26.05.2003 - 10:32
الوحدة
الوطنية...
عندما تفرض من
الخارج
طارق حمو*
tariqhemo@amude.com
إيلاف- 25.05.03
من تلك الحجج
التي ساقها
الرئيس
الأميركي و أركان
إدارته من
مجموعة
الصقور
الجدد، أثناء عملية
تحضير الهجوم
على العراق،
مسألة قمع
النظام
العراقي
لشعبه وتفتيته
العراقيين
إلى أقسام
وأثنيات بغية
"توزيع"
القمع
والتسلط
عليهم حسب
العرق والطائفة
والمنطقة،
وكان جورج
بوش(المعتمد
أساساً على
نخبة
أكاديمية
عالية الخبرة
والحرفية،
بينهم عرب
ضالعين في
دقائق الشرق
الأوسط) محقاً
في تصوره ذاك،
والذي جاء
عليه
إعتكازاً،
ذهابه وفريقه
إلى أن
العراقيين لن
يقاتلوا تحت
راية القمع
والتفرقة
والعنصرية
التي يقودها
صدام حسين،
وهو ما كان
لاحقاً، لذا
كانت خطابات بوش
الممهدة قبيل
بدء الحرب
تتمحور حول
مفصلين
رئيسين :
أولاً:إن
النظام
العراقي في
إضطهاده
وتشريده
لشعبه قد بزّ
كل الأنظمة
الشمولية في
التاريخ، ولم
يقف في عملية
قمعه تلك عند أي
خط أحمر،
فهوعلى منهجه
ذاك لم يتوان
حتى عن إستخدم
الأسلحة
الكيماوية،
وغزا جيرانه
وألغى وجود
دولة جارة،
وإعتقل وأباد
مئات الآف من
ناسه، وشرد
أربعة ملايين
آخرين، لذا
جاء التمهيد
النفسي
للأمريكيين،
مستنداً على هذاالمناخ
القمعي الخصب
لتوليد طاقة
هائلة وباعثة
لنوع من
الشرعنة
الأخلاقية
التي راحت تجوب
عرض وطول خطاب
الإدارة
الأميركية: في
ضرورة تخليص
الشعب
العراقي
وكذلك شعوب
المنطقة من
شرور نظام
صدام، وكانت
لتلك القصص
والملاحم التي
تطايرت من
زنادين
وأقبية بلاد
الرافدين(وهي
في أغلبها
حقيقية
وحادثة،
ولربما بشكل
أعتى) الوقع
الكبير في
نفوس النخب
السياسية والثقافية
في أميركا،
وكذلك بعض
النخب
العربية، من
التي إنحازت
للاتجاه
العقلاني
وليس لإتجاه
الشعارات
المهلكة التي
ما زالت صدى
بعضها يدوي،
دون خجل أو
وجل، حتى هذه
اللحظة، وكان
الرئيس بوش،
في إعتماده
وإستثماره
لهذا الزخم الهائل
من"
التراث"القمعي،
بارعاً عندما
قابل مباشرة
وشخصياً بعض
ضحايا صدام
حسين من الذين
أصيبوا أصابة
مباشرة في
ذويهم أو
عاينوا شيئاً
من بطش آلته
القمعية.
ثانياً : أكدت
حوادث 11
سبتمبر
الإرهابية أن
الواقع
القائم حالياً
في العالم،
والذي تسييره
مجموعة من
الأنظمة التي
لاتتوانى عن
إرتكاب أي
شائنة في سبيل
الدفاع عن
وجودها
وإستمرارية
تسلطها، سيؤدي
حتماً (فيما
لو تركت
الأمور على
عواهنها) إلى
المزيد من
الفوضى
وإنتشار
مناخات
الإرهاب والتطرف
الديني
المميت، ومن
هنا كان لا بد
من ظهور
نظريات
دفاعية جديدة
للحيلولة دون
وقوع
عمليةإرهابية
كونية أخرى،
وكانت
نظرية(الحرب
الإستباقية)
الأبرز
والأقوى في
تصدرها لإهتمام
ومتابعة
الإستراتيجيين
في العالم (ويبدو
كذلك إنها
الأقرب إلى
السياسة
الإستراتيجية
البعيدة
المدى التي
تنتهجها
واشنطن
لمرحلة ما بعد
11 سبتمبر)،
جاءت الخطوة
التنفيذية
الأولى لهذه
السياسة في
العراق، الذي
ثبت أنه- بقيادة
نظام صدام-
يشكل مرتعاً
كبيراً
للإرهاب الداخلي(الموجه
ضد شعوبه) و
مساندته
للحركات الإرهابية
العالمية
الخطرة،
فجاءت المتون الإستشارية
لمخططي
وإستشاريي
البنتاغون والبيت
الأبيض بجدوى
(وفي المرحلة
الأخيرة: ضرورة)
إزاحة نظام
صدام، وقيادة
الحملة
التغييرية
العاتية في
منطقة الشرق
الأوسط،
والتي تختصرها
واشنطن في
كلمة واحدة هي
: الديمقراطية
ومشاركة
الشعب في
الحكم
والتسيير،
فالإرتكازيةالسلطوية
الحالية
للدول الشرق
أوسطية، وفي
مقدمتها
الدول
العربية،
تحتاج إلى
صدمة إنزياحية
هائلة تؤدي
إلى مجموعة
من"
الإصلاحات" يجب
أن تدخل
وتتداخل في
بنيويتها
وميكانيزمياتها
الهرمية (من
أقصى القيادة
إلى أسفل القاعدة)،
لتكوّن
"علاقة
جديدة" بين
الحكم والشعب
والسلطة
وتشكيلات
المجتمع
المختلفة
التي يجب أن تأخذ
حصتها من
الحكم
والمشاركة
والتنمية، وهو
ما لا يوجد في
غالبية الدول
العربية،
فالنظام
العراقي كان
قد أقصى بعض
مكونات الشعب
العراقي
الرئيسة من
المشاركة
والتنمية،
وضاعف
مكرماته
الإرهابية
لتخصهم بشكل
إستثنائي،
وكان في حرب
دائمة (طيلة
فترة إغتصابه
للسلطة) مع شعبه
وخصوصاً في
الشمال
والجنوب،
فمنذ وصوله الحكم
باشر النظام
في إعلان
الحرب على
الأكراد فدمر
قراهم، وعرب
مساكنهم،
وإختطف مئات الآلاف
منهم ليتم
إكتشافهم بعد
حين في مقابر
جماعية في مدن
الوسط
والجنوب،
وإستخدم
الأسلحة
الكيماوية
والمبيدات
السامة ضدهم،
مخلفاً آلاف
القتلى
وعشرات
الآلاف من
المشوهين والمرضى،
وفي الجهة
الأخرى كان قد
فرض حصاره المرعب
على الأكثرية
الشيعية
العراقية في
الجنوب، فمنع
عنهم حتى
الطعام
والدواء،
ناهيك عن حملات
الإعدامات
الدورية ضد
رموزهم
الدينية،
النظام
العراقي،
الذي عادى
شعبه في صورة
لم يشهدها
التاريخ من
قبل، عصفت به
القوة
الأميركية الآتية
لإحداث"
التغييرات
الديمقراطية"
في المنطقة،
وطرح فكرة (أو
إصدار أمر)
تصالح الأنظمة
الشرق أوسطية
(وهي هنا
العربية كما
تلوّح
الأجندة
الأميركية
المنظورة على
أقل تقدير) مع
شعوبها
وطوائفها
وأديانها،
وكذلك تضييق الخناق
على العقلية
القوموية
العنصرية التي
كانت السبب
الأول في
ولادة هذه
الأنظمة التوتاليتارية
وبشكل خاص في
المشرق
العربي، وتبقى
فكرة ضرب
المنابع
التكوينية
للإرهاب والمتمثلة
في الأفكار
التحريضية
المتزمتة والتي
تغذيها
مجموعات
متطرفة تعمل
غالباً
بمباركة، أو غض
طرف، الأجهزة
الإستخبارية
أمراً لا بد
منه في حالة
الرغبة في
تطهير
المنطقة
ودمقرططتها.
كانت الوحدة
الوطنية(هذا
التعبير
الكاسح والمتكرر
دائماً في
أدبيات
الأحزاب
القائدة في
المشرق) هدفاً
وشأناً
داخلياً، أو
هكذا كان من
المفروض، لكن
الأنظمة
القامعة
أفرغتها من
مدلولها
ومعناها
الحقيقي،
فباتت شعاراً
بليداً كغيره
من آلاف
الشعارات،
فشلت كل محاولات
النخب
الإصلاحية في
إنتشالها و
إعادة الحياة
إليها
بمشاركة شعوب
و فئات الوطن
المبعدة في
تسيير شؤون
وبناء
بلدها(لتتمكن
في يوم ما من
الدفاع عنه إذ
ما تعرض لخطر)
لكن الأنظمة
"الثورية"
و"التقدمية"
و"التحررية"،
لم تعط أي فرصة...حتى
لمجرد الحوار
والمناقشة،
وجاءت الآن
الإملاءات
الخارجية
لتعيد الحياة
إلى حوار"الوحدة
الوطنية"
ترهيباً، و
باسرع وقت ممكن
درءاً
للنتائج
الخطيرة لعجز
الأنظمة العربية
من التحكم في
إدارة أمور
شعوبها.
هي إذن،
الوحدة
الوطنية
الحقيقية...ولكن
مفروضة من
الخارج و بشكل
عاجل التنفيذ
وإلا...
فلتبقى هذه
الأنظمة إذأ،
والحال هذه،
وحيدة وجهاً
لوجه أمام
الولايات
المتحدة...
* صحافي كردي
يقيم في المانيا
|