أيماناً تاماً بأن هذا هو الخيار الوحيد للحياة . بدأت مسيرة العودة بـ 300 شخص بقيادة الشهيد عكيد // معصوم قورقماز// ، وبدأ الوباء الأوجلاني أو الوباء الأحمر كما كان يطيب للإعلام التركي نعته به يجتاح كردستان . وبدأ PKK بالفعل يجني ثمار دراساته النظرية في فترة الأعداد وثمار مواقفه الجريئة ويمكن القول بأن عقد الثمانينات لـ PKK كان عقد الازدهار ، عقد تخطيط وتنفيذ ، عقد إصرار وتصميم ومبدأ وجسدوا مقولتهم الأساسية : هنالك حقيقة واحدة هي : بدون عقيدة مستقلة ليست هنالك أية سياسة(19).
ويمكن القول بأن PKK تعرض لأكثر من امتحان وفي أكثر من ميدان وقد أثبت في كل ذلك قدرة كبيرة على النجاح ، رؤية واضحة لا يعمي أبصارهم أية ضبابية أو غبش ، حيث كشفوا عن هوية الأحزاب والارتباطات بين تلك الأحزاب // سياسة المحاور الكردستانية // فأكدوا على أن أغلب الأحزاب الكردية في كردستان سوريا تابعة للأحزاب الكردية في كردستان العراق . وبذلك بدأت العلاقات بشكل سري بين PKK والأحزاب الرئيسية في كردستان الجنوبية حيث يكشف السيد أوجلان في التسعينات قائلاً: وعندما بدأت قفزة 15 آب الثورية انزعجوا كثيراً فاجتمعنا وقتها بمسعود البر زاني أربع أو خمس مرات وقال لي // يجب عليكم ألا تقوم بالكفاح المسلح //(20).
واشتد الصراع بين PKK من جهة وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني (YNK) والحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) من جهة أخرى, اللذان لم يستسيغا قيام شباب منافسين لهم في التربع على عرش الوطنية ، وقد حاربهم PKK من زاويتين : الزاوية القومية ونعت تاريخ PDK بتاريخ الخيانة أو الخيانة التاريخية في كردستان الجنوبية منذ أيام الملا مصطفى البارزاني (21) , والزاوية الماركسية باعتبارهم عملاء ا؟لأنظمة الإمبريالية // القيادة البار زانية مثال الضعف تجاه الأنظمة الإمبريالية والسقوط التاريخي// . وكانوا يرون أن //ملامح العمل موروثة منذ عهد الملا مصطفى البارزاني لا زالت متبعة بإصرار من قبل أفراد عائلته حتى وقتنا الحاضر // (22) ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد بل دارت حروب الأخوة خلال عقد التسعينات تخللتها فترات سلم متقطعة ، ولم تكن هنالك مبررات مقنعة سوى أنها كانت حرباً إقليمية يخوضها الأخوة بالنيابة.
وقد أثبت لاحقاً أن أطروحتي الخيانة والضعف أمام الإمبريالية له مبرر وحيد وهو موقع الضعف الذي كان PKK فيه بداية فما أن أنتزع الاعتراف ووصل إلى درجة قوة PDK حتى أعلن المساومة شعاراً فمن جهة تعرض لمفهوم الخيانة على نفس درجة تعرض PDK لها ولنفس الأسباب وإن بتبديل بعض الأسماء ، ومن جهة أخرى نزع الرداء الماركسي الذي لبسه عقدين من الزمن وطرح مبادرة التعاون والتعايش مع تركيا والإمبريالية كما نعتها سابقا ً .
فبدا أن محمد وماركس متساويين عند منظر الحركة السيد أوجلان بعد أن كان // حزب العمال الكردستاني يؤمن بأن النجاح في مهامه التي بينها في البرنامج المانيفستو لا يتم إلا بالاستناد إلى الماركسية اللينينية وعلى قوى الثورة الاشتراكية العالمية وعلى الجرأة التي أظهرها شعبنا من أجل النصر ...//(23)
وقد زادوا على ذلك إذ اعتبروا أنفسهم في بداية الأمر ستالينيون ، فقد كانت الكوادر لا تلبث أن تردد في جلساتها أكثر من مرة مقولة ستالين // السلاح فالسلاح // وما لبث السيد أوجلان //لاحقاً// في التسعينات أن وصف ستالين بأنه كان ولداً قروياً ، وأنه قام بهدم الاشتراكية (23) هذه التقلبات في الطرح ، بل هذه المفارقات قد تركت أثراً سلبياً جداً وكانت كلها تسمى تطوراً وتحت دعوى تغير الظروف .

الموقف من الدول المستعمرة لكردستان

إن أشد ما كان PKK يتباهى به ، وقيادته المتمثلة في شخص السيد أوجلان هو أنه أول حزب كردي بدأ بشعار //كردستان مستعمرة // وذلك عندما كان الحزب في مرحلته الأيديولوجية الأولية حيث أتت ولادة التنظيم فيما بعد والتي من المفترض أن تكون الأسس // المرجع والثابت // التي يعطي لها الأولوية في كل القضايا . لنقرأ في البيان التأسيسي لـ PKK لعام 1979 // سوريا التي نضم هي الأخرى جزءاً من كردستان تحت السيطرة الفرنسية //(24).
// أن واقع كردستان ذو التجزئة الرباعية سيكون مصدر مستمر للرجعية والشوفينية في الشرق الأوسط // (25)
تلك كانت الأسس الأولية للانطلاق ، أما ما جرى لاحقاً فخفي حتى الآن بحيثياته ,ويعتبر من الملفات الأمنية الشائكة ، النموذج الذي اتبعه PKK لاحقاً كفكرة مستوردة من الأنظمة الغاصبة لكردستان نفسها ، أنما المؤكد أن PKK عندما رفع شعار // كل شيء في سبيل تحرير جزء من تراب الوطن // إنما أتقن فن مركزية النضال الكردستاني ، الجزء الأم ، الأخ الأكبر ، كلها تحت ستار أكثر فنية من PDK و YNK وكان بذلك تكراراً مملاً في جوهره لكننا نحن الأكراد كشعب نمتاز بكل تأكيد بضعف في ذاكرتنا ويفوقنا قادتنا في التناسي .
بدأت الموازين تخض وبدا أن هنالك خلطاً كبيرا بين الثابت والمتحول وذلك في ظل الارتباط الأمني بين PKK والأجهزة الأمنية لكل من سوريا وإيران والعراق وغيرها ، والتي أثبتت المجريات تأكيدها في التسعينيات .
ولتوضيح الصورة سآخذ سوريا كدولة فيها جزء كردستاني ملحق بسوريا ، لا تختلف من حيث جوهر سياساتها عن باقي المستعمرين الآخرين وإن كانت أكثرهم حنكة وليناً فهي تشترك معهم في الإذابة والصهر ومحاولتها محو الهوية الكردية ، لقد بلغت العلاقة بين PKK والسلطة السورية حداً أنكر فيها قائد الحزب أوجلان وجود شعب كردي في سوريا, وكردستان سوريا كان طرحاً غير موضوعي ، فقد اعتبرنا السيد أوجلان مهجرين من الوطن الأم //الشمال//(26) وذلك بغض النظر عن حيثيات العلاقة بين السلطة السورية و PKK وقد شمل ذلك موقف السيد أوجلان من النظام الحاكم ، فمن المؤكد أنه تم تقييم الحركة التصحيحية // كما تسمى // في الحدود العليا من الإيجابية وبحسن النوايا على أنه انقلاب أبيض ، أما السيد أوجلان فأنه يرى // مهما تم تناول الحركة التصحيحية على أنها حركة للإصلاح إلا أن تقييمها بمثابة ثورة شاملة كبيرة هي الأنسب //(27) إنه يزاود على البعثيين أنفسهم بجعل التصحيح ثورة على الرغم من أننا لو نظرنا إلى الجمهورية التركية كما ينظر السيد أوجلان إلى سوريا لاعتبرنا قيامها ثورة  لأتاتورك ولأعلنا انقلاب الخمني ثورة وانقلاب صدام ثورة ، لأن طبيعة الانقلابات التي فرزت مثل هذه السلطة واحدة ولا يمكن إعطاء أية تسمية أخرى لها سوى أنها انقلابات عسكرية إلا أنها وأن اعتبرت من منظور بعض القوميين العرب على أنها ثورة إلا أن عدم اشتمالها على أبسط المفاهيم الإنسانية بخصوص القضية الكردية التي هي قضية أرض وشعب أولاً تحول دون أن يطلق فرد كردي صفة الثورة عليها فما بالك بزعيم وكردستاني .
