28.05.2003 - 18:55
نحو صياغة
مشروع نهضوي
للحركة
الكردية في سوريا
طه
الحامد
لقد
ساهم سقوط
النظام
البعثي في
العراق بفتح
آفاق رحبة
لنضال الشعب
الكردي في جميع
أجزاء كردستان
و خاصة إن
إسقاط النظام
تم بمساعدة
مباشرة من
ائتلاف دولي
قادته
الولايات
المتحدة الأمريكية
و بريطانيا و
بمساهمة
فعالة من
القوات
المسلحة
الكردية في
كردستان
الجنوبية .
تعتبر هذه
المساهمة من
قبل قوى
كردستانية في
التحالف
الدولي سابقة
تاريخية هامة
رسخت ثقة الأكراد
بقواهم
الذاتية و
بدورهم
الاستراتيجي في
تحديد و رسم
معالم
الخريطة
السياسية
الجديدة
للمنطقة
بأسرها. لأنه
باستطاعة
الأكراد التأثير
المباشر على
مساحة شاسعة و
خاصة في أربع
دول أساسية في
المنطقة و في
موقع هام للغاية
حيث يتوزع
الأكراد في
مناطق نفوذ
تجري عليها
صرا عات دولية
منذ عقود
طويلة وهذا
الوضع ساهم في
خروج القضية
الكردية من
النطاق
المحلي إلى
النطاق
الدولي و بقوة
حيث لم تبق
دولة أو هيئة
عالمية مهتمة
بشأن الشرق
الأوسط إلا وأخذوا
بالحسبان وضع
ومصير الشعب
الكردي و الاعتراف
بضرورة أن
يكون لهذا
الشعب مكانه
اللائق بين
الأمم فالأمة
الكردية أمة
عريقة و يمتد
تاريخها إلى
آلاف السنين و
أثبتت
التجارب و
الظروف التي
مرت على
المنطقة
بأنها صفوة الأمم
في المنطقة من
حيث الإرادة و
قتالها المستميت
في سبيل
البقاء و
التقدم و
إمكانياتها الهائلة
و قابليتها
السريعة
للتفاعل مع
الحضارات و
تقدمها على
باقي الأمم
المجاورة لها
حين يتوفر لها
المناخ
والظروف
المناسبة.
الأمة
الكردية أمام
منعطف تاريخي
يلقي على عاتق
الحركة
الكردية في
سورية التوقف
مليا و إعادة
النظر في أغلب
برامجها و
تحالفاتها و
أساليب
نضالها بما
يخدم رسم
استراتيجية
موحدة عبر خطاب
سياسي و
إعلامي
جديدين يمكن
الشعب الكردي
خاصة و الشعب
السوري عامة
من قطف ثمار
المتغيرات
الدولية و
الاستفادة من
نتائج
الترتيب الجديد
للمنطقة
والعالم
فالحركة
الكردية السورية
موجودة من
خلال هياكل
تنظيمية
متعددة في كل
أماكن تواجد
الأكراد في
سورية و لها أجندتها
السياسية
المميزة منذ
عشرات السنين
و استطاعت أن
تؤسس لحالة
نهضوية قومية
متزنة على الرغم
من الظروف
السياسية
والاقتصادية
والاجتماعية
القاسية التي
تتسم بها
الساحة السورية
وغم ذلك فقد
ساهمت
الأحزاب
الكردية في نضوج
الوعي القومي
الكردي في
سورية و بذلوا
جهودا كبيرة
من أجل أن
يكون النضال
السياسي
القومي ذو
طابع إنساني
وديمقراطي و
تقدمي في
مجتمع تنحدر
غالبيته من
أصول ريفية
متخمة
بالمفاهيم
العشائرية و
الدينية
وساهم النضال
الهادئ و
الواعي للنخب
السياسية
الكردية من مد
جسور واعدة
بين ممثلي
الشعب الكردي
و بعض التيارات
و
شخصيات
ديمقراطية في
البلاد مما ساعد
في تجريد بعض
الشوفينيين
العرب من سلاح
طالما حاربوا
به و حاولوا
تشويه الطابع
الديمقراطي و
المدني لنضال
الأكراد و مع
سيطرة التيارات
القومية
المتعصبة على
مفاصل القرار
السياسي في
البلاد بدأت
معاناة
الأكراد من
حيث التهميش و
التضييق على
قواه
السياسية
ومحاولة
إلغائه عبر
المنع و بكل
الوسائل
السياسية
والاقتصادية
و الأمنية من
تعبير هذا
الشعب عن
وجوده القومي
كثاني قومية
في البلاد
فأصدرت عشرات
القرارات و
القوانين
الاستثنائية
و السياسات
الشوفينية من
تحريم عشرات
الألوف من حق
الجنسية إلى
تغيير أسماء
القرى و
تعريبها و جلب
العرب إلى
أراضيهم
الخصبة و
تحريم الكثير
منهم من الانتفاع
و تملك
الأراضي و
منعهم
بأساليب قذرة
في المشاركة
بالحياة
السياسية فلا
يوجد في مؤسسات
الدولة و
الإدارة
المحلية و
البرلمان و
الوزارات من
يمثل الأكراد
كوجود سياسي و
قومي
باستثناء بعض
الأفراد
الذين ينتمون
لأحزاب
الجبهة أو بعض
من تخلى عن
طموحه القومي
.
