09.07.2003 - 02:30
سوريا
والحوار
الوطني في
مواجهة
الأساطير السياسية
والأوهام
الإيديولوجية
سليمان
يوسف يوسف*
ايلاف،
الأحد
06 يوليو 2003
ارتفعت في
الآونة
الأخيرة
أصوات كثيرة،
ومن جهات
سياسية
عديدة، في
سوريا، تطالب
الحكم بضرورة
فتح حوار وطني
شامل للخروج
من حالة
الجمود
السياسي
والركود الفكري
التي تعيشها
البلاد منذ
عقود طويلة،
والاتفاق على
برنامج أو
صيغة (عمل
وطني) تسمح
لجميع القوى
الوطنية و
مختلف أنواع
الأطياف السياسية
والثقافية
والاجتماعية
والدينية بالمشاركة
في الحكم و
صنع القرار
السياسي وإدارة
شؤون البلاد،
وبما يعزز
ويقوي الجبهة
الداخلية في
مواجهة
المخاطر
والتحديات
الخارجية.
لا من شك
بأهمية مثل
هذا الحوار في
هذه المرحلة-
وفي كل مرحلة -
التي يشعر
الجميع بضغط
التطورات
السياسية
والتحولات
الفكرية التي
جرت وتجري في
المنطقة
والعالم
وتسارع
الأحداث العسكرية
الساخنة على
الحدود
السورية.
فبقدر ما ترتبط
الأصوات
المطالبة
بالحوار
الوطني بتنامي
الاتجاهات
الوطنية لدى
مختلف
التيارات والفصائل
السياسية في
سوريا، بعد أن
كانت ( الوطنية)
أسيرة فكرها
الايديولوجي.
كذلك هي تعكس/
تعبر عن أزمة
الحياة
السياسية
والحزبية في سوريا
وقد جاءت هذه
الأحداث
لتدفع بهذه
الأزمة إلى
السطح. فقد
نبهت صدمة
احتلال
العراق وسقوط
بغداد
والسرعة التي
تهاوى فيها
النظام والحكم
في العراق،
إلى أهمية
الحوار
الوطني والوحدة
الوطنية
والديمقراطية
في حياة الشعوب
ودفاعها عن
أوطانها،
لهذا تمحورت
جميع مبادرات
(الحوار
الوطني) حول
قضية رئيسية
وجوهرية واحدة
هي: ضرورة
إجراء تغيرات
وإصلاحات
سياسية وإدارية
واقتصادية
هامة باتجاه
الديمقراطية
والحريات
العامة
والفردية
وحماية حقوق
الإنسان
والتعددية
السياسية
وإنهاء
الأحكام العرفية
وإلغاء حالة
الطوارئ في
البلاد.
بداية لا
يمكن أن يقام
في سوريا
(حواراً
وطنياً
ديمقراطياً)
صريحاً
وشفافاً، في
ظل احتكار حزب
واحد (حزب
البعث العربي
الاشتراكي)
للحياة
السياسية
وهيمنته على
الحياة
العامة
ومؤسسات الدولة
في سوريا، وفي
ظل الأحكام
العرفية
وقوانين
الطوارئ
وغياب قوانين
ترخص العمل
السياسي للأحزاب
وتحرر
الصحافة
والإعلام من
سلطة الدولة
والحزب.
لكن يبقى
السؤال: هل
الاتفاق حول
أولويات (العمل
الوطني) في
هذه المرحلة
وضرورة
الديمقراطية
في الحياة
السياسية، هو
شرط كاف لقيام
حوار وطني
ديمقراطي
ناجح، كما
يرغب ويريد
الجميع؟.
