www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
06.08.2003 - 16:26

في سوريا، الدومري شاهداً: إصلاحات برسم المنع ...

طارق حمو
tariqhemo@amude.com

إيلاف- 06.08.03

صدر قرار المنع إذن( المرقم 6061 بتاريخ 13/7/2003) بحق صحيفة الدومري السورية، الصحيفة المستقلة الوحيدة في بلد يبلغ تعداد قاطنيه أكثر من 18 مليون إنسان، القرار هذا حمل توقيع الدكتور محمد مصطفى ميرو رئيس الوزراء السوري (أو ذاك الذي قٌيل لنا ذات يوم إنه قائد الورشة الإصلاحية الكبرى، في العهد الجديد المنطلق)، هكذا...، الصبر السلطوي على"مشاغبات" الصحيفة المستقلة لم يدم طويلاً فبعد المضايقات المنهجية من قبل مؤسسة المطبوعات والتوزيع ومصادرة الأعداد وحجبها عن القراء جاء قرار المنع وبحجج متداعية بالية تكررت مراراً في قاموس المنع والمصادرة الذي يختص به الحزب المحتكر للحياة السياسية في سوريا منذ سطوه على الحكم عام 1963، ورغم "المحاججات القانونية" التي أطلقتها وزراة الإعلام السورية حول خروقات الدومري للقوانين النافذة والضابطة للعمل الصحافي(بما فيها قانون المطبوعات الرجيم ذاك) إلا أن الواضح في الحال إن الملف الذي كانت الدومري تعده للنشر حول المسيرة الإصلاحية وبعض من خفاياها كان السبب الرئيسي وراء قرار المنع وذلك بعد أن بدأت الجريدة(تحت ضغوطات المؤسسة السلطوية والجهات النافذة فيها..) بالتراجع عن طرح المقالات الجريئة والريبورتاجات الميدانية التي تتابع المشاريع المؤجلة والمنهوبة الميزانية، أو تلك التي إنهارت نتيجة الفساد الإداري والتنفيذي وعمليات المحسوبية والرشوة: سد زيزون في محافظة إدلب مثالاً واحداً فقط (هذا التراجع يفسر، وبشكل واضح، تراجع إقبال السوريين على شراء الجريدة، فقد كانت توزع في بداياتها حوالي 75 ألف نسخة تراجع العدد في الفترة الأخيرة إلى 14 ألف نسخة فقط ).

علي فرزات، فنان الكاريكاتير السوري المعروف ورئيس تحرير الجريدة إتهم " الراغبين في وضع العصي في عجلة التطوير" بالوقوف وراء عملية مصادرة الدومري وأكد إن أولئك لن يستطيعوا حجب الشمس بالغربال، كما وصف وزير إعلام النظام السوري بإنه" تخريب" وليس عمران( كنية الوزير) وأكد إنه كان قد حل كل إشكالاته القانونية مع المؤسسة التابعة لوزارة الإعلام، لكن الحقيقة في كتاب المنع هو حساسية الطروحات التي كانت الجريدة تنتهجها وبشكل خاص الملف الأخير الذي كانت تنوي الخوض فيه وتؤطر تحت عنوانه كل مواد العدد والذي حمل عنوان( عدد الإصلاح بالإيمان)، فالحساسية من الوقوف على الوعود الإصلاحية قائمة وفي أعلى درجاتها بعد فشل الإنطلاقة الإصلاحية المبدئية وظهور معوقات كبرى في وجهها بدت تنبعث من أدق مفاصل وردهات السلطة .
 والحال إن قرار منع الدومري عن الصدور بأي تهمة كانت أو مخالفات، يأتي كضربة أخرى وإنتكاسة جديدة لمشروع الإصلاح الذي طرحته القيادة السورية الجديدة (بغض النظر عن أولوية هذا الإصلاح سواء كان إصلاح إداري أو إقتصادي أو سياسي) فالبطش بالرأي الآخر الداعي إلى الإصلاح والمراجعة وهو رأي شفاهي/حواري لا يخرج عن المنهجية الوطنية لا يدل على النهوض الصادق بالفكرة الإصلاحية في شموليتها البنائية الكبرى تلك (كما حدث في البحرين أو المغرب، مثالين قريبين: لكي نتلافى ذكر النماذج الغربية العريقة، والمشترط لبلوغها إرثاً ديمقراطياً كبيراً وتجربة مشاركية طويلة قد تمتد مئات السنين، كما يٌنظر عماد فوزي الشعيبي دائماً)، وقد تبدو هكذا برسم المنع، مسلط على رقبتها سيوف المنع والمصادرة في أثواب قوانين متخلفة بيروقراطية جامدة، تتفنن فيها السلطة تجميلاً كلما إشتدّ عليها ضغوطات الخارج وبدت مسألة (الإصلاحات المؤجلة) تظهر كأجندة مفروضة وملزمة التنفيذ من الخارج، وبشكل خاص بعد تزايد الحديث عن الدور السوري في المنطقة وإنعكاساته على عملية السلام و عودة بعض الجهات في أميركا لتحريك قانون محاسبة سوريا في ردهات الكونغرس الأميركي .

التعامل الأمني مع الرأي الآخر ما زال في مستواه الشرس وله الأولوية في الإرث الفكري والتطبيقي لدى سلطة بعث دمشق، ومنع الدومري يقدم مثالاً على ذلك، فيما تستمر الضغوطات الخارجية على النظام السوري والتي لا يمكن مقاومتها سوى بالتصالح مع الشعب و إنتهاج سياسة الإنفتاح ورفع الوصاية والإحتكارية السلطوية بإسم الوطن والوحدة الوطنية وما إلى ذلك.. فهل سيستجيب النظام السوري لمطاليب شعبه في الحرية وإختيارية القول والتعبير، أم إنه سيستمر في نهج سياسة التغيير على الإنموذج الأبطئ و..بالعمليات التجميلية أيضاً ؟؟!.

-------------------------------------------------------
من الأرشيف:

- طارق حمو: أثبتت أن الإيديولوجية الشمولية ما زالت في عنفوان بطشها... سورية: عودة محكمة أمن الدولة الإستثنائية وأكذوبة الإصلاح!! (29.07.2003)
- طارق حمو: عن مجلس الحكم الإنتقالي في العراق - الأكراد وحكماء العراق (26.07.2003)
- طارق حمو: الأكراد والجمهورية التركية : إعادة الحسابات القديمة ، دائماً وأبداً (15.07.2003)
- طارق حمو: الوحدة الوطنية... عندما تفرض من الخارج (26.05.2003)
- طارق حمو: البازار التركي بين الجيش والاسلاميين: هل تبدأ الحرب بمجازر تركية ضد الاكراد؟ (15.03.2003) (pdf)
- طارق حمو: لم ينسوا بعد حكمتهم الذهبية "لا أصدقاء سوى الجبال" (25.02.2003)
- طارق حمو: اكراد العراق وشبح العودة الي المربع الأول! (21.02.2003)
- طارق حمو: الحكومة التركية ومأزق الحرب الأمريكية ضد العراق (19.01.2003)
- طارق حمو: كل الاجندة الامريكية تشير الي ضرورة اضطلاعها بدور اكثر حسما: تركيا تصفي حساباتها مع: العرب والاكراد و... النفط! (18.12.2002)


>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]