إن هذه
الممارسات
السيئة أدت
إلى نتائج
سلبية في بنية
و تكوين
الأحزاب
الكردية لأن
العمل ضمن
الظروف غير
الطبيعية
بالإضافة إلى
عوامل ذاتية
متعلقة
بعقلية بعض
القيادات و
الزعامات
الحزبية
ساهمت في
تكريس و خلق حالات
التشرذم
والانقسامات
في جسم
الأحزاب أدت
إلى تراجعات و
انكسارات
خطيرة
أفقدتها الكثير
من عوامل
القوة و
الثبات و
أثارت بشكل سلبي
على مجمل
نشاطاتها
وبدا الضعف
واضحا في خطابها
السياسي و
النضالي و
أصبحت الحركة
هزيلة في نظر
جماهيرها مما
أدى بالكثير
منهم العزوف
عن العمل
التنظيمي و
فقدت بذلك
جزءا هاما من
قاعدتها
الجماهيرية.
أمام هذه
الظروف
الموضوعية و
الذاتية
القاسية
يتطلب من
المثقفين
الوطنيين
الأكراد و خاصة
الأكاديميين
منهم التشبث
بالحركة
السياسية
الكردية و
المساهمة الفعالة
لإخراجها من
أزمتها
الحالية و
مدّها بعوامل
القوة
والعزيمة
أمام
التحديات
الحالية.
و علينا تفهم
الظروف
الصعبة
للحركة
الكردية و
بدلا من إطلاق
الاتهامات و
فقدان الثقة
بالأحزاب و
رموزها
الوطنية و
خلق حالات اليأس
والإحباط بين
الشباب علينا
دفعهم باتجاه
الانخراط في
صفوف الحركة و
تشجيعهم على
المساهمة في
تطوير
المشروع
النهضوي
القومي
الديمقراطي و
البحث عن أُطر
و مفاهيم
جديدة تساعد
على لمّ الشمل
و توحيد جميع
الطاقات من
أجل مستقبل
أفضل للشعب
الكردي و ذلك
عبر البدء
بحوار وطني
شامل جاد و
مسؤول بين
جميع من يعز
عليه الشرف
القومي و
إيقاف حملة
الانتقادات
الضارة و
الهدامة و
حملات
التشهير بحق
رموز و
أحزاب الحركة
الكردية .
وهذا لا يعني
منع إبداء
الرأي و
الانتقاد بل ندعو
إلى ممارسة
ذلك بوسائل و
أساليب
ديمقراطية
حضارية بحيث
يكون الدافع
إلى ذلك هو
الشعور
والإحساس
بالمسؤولية الوطنية
السليمة فليس
من العدل أن
يتصدر بعض المستقلين
الذين
ابتعدوا عن
ساحات العمل
النضالي
الفعلي
التنظير و
إبداء
النصائح و
التشكيك بكل
تاريخ
الأحزاب
الكردية و
قياداتها دون
أن يتحمل
هؤلاء
المنتقدون
جزءا من أعباء
و معاناة
العمل
التنظيمي و
السياسي
الواجب على كل
وطني مخلص.
فبدلا من
إطلاق
الرصاصة على
جبين الحركة
الكردية يجب
إطلاقها على
ما بداخلنا من
خوف و جبن و
تردد من
الانخراط في
العمل
السياسي و
تحمل متاعب
الواجب
القومي لأن
تلك الحركة
ليست مستوردة
بل هي من صميم
الشعب الكردي
و في هذا الشعب
تكمن عوامل
الفشل و النجاح
و أخيرا نقترح
العمل من أجل
عقد مؤتمر عام
لكل الأحزاب و
الشخصيات
الوطنية يكون
من مهامه
إعادة النظر و
مراجعة نقدية
شاملة للحركة
الكردية
السورية و
الوقوف عند
التراجعات
والانقسامات
التي حصلت و
تحديد أهداف واضحة
ورسم سياسات
سليمة على ضوء
المتغيرات الدولية
و الإقليمية و
العمل من أجل
صياغة مشروع
نهضوي قومي
ديمقراطي و
أساليب
كفاحية جديدة
تمكننا من
انتزاع
الحقوق
المشروعة
لشعبنا الكردي
مع الأخذ بعين
الاعتبار بأن
تحقيق ذلك
مرتبط
ارتباطا مصيريا
بالنضال العام
للشعب السوري
في سبيل تحقيق
الديمقراطية
السياسية
التامة و
لرفاه
الاقتصادي و
ترسيخ الثقة
بين جميع مكونات
نسيج المجتمع
السوري .
|