الحقيقة
أن التدقيق في
الخطاب
السياسي و فكر
الأحزاب
والتيارات
السياسية
بمختلف
اتجاهاتها(
القومي و
الماركسي والديني)
سنجد تناقض
وتعارض في
مواقف، هذه
التيارات،
حول العديد من
(القضايا
الوطنية)
الجوهرية
والحساسة،
وتشكل ( قضايا
الخلاف) هذه،
عائقاً
أساسياً أمام
تطوير وتعميق
الحوار الوطني
وإنجاحه، وقد
تكون سبباً
لنسف هذا
الحوار من أساسه.
إذ كيف يمكن
أن يقام
حواراً
وطنياً ديمقراطياً
ولكل طرف
أساطيره
السياسية
وأوهامه
الأيديولوجية،
وهي بمثابة
خطوط حمراء
يقيمها في وجه
الطرف الأخر
لا يقبل
تجاوزها، عدا التهم
والتكفير
والتخوين بعض
هذه الأحزاب لبعضها
الأخر.
وسأحاول في
هذا المقال
إلقاء الضوء
على أسطورة
أهم التيارات
السياسية
والحركات
القومية
الموجودة
اليوم على
الساحة السياسية
في سوريا.
القوميين
العرب
وأسطورة(الأمة
العربية):
يمثل (حزب
البعث العربي
الاشتراكي)
الحاكم في سوريا،
المدرسة
الفكرية والسياسية
الأولى
لمختلف
التيارات
وأحزاب القومية
العربية.ما
زال التيار
(القومي
العربي) يعيش
في أوهام
أسطورة (الأمة
العربية)،
أقول أسطورة:
لأن الحقيقة
لم يقيم العرب
في تاريخهم القديم
أو الحديث
(كيان سياسي)
واحد يضم جميع
الدول
المنضوية
اليوم تحت
لواء العروبة.
فالأمة
العربية،
كمفهوم
سياسي، ليست
أكثر من (فكرة)
أطلقها منظري
القومية
العربية
أمثال( ساطع
الحصري وزكي
الأرسوزي
ونجيب عازوري
وميشيل عفلق
وغيرهم..... )
إن السمة
العامة لفكر
ونهج أحزاب
(القومية العربية)
هي سيطرة
النزعة
القومية على
فكرها ونهجها
السياسي
وأولوية القضايا
القومية على
(القضايا
الوطنية)، فمنذ
مجيء ( حزب
البعث) للسلطة
عام 1963 والنشيد
الوطني
لسوريا هو(
بلاد العرب
أوطاني) أما
شعار الحزب
وأهدافه هي(
أمة عربية
واحدة ). وقد
جاء في المادة
الثامنة من
الدستور
السوري: ( حزب
البعث العربي
الاشتراكي هو
الحزب القائد
في المجتمع
والدولة
ويقود جبهة
وطنية تقدمية
في خدمة أهداف
الأمة
العربية).
وجاء في بند
آخر من
الدستور
(الشعب في
القطر العربي
السوري جزء من
الأمة
العربية يعمل
ويناضل
لتحقيق وحدتها
الشاملة. وجاء
في المادة 7 من
الدستور: ((يكون
القسم
الدستوري على
الشكل التالي:((
أقسم بالله
العظيم أن.....
أعمل وأناضل
لتحقيق أهداف
الأمة
العربية في
الوحدة
والحرية والاشتراكية)).
هكذا تكاد
تغيب القضايا
الوطنية عن
أهداف والبرامج
السياسية
لـ(حزب البعث
العربي الاشتراكي)
وبقية أحزاب
القومية
العربية، أو
هي تأتي في
المرتبة
الثانية في الأجندة
السياسية
لهذه الأحزاب.
فتيار (القوميين
العرب) لا
ينظر للكيان
السوري إلا من
خلال الكيان
القومي
العربي، ولا
يرى مستقبل
للدولة
السورية إلا
في إطار دولة
عربية واحدة
تضم جميع
الدول
العربية.
