01.09.2003 - 13:50
إلى
كاني يلماز و
أعوانه: لا
يلدغ ُ المؤمن
من جحرٍ
مرتين!
شيرزاد
شاهين

كاني يلماز
|
وأ خيرا تكشفت
بعض أوجه السر
الكامن وراء
الإهتمام
المحموم و غير
المتوقع الذي
يبديه حزب أوجلان
و أجهزته
الدعائية
بالقضية
الكرديةفي
سورية, بعد أن
كانت "موضوعة
على الرف" لما
يزيد على
عقدين من
الزمن ناسفة
بذلك مراهنات
بعض السذج على
أن هذه الحركة
التي أبتلى بها
الشعب الكردي
يمكن أن تتغير
نحو شيئ آخر, غير
الذي ععهدناه
فيها من مزيج
يجمع في طياته
بين بدائية
الفكر و
عدوانية
دموية رعناء,
على خلفية
تصرف سياسي
يتسم بالخضوع
الذليل لأعداء
الشعب الكردي
الموزعين في
عواصم الشرق
الأوسط
المحكومة
بالقمع
والاستبداد.
هكذا,
وفي برنامج
تلفزيوني
بثته قناة
ميديا قبل
مدة, و خصص
للقضية
الكردية في
سورية, أو بالأحرى
لتشويهها,
أعترف "كاني
يلماز" أحد
قادة حزب
العمال
الكردستاني
السابق بأن
القطيعة بينهم
وبين دمشق
تعود إلى ستة
أشهر خلت إثر
إقدام هذه
الأخيرة على
تسليم ثلاثة
من نشطاء
حزبهم كانوا
–حسب زعمه–
متواجدين في
سورية في مهمة
دبلوماسية(؟!!)
إلى السلطات
التركية.
وإذا
علمنا أن
الإنسان هو
أرخص سلعة في
حسابات
الآبوجيين,
فإن من المرجح
تماماً أن
تكون أسباب الخلاف
ماتروجه بعض
الأوساط
الكردية,
وبعضها قريبة
من حزب العمال
الكردستاني,
من أن الأسباب
الحقيقية
للخلاف بين
الطرفين تتصل
بواقع أن
السلطات
السورية وضعت
يدها مؤخراً
على الودائع
الآبوجية في
البنوك
السورية,
والتي تقدرها
بعض المصادر
بعدة مئات
الملاين من
الدولارات,
بالإضافة إلى
قيامها
بتسليم
الأتراك وثائق
تعرِي بعض
"الجوانب غير
المريحة" من
سيرة أوجلان
الشخصية,
وثقتها أجهزة
الأمن السورية
خلال سنوات
تعايشها
الطويل مع
"القائد" وأحتفظت
بها تحسباً
لكل طارئ.
وتؤكد
المصادر نفسها
أن هذه
الوثائق يمكن
–في حال
رؤيتها النور–
أن تضع حداً
نهائياً
لمسيرة آبو
السياسية المتعثرة
أصلاً.
في المقابلة
التلفيزيونية
الآنفة الذكر,
والتي أعادت
إلى الأذهان
الدعاية
الآبوجية في أكثر
أشكالها
صفاقة, قال
السيد يلماز
في مداخلة
طويلة ومملة
تميز طريقة
"الرفاق"
الخاصة في
التعبير عن
أفكارهم, قال
أن سورية
تمتعت في ظل
حكم الرئيس
حافظ الأسد
بسنوات من
الديمقراطية
والأستقرار
بفضل التحالف
الذي كان
يربطها
بزعامة "ب ك ك"
ليضع بذلك نفسه
و حزبه في
مواجهة رأي
عام داخلي
سوري و دولي
يجمع على أن
سنوات حكم
الدكتاتور
الراحل تمثل
بكافة
المعايير
إحدى أكثر
صفحات التاريخ
السوري
المعاصر سوءً,
إن لم تكن
الأسوء على الاطلاق.
