11.01.2004 - 01:21
سوريا
وإشكالية
الهوية
الوطنية
سليمان
يوسف يوسف*
shosin@scs-net.org
بدعوة
من هيئة تحرير
جريدة ( نشرو)
النشرة
المركزية الناطقة
باسم (المنظمة
الآثورية
الديمقراطية)
– في سوريا،
قدم الكاتب
سليمان يوسف
يوسف في
الساعة
السابعة من
مساء يوم
الخميس 8-1-2004
محاضرة
بعنوان
(سوريا
وإشكالية
الهوية
الوطني
ة) في مدينة
القامشلي. وقد ضم
الحضور
ممثلين عن حزب
البعث العربي
الاشتراكي
وعن العديد من
الأحزاب والقوى
الوطنية
(العربية
والكردية
والآشورية) السورية
وممثلين عن
لجان حقوق
الإنسان
السورية
والمجتمع المدني
وشخصيات
سياسية
مستقلة ونخبة
من المثقفين
والمهتمين
مثلت مختلف
الطيف
السياسي والثقافي
والاجتماعي
في محافظة
الحسكة.
هذا وقد
شهدت أجواء
القاعة حواراً
ديمقراطياً ونقاشاً
جاداً
ومسئولاً حول
الأفكار التي
تضمنتها
المحاضرة،
شارك به
الحضور عبر مداخلاتهم
القيمة والتي
أغنت جميعها
الموضوع
وألقت الضوء
على بعض جوانب
المشكلة،
طبعاً تباينت
الآراء
واختلفت
المواقف من القضية
المطروحة
للنقاش (
إشكالية
الهوية
الوطنية)، لكن
اجمع الحضور
على أنها قضية
جديرة بأن
تناقش وتدرس
بشكل واسع وهي
تحتاج إلى
المزيد من
الحوار حولها.
--------------------------------------------
سأبدأ
كلامي بقول
للمهاتما
غاندي، ربما
يلخص موضوع
محاضرتنا
اليوم:(( لا
أريد لداري أن
تحيط به
الأسوار من كل
جوانبه وأن
تسد نوافذه، أريد
ثقافة البلاد
كلها أن تهب
على داري
بحرية تامة،
لكني أرفض أن
تقلعني إحداها
من الأرض)).
- بداية
أحب
أن
ألفت انتباه
الحضور الكريم
بأن ما نقوم
به اليوم من
نشاط ثقافي
وما يرد في
هذه المحاضرة
من أفكار
وأراء جميعها
تأتي في اطار ممارسة
حقنا في حرية
إبداء الرأي
والنقاش الذي
يكفله
الدستور السوري.
حيث جاء في
فصل ( الحريات
والحقوق
والواجبات
العامة):
المادة 26 (( لكل
مواطن حق
الإسهام في
الحياة
السياسية والاقتصادية
والاجتماعية
والثقافية
وينظم القانون
ذلك)). كما جاء
في المادة
الثامنة
والثلاثون : ((
لكل مواطن
الحق في أن
يعرب عن رأيه
بحرية وعلنية بالقول
والكتابة
وكافة وسائل
التعبير الأخرى
وأن يسهم في
الرقابة
والنقد
والبناء بما يضمن
سلامة البناء
الوطني والقومي.....
)).
- كما
أحب أن أؤكد
للجميع بأننا
لم نأت إلى
هنا لنزاود
على أحد في
الوطنية
والمحبة
للوطن ولا
للتشكيك
بوطنية أية
جهة سياسية أو
فئة اجتماعية
في سوريا،
فالشعب
السوري بكل
شرائحه وقومياته
وأحزابه(
عرباً وآشوريين،
أكراداً وأرمن
،شراكس ويزيد
وغيرهم) هو
شعب معطاء محب
لوطنه ومخلص
لدولته، وقد
شارك ال سوريون
بكل ف ئاتهم
وقومياتهم
وفعالياتهم ، في تحقيق
الاستقلال
الوطني وفي
بناء الدولة
السورية
وتقوية وحدتها
الوطنية.
- كما أؤكد
بأننا لا ندعي
بأن ما نقوله
هو صح بالمطلق
كما أنه ليس
خطأ بالمطلق،
أنها باختصار
افكار ووجهات
نظر يسعدنا أن
نناقشها ونتبادل
الحوار حولها معاً
ضمن حرية الرأي
واحترام الرأي
الآخر.
