21.10.2003 - 20:55
لماذا فشلت
زيارة السيد
رياض الترك
إلى كندا؟
توفيق دنيا *
كنت
أتمنى أن تكلل
زيارة السيد
رياض الترك إلى
كندا
بالنجاح، وأن
تحقق المرجو
منها في ربط أبناء
الوطن في
مواطن
الاغتراب
بالمعارضة
السورية،
وتشدهم إلى
المزيد من
الاهتمام
بقضايا وطنهم،
كما تعمل على
ترسيخ
العلاقات بين
عناصر المعارضة
في الداخل
والخارج،
خصوصا وان الحديث
عن معارضة
داخلية
ومعارضة في
الخارج ينشد
شق المعارضة
وإضعافها،
لذا لم يكن
ليتوفر شخص مؤهل
للعب هذا
الدور وفي هذه
المرحلة اكثر
من السيد
الترك لما له
من منزلة
وطنية
ونضالية بين السوريين
عامة وصفوف
المعارضة على
وجه الخصوص.
هذا
من جانب ومن
جانب آخر كان
من المؤمل أن
يشرح السيد
الترك وضع
حقوق الإنسان
السوري للجمعيات
الكندية التي
تهتم بقضايا
حقوق الإنسان
والجمعيات
التي تساند
قضايانا العادلة،
وهي جمعيات
أخرجت وتخرج
في كل مناسبة
مئات آلاف
المحتجين ضد
القمع الذي
طال ويطال يوميا
شعبنا في
فلسطين،
وتناهض وتدين
الحرب على
العراق
واحتلاله.
من
هنا أقول وبكل
أسف إن زيارة
السيد الترك
إلى كندا لم
تنجح للأسباب
التالية:
1 -
الإعداد
السيئ
للزيارة وهذا
ما كنت أخشاه
وما لمحت إليه
في مقال
ترحيبي
بالسيد الترك
نشرته صحيفة
أخبار الشرق.
2 -
عدم إعطاء
السيد الترك
فكرة واضحة
لما ينتظر
جمهور
الحاضرين منه
أن يقدم لهم
من تصور كاف
واف عن كل ما
يدور في
الوطن.
فمن
حيث السبب الأول
فقد كان
القصور ظاهرا
في النواحي
التالية:
أ -
بقاء موعد
وصول السيد
الترك غير
محدد ولم يتم
إخبار
المهتمين
بوصوله
واعتبار من
دعاه وكأن
الزيارة
زيارة شخصية،
أو تعامل معها
على هذا
الأساس دون أن
يدري.
ب -
عدم تشكيل
لجنة
لاستقباله
وتحديد
برنامج واضح
لزيارته. وإبقاء
الزيارة
خاضعة للمزاج
الشخصي ومقتصرة
على المعارف
الذين لا
يتعدون أصابع
اليد الواحدة،
وليسوا
جميعاً في
مستوى واحد
ومؤهل للقيام
بهذه المهمة.
وعدم تقدير
بعض هؤلاء الأشخاص
لأهمية
الزيارة
وتعامل معها
كزيارة خاصة
لها صبغة
صداقية أو
حزبية في أحسن
الأحوال.
ج -
السوريون في
كندا
متمركزون في
مدينة مونتريال
حيث يقدر
عددهم بحوالي
20 ألف مقيم
وباقي السوريون
في أنحاء كندا
لا يتجاوز
عددهم الخمسة
آلاف. ولم
يُصرف لهم
(سكان
مونتريال) من
وقت الزيارة
إلا الوقت
الزهيد
وبالتالي لم
يتم إعطاء
الوقت
والاهتمام
الكافي لمثل
هذا العدد،
وبدد معظم وقت
الزيارة في
نشاطات لا أهمية
لها،
واستنزفت
طاقات الزائر
في مثل هذه النشاطات.
د -
عدم تأمين
المكان
المناسب
للقاء، حيث
كان من الأفضل
عقده في مكان
آخر لأسباب لا
مجال لذكرها.
هذا
من حيث المآخذ
على التنظيم
والإعداد أما من
حيث المضمون
فلا بد من ذكر
الأمور
التالية:
1 -
لقد قدم السيد
الترك تحليلا
تقليديا عاما
بسيطا للوضع
الدولي ذكرني
بالتحليلات
السياسية
التي كانت
تقدم في
سبعينات
القرن الماضي واعتمد
على أفكار
وتعابير عفى
عليها الزمن، ما
يدل على عدم
التحضير
الكافي لهذا
اللقاء، أو
عدم الاهتمام
بالحاضرين
والاستخفاف
بعقولهم.
2 -
لم يتطرق
السيد الترك
خلال
المحاضرة
بالتحليل
والتشريح
للوضع
الداخلي
السوري
تفصيلا، من
خلال صراع
القوى على
الساحة
السورية، ودورها
الاقتصادي
ووزن كل منها
وفاعليته وعن
رموزها
السياسية
والعسكرية
وتنازع هذه
القوى فيما
بينها، وعن تحالفاتها
إن على الصعيد
المحلي أو
العربي أو الدولي،
وعن صراع
مراكز قوى
النظام
مجتمعة مع
المعارضة
الوطنية
الديمقراطية،
وعن رؤيته
لمستقبل هذا
الصراع
وآليات
تطويره في ظل
الظرف القائم
بعد التغيرات
الدراماتيكية
في المنطقة
وانعكاسها
المباشر على
الوضع السوري.
