www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
21.02.2003 - 11:35

ثلاثة اسباب تحدد مصيرهم ومصير الاقليم الكردي:
اكراد العراق وشبح العودة الي المربع الأول!

طارق حمو*
tariqhemo@amude.com

القدس العربي- 18.02.03

التربص التركي المستمر علي ذاك الخط العتيق (بعكس ما يبشرنا به بعض العاطفيين) ما زال في تمحوره ودورانه حول العقدة الكردية، والكردية العراقية دائما وابدا، وليس ثمة من عاقل، من الذي يمتلك خلفية تاريخية ومعلوماتية بسيطة عن السياسة التركية منذ انشاء الكيان الرسمي ان يصدق ان الجولة التي قام بها عبد الله غول رئيس الوزراء التركي، والتي اعقبتها قمة اسطنبول المصغرة التي جمعت بعض وزراء الخارجية العرب (جيران العراق المؤثرين!) بالاضافة الي تركيا الا تأكيدا، او تحصيل حاصل، علي الموقف الصميمي والبنيوي الثابت للمؤسسة العسكرية، المحرك للسياسة الخارجية الاستراتيجية للدولة التركية حيال الاكراد، والاكراد العراقيين بشكل خاص، الذين بات وضعهم خارج السيطرة، وينذر، بشكل او بآخر بالطلوع التدريجي نحو الاستقلال و فك الارتباط مع المركزية العراقية.
في التحركات التركية الاخيرة، علي خطيها المتوازيين، الحكومة ومجلس الامن القومي الذي يسيطر عليه جنرالات القوات المسلحة، كل الاشارات والتصريحات، الظاهرة والصريحة منها، وكذلك المبطنة، تنذر وتقر بتدخل جدي، علي ارض الواقع في شمال العراق للسيطرة علي الوضع وقمع محاولة الاكراد استغلال اي خلل او فراغ سياسي وميداني في بغداد لاعلان الاستقلال، او حتي مبدأ الفيدرالية المحددة لصيغة التعامل مع الحكم المركزي في الاجندة الكردية، لذا فان اكراد العراق، وهم امام حرب امريكية قادمة ضد النظام العراقي لا يجدون بدا من الانجرار الي دوامة الصراع القادم، وان كان من موقع احترازي ـ دفاعي في احسن الاحوال، وثمة ثلاثة اسباب والحال هذه، تحدد (الآن، وكذلك في قادم الأيام) موقفهم، وبالتالي مصيرهم وسلامة كيانهم، تجاه التطورات المتسارعة في المنطقة، والتي تنذر بحرب عاتية مفتوحة علي كل الاحتمالات، بما في ذلك استخدام الاسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا وهذه الاسباب هي:
1 ـ الخطر التركي المتربص بالاقليم الكردي: فالمعلومات القادمة من المنطقة تؤكد ان القطعات العسكرية التركية تتراكم بشكل تدريجي وهادئ علي الحدود الدولية، متأهبة ومستعدة لساعة الصفر، بحجة التدخل لوقف ارتال المهاجرين الاكراد، في حال حدوث هجوم امريكي ـ بريطاني علي العراق، وجاء تصريح رئيس حزب العدالة والتنمية، رجب طيب اردوغان، في ان مصالح تركيا البعيدة والاستراتيجية تحتم عليها المشاركة في الحرب الامريكية القادمة، لضمان مشاركة وحضور تركيا في التطورات المحتملة في الشمال العراقي، ومنع قيام الاكراد باستغلال الفرصة واعلان انفصالهم عن العراق ليؤكد ان كفة التحالف الاستراتيجي مع امريكا، وارادة الجنرالات الاتراك، قد انتصرت في نهاية الامر، او في التوقيت الاخير والحاسم، وعلي امريكا فقط ان تنتظر لتسمع موافقة البرلمان التركي علي قرار المشاركة واستقبال اكثر من 30 الف جندي امريكي، مع تأمين كل المستلزمات اللوجستية لهم لدخول شمال العراق، وفي مقدمة هؤلاء، طبعا، ستكون القوات التركية المتمركزة حاليا في اقليم كردستان التركي، في مناطق شرناخ وسلوبي، وقسم من اراضي اقليم كردستان العراق.
التحضير التركي، التدريجي، لكن المتماهي مع نغمات الاحداث وتطوراتها، بما في ذلك محاولة تفادي الحرب ، قد استكمل آخر فصوله الآن مع تصريحات اردوغان حول ضرورة المشاركة لضمان الحفاظ علي مصالح تركيا الاستراتيجية في منع الاكراد من الحصول علي اي نوع من الاستقلال، والاستحواذ علي نفط كركوك والموصل (ذرائع مختلفة، منها مثلا، التنقيب في ارشيف الرجل المريض وانتشال اتفاقية 5 حزيران 1926م، وحصة الـ 10% تلك والاجتهاد فيها، كما فعل ياشار ياكيش قبل مدة)، ليس من الغريب اذا، والحال هذه، ان يعلن مجلس الامن القومي التركي، الحاكم الفعلي والناهي الاقوي والوحيد، رغم كل سفسطات رجالات العدالة والتنمية، ان اقليم الشمال العراقي يمثل الخطر الاكبر والاقوي علي الدولة التركية ووجودها، فالتهيئة والترتيب في اولويات الاجندة الحالية، مرادفا لحملات واضاليل الاعلام التركي وصحفه المتمرسة علي شن الحملات التهويلية، والمترجمة (عمليا) بالتحركات الميدانية لقطعات الجيش التركي نحو اقليم كردستان، ينذر باحتلال كبير ومدمر للمناطق الكردية، تحت سمع وبصر و بركات امريكا.