ثم كيف
يمكن أن يقام
(حوار وطني
ديمقراطي)، وما
زالت البرامج
السياسية
لأحزاب
القومية
العربية تخلو
من ذكر وجود
لقوميات
أخرى، غير
العرب، في
سوريا، إذ بقي
موقف أحزاب
القومية
العرب من هذه
القضية أسير
ايديولوجية
حزب البعث،
القائمة على
التنكر لوجود
هذه القوميات
وعلى خيار
(الاندماج القسري)
لها في
القومية
العربية. ويرى
الكثير من
القوميين
العرب في طرح
وإثارة (قضية
الأقليات)
وحقوقها في
سوريا،
مؤامرة
خارجية الهدف
منها زعزعة
الوحدة
الوطنية
والاجتماعية،
ومنع قيام دول
عربية واحدة،
وتُتهم
الأقليات بتقديم
انتماءها
الأقلوي
والفئوي على
الولاء
الوطني.
الإسلاميين
وأسطورة
(الأمة
الإسلامية):
معظم
(التيارات
الإسلامية) لا
تنظر للهوية
الوطنية إلا
من خلال
الإسلام،
والهدف
النهائي لها
هو إقامة
(الدولة
الإسلامية)
وتطبيق (الشريعة
الإسلامية) في
سوريا و جميع
الدول العربية
والإسلامية،
لأنها ترى،
فـي(الإسلام)،
و بما جاء به
من قرآن وسنة
وأحاديث
نبوية مشروع
سياسي/إيلاهي
شامل ومتكامل
للمجتمع الإنساني.
والتيارات
وهي تنظر
للقرآن، على
أنه (أقدم
الدساتير
وأنجعها) أما
الدساتير
البشرية/العلمانية
تتنافى مع روح
الإسلام
وعقيدته. هكذا
فالتيار
الإسلامي
يريد أن يحكم
الأرض
بقوانين
السماء، و
إخضاع الواقع
للأفكار والنصوص
الجاهزة،وهذا
ما يتناقض مع
منطق التاريخ
وتتعارض مع
أحكام الواقع.
فقد ورد في
(الميثاق
الوطني) الذي
صدر عن
(المؤتمر
الوطني) الأول
للحوار الذي
دعت إليه
جماعة
(الأخوان
المسلمين)
السوريين في
لندن آب 2..2 ما
يلي:(( إن
الحضارة العربية
الإسلامية
تشكل منهلاً
أساسياً
لثقافة أبناء
الوطن
وكيانهم،
توحد بينهم
وتلهمهم
الثقة
بالحاضر
والمستقبل)).
وذكر في مكان
آخر ((انتماء
قطرنا إلى
إسلامه،هوية
ومرجعية.....)).لا
شك إن
(الثقافة
العربية
والإسلامية)
تشكل اليوم
أحد المكونات
الأساسية
للثقافة
الوطنية في
سوريا. لكن
هناك روافد مهمة
أخرى لهذه
الثقافة،
فوجود سوريا
هو وجود قديم
يعود بقرون
عديدة إلى ما
قبل الإسلام
والعروبة،
فسوريا ((مهد
الحضارات))
يشكل
المسيحيون
أكثر من 2.% من
نسبة السكان،
ويتميز
المجتمع السوري
بتنوعه
القومي
والإثني
واللغوي والثقافي
و ينتمي البعض
منهم إلى تلك
الثقافات
والحضارات
القديمة
لسوريا، مثل
الآشوريين (السريان/
الكلدان) وهم
مازالوا
يتكلمون بلغتهم
السريانية(لغة
سوريا
القديمة). أن
اختزال كل هذا
التاريخ
الحضاري
لسوريا
بالتاريخ العربي
الإسلامي، ما
هو إلا انتقاص
من تاريخ وحضارة
سوريا
العريقة و
ينطوي على نفي
الآخر. وعندما
ينص دستور
البلاد على أن
(الإسلام) هو
دين الدولة،
فأن ذلك يمنح
امتيازات
قانونية للدين
الإسلامي
والمسلمين
على حساب
أتباع المعتقدات
الأخرى.
