27.03.2003 - 15:58
مهلاً
يا متثقفي
الخارج
شورش درويش -
سه رة كانية
قبل أن نشرع
في الحديث عن
أي طرح أو
مشروع سياسي
أو فكري
مستورد من
البلدان التي
لا تشبه بلدنا
في شيء (من حيث
الواقع
السياسي ,
والاجتماعي
,والاقتصادي....)لابدّ
لنا من مراعاة
تأثيرات
الزمان
والمكان على
الرؤى الموجهة
إلينا, سيّما
أن الواقع
المعاش سابقا"
(في الوطن)
يسقط
بالتقادم
بالنسبة
للذين يعيشون
في الخارج
شاءوا أم
أبوا.
يشير إلى هذه
الفكرة
الدكتور هيثم
مناع (تأثير
الزمان
والمكان على
المنظمات
والأفراد) بالقول:
"فالذي يعيش
في الخارج شاء
أم أبى, يقوم بإعادة
العناصر
المؤثّرة في
الموقف
السياسي
والحقوقي, وجدول
الأولويات
ومهما كانت
التقاطعات
النظرية
والسياسية,
فإنّ المكان
والزمان
كلاهما يقوم
بخلق فجوة غير
متساوية
تعبّر عن
تباينات في
الرؤى
والتحليل....).
من هنا فإنّ
بعض الآراء
والمشاريع
والطروحات
التي برزت إلى
السطح في
الآونة
الأخيرة,
والنابعة من
مواقف بعض المثقفين
أو
المتثاقفين
الأكراد, تؤكد
البون الشاسع
بين الواقعي
واللاواقعي
في آرائهم و "تنظيراتهم".
فالمثقف الذي
عاش تجربة
الحكم الذاتي
مثلاً يريدها
لأكراد سورية وذاك
الذي يعيش
حريات الغرب و
ديمقراطيتهم
يظنها سهلة المنال
لطالبيها دون
الالتفات
للاعتبارات
الداخلية
التي تتحكم
بالفعل
السياسي
الكردي بخاصة,
والسوري بعامة.
ففي ظل الحكم
التوتاليتاري,
وتغييب سيادة
القانون
وحالة
الطوارئ
والأحكام
العرفية وممارسة
التعتيم
الإعلامي,
والتضييق
الأمني و اتساع
السجون
(للسياسيين
طبعاً)
وانتفاء
المواطنة
بمعناها
المعاصر إلى
ما هنالك من
ممارسات
سلطوية.
لذا يصعب
الحديث عن
القيام بأي
نشاط سياسي كما
يريده منا
متثاقفي
الخارج
وصَدَاهم
الداخلي,
كالمطالبة
بالخروج
بتظاهرات و
اعتصامات و
التوسع في حقل
المطالب
الكردية و
استخدام مصطلحات
جديدة على غير
ما اتفقت عليه
الأكثرية
السياسية
الكردية في
سورية.
إنّ ما طَبعت
بهِ ثقافةُ
الزمان
والمكان هذه النفوس
من ( شجاعةٍ
فائضة!!) يصعب
أن تُسقط على
واقعنا
السياسي, أضف
إلى وصمهم
العمل
السياسي الكردي
في الداخل
بمسمياتٍ
مختلفة.
فاللقاءات مع
السلطة(حسب
رأيهم)ما هي إلا
عبارة عن
استجداءات ,
وتنظيم
ندوات
الحوار مع
المثقفين
السوريين
(أحزاب , مستقلين
…) بدعة هشّة!!
لن
أقوم بتخوين
أصحاب هذه
الآراء كما
يفعل بعضهم
حين يصفون
سياسيي
الحركة
الكردية في
سوريا أو بعض
تنظيماتها
بعبارات لا
تليق بهم, لكنني
أرجو أن
ينطلقوا في
طروحاتهم من
موقعٍ مسؤول
حيال قضايانا
الداخلية, وباستقراء
لمعطيات
الواقع قبل أن
يطلقوا أحكامهم
وآرائهم و
مشاريعهم.
فمنذُ مدةٍ
ليست
بالبعيدة
وبكل بساطة
قامت ثلَّة
متثاقفة
بإعلان حزب
سياسي كردي
جديد (الحزب
الديمقراطي
الكردستاني
في سورية)
يدعو جهراً
للعودة بنا
خلفاً (1957)
والمطالبة
بتقرير
المصير للشعب
الكردي في سورية
والحكم
الذاتي.
يذكرني هذا
بقول الشاعر
الكبير نزار
قباني:
"السر في
مأساتنا
صراخنا أضخم
من أصواتنا
وسيوفنا أطول
من قاماتنا.."
والغريب في
الأمر أن
بعضاً من
سياسيينا
تأثر -التأثير
والتأثر لابن
خلدون- بمتثاقفي
الخارج وطغى
المفهوم
الزماني والمكاني
للعمل
السياسي
الغريب عن
واقعنا على خطابهم
السياسي دون
انسجام أو
توافق بين
واقعين
متناقضين
تماماً. فبعد
أن كانت
التبعية تأخذُ
منحى
كردستانياً
أُضيفت إليها
التبعية -كنوع
آخر- لأكراد
الخارج
بمتثاقفيها
ونظرتهم الدونية
للعمل
السياسي
الكردي في
سورية وشخوصه
والمطالبة
باللاممكن
سياسياً. فلو
أجرينا مقارنة
بين الحالتين
نلحظ أن
الأولى
بسيئاتها
كانت محكومةً
نوعاً ما بعدم
القدرة على
دفع الحركة
الكردية نحو
هاوية
سياسية,
بل اقتصرت في
أغلب الأحيان
على خلق مشاكل
تنظيمية, في
حين أن
التبعية
لمتثاقفي
الخارج يكون
فيها متثاقف
الخارج بعيداً
عن الحسابات
الإقليمية,
فتأخذ
شكلاً
لا مسؤولاً
ولا يحاسب من
قبل الجماهير الكردية
إن أخطأ.
لذا يجب القول
أنه على
متثاقفي
الخارج ومثقفيها
أن يراعوا
الذاكرة
المحلية حين
يقومون بأيّ
طرحٍ سياسي أو
فكري وأن
يستوعبوا
المتغيّرات
الداخلية
(الحلزونية ),
فليس وراء كل
تغيير خارجي
يهزّ العالم تغيير
داخلي يشمل
القضية
الكردية في
سورية.
|