نص
المحاضرة:
تسارعت
وتيرة الأحداث
والتطورات
السياسية
والعسكرية
التي شهدتها
المنطقة
والعالم في
السنوات الأخيرة،
وقد تركت هذه
الأحداث آثارها
على الجميع،
دولاً
وشعوباً، إذ
أنها أحدثت
انقلابا في مواقف
البعض وبدلت
مواقع البعض
الآخر، كما أنها
غيرت الكثير
من الأفكار
والمفاهيم
التي كانت
سائدة ومقدسة
لدى البعض. وتكمن
الواقعية أو العقلانية
السياسية
اليوم في
التعاطي
الإيجابي مع
هذه الأحداث
والتطورات وإعادة
النظر بأساليب
التفكير
وآليات العمل
في هذه
المرحلة وعلى
ضوء ما يحدث
في المنطقة والعالم
.
ربما
من أهم
النتائج
السياسية
المباشرة التي
أفرزتها هذه التطورات
على دولة المنطقة،
هي إبراز
العديد من القضايا
والمسائل
المهمة على
السطح
السياسي، مثل
قضية
الديمقراطية
وحقوق
الإنسان ومشكلة
الأقليات
وقضية الهوية
الوطنية، معظم
هذه القضايا كانت
مهملة وقعت ضحية الأيديولوجيات
القومية
والسياسية
والدينية في
دول المنطقة،
التي تتميز
بالتنوع
القومي
والثقافي واللغوي
والديني، حيث
تتداخل
الحدود
السياسية
والديمغرافية
لهذه الدول
التي رسمت
في أعقاب
الحرب
(العالمية
الأولى) من
قبل
الاستعمار
الأوربي، ف لم تأت
الحدود
السياسية لدول
المنطقة
متوافقة مع
الحدود
الثقافية أو مع الخريطة
الديمغرافية
للشعوب والقوميات
التي ألحقت
بها، لهذا فهي
تواجه منذ نشأتها)
إشكالية) في
تحديد وتعريف
هويتها
الثقافية والوطني ة، هذه
الإشكالية مطروحة
اليوم بقوة على
الساحة
السياسية وهي من
أكثر
القضايا
إثارة للجدل والسجال
بين المثقفين
والسياسيين.
طبعاً
يعتبر المجتمع
السوري من ضمن
هذه المجتمعات
التي تتميز بالتنوع
القومي والثقافي
والغوي والديني،
لهذا سنتناول
في بحثنا
ودراستنا
اليوم:
(إشكالية
الهوية
الوطنية) في سوريا:
لن
أعود
بالتفصيل إلى
التاريخ
القديم لسوريا
والمنطقة
لأننا قد
نختلف في
نظرتنا وقراءتنا
لهذا التاريخ،
لكن ما أريد
قوله هنا : إذا
كنا نختلف
معاً في فهمنا
لتاريخ سوريا
وماضيها
الحضاري،
علينا أن لا
نختلف حول
قراءة مستقبل
سوريا ورؤية مصير
هذا الوطن
الذي يجمعنا و
به يرتبط
مصيرنا، فنحن
اليوم جميعاً
سوريون لأننا
نعيش في سوريا
وننتمي لها
وننحدر منها.
من هنا أرى
أنه من
الخطأ جداً أن
تنظر شعوب
المنطقة(
عرباً
وأكراداً
وآشوريين وأرمن
وأتراك
وغيرهم) إلى
ذاتها على أن
كل منها هي
أمة قائمة
بذاتها أو
قومية من
سلالة عرقية
نقية. إذ أن
الانتماء
لأية قومية في
منطقتنا التي
تقع ضمن خارطة
(العالم
القديم)، ليس
له جذور عرقية
أثنية خالصة،
وإنما هي انتماءات
ثقافية اجتماعية
نمت في سياق تاريخي
معين، بفعل
تحولات
حضارية عميقة
مثل الإنسياحات
البشرية(السكانية)
التي حصلت في
أعقاب الحروب
الشاملة بين
شعوب كثيرة
جاءت من الشرق
والغرب ،
كذلك بفعل
التحولات
الاجتماعية و
الدينية
والتبدلات الثقافية
التي حصلت في هذه المنطقة
بعد مجيء الديانات
الكبرى ، لهذا
بات من
الصعب جداً
اليوم الفصل
أو التفريق التام بين
أقوام وشعوب
هذه المناطق وإن
اختلفت
ديانتهم أو
لغتهم ذالك بسبب
التمازج
والتزاوج بين
هذه الشعوب
عبر التاريخ. وفي هذا
السياق يؤكد
المؤرخ
العالمي (
أرنولد
توينبي) في كتابه
تاريخ
البشرية:((أن
جميع
المدنيات
الإقليمية في
العالم القديم
(بلاد ما بين
النهرين وبلاد
الشام ومنطقة
وادي النيل)،
تعرضت إلى
هجوم وغزوات
شعوب همجية من
الشمال والجنوب،
وقد أدت هذه
الاضطرابات
إلى تنقلات
هامة في
السكان،
وترتب على ذلك
في النهاية تبدل
واسع النطاق
في الخريطة
الديمغرافية
وخارطة المدنيات
لهذه الأقاليم)).