فما لم
تتفكك
(العلاقة
الأسطورية)
بين (العروبة
والإسلام)
ووضع هذه
العلاقة في
(سياقها التاريخي)
الصحيح
أولاً، وبين
(الإسلام
والسياسة)
ثانياً،
سيبقى العقل
السياسي
العربي
و(الحوار
الوطني) في
سوريا في (الأسر)،
أسير الفكر
الميثيولوجي
(الإسلامي)
الذي يسعى
العودة إلى
سلطة(السلف)
وتقديس
(التراث
الإسلامي)
والارتداد
بالواقع
الاجتماعي والسياسي
والثقافي في
سوريا وبقية
الدول العربية
والإسلامية
إلى الوراء،
وقلب مقولة
(الدين لله
والوطن
للجميع)
لتصبح( الوطن
لله والإسلام
دين الجميع).
ويغدو كل من
يخالف
الإسلام كافراً
والكافر لا
يحاور، وهذا
يتعارض كلياً مع
مبادىء
الديمقراطية
والتعددية
وثوابت الحوار
الوطني في
المجتمع.
الشيوعيين
وأسطورة (
دكتاتورية
البروليتاريا):
بالرغم من
سقوط
مبدأ(الصراع
الطبقي) وتفكك
الاتحاد
السوفييتي
وانهيار
(النظام
الاشتراكي/الشيوعي)
في العالم،
مازالت
الفلسفة(الماركسية
اللينينية)
بالنسبة
لكثير من
الشيوعيين
العرب
والسوريين
بمثابة(عقيدة
سياسية) يعتقد
بها ويعتمد عليها
في تحليلاته
لطبيعة
النظام
السياسي والاقتصادي
والاجتماعي
بوصفها أداة
الكشف العلمي
للتاريخ
وتغير
المجتمع.
ومازال
الكثير من
الشيوعيين
السوريين،
كغيرهم،
بانتظار (المهمة
التاريخية)
لثورة
البروليتاريا،
التي حددها
ماركس في
البيان
الشيوعي. مهمة
إقامة ( الدولة
الاشتراكية) و
(الاسترداد
الكامل
للإنسان) وانتصار
الأممية على
مستوى العالم
وتحقيق أسطورة(المجتمع
الشيوعي) الذي
تحكمه(دكتاتورية
البروليتاريا).
إذ ما زال
الكثير من
المثقفين
العرب ومن
ضمنهم(الشيوعيين)
السوريين لم
يتحرروا بعد
عقدة سقوط
الاتحاد
السوفييتي-
حليفهم
الاستراتيجي-
ولم يصحوا بعد
من صدمة
الانهيار
الكبير،ذاك
الزلزال
السياسي. لهذا
ما زال هؤلاء
ينظرون
للتحولات
الفكرية
والمتغيرات
السياسية
(الإقليمية
العالمية)،
التي جرت في
السنوات
الأخيرة
والتي أصابت
بعض جوانب الحياة
في سوريا. على
إنها جاءت
بفعل مؤامرة
غربية/
أمريكية لضرب
حركات التحرر
في المنطقة
والهيمنة على
العالم.
واضعين بذلك
هذه التحولات
خارج سياقها
التاريخي،
لهذا فهم
مازالوا يكيلون
التهم، تهمة(
التآمر) لكل
من يخالفهم في
هذا الرأي.