ولكن وجه
الغرابة يزول
إذا استذكرنا
ولع
الآبوجيين
الشديد
بالطغاة من كل
شاكلة ولون
بدءاً من
ستالين
ومروراً ب ماو
و كيم ايل
سونغ
وانتهاءً
بصدام حسين و
حافظ الأسد,
بل أن تصريحات
كاني يلماز
تزامنت
تقريباً مع "توجيهات"
زعيمه من مقر
اقامته في
"إمرالي" التي
أثنى فيها على
(الطابع
الإنساني
العميق لفكر
كمال أتاتورك)
وعاتب
جنرالات
الجيش التركي
على عدم
اتخاذها ما
يكفي من
التدابير الحازمة
إزاء التحالف
الميداني
الذي بدأ
يتشكل –حسب
رأيه– بين
"الزعامات
القومية
الكردية البدائية"
والأمبريالية
الأميركية و
اليهودية
الدولية
والذي يهدف
إلى إنشاء
كيان كرد ي في
"شمال
العراق"
سيشكل في حال
قيامه خطراً
ماحقاً على
الجمهورية
الأتاتوركية
الديمقراطية
التي قال
–أوجلان– أن
تحقيقها يمثل
مغزى حياته
ونضاله, الأمر
الذي يؤكد
وللمرة الألف
على الطابع
التوتاليتاري
العميق لهذه
الزمرة الضالة
التي ارتضت
ومنذ ولادتها
المفبركة أن
تكون رأس نصل
موجه ضد كل
طموح كردي إلى
الحرية والإنعتاق.
والملفت
للنظر أن
التهافت
الآبوجي على
القضية
الكردية في
سورية
وتناولها
الهستيري في وسائل
دعايتهم
يتوازيان مع
انحطاط فظيع
لسقف المطالب
التي
يطرحونها في
ساحة عملهم الفعلية,
أي في كردستان
تركيا, إلى
درجة أصبح معها
من العسير
معرفة فيما
اذا كانوا
يطالبون بأي
شىء على
الأطلاق,
اللهم إذا
إستثنينا جمهورية
(أتاتورك-أوجلان)الديمقراطية
التي ستوفر
بالتأكيد
للأكرد أن
يعيشوا في
ربوعها مواطنين
من الدرجة
العاشرة إلى
ما شاء الله,
رغم أن هؤلاء
الآبوجيين
أنفسهم كانوا
إلى وقت قصير
يجوبون شوارع
وأزقة المدن
والقرى
الكردستانية
وهم يملؤون
الدنيا
زعيقاً و
صراخاً و يحلفون
بأغلظ
الإيمان
بإنهم
لايرضون
بديلاً عن
كردستان
الكبرى هدفاً,
وعن الثورة
الشعبية الطويلة
الأمد طريقاً,
وعن
الإشتراكية
الخالصة
نموذجاً
للحياة, وذلك
قبل أن تتقزم
ثورتهم المزعومة
في استجداءات
مخزية بإطلاق
سراح "القائد
الضرورة"
الذي لا ضرورة
له على الإطلاق.
من
الواضح أن
الدور
التآمري
المسند إلى
حركة الآبوجيين
سيتأقلم من
الآن فصاعداً
مع تداعيات
"الزلزال
العراقي"
الذي أطاح
بأحد أعمدة
الدكتاتورية
في الشرق
الأوسط وحشر
حلفاء –أوجلان–
الآخرين في
زاوية ضيقة.
ومن الواضح
أيضاً أن
المرحلة
القادمة
ستشهد مزيداً
من الإنبطاح
الآبوجي أمام
الدولة
التركية
لدرجة سيبدو
معها السيد
عبد الحميد
درويش قومياً
متطرفاً, لكن
ذلك لن يثمن
بالتأكيد
أوجلان و
أتباعه عن
الأستمرار في
حربهم
المعلنة
أحياناً و غير
المعلنة
أحياناً أخرى
ضد كل ما هو
كردي بالوكالة
عن أعداء
الشعب الكردي
و ذلك فيما
يبدو أنه ثمن
يتوجب عليهم
دفعه لقاء
إستمرار
وجودهم
الصطنع على
ساحة النضال
الكردستاني.