طبعاً
يرى البعض في
هذا التنوع(
الثقافي والاجتماعي
واللغوي)
ظاهرة
تاريخية صحية
ويجدها مصدر
غنى وثراء
حضاري
للمجتمع،
ويرى البعض الآخر
بأنها ظاهرة
سلبية تعيق
نمو المجتمع
وتطوره، إلى هذا
الخلاف والتباين
في الرأي
والموقف من
ظاهرة التنوع
في المجتمع يعود
السبب
الأساسي للإشكالية
القائمة حول (الهوية
الوطنية).
لا شك
هناك خلط كبير
بين هذه
الانتماءات(القومية
والدينية
والجغرافية
والثقافية) من
جهة ومفهوم
الانتماء
الوطني من جهة
أخرى، وهذا
الخلط مصدره بالدرجة
الأولى
التعريف الحديث
للعروبة
القائل( يعتبر
عربياً كل من
يتكلم
العربية
ويسكن الأرض
العربية
ويقول عن نفسه
إنه عربي) هذا
التعريف ظهر بعد
الحرب
العالمية
الأولى، بهدف
إدماج أو صهر
جميع
القوميات
والأقليات
الغير عربية
والغير
إسلامية في
القومية
العربية و بـ(العروبة
السياسية) من
أجل تعبئة
الجميع ضد
المستعمر
العثماني.
لكن اليوم
وبعد مضي أكثر
من نصف قرن
على
استقلالنا
الوطني، يبدو
أن هذا
التعريف، قد
أخفق في تحقيق
ما أريد منه.
إذ بدأ
يشعر الكثير
من السوريين
بضرورة إعادة
دراسة وتحديد
مفهوم الانتماء
الوطني و
مفهوم (الهوية
الوطنية)
لسوريا، هذا
المفهوم الذي أخطأت
معظم
القوى
السياسية
العربية (
القومية
والماركسية وال دينة) في التعامل
معه، حيث
اعتبرته
واقعاً
بديهياً،
وكشيء مثالي
منجز قائم بدلاً
من أن تدعوا
إليه و العمل
من أجل
تطويره. وبصرف النظر
عن الظروف
التي رافقت
نشوء الدولة
السورية ، ما
زالت هذه
الدولة في طور
التكوين وهي لم
تتحول بعد من
صيغة أو مفهوم
الدولة إلى
صيغة أو مفهوم
(الأمة) السورية
أو الوطن السوري
والانتماء الحقيقي
والنهائي له.
إذ لو يسأل
أحدنا من أنت؟
غالباً ما
يأتي الجواب:(
أنا عربي أو
كردي ، آشوري
سرياني أو أرمني،
مسلم أو
مسيحي... يزيدي
أو شركسي...) ،
قليلون هم
الذين يقولون:
أنا سوري.
هكذا تأتي
الأجوبة
معبرة عن المشاعر
الفطرية والانتماءات
القومية أو الدينية
وهي بمعظمها
انتماءات ما
قبل الدولة
ودون الوطنية.
الهوية
السورية في
مواجهة
العديد من
الهويات:
إن
الغوص في
ا لحالة ( السيسيولوجية)
السورية
و قراءة دقيقة
للمشهد
السياسي
والثقافي
السوري
الذي تحركه هذه
الانتماءات
والولاءات، ربما
نتفاجأ بأن (الهوية
الوطنية
السورية) هي
اليوم في
مواجهة
العديد من الهويات الإيديولوجية
والانتماءات
العرقية
والدينية، بعضها
ما قبل الدولة
ودون الوطن،
هذه الحالة
تتجلى بشكل
أكثر لدى
الأقليات.
وبعضها الأخر هي
متجاوزة
لمفهوم
الدولة
السورية
ولحدود الوطن
السوري. كما
هي حالة الكثير
من القوميين
العرب
والتيارات
الإسلامية،
الذين ينظرون للدولة
السورية على
أنها كيان(قطر)
مؤقت لا بد من
أن يزول في
الدولة العربية
الواحدة
المنشودة،
هذا بالنسبة
للقوميين
العرب
الوحدويين،
أو أن يزول في
وحدة الأمة
الإسلامية
بالنسبة
للتيارات
الإسلامية
الأصولية،وبالنتيجة
أن جميع هذه
الهويات
والانتماءات تتعارض
مع حدود الوطن
السوري، كما
أنها تتناقض
مع مفهوم
الانتماء
الوطني
والهوية الوطنية
السورية (التي
هي الأساس
القانوني
الفعلي
والرسمي الذي
تستند إليه
الدولة
الراهنة في
ممارسة سياستها
إقليميا
ودولياً).