2ـ ما بعد النظام العراقي: الفيدرالية واجندة المعارضة: في مؤتمر لندن العتيد ذاك، ورغم البروز الكردي فيه متمثلا بشخص السيدين البارزاني والطالباني وسيطرة اللمسة الدبلوماسية المتحضرة، التي سعت الي الوسطية والتوفيق بين المجموعات الحاضرة، والتي ظهرت وعاينها الناس بشكل ساطع في دعوة السيد مسعود البارزاني الي التسامح ونبذ روح الانتقام والقصاص وثقافة الثأر، الا ان الجمع الكردي خرج من المؤتمر بأقل مما كان في نيته طرحه، ورغم التأكيد في البيان الختامي علي ضرورة احترام حقوق الشعب الكردي وارادته، الا ان الخلافات وتباين وجهات النظر بين الاحزاب والطوائف المشاركة كانت بادية وحاضرة، وجاءت الصيغة النهائية في البيان حول الفيدرالية ضبابية وغارقة في التعويم والانشاء تاركة الامور وتفاصيلها لحين رحيل النظام العراقي وتسلم المعارضة زمام القيادة في بغداد، بكلام آخر، لم يقف الجمع علي القسم الفيدرالي من العراق الخاص بالاكراد وبذلك تكون قد زادت المعارضة، وتركت بابا آخر مفتوحا ومؤجلا: علي كل الاحتمالات والتكهنات الخطيرة، بما في ذلك الحرب الاهلية، وخصوصا ان بعض اطراف المعارضة العراقية، وما اكثرها، اعلنت عدم قبولها لصيغة الفيدرالية الكردية التي طرحها الجانب الكردي، وطالبت باجراء استفتاء لكل الشعب العراقي لتبيان رأيه في قضية الفيدرالية، كما طالبت اطراف اخري بفيدراليات خاصة بها اسوة بالاكراد، والحال ان المسألة لم تحسم، او حتي لم يجر الاتفاق والاشارة الي هيكلياتها الاساسية الموضوعة والمرصوفة الان علي ارض الواقع في الاقليم الكردي.
3ـ الاتفاق الكردي ـ الكردي: في المشهد الكردي الداخلي، بكل دقائق راهنيته، لا يبدو هناك ثمة تغيير جذري في سياسة السلطتين الكرديتين تجاه بعضهما البعض، وبالتالي تجاه الثلاثة ملايين ونصف المليون من البشر الذين تتحكمان برقابهم، فمنذ التئام البرلمان الكردي في 4/10/2002 والاتفاق يمشي بينهم مشيته العرجاء تلك. فلا الحكومتان (في السليمانية واربيل) اتحدتا ولا القضايا الجوهرية الحساسة (موارد نقطة ابراهيم الخليل الحدودية، مثال واحد فقط) عرفت طريقها الي طاولة النقاش والحل، وهي امور سبق الاشارة اليها وذيلت مسودات حلولها بتواقيع الزعيمين الكرديين جلال الطالباني ومسعود البارزاني في اتفاق واشنطن 1998م (الذي مضي عليه الآن خمسة اعوام بالتمام والكمال)، ولا يختلف اثنان من مواطني الاقليم، علي ان مستقبل الاقليم ومتانة مناعته الدفاعية في وجه كل اعتداء، انما يكمن في حقيقة الامر، اولا واخيرا، في قدرة الحزبين الكرديين علي الاتفاق والتعاضد، والاتكال علي قواهما الذاتية، بما في ذلك ترك عادة الاستنجاد والاستئساد بالدول الجارة (المعادية للشعب الكردي)، والمراهنة عليها اسلوبا في الخطاب والتعامل مع بعضهم البعض، والحال ان التشكيلة المستقبلية للاقليم وعلاقته مع المركزية العراقية ترتبط بشكل بنيوي بعلاقة الطرفين الكرديين ببعضهما البعض، وقدرتهما علي ردم الفجوات الهائلة من حالة اللاثقة التي تعيق جميع محاولات التقرب والتوحيد، والتي تعود في اهم اسبابها الي التجارب الماضوية المؤسفة منذ بوادر انشقاق جماعة المكتب السياسي (ابراهيم احمد وجلال الطالباني) عن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي كان يتزعمه الزعيم الكردي مصطفي البارزاني في عام 1964م، الي تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني 1975م، ووقوفه ندا قويا في وجه الحزب الديمقراطي الكردستاني علي الساحة الكردية العراقية، وقد وصلت حالة اللاثقة هذه بينهما الي ابشع صورها في فترة الاقتتال الداخلي الدموي عام 1994م. فترتيب البيت الكردي يتطلب التخلي عن عقلية التشكيك السائدة حاليا علي خطاب الطرفين اولا، والعمل علي تحقيق وضمان سلامة سكان الاقليم وتحسين ظروف معيشتهم، والأخذ بعين الاعتبار التهديدات الجدية التي ينبغي التحضير للتعامل معها، سيما وانها تصدر من اناس لهم تاريخ عريق ومشهود في ذبح والغاء الاكراد!

* صحافي كردي يقيم في المانيا

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]