وقد أقدمت
جريدة "صوت
الشعب" الناطقة
باسم (الحزب
الشيوعي
السوري)- جناح
(خالد بكداش)-
على نشر في
عددها/45/تاريخ
13/تشرين الأول
/2..2 مقالاً
للسيد( يوسف
الجندي)بعنوان(
الرأسمال المالي
الطفيلي
والمعارضة
الفاشية في
سوريا).... يرد
متهجماً على
(مؤتمر لندن)
الذي دعت إليه
جماعة
(الإخوان
المسلمين)
وحضرته بعض
أطراف المعارضة
السورية في
الخارج. لا شك
هناك العديد
من الملاحظات
على مؤتمر لندن
- وكنت قد كتبت
مقالاً تحت
عنوان(الميثاق
الوطني
والحوار
المبتور)
انتقدت فيه
بعض ما ورد في (
الميثاق
الوطني)
الصادر عن هذا
المؤتمر وقد
نشر المقال
عبر
الانترنيت في
العديد من المواقع
منها(إيلاف)
(أخبار الشرق)-
أقول، ليس
دفاعاً عن ممن
حضروا هذا
المؤتمر،وإنما
دفاعاً عن
قواعد و قيم
وأخلاقيات
(الحوار
الوطني
الديمقراطي)
أقول:أن
الغاية
الأساسية من
نقد أي ظاهرة
سياسية أو
حالة معينة
يفترض ويجب أن
تكون لأجل
إصلاح الحال
ودفعه للارتقاء
نحوى الأفضل
لا إلى
تدميره، لكن
كاتب المقال
بدلاً من ذلك
قام بتكفير
وتخوين
المعارضة
السورية في
الداخل
والخارج دون
تمييز ونعتها
بصفات يخجل
المثقف من
ذكرها و
يتهمها بالعمالة
لأمريكا
والغرب، حيث
يقول :((بأنها
تسعى إلى
تمزيق سوريا
من خلال
التحالف
بين(الإخوان
الموارنة
والإخوان
المسلمين
وغيرهم)). كل هذا
ليبرر
مطالبته
باستئصال قوى
هذه المعارضة
في الداخل
والخارج، بكل
أطيافها
وتياراتها من
اليمين إلى
اليسار،
محدداً
المعارضة بالقول:(المعارضة
التي تتألف من
الإخوان المسلمين
-بتياراتهم -
وماركسيين
وجوقة
المجتمع المدني
والأهلي
وأذنابهم...... ).
وهنا نتساءل؟
أي حوار يمكن
أن يقام مع
هكذا عقلية
تكفيرية تخون
كل من لا
يوافقها
الرأي
والموقف،
وتتعامل معهم
فقط من خلال
(نظرية
المؤامرة)
التي هي وليدة
(المدرسة
السياسية
الشيوعية) في
المرحلة الستالينية.
أي مستقبل
للحوار
الوطني في ظل
هذا الإرهاب
الفكري
والعنف
السياسي.إنه
ليس مجرد رفض
الآخر، وإنما
هي محاولة
إلغاء الآخر
وتدميره أنها
ثقافة
الانحطاط
السياسي.
القوميين
الآشوريين
وأسطورة
(الوطن التاريخي):
ما زال
الخطاب
الآشوري أسير
الماضي، ولم
يتحرر بعد من
عقدة سقوط
(الدولة
الآشورية)
وضياع الوطن
التاريخي
للآشوريين في
( بلاد ما بين
النهرين)، منذ
أكثر من 25.. عام،
حيث أقام
الآشورييون
القدماء دولة
قوية وأنشأوا حضارة
عريقة منذ
أقدم العصور
وامتدت لقرون
طويلة ق.م. إذ
يوجد
في(الحركة
الآشورية)
الكثير ممن
يحن إلى ذاك
الماضي
الآشوري
السحيق ويعيش
فيه و يرفض
الاعتراف
والتسليم
بالحقائق
والمعطيات
الجديدة على
الأرض
السورية وفي
(بلاد ما بين
النهرين).