* مما سبق
يتبين أن (الهوية
الوطنية)
للدولة
السورية
لم
تتحول بعد إلى
مشروع سياسي
وثقافي تعمل
له جميع القوى
الوطنية
والأحزاب
السياسية في
سوريا،
و يمكن
القول أن
الهوية
الوطنية
السورية اليوم
تتنازعها مجموعة
من الهويات:
- الهوية
الإسلامية:
تسعى إليها تيارات الأصولية
الإسلامية (حركة
الإخوان
المسلمين) فلا
يطيب لها
الحديث
كثيراً حتى عن
(الهوية
العربية ) وإنما
عن (الهوية
الإسلامية) حيث تعمل
الأصولية
الإسلامية من
أجل دولة
إسلامية في
سوريا وتقوم
نظرتها على
تذويب جميع
الهويات
الأخرى في الهوية
والثقافة
الإسلامية.
فهي لا تنظر
للهوية
الوطنية إلا
من خلال الهوية
الإسلام ية.
و قد
ورد في
(الميثاق
الوطني) الذي
صدر عن (المؤتمر
الوطني) الأول
للحوار الذي
دعت إليه
جماعة
(الأخوان
المسلمين)
السوريين في
لندن آب 2..2 ما
يلي:(انتماء
قطرنا إلى
إسلامه،هوية
ومرجعية ).
- الهوية
العربية:وهي
السائدة
اليوم وتعمل
الأصولية
القومية العربية
على تثبيتها
من خلال تحقيق
مشروعها السياسي
المتمثل في
إقامة الدولة
العربية الواحدة،
فهي لم تنظر
إلي الهوية
السورية إلا
كجزء من هوية
الدولة
العربية
الواحدة.
- الهوية
السورية: وهي
التي تسعى
إليها
الأقليات
القومية الغير
عربية، بحيث
تأتي الهوية
السورية
معبرة عن جميع
الهويات
والثقافات
التي يتكون
منها المجتمع
السوري. طبعاً
بغض النظر عن
المشروع السياسي
لـ(لحزب
السوري
القومي
الاجتماعي)
والمتمثل
ب
أقامة دولة
(سوريا
الكبرى) أو
(سوريا
الطبيعية)
التي تضم
أرض( الهلال
الخصيب) وهي
تشمل كل من
(بلاد الشام و بلاد
الرافدين
وقبرص ) على
أساس أنها تشكل (أمة
سورية) واحدة ، يعتبرها
الحزب جزءً من
الأمة
العربية. يمكن
أدراج هذا الحزب
تحت هذا البند
إذ جاءت
أفكاره وأيديولوجيته
أكثر
تعبيرا عن حالة التنوع
والتعدد
الثقافي
والاجتماعي التي
يتميز بها
المجتمع
السوري. فمنذ
تأسيسه يطرح (الهوية
السورية) كهوية
جديدة حديثة هي حصيلة
تفاعل وتزاوج
مجموع ثقافات
المجتمع
السوري بكل
تنويعاتها
الاجتماعية
وأطيافها
الثقافية .
هكذا
يبدو أن
الاندماج الوطني
والمجتمعي الذي
ظهر وتحقق خلال
المرحلة التي
تلت
الاستقلال، لم يكن
أكثر من
اندماج سطحي
هش غير متجذر
في أعماق
المجتمع
السوري، كما هو
حال غالبية
المجتمعات العربية
والإسلامية.طبعاً
،وكما نرى،
يعود هذا التفكك
المجتمعي
والانقسامات
العمودية في المجتمع،
بشكل أساسي
إلى التركيز
على هوية
وثقافة واحدة
هي الهوية
والثقافة
العربية
والإسلامية،
باعتبارها
هوية وثقافة
وديانة
القومية
الكبيرة، و
استبعاد أو تهميش
معظم
الثقافات
والهويات
الإثنية والدينية
الأخرى التي
يتكون منها
المجتمع
السوري. ف عندما
تتبنى الدولة
هوية وديانة
وثقافة أية جماعة
قومية أو
أثنية عرقية دون
غيرها حتى لو
كانت هي
الأغلبية هو
عملياً استبعاد
هوي ة الآخرين من
الأقليات
وإنقاصاً من
مكانتها القانونية
والوطنية،
مما يعيق من
دون شك
عملية
اندماجها في
المجتمع الوطني
وتفاعلها
الايجابي معه وسيدفع
بالأقليات
إلى الانكماش
على الذات، حتى
وإن لم يكن
هناك أي تمييز
قانوني رسمي
بين أبناء
المجتمع
الواحد، فأن
الأقليات في
حال
استبعادها
وتهميشها ستواجه
من دون شك
عقبة في
طريقها إلى
الاندماج الثقافي
والاجتماعي
والسياسي في
الدولة
والمجتمع،
خاصة إذا
مارست عليها الأغلبية
سياسة
الإستعلاء
القومي.