// وسوريا وطننا الأم الثاني // (28) وأن الرئيس حافظ الأسد ليس قائداً تحررياً وطنياً فحسب بل يمثل قيادة شاملة ذات أبعاد أيديولوجية وجذور اجتماعية وأهداف استراتيجية // (29) ونعتبر قيادة الرئيس الأسد عظيمة وتاريخية بجميع جوانبها وبجدارة .... الذي هو حقاً رمز وسند ليس لسوريا فقط وإنما لجميع شعوب الشرق الأوسط وقادتها وتنظيماتها في إطار الاعتراف بحقوق هذه الشعوب في الحرية والمساواة . (30) اترك للقارىء الفقرات السابقة دون تعليق؟؟!!!
أن ماهية العلاقة بين PKK وسوريا واضحة تماماً // اللعب على طاولة مكشوفة // فائدة مقابل فائدة إلا أن انجرار حزب ثوري إلى تلك المواقف من استهتار بجزء من أرضه وشعبه واعتبار الإجراءات الشوفينية والعنصرية المطبقة بحقه عظمة ومديح للنظام ، يعتبر بكل تأكيد تخاذلاً وجبناً ,هذه المغازلة الرخيصة يعد أيضاً تراجعاً عن ما ادعاه PKK من ثورية فضفاضة .
من الثابت في السياسة الكردية والتي تعتبرها قيادات الحركة جزءاً من دبلوماسيتها الرائعة وديناميكيتها هي التمييز بين الرأي الإعلامي والتي غالباً ما تمتاز بمجانية مفرطة وبين الرأي الضمني التي تحاول إرضاء القواعد أكثر من كونها برامج حل , وهي جزء من نفاق سياسي مبتذل فبشأن الرأي الضمني لـ PKK فقد ورد في المؤتمر الخامس : والجزء الصغير الغربي من جنوب كردستان متأثر تماماً بما يجري من تطورات في شمال غرب كردستان وبشكل عميق وخاصة ابتداءً من منتصف الثمانينات ، فأن الشعب في هذا الجزء ينضم بشكل كثيف وفعال إلى صفوف هذا النضال والشعب في هذا الجزء يعيش الثورة التي يقودها حزبنا في أعماقه وبشكل جذري وبث الوعي الوطني السليم وتنظيمه بهذا الشكل يلعب دوراً مهماً جداً بين حركة تحررنا الوطنية والتقدمية الوطنية العربية //(31)
//فهنالك جزء صغير في كردستان الجنوبية الغربية بقي فترة قصيرة تحت الانتداب الفرنسي وبانسحاب الفرنسية بقي هذا الجزء تحت السيطرة العربية وهذا الجزء الذي يمتد على شكل شريط حدودي مع كردستان الشمالية الغربية تعتبر سوريا قسماً كبيراً من مواطنيهم أجانباَ وتتعامل معهم على هذا الأساس مع حلول السبعينات حاولت الدولة إسكان العرب في أراضيهم الخصبة إلا أنها تخلت عن هذه السياسة فيما بعد// (32) وبالرغم من هذا فكلام القائد في PKK يعلو البرنامج الحزبي ويلغي حتى قراراته حيث يعتبر القائد المر جع الأعلى في الحزب وهذا يؤكد أن الكلام الأخير رغم إيجابيته يظل دون معنى . هذه الإجراءات سبقها إجراء خجول في 1986 حيث قامت المظاهرة الكردية في دمشق العاصمة أمام القصر الجمهوري احتجاجاً على منع الاحتفال بنوروز وذهب ضحية المظاهرة الشهيد سليمان آدي وفي اليوم التالي أصدر PKK بياناً ندد قيه بالمظاهرة واعتبرها أعمالا تخريبية . بالرغم من أن جعل عيد الأم عطلة رسمية بمرسوم جمهوري جاء عقب المظاهرة بشهور كأحد النتائج المترتبة على مثل هذا العمل الفريد .