لذلك
فـ(الحركة
الآشورية)عاجزة
عن تقبل
واستيعاب
التطورات
السياسية و
التحولات
الديمغرافية
التي حصلت في
سوريا
والمنطقة،
عبر تاريخ
طويل، والتي
جعلت من
الآشوريين
اليوم أقلية
قومية ودينية
في وسط قوميات
وشعوب
إسلامية،
لهذا تعيش
(الحركة الآشورية)
في سوريا،
حالة من
الاغتراب
الفكري والانفصام
السياسي عن
واقعها، فهي
تحمل في خطابها
السياسي
الكثير من
التصورات
الطوباوية والأوهام
القومية.وقد
جاء في المبدأ
الأول من
المبادئ
الأساسية
لـ(لمنظمة
الآثورية الديمقراطية)-
وهي الفصيل
الرئيسي في
الحركة
الآشورية في
سوريا-:
((المنظمة
الآثورية
الديمقراطية
هي منظمة
قومية سياسية
ديمقراطية
تهدف إلى الحفاظ
على الوجود
القومي للشعب
الآشوري
وتحقيق
تطلعاته
القومية
المشروعة(السياسية،
الثقافية،
الإدارية) في
وطنه
التاريخي
(بلاد ما بين
النهرين).
وحتى
تتمكن(الحركة
الآشورية) في
سوريا من الانخراط
بشكل مباشر في
الحياة
السياسية
ولتصبح جزء من
الحركة
الوطنية
والديمقراطية
السورية،
والدخول في
حوار وطني مع
بقية القوى
الوطنية في
سوريا، عليها
أن تتحرر من
عقدة سقوط (الدولة
الآشورية)
وضياع (الوطن
التاريخي)
للآشوريين في
(بلاد ما بين
النهرين)، وأن
تجدد خطابها
السياسي بشكل
يبرز الهوية الوطنية
لـ( الحركة
الآشورية)إلى
جانب هويتها القومية
على الساحة
السياسية
السورية، كـ(فصيل)
آشوري وطني
سوري واضح
الأهداف
والتوجهات
السياسية.
القوميين
الأكراد
وأسطورة (
كردستان).
منذ سنوات
بدأت ترفع
وتردد العديد
من (الأحزاب
الكردية)
ومعها الكثير
من الكتاب
والمثقفين
الأكراد في
سوريا تعبير (
كردستان
سوريا) وترسم
خريطة(كردستان
الكبرى) وهي
تضم غالبية أراضي
(الجزيرة
السورية)
وكامل الشريط
الحدودي مع
تركيا. لا
أريد هنا أن
أدخل مع
الأخوة
الأكراد في
سجال أو جدال
حول تاريخ
الأكراد و
كردستان،
اللذين
حوليهما
الكثير من
إشارات
الاستفهام،
ولكن مجرد
ترديد مصطلح
(كردستان
سوريا) هو
استفزاز
سياسي ووطني،
ليس للسلطة
فحسب، وإنما
لجميع القوى
الوطنية والحركات
السياسية في
سوريا لأسباب
عديدة منها:
إن هذا
المصطلح
يتعارض
ويتناقض مع
(التاريخ السياسي)
و(والواقع
الديمغرافي)
القديم والحديث
لسوريا، ولما
ينطوي عليه من
نزعة انفصالية
مستقبلية،
فمهما حاولت
(الأحزاب
الكردية ) التي
تردد هذا
المصطلح،
التأكيد على
حرصها وتمسكها
بوحدة سوريا،
ومهما حاولت
أن تقدم تطمينات
بهذا الجانب،
فأن مجرد
ترديدها لمثل هذا
المصطلح وضم
أراض سورية
لخريطة ما
يقال عنها
بـ(كردستان
الكبرى) سيخلق
شكوك وعدم ثقة
من قبل
الفصائل
الوطنية
بـ(الحركة
الكردية) في سوريا.