اكتفى بالقول
إن هناك توازن
ضعف بين
النظام والمعارضة،
وان كان لم
يشرح أسباب
هذا الضعف
الذي طرأ على
النظام، وما
هي الوسيلة
الفعالة التي يراها
لتوظيف هذا
الضعف لمصلحة
الوطن.
3 -
قدم السيد
الترك تحليلا
ضبابيا حول
المسألة
الفلسطينية
لا ينقصه
التعاطف
والتضامن، ولكن
تنقصه الرؤية
المستقبلية
الواضحة
والنظرة الاستراتيجية
للصراع مع
العدو
والترابط والتكافل
داخل حركة
التحرر
الوطني
العربي، واكتفى
بالاعتراف
بأننا عاجزون
عن تقديم أي
دعم حقيقي
للقضية
الفلسطينية،
وان أي فعل
مساند من
طرفنا مؤجل
إلى حين تبدل
الظروف
الخاصة بنا،
وأحال
المسألة
للأجيال
القادمة.
4 -
لم يقدم السيد
الترك أي
تحليل للوضع
في العراق وعن
الرابط
والحبل السري
الذي يربطنا
بحركة
المقاومة
العراقية وعن
البعد
الاستراتيجي
للساحتين
السورية
والعراقية
وانعكاسهما
على بعضهما
وتداخلهما
تاريخيا. ولم
يتطرق للمعركة
ضد الاحتلال
ودور حركة
التحرر
الوطني
العربي فيها،
ولا عن
انعكاساتها
على مجمل
المواجهة في
المنطقة مع
الاحتلال
الأمريكي
والصهيوني
وقوى القمع
والظلام
والعمالة
والخنوع على
الساحة العربية.
غير أنه أدان
القوى التي
ركبت الدبابة
الأمريكية،
واستغرب موقف
الأكراد في
ذلك.
5 -
طالب السيد
الترك
الإسلاميين
بتقديم
اعتذار عن
أعمال العنف
الطائفي التي
نفذوها في
نهاية السبعينات
وبداية
الثمانينات،
وهو محق في ذلك،
ولكن من
الواجب ترافق
هذا المطلب
بمطلب مشابه
موجه إلى
النظام
بضرورة
الاعتذار
والكشف عن
آلاف
المفقودين،
وإصدار العفو
العام وتعويض
المتضررين.
حتى وإن كان
السيد الترك
يكرر هذا
المطلب غير أن
الشيء بالشيء
يذكر ولا يجوز
ذكر هذه دون
ذكر تلك.
6 -
تعامل السيد
الترك مع
الحضور من
خلال محاضرته
وكأنهم أعضاء
في الحزب
الشيوعي
السوري المكتب
السياسي ولم
يتعامل معهم
كمواطنين ينتمون
إلى غالبية
الطيف السياسي
السوري وحتى
بعض أطراف
الطيف اللبناني،
متجاهلا أنه
لم يعد يمثل
الحزب
الشيوعي السوري
فقط بل أصبح
شخصية وطنية
سورية.
7 -
أجاب السيد
الترك بعصبية
واضحة على
سؤال حول
القضية
الكردية، ما
أجج مشاعر
الأخوة الأكراد
الحاضرين
وأفقده تعاطف
الحضور رغم
مشاركة غالبية
الحضور له في
أسلوب حل هذه
القضية، أو في
بعض أطروحاته
على الأقل.
8 -
لم يستطيع
السيد الترك
تجنب إرث
الماضي وخصومته
مع المرحوم
خالد بكداش
رغم أن الرجل
وحزبه
أصبحوا
في ذمة
التاريخ.
9 -
تجاهل السيد
الترك، أو
غُيب عن
برنامجه المعد
من قبل إحدى
الجهات؛ عقد
لقاء بعض
ممثلي
الأحزاب
الكندية وبعض
ممثلي الصحافة،
والإعلام،
وممثلي أكبر
الجمعيات الكندية
التي استطاعت
أن تخرج إلى
شوارع مونتريال
تضامناً مع
فلسطين
والعراق أكثر
من 250 ألف
متظاهر، في ظل
ظروف جوية
قاسية
للغاية، ودرجات
جرارة متدنية
تقارب
الثلاثين تحت
الصفر.
كنا
نأمل أن تكون
نتائج زيارة
السيد الترك
بحجم
معاناتنا
ومعاناته
وبحجم ما
يحتاجه الشعب
السوري من
تأييد
ومساندة. كل
الاحترام
للسيد الترك
ولتاريخه
النضالي
الطويل،
ولتضحياته
الكبيرة،
ولصلابته
النادرة في
مواجهة قمع
وابتزاز
النظام؛ ولكن
لا بد من قول
ما ليس منه بد.
*
كاتب سوري -
كندا
أخبار
الشرق - 21 تشرين
الأول 2003
---------------------------------------------
- رياض
الترك ـ
مانديلا
العرب ـ
يجدد موقفه
السلبي
تجاه
المسألة
الكردية
في سوريا (16.10.2003)
|