أنه لمن
العبث أن
ينتظر من أية
جماعة أثنية
أو عرقية أن
تتخلى عن هويتها
الخاصة
وتتقبل هوية
الأغلبية
الحاكمة، إذ
ستبقى كل
أثنية تدافع
عن خصوصيتها
وتتمسك بها
قدر ما تستطيع
فهي تميل
دوماً إلى
الاستمرار في
الوجود، لأن هذه
الخصوصيات
الثقافية
نشأت في مراحل
تاريخية
طويلة، لا
يمكن لها أن
تمحى وتزول
بقرار أو بالقفز
فوقها
وتجاهلها.
لا شك
أن العروبة
تشكل اليوم
الفضاء
الحيوي ثقافياً
واجتماعياً
واقتصادياً
وسياسياً
لسوريا. لكن في مثل حالة
الدول ذات القوميات
والإثنيات
المتعددة،
كما هو حال
(المجتمع
السوري) عادة
يفتقر شعبها
إلى وحدة
الشعور
القومي، وهنا
يكون من
الضرورة والأهمية
أن تركز الدولة
جهدها على
تقوية وتعميق
(الرابطة
الوطنية) من
خلال نشر
الثقافة
الوطنية
الديمقراطية
وإقامة
مؤسسات المجتمع
المدني،
وأحياء جميع
الثقافات
الموجودة ف ي المجتمع،
التي تشكل
جزءاً
أساسياً من
الثقافة
الوطنية لسوريا،
حتى يسمو
الشعور
الوطني
والولاء له، على جميع
الولاءات والانتماءات
الأخرى،
من قومية واثنية
بما فيها
الهوية
العربية
والارتقاء
بالهوية السورية
كهوية وطنية
لجميع فئات
الشعب
السوري،
على جميع
الهويات
الأخرى .
خلل
في العلاقة:
إذاً ثمة خلل عميق
ونقص كبير في
العلاقة بين
القومية
العربية الغالبة
والقوميات
الأخرى في
سوريا، وأكثر
من يتحمل
مسؤولية هذا
الخلل في
العلاقة
هي ( أحزاب
وتيارات
القومية
العربية ) في مقدمتها
حزب (البعث
العربي
الاشتراكي)
الذي
يمثل أهم المد ا
رس الفكرية
والسياسية
لمختلف
التيارات وأحزاب
القومية
العربية ،
فمن
المعروف أن
(سوريا) كانت تسمى بـ(الجمهورية
السورية) و عرفت
دولة الوحدة مع مصر
ب ـ (الجمهورية
العربية
المتحدة) وبعد
الانفصال ومجيء
حزب (البعث
العربي
الاشتراكي)
للسلطة عام 1963
أبقى على كلمة
العربية) لتصبح
الجمهورية
العربية
السورية) . و منذ
ذلك التاريخ
تخضع سوريا
لسياسية
تعريب شاملة
لجميع مناحي
الحياة السياسية
والثقافية
والاجتماعية
والتربوية
والتعليمية . هذا وقد سيطر ت النزعة
القومية على
فكر و ال نهج
السياسي لجميع
ال
أحزاب
القومية
العربية ،
حيث اهتمت
ب القضايا
القومية مثل
قضية التجزئة والوحدة
العربية وغيرها
وأهملت أو
أجلت القضايا
الوطنية، و هناك من يعمل
ويسعى لإبقاء
سوريا دولة
لقومية واحدة
وبلغة واحدة
وثقافة
واحدة، وهو
أمر يتعارض مع
المبادئ
الديمقراطية
وحقوق
الإنسان والحريات
العامة.
فمثلما للعرب
الحق في تطوير
ثقافتهم
وتعليم لغتهم
يجب أن يقر
بهذا الحق
لجميع
القوميات الأخرى
من دون تمييز
أو تفضيل. ففي الوقت
الذي تقوم
سوريا ومعها
جميع الدول
العربية
بتأسيس عشرات
المؤسسات
القومية والثقافية
والاجتماعية
في دول المهجر
من أجل نشر
الثقافة
العربية بين
أبناء الجاليات
العربية ومن
اجل الحفاظ
على الهوية
العربية
وحمايتها من
الذوبان في المجتمعات
الأوربية، تمنع القوميات
الغير عربية
من ( آشوريين
وأكراد وأرمن
وغيرهم) من
تأسيس وإقامة
مؤسساتهم القومية
والثقافية
لتعليم لغتها
ونشر ثقافتها
القومية
الخاصة في
وطنها الأم
سوريا .
وقد
أعترف السيد عبد
الحليم خدام
نائب رئيس
الجمهورية،
عن مسؤولية
(أحزاب القومية
العربية) في
إهمال وتجاهل
الواقع الإثني
والثقافي في
الدول
العربية،جاءت
هذه
الاعترافات
في كتاب صدر
له مؤخراً بعنوان:
(النظام
العربي
المعاصر،
قراءة الواقع
واستشفاف
المستقبل). .يقول
في كتابه:(( من
الثغرات
الهامة في
مبادئ ومناهج
الأحزاب
والتشكيلات
القومية
العربية هي
أنها لم تدرس
الواقع
الإثني في
الوطن العربي
الذي يتميز
بوجود أقليات
قومية لا
تتكلم
العربية شريكة
العرب في
تاريخهم
وثقافتهم
وحضارتهم
وقيمهم سواء
في مغرب الوطن
العرب
ي أو
مشرقه)). ويضيف
السيد (خدام)
قائلاً :(( أن
الوعي القومي
العربي لا
ينبغي أن
يتناقض مع
وجود أقليات
قومية أو
ثقافية أخرى
في الوطن
العربي ومن ثم
لا يعيق إمكانية
تعميق رابطة
المواطنة
المرتكزة على
الانتماء
للوطن وعلى
التاريخ
والثقافة المشتركة
في كثير من
جوانبها،
وإذا لم نفعل ذلك
نكون من حيث
لا نريد قد
ساعدنا على
تمزيق وحدة
الأمة بعربها
وبأقلياتها
القومية والثقافية
الأخرى)).
لا شك أ نه من
المؤسف جداً
أن تشكك
بعض القوى
العربية
بوطنية الأقليات
وإخلاصها
الوطني كلما
هي تحدثت عن خصوصيتها
الثقافية
والتاريخية
وطرحت مسألة
حقوقها الثقافية،
والنظر إلى
رغبة
الأقليات في
الاندماج في
الدولة الوطنية السورية
أو (العراقية
أو اللبنانية
أو الأردنية
أو المصرية
أو...... )، وليس في دولة
(القومية
العربية)، على
أنه مشروع ضد
الأمة
العربية وأنه
نقيض للحلم
الرومنسي العربي
المتمثل في
إقامة (دولة
عربية واحدة). وهناك بين
القوميين
العرب من يحمل
مسؤولية إخفاق
المشروع
القومي
العربي إلى
الأقليات.
أسفل
النموذج
مسؤولية
أحزاب
الأقليات:
تحدثنا
عن مسؤولية
الأحزاب العربية،
في إخفاقها
وفشلها في بلورة
وصياغة مفهوم
مشترك واحد
للهوية الوطنية
يرضي ويرغب به
الجميع في
سوريا لا شك
أنها مسؤولية
كبيرة. لكن
بالمقابل
تتحمل أحزاب
الأقليات
قسطاً من
المسؤولية عن
هذا الإخفاق،
وعن الخلل
الحاصل في
العلاقة بينها
وبين الأحزاب
العربية،إذ
هناك ملاحظات
ومآخذ عديدة
على الخطاب
السياسي
والقومي لهذه
الأحزاب.
الأحزاب
الكردية:
تحتوي
الساحة
الكردية
السورية
العديد من الأحزاب
والحركات
السياسية، تتباين هذه
الأحزاب وتتمايز
في طرحها
السياسي
وخطابها
القومي.ويمكن
لكل مراقب
ومهتم بالشأن
الكردي في
سوريا أن يلامس
حدوث تحول
ملحوظ على
مفردات
الخطاب
القومي لبعض
هذه الأحزاب . ف منذ
سنوات بدأت تردد
بعض
(الأحزاب
الكردية)
ومعها ال عديد
من الكتاب
والمثقفين
الأكراد في
سوريا
وخارجها
تعبير
(كردستان
سوريا)
على غرار(
كردستان
العراق
وإيران وتركيا)
وترسم خريطة لـ (كردستان
الكبرى) وهي
تضم غالبية
أراضي
(الجزيرة
السورية) وكامل
الشريط
الحدودي مع
تركيا. لا
شك أن مثل هذا
الخطاب
والخرائط تشكل
استفزاز اً
سياسي اً
ووطني اً ،
ليس ل حزب
(البعث العربي
الاشتراكي)
الحاكم
فحسب، وإنما
لجميع القوى
الوطنية
والحركات السياسية ، بما فيها
القوى
السياسية الكردية
المعتدلة،
في سوريا لأن
هذا الخطاب أو
الطرح
يتعارض
ويتناقض مع
(التاريخ
السياسي) و
(والواقع
الديمغرافي)
القديم
والحديث
لسوريا .إذ
هناك خشية
حقيقية من أن
تخلق هذه
الخرائط و هذا
الخطاب
الكردي
المتطرف
شعور لدى
الإنسان
الكردي
في سوريا بأن
ما يدعى
بـ (كردستان
سوريا) كان
جزء من (كيان
سياسي كردي)
هو اليوم
(محتل ومغتصب)
من قبل الدولة
السورية، مما سيقلل ويضعف
الشعور الوطني
لديه و قد
يخلق عنده نزعة
انفصالية في المستقبل.