ماهي
يا ترى
الأسباب
الحقيقية لكل
هذا اللغط ْ الذي
تثيره
الأبواق
الآبوجية حول
كردستان سورية
خاصة وانهم
أعلنوا منذ
سنوات عديدة
وعلى لسان
زعيمهم
بالذات بإنهم
لايعترفون
بوجود قضية
كردية في
سورية, بل أن
السيد أوجلان
وفي مقابلته
الشهيرة مع
الصحفي – نبيل
ملحم – التي
نشرت في كتاب
تحت عنوان
"قائد وشعب –
سبعة أيام مع
آبو" ذهب إلى
أبعد منذلك
حيثما قال
بصراحة شديدة
بأن حزبه يعمل
من أجل إعادة
أكراد سورية
إلى مواطنهم
الأصلية في
كردستان
تركيا مضيفاً
بصراحة أشد
بأنه يتعاون
في هذا الأمر
مع السلطات
السورية مما
شكل آنذاك
صفعة قوية
لأتباعه في
كردستان
الغربية
الذين كانوا
يتوهمون حتى
ذالك الحين
بأن حزب
أوجلان الذي
يعمل من أجل
حرية كردستان
لابد أن يجلب
لهم الحرية
المبتغاة, كون
الأرض التي
يعيشون عليها
هي في المحصلة
النهائية جزء
من الوطن الكردي
الكبير. وقد
ساهم
"القائد"
بذلك –دون قصد طبعاً-
في مهمة نبيلة
بأنه وضع
بتصريحه هذا
نهاية حقيقية
لدور حزبه في
هذا الجزء من
كردستان رغم
كل الدجل الذي
يمارسه
الآبوجييون
يومياًبصدد
وجودٍ مزعومٍ
تفنده
الوقائع على
الأرض.
واهتمام
أتباع أوجلان
بالقضية
الكردية في سورية
مؤخراً يأتي
على خلفية
تزايد الحديث
عن رغبة
أبوجية دفينة
في العودة إلى
الساحة التي
طردوا منها
شرَ طردة وذلك
من خلال إنشاء
حزب منسخ في
كردستان
الغربية على
شاكلة الدمية الصنيعة
التي خلقوها
في كردستان
العراق تحت أسم
طنان هو "حزب
الحل
الديمقراطي
الكردستاني",
رغم أن دميتهم
ظلت تفضل
"الحل
الصدامي" حتى
قبل ساعات من
سقوط الطاغية
في التاسع من
آذار المنصرم.
وبناءً على ما
تقدم يصبح من
السهل
استنتاج
الأسباب
الحقيقية
للولع
الآبوجي بكردستان
سورية, والتي
يمكن نجملها
في النقاط
التالية:
أولاً:
تشويه الصورة
الحضارية
التي رسختها الحركة
الوطنية
الكردية في
سورية خلال
سني نضالها
الطويلة
كمشروع سياسي
سلمي يلتزم
بالشفافية في
طرح مطالبه,
ويتوخى الديمقراطية
في التعامل من
خلال إستيراد
"أساليب النضال"
الآبوجية ذات
الطبيعة
المغامرة واللامسؤلة
وذلك لإعطاء
اجهزة النظام
مبررات إضافية
لتشديد قمعها
الممارس بحق
المطالب الكردية
تحت شعار
مكافحة
الأرهاب
والتطرف,
علاوة على أن
هناك دلائل
كثيرة تفيد
بأن تحركات
فلول الآبوجيين
الإستفزازية
في العديد من
المناطق الكردية
تتم بالتنسيق
مع أجهزة
النظام الأمنية
وتحت إشرافها
المباشر.
ثانياً:
التغطية على
نضال القوى
الجذرية في الحركة
الكردية
خصوصاً وأن
هذه القوى
بدأت تلملم
صفوفها,
وتستقطب إهتمام
ودعم الشعب
الكردي وتوسع
قاعدتها الجماهيرية,
وإن كان يتم
ذلك ببطىء
شديد وذلك بعد
الخطوة
الشجاعة
والتاريخية
التي نفذها
حزب يكيتي
الكردي في
سورية بتنظيم
الإعتصام الشهير
أمام مبنى
البرلمان
السوري,
وتتويج هذه الخطوة
بمظاهرة
الأطفال
الكرد في دمشق
بدعم من أربعة
أحزاب كردية,
الأمر الذي
عزز من الدور
الهام للحركة
الكردية في
التصدي
للشمولية ومن أجل
الديمقراطية
مما يزعج
طبعاً
الآبوجيين وحلفاءهم
في أجهزة
الأمن
السورية.
ثالثاً:
وضع العراقيل
في طريق
محاولات
إخراج القضية
الكردية في
سورية إلى
الساحة
الدولية
خصوصاً وأن
الجالية
الكردية في
المهجر نجحت
خلال السنوات
القليلة
المنصرمة في
إيصال معاناة
الشعب الكردي
في سورية إلى
العديد من
المنابر الأعلامية
ومراكز
القرار في
أوربا. وأسهل
طريقة لبلوغ
هذا الهدف هو
إلصاق تهمة "ب
ك ