www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
26.07.2003 - 13:36

وصال فرحة بكداش
بكاء على أطلال الجبهة الوطنية التقدمية في سوريا


خالد شاهين - دمشق

جاءني منذ بضعة أيام جاري البكداشي وهو يريني مداخلة الرفيق عمار بكداش في مجلس الشعب, حيث طالب فيها بقضايا أكبر من حزبه بخصوص ــ الطوارئ ــ الأحكام العرفية ــ حقوق الأكراد الثقافية والاجتماعية ــ وليس السياسية طبعاً, هذه الحقوق التي لم يعترف بها أبوه في حياته, بل كان يقول „سوريا العرب ــ دنيا العرب“ تماماً مثل ميشيل عفلق ومحمد طلب هلال.
قلت للرجل: أنني استغرب هذه البطولة, خاصة ان حزباً يدافع عن قضايا ما يجب ان تكون موجودة في وثائقه, ولقد اراح هذا الحزب نفسه في احد موتمراته الاخيرة (ربما الثامن او التاسع) عندما حذف فقرة المهام البرنامجية التي تتضمن ذلك, ولهذا كل بطولة شخصية لا اساس لها وهي مزاودة......، ولكن أستطيع أن أقول لك:

اما أن هذه المداخلة هي محاولة لرأب صدع الحزب بعد أن غادره ((الأخوة الاكراد)) >نتيجة مواقف كتاب الحزب ( اسامة الماغوط ــ نضال الماغوط - سامر الأيوبي) من العدوان الأمريكي على العراق ــ وشتمهم للأكراد على صفحات (صوت الشعب) جريدة الحزب. فالأيوبي طالب الأكراد في العراق بتوجيه بنادقهم إلى صدور قادتهم الخونة مسعود البارزاني و جلال الطالباني!! والماغوطيان قالا: الأكراد جاؤوا على دبابات أمريكية .. وهم خونة. وهذا ما جعل أكراد الحزب الشيوعي يغادرونه والمعروف أن البكادشة وحدهم في كل العالم نفوا وصف صدام حسين بالفاشية بعد مجازر حلبجة والانفال الني راح ضحيتها ربع مليون كردي, وعلى العكس من موقف الحزب الشوعي العراقي وكل احرار العالم, وقد أكد التاريخ دجل ونفاق رأيهم. ومداخلة عمار ليست إلا لمحاولة إعادة الاعتبار لحزبه ولإعادة هؤلاء الاكراد للحزب لأنهم نواته..

أو أن السلطة عندما تريد أن تفعل شيئاً ما, فهي تكلف وتوجه ــ احزاب جبهتها العتيدة ــ لتقو لها عنها, لاسيما إذا كان مثل هذا الموقف غير مسموح لها نتيجة اوضاع اقليمية او دولية او داخلية. وهي بهذا-أي السلطة- دفعت عمار بكداش كبيدق رخيص ليس إلا ليقول ما يملى عليه وعلى امه وحزبه, بالطبع.

جاري البكداشي صرخ في وجهي و صار ينقل لي مقاطع أخرى قالها عضوالمكتب السياسي عبد الوهاب رشواني في الاجتماع الموسع للجبهة 2002. فقلت له باختصار: يا عمي أنا عامل في مطبعة, وفي مكتبنا أرى المواعيد دائماً بين ضابط المخابرات المشرف على المطابع والسيد رشواني, وكثيراً ما سمعت نمائمه عن احزاب المجتمع المدني وحقوق الانسان والاحزاب الكردية وصحافتها. فهذا الحزب اول من حارب ربيع دمشق والمنتديات والمجتمع المدني على صفحات جريدته, بالتنسيق مع كتبتة النظام المخابراتيين, وعن مواقف وصال بكداش فهي معروفة حدث ولا حرج! فلقد ترك نصف أعضاء الحزب صفوف الحزب في التسعينات بسبب موالاتها للنظام ... فهي التي خاطبت الرئيس الراحل حافظ الاسد قائلة: „يا رب السيف والقلم“. فتم تجديد (تعيينها) من أجل معلقتها النثرية المدائحية في مجلس الشعب مرة أخرى, رغماً عن أنف المكتب السياسي الذي كان قد رشح الكاتب المعروف وليد معماري, هذا المكتب السياسي الذي غادره أشرف أعضائه خلوف قطان نبيه رشيدات لأنهم لن يرشحوا المرأة, بل انها دبرت رأسها بقلمها ومواقفها و طبعاً المناضل خالد بكداش راضي عن كل ذلك لا يحرك ساكناً لأن مواقفه في الثلاثين سنة الأخيرة كانت معروفة, فقد تحول من ثوري إلى ...ما لا أدري ....!

وعندما قرأت البلاغ الذي أصدره الحزب الشيوعي السوري ــ ذاته ـ ضد كل من يشكك بالجبهة الوطنية التقدمية ــالعتيدة ــ على أنه: وقح ...مرتبط بالصهيونية والرجعية, تنفست الصعداء, وقلت لنفسي: يا رجل ناد جارك وادعه إلى فنجان قهوة. قرأت عليه مقاطع من البلاغ وقلت له هذا البلاغ أصدره يوسف فيصل ورياض الترك وقدري جميل مجتمعين ( وهؤلاء الثلاثة منشقون عن البكداشيين). فقال لي: طبعاً هؤلاء الثلاثة انبطاجون... مرتزقة... وراح يمضي متحدثاً إلى آخر القاموس الشتائمي الذي يشكل نصف ثقافة حزبه, قلت له: مارأيك لو أن حزبك ( نفسه) قد أصدره. إلا أن صاحبي أقسم أغلظ الإيمان أن حزبه لم يوزع (هذا البلاغ ) على أعضائه وهو صادق لان حزبه... راح يوزعه على (المراكز الجبهوية الدسمة) في محاولة لاستغباء قواعده, أن كان قد بقي له قواعد يعتد بها. وكم ستبدو المفارقة مضحكة اذا عرفنا أن هذا الحزب ينادي باسم الجماهير ولكنه منبوذ من قبل الجماهير, ومن حق وصال أن تبكي على الجبهة, فهي دون مثل هذه الجبهة, لا يمكن أن تحلم بأن يصل عضو من حزبها إلى الوزرة أو البرلمان الخ .. لأن رصيدها الجماهيري كما يقال تحت الصفر وحزبها عالة على الجبهة والجماهير والسياسة, مثل غيرها من أحزاب الجبهة. فالحزب الشيوعي السوري خسر الجماهير من أجل مكاسب الجبهة, ويعز عليه الآن أن يكون دون جبهة فالجبهة عنده مكاسب قيادات.....

ولقد قال لي أحد الأصدقاء ان مجموع رواتب وصال من الجبهة تبلغ حوالي 100 ألف ليرة سورية (اذ ان ابنها سكرتير مكتبها في اللجنة المركزية في الجبهة على غرار عائلية الوظائف الآن في سوريا, ومن مبدأ : خيراتي على بناتي). كما أن الجبهة منحت لحزبها منذ سنة ونصف (29) نمرة سيارة بل ولكل حزب جبهوي ايضاً. من حق هذه الأحزاب أن تبكي على الجبهة وتولول, بل وتخون كل من يقول لها: لا...

أعود وأقول أن جاري المسكين أبو علي الذي لا يعرف الطيخة وخرج من المولد بلا حمص صار يمر من قربي في الحارة دون أن يلقي علي التحية التي صار عمرها حوالي ربع قرن, خوفاً من أن أفسد عليه قناعا ته التي يقر بها ولا يستطيع أن يتركها ماعاش... وعاش حزب بكداش.

* ناشط في حقوق الانسان

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]