تبقى هنالك مسألة حساسة جداً وعسانا لا نكون مجحفين في حق أحد رموز نضالنا الكردي كالسيد أوجلان وهي مسألة القيادة في PKK وأزمتها ؟
لماذا قتل سمير وحسين يلدرم وأحمد شنر وكذلك كسيرة وأخيراً شمدين صاقيق؟ ، وهذا التهميش المقصود بحق المؤسسين الأوائل أمثال مظلوم دوغان وإسماعيل وغيرهم؟ هذا ليس بقصد الإساءة إلى شخص السيد أوجلان وخاصة أن لكل ذلك ارتباطاً وتزامناً مع تعظيم شخصية القيادة لأوجلان بالرغم من تفاوت الأسباب والمعطيات من شخص لأخر وكذلك فأن طرحنا ليس الغاية منها الحصول على إجابة ساذجة كما سوف يجيب عليه بعض كوادر PKK من قبيل هؤلاء // سمير وحسين وأحمد وكسيرة وشمدين // هم تاريخ الخيانة في PKK لكن طرح هكذا مسألة كما أسلفنا هو التشكيك في بعض من المسلمات والبديهيات التي بكل تأكيد جزء من الأزمة التي تعيشها الحركة .
أن التركيز على مسألة القيادة في جميع الحركات الثورية أمر اعتبر في ما سبق لا يقل أهمية عن الحركة نفسها فاعتبر أنه لا حركة ثورية بدون قيادة ثورية بل وتطرفاً في القول : لا حركة ثورية بدون قيادة فردية وشخص قائد ، آله ، فكم هي عدد الألسنة التي اختزلت الحركات الثورية في كوبا باسم كاسترو وغيفارا وفي فيتنام باسم هوشي منه وأزعم أن المسألة الوحيدة التي كانت تقف وراء مثل هذا الطرح هي إخفاء النقص والضعف في شخص القائد متناسين أن المفهوم السوبرماني للقائد الموسوعي ولى .
في كتاب المقاومة حياة أحد أروع ملاحم بطولة كوادر PKK حيث مقاومة الزنزانات حيث الشهيد مظلوم دوغان يعارض القاضي معارضة شديدة عندما يسمي الحركة بالآبوجية ويؤكد بأن هذه التسمية قد أطلقتها الرجعية الكردية وأكد بأن اختزال حركة في شخص أمر خاطئ بالرغم من كون هذا الشخص أحد قياديي الحركة وسأنوه فقط دون توسع بأن السيد أوجلان قد أثبت لاحقاً و خلال مقالاته ومقابلاته فخره بهذه التسمية // الأبوجية // وكم هي عدد المرات التي تكررت فيه // أناته // في صناعة الحزب.
أن أشد الأزمات التي مرت على PKK هي تلك التي تتعلق بمسألة القيادة حيث أوجلان واستفراده بالقرار جعل اللجنة المركزية والمكتب السياسي مشلولاً حتى استعاض عنه فيما بعد بما يشبه المجلس الثوري ولم يمتنع أوجلان في إلصاق تهمة الخيانة مع كل من اختلف معه في الرأي .
أن اختيار السيد أوجلان لنهج القيادة الفردية ليس أمراً عرضياً بل هي سياسة رسم من خلالها استراتيجية جديدة ودعمها بمختلف الأساليب ابتداء بتربية الكادر ومروراً بأدبيات الحزب وانتهاء بانتقاء قادة الحزب .
فكيف نظر القائد أبو إلى الكادر ؟! وكيف قارنه بنفسه ؟!
لقد عالج مسألة الشخصية بإلغاء الشخصية نفسها فطرح مسألة الألوهية والتشكيك في قدرات الإنسان مقابل تلك الألوهية وهذا أمر يبعث على مزيد من الضعف في الكادر ، مجرد أن نحسس الإنسان بأنه قاصر وأنه هنالك من يرسم له كل شيء وإن القائد هو كل شيء وليس عليه إلا أقرار ما هو مكتوب أو الكتابة ضمن ما هو مطروح أمر يحسس الإنسان بأن دائرة الاختناق تضيق فتبدو الطاعة أحدى أسهل الخيارات وأمراً يبعث على الرضا والسعادة ، وكل ما اكتسبه الكادر من طقوس العبادة للقائد يمارسه في السيادة على الشعب وحينها تبدأ حلقة الربط بين الكادر وجماهيره تتفتت . وكثيرة هي المرات التي طرح فيها السيد أوجلان ضعف الكادر مقارنة مع الكادر في الثمانينات رغم إدراكه أو ربما تناسيه أن أشد ما يمكن أن يشل الكادر هو كونه مجرد من حق التشكيك في كل ما هو موجود ، وربما أن الإرث الحزبي كان قيداً أخر أمام التجديد والانبعاث حيث أن استشهاد الطاقم القديم ومنع من طرح نفسه بالشكل الذي يراه مناسباً أحد الأسباب التي أدى بشكل أو بآخر إلى إلغاء الشخصية النضالية ,وألغي مفهوم الند في التنظيم.
ومع بداية التسعينيات تحول مصطلح الرفيق والأمين العام إلى القائد // إن كل هذا كان ثمرة من نضال القائد عبد الله أوجلان الذي قاد هذه الحركة منذ البداية وحتى الآن ... أن القائد بعمله المتواصل الذي لا يعرف السكينة والهدوء بفكره الخلاق والثاقب .......// (33) هذا ما عرض في مقدمة أحد الكتب الذي ألفه السيد أوجلان في بداية التسعينيات .
رافق هذا التحول تغييرات جذرية في PKK بداية التسعينيات شملت المجلات الدورية وتاريخ الحزب ونموذج شخصية الكادر ، فقد أعتبر السيد أوجلان بكل صراحة أن ثورة PKK هي ثورة أبوجية بحتة وإن تاريخ الحزب هو تاريخ ولادته وأن طريق الحرية كانت وما تزال تمر عبره وأن حقيقة الثورة كانت حقيقته وبرهن أن كيفية معرفة العيش السوي هي في معرفة أسلوب معيشته . أن مقارنة بسيطة بين أدبيات الثمانينات والتسعينيات يبرهن بشكل جلي على اختلاف أسلوب القيادة في العقدين بكل مفارقاتها :
في الثمانينات : بعض من الأدبيات كانت : المسألة الشخصية – البيان التأسيسي – دنكي كردستان "صوت كردستان " – المقاومة حياة – مختارات – قضية التحرر الوطني وطريق الحل وأدبيات أخرى .
وكمثال سأورد الشعارات التي رفع في نهاية البيان التأسيسي وهي :
إلى الأمام في سبيل كردستان مستقلة موحدة ديمقراطية
فلتسقط الإمبريالية والاستعمار
عاش الاستقلال والأممية البروليتارية
عاش حزب العمال الكردستاني (34)
أما أدبيات التي نشرت في التسعينيات فالبعض منها كانت تحت اسم : ملحمة الانبعاث – حقيقة الثورة – طريق الحرية في كردستان – سبعة أيام مع القائد أبو – كيف نعيش " ثلاثة أجزاء " – دنكي كردستان " صوت كردستان " .
سأورد كمثال العدد &quo