لهذا
على جميع
القوى
الوطنية، بمن
فيها الأحزاب
الكردية
التي تتميز
باعتدال
طرحها
وخطابها
الوطني ، في
سوريا أن
تتنبه لمخاطر
طرح مصطلح
(كردستان
سوريا)
وتأثيراته
السلبية على
مسالة (الحوار
الوطني)
والهوية
الوطنية في
سوريا.
الأحزاب
الآشورية:
لا أظن
أن هناك خرائط
سياسية
آشورية في ذهنية
القوميين
الآشوريين أو
على أجندة الأحزاب
الآشورية لكيان
قومي آشوري في
بلاد آشور ، لكن لا
ننفي وجود بين
الآشوريين من
بقي أسير الماضي الآشوري
العريق ،
ولم يتحرر بعد
من عقدة سقوط
(الدولة
الآشورية)
وضياع الوطن
التاريخي
للآشوريين في
(بلاد ما بين النهرين)،
منذ أكثر من 25 قرناً، إذ
يوجد داخل
الأحزاب
الآشورية ،
خاصة الموجدة
منها في
المهجر، ممن
يحن إلى ذاك
الماضي الآشوري
ويعيش
فيه ،
يرفض التسليم
بالحقائق
والمعطيات
الجديدة على الأرض
السورية وفي
(بلاد ما بين
النهرين) ،
وعدم قبول
بالواقع
الجديد، حيث
بات
الآشوري ون
اليوم أقلية
قومية ودينية
في وسط قوميات
وشعوب
إسلامية .و
(المنظمة
الآثورية
الديمقراطية) وهي التنظيم
الآشوري
الأساسي في
سوريا ترى أن الشعب
الآشوري في
سوريا بكل
طوائفه هو جزء
أساسي وأصيل
من النسيج
الوطني
السوري، وهي
ترى أن مصير هذا
الشعب هو من
مصير الشعب
السوري بكل
فئاته.
الأحزاب
الأرمنية:
هناك شعور
عام لدى
الأرمن
في كل أنحاء
العالم
بانتمائهم
إلى الوطن
الأم
(أرمينيا). و بالرغم
من صغر
الأقلية
(الأرمنية) في
سوريا
لعب الأرمن
دوراً مهماً،
ربما أكبر من
حجمهم في ( ا لحركة
السياسية
الوطنية)،
خاصة في ( ا لحركة
الشيوعية) في
سوريا
ولبنان، حيث
كان الحزب
الشيوعي
(السوري
اللبناني) موحدا
حتى بداية عام
1944 . وقد دخل
الكثير من
المثقفين
والكتاب
الأرمن في
الحياة
السياسية
العامة
والحركة
الثقافية
والفنية في
سوريا
وانخرطوا في
العديد من
الأحزاب، لكن بالنسبة
للأحزاب
الأرمنية
بقيت خارج
الحياة
السياسية في
سورية و انحصر
نشاطها فقط
في الأوساط
الأرمنية. و بعد استقلال
(الجمهورية
الأرمنية)
حديثا عن
(الاتحاد السوفيتي)
المنهار بدأ
ينظر الكثير
من الأرمن
لوضعهم في
سوريا كوضع
الجاليات
الأجنبية، أو
هكذا يراد لهم
أن يبقوا
ويفكروا
ويعيشوا .
سمو
الانتماء
الوطني:
لا شك
أن سمو
الانتماء
الوطني يرتبط
بتنامي
الاتجاهات
الوطنية في
المجتمع
السوري ،
فلا مستقبل
لهذا الوطن ،
ما لم
يرتق الجميع إلى
مستوى
الانتماء
الحقيقي
للوطن، وما
لم يخرج
الجميع من
الدهاليز
والأنفاق المظلمة
للتاريخ
والتخلي عن ال أوهام
القومية
والأساطير
الدينية
لصالح
الثوابت
الوطنية،
والتحرر من
الانتماء
للماضي لصالح
الانتماء
لسوريا
الحاضر
والمستقبل.
فالجميع أمام لحظة
الاختبار
الوطني،
عليهم
التعبير عن إرادتهم
الوطنية
بالتغيير
نحوى ثوابت
وطنية
يجمع عليها
الجميع ، تحفظ وتحترم
حرية وكرامة
وحقوق الجميع
دون تميز أو
تفضيل على
أساس
الانتماء
القومي أو الديني
أو السياسي.