إذ أن
تداول مصطلح
(كردستان
سوريا) في
الأوساط
الكردية
وأدبيات
أحزابها
سيخلق في
المستقبل
شعور لدى
الإنسان
الكردي بأن ما
تدعيه
بـ(كردستان
سوريا) كان
جزء من (كيان
سياسي كردي)
هو اليوم
(محتل ومغتصب)
من قبل الدولة
السورية، مما
ينمي من شعور
العداء
للدولة السورية
ويقوي من نزعة
الانفصال لدى
الإنسان الكردي،
كما هو حاصل
اليوم في
العراق وتركيا،
ثم إن استخدام
هذا التعبير
يأتي في سياق (سياسية
التكريد)
لتاريخ
وجغرافية
المنطقة التي
تمارسها
غالبية
الأحزاب
الكردية
والإعلام
الكردي،
مقلدين بذلك
العرب في
(سياسة التعريب)
وابتلاع
التاريخ
والجغرافيا،
دون أية مراعاة
لمشاعر
الشعوب
واحترام
لحقائق التاريخ.
وهنا
نتساءل؟: أليس
تعبير(كردستان
سوريا) هو مصطلح
جديد في
الخطاب
القومي
الكردي، إذ
سابقاً كان
يقال (أكراد
سوريا) أو
الأكراد في
سوريا، ثم
تطور هذا
المفهوم
لاحقاً عند
بعض الفصائل
الكردية
لـ(المناطق
الكردية)
و(المدن الكردية)
في سوريا حتى
تطورت هذه
التعابير اليوم
عند البعض من
الأحزاب
الكردية
والكتاب الأكراد
إلى ما يعرف
بـ( كردستان
سوريا). لهذا على
جميع القوى
الوطنية، بمن
فيها الأحزاب
الكردية، في
سوريا أن
تتنبه لمخاطر
طرح مصطلح( كردستان
سوريا)
وتأثيراته
السلبية على
مسالة( الحوار
الوطني)
المطروح، إذ
إن ترديد مثل
هذا التعبير
كفيل أو كاف
لبتر أو نسف
أي حوار وطني
جاد وشفاف بين
مختلف القوى
الوطنية من جهة
و( الحركة
الكردية) من
جهة ثانية.
وكل حزب في سوريا
لا يصارح
(الحركة
الكردية) عن
مشاعر الخطر
والقلق من طرح
مفهوم(
كردستان
سوريا) فهو إما
يجامل أو
يخادع، يخدع
نفسه ويخدع
الحركة
الكردية
ويخدع وطنه
سوريا.
إذا كان
الأكراد
استطاعوا
تمرير أسطورة
(كردستان
العراق) على
الرأي العام
العراقي
والعربي، لا
أظن بمقدورهم
أن يفعلوا ذات
الشيء في سوريا
ويمرروا على
الشعب السوري
(كردستان سوريا).
لا خلاف
على أن
للأكراد
اليوم في
سوريا حقوقاً
قومية وحقوق
المواطنة يجب
أن يتمتعوا
بها إلى جانب
بقية قوميات
وفئات الشعب
السوري، ومن
واجب
ومسؤولية
جميع القوى
الوطنية في
سوريا
المطالبة
والدفاع عن
حقوق جميع
القوميات المظلومة
في سوريا من
أكراد
وآشوريين
وأرمن وغيرهم،
فلهذه
القوميات
الحق بتشكيل
أحزابها السياسية
وإقامة
مؤسساتها
الثقافية
والاجتماعية
والتعلم
بلغاتها
القومية.
تيار
القوميين
السورين
وأسطورة
(الأمة السورية):
لقد
استفاد (انطون
سعادة)- مؤسس
هذا التيار-
كمحاضر في
(الجامعة
الأمريكية) من
علم الاجتماع السياسي
الحديث، الذي
يؤكد على أن
الإنسان هو ابن
البيئة
السياسية
والثقافية
والاجتماعية التي
يعيش وينشا
فيها وينتمي
إليها، لذلك
جاءت
أفكار(انطون
سعادة)
السياسية
والأيديولوجية
أكثر تعبيراً
عن (الهوية
السورية)
الحديثة بكل
تنويعاتها
الاجتماعية
وأطيافها
السياسية
والثقافية
حيث يقول في
أحد مؤلفاته: ((
الأمة التي
تنظر دائماً
وأبداً إلى
الوراء لا
تستطيع السير
على الأمام
وإذا هي سارت
فأنها تعثر)). ورغم
أن عقيدة
(القوميين
السوريين)
جاءت معاكسة
ومناقضة
لعقيدة
القوميين
العرب، لكنه
بتبنيه شعار
أقامة دولة
(سوريا
الكبرى) أو(
سوريا
الطبيعية)
التي تضم كل
من (بلاد
الشام والعراق)
على أساس أنها
(أمة سورية)
واحدة وتبنيه
خيار التوحيد
ولو بالقوة،
متأثراً
بـ(بسمارك)
ألمانيا و
موسليني
إيطاليا،
وسلوكه نهج الانقلابات،
وقع هذا
التيار في ذات
الأخطاء السياسية
التي وقع فيها
التيار
القومي العربي.