أن
التأسيس لهوية
وطنية سورية
تعبر عن جميع
المكونات الثقافية
والاجتماعية
والحضارية
الموجودة في
المجتمع
السوري لتكون
مقبولة
ومرغوبة من
قبل الجميع
تتطلب أولاً
الإقرار
بالتعددية
الثقافية
واللغوية في
المجتمع
السوري و
إلغاء كل (التسميات
القومية) من
القاموس
السياسي
السوري والاكتفاء
بالتسمية
السورية، وحل
جميع الأحزاب
القومية
لجميع
القوميات، والبدء
بالتمهيد
لتأسيس أحزاب
على أسس
ومفاهيم وطنية
سورية خالصة
ونقية، وبهذا
نكون قد حققنا
خطوة كبيرة
ومتقدمة
باتجاه
الاندماج
المجتمعي لجميع
القوميات
والإثنيات في
المجتمع السوري. إذ يستحيل أن
نبني وطناً
حقيقياً
يشترك فيه
الجميع،
ما لم
نتحرر جميعاً
من
الانتماءات البدائية
الفطرية التي
تقوم على
رابطة الدم والعرق والأرض
والعشيرة أو
القبيلة،
والانتقال إلى
الانتماءات
المدنية
والحضارية،
من ثقافية
وفكرية، وما
لم نخرج من
شرنقة
الهويات الطائفية
والعرقية
والإثنية
والدينية.
وطناً
علمانياً
نحقق فيه، ليس
فصل الدين عن
السياسية
فحسب، وإنما
فصل الهوية
الثقافية
الوطنية
للدولة عن
جميع الهويات
العرقية
(الإثنية) وتأصيل
الانتماء
للوطن لا
للقومية،
وهنا يبرز دور
النخب
الثقافية
والسياسية في
التحرر من
العصبيات
الموروثة
والانتماءات
الضيقة، إذ
كثيراً ما يضر
التعصب
بمصالح
الجماعة
نفسها، كما هو
يضر بمصلحة
وأمن المجتمع
ككل.
الديمقراطية
والتعددية
الثقافية :
كثيراً
ما نتحدث عن
الديمقراطية،
وغالباً يتمحور
حديثنا حول
العملية
الانتخابية وكأن
الديمقراطية
هي فقط في
الذهاب إلى
صناديق
الاقتراع
وانتخاب من
نريد. حقيقة
أن هذه ليست
سوى إحدى
آليات العمل
الديمقراطي،
ربما أبسطها.
فالديمقراطية
هي نظام حياة
وآليات عمل
وتفكير
وممارسة
يومية على
جميع الأصعدة
السياسية
والثقافية
والفكرية
والاجتماعية
والتربوية
والاقتصادية.
والديمقراطية
لا ترتبط فقط
بالنظام
السياسي
وإنما
بالنظام
الأخلاقي
وبالموروث
الثقافي
والاجتماعي
للشعوب أيضاً.
الديمقراطية
تقوم على قبول
الآخر
والاعتراف به
وبخصوصياته
الثقافية
والدينية
والاجتماعية،
أنها نظام يقوم
على الإقرار
بالتعددية السياسية
والثقافية،
وبحق
الاختلاف في
الرأي.إذا
كانت
الديمقراطية
تعني قبول
الأقلية بحكم
الأغلبية،
لكنها لا تعني
على الإطلاق أن
تهيمن
الأغلبية،
قومياً
وثقافياً
وسياسياً على
الأقلية أو الانتقاص
من حقوقها،
لأن الهيمنة
هي نقيض
الديمقراطية
وتنفيها.
* في
لقاء مع كاتب
ومثقف سوري
أعترف بأنه لم
يكن يعلم
بالتعدد
الإثني
والقومي في
سوريا إلا في
السنوات الأخيرة
وبعد انتشار
القنوات
الفضائية
وشبكات
الانترنيت.
أليست مفارقة
أن يمضي
المثقف السوري
حياته من غير
أن يعرف شيئاً
عن التركيبة
الاجتماعية
والثقافية
والإثنية في
سوريا، في حين
أنه يعلم
الكثير عن
الوضع في
الشيشان وكشمير
وأثنيات
أندونوسيا.
طبعاً هذا
الجهل بالواقع
السوري يعود
إلى مسؤولية
الدولة في
وضع المناهج
الدراسية
والتعليمية
في سوريا التي
تتجاهل وجود
أقليات قومية
واثنية محلية
ودور هذه
الفئات في
تاريخ وحاضر
المجتمع السوري،
في حين تتحدث
هذه المناهج
عن الكثير من
شعوب العالم
شرقاً وغرباً
وتعرف
ا | |