الأرمن
والوطن
الأم(أرمينيا):
هناك شعور
عام لدى
الأرمن،أينما
كانوا،
بانتمائهم
إلى الوطن
الأم(أرمينيا).
لذلك بقيت
الأحزاب
الأرمنية
خارج الحياة
السياسية
والمعترك السياسي
في سورية وهي
تعمل فقط في
الأوساط الأرمنية.
لكن بالرغم من
صغر الأقلية
(الأرمنية) في
سوريا، لا أحد
يستطيع إنكار
الدور الكبير الذي
أدوه لـ(لحركة
السياسية
الوطنية) في
سوريا، خاصة
لـ(لحركة
الشيوعية) في
سوريا
ولبنان، حيث
كان الحزب
الشيوعي(السوري
اللبناني) موحداً
حتى بداية عام
1944م. وقد دخل
الكثير من
المثقفين
والكتاب
الأرمن في
الحياة
السياسية العامة
والحركة
الثقافية
والفنية في
سوريا،
وانخرطوا في
العديد من
الأحزاب. لكن
بعد استقلال
(الجمهورية
الأرمنية)
حديثاً عن
(الاتحاد السوفيتي)
المنهار بدأ
ينظر الكثير
من الأرمن
لوضعهم في
سوريا كوضع
الجاليات
الأجنبية، أو
هكذا يراد لهم
أن يبقوا
ويفكروا
ويعيشوا.
أخيراً:
هكذا
فالحوار
الوطني في
سوريا هو في
مواجهة
العديد من
(الأساطير
السياسية)
و(الأوهام
الأيديولوجية)،التي
هي المحرك الأساسي
للحياة
السياسية
والفكرية في
سوريا. ولكل
من هذه
الأساطير
عالمها الخاص
والمتميز،
والذي هو بكل
تأكيد خارج
مفهوم وثوابت
عالم ( سوريا)
كوطن مشترك
للجميع دون
تمييز أو تفضيل
في الحقوق
والواجبات،
إذ أن دعوة
الحوار الوطني
ترتبط بتنامي
الاتجاهات
الوطنية في المجتمع
السوري فلا
مستقبل لهذا
الحوار، ما لم
تتفكك جميع
هذه الأساطير
وتتبدد
الأوهام الإيديولوجية
التي تقوم
عليها. وما لم
يخرج الجميع
من الدهاليز
والأنفاق
المظلمة
للتاريخ والتخلي
عن الثوابت
الحزبية
والفئوية
لصالح الثوابت
الوطنية،
والتحرر من
الانتماء
للماضي لصالح
الانتماء
لسوريا
الحاضر
والمستقبل. فالجميع
أمام لحظة
الاختبار
الوطني،
عليهم التعبير
عن إرادتهم
الوطنية
بالتغيير
نحوى ثوابت
وطنية، وعن
التأكيد على
رغبتهم في التغير
في العمل
الوطني
والعمل على
تكريس قيم
الديمقراطية
والحرية
واحترام لآخر
والدفاع عن
حقوقه طالما
هي تصب في
المصلحة
الوطنية.
* الكاتب
من سوريا/
مهتم
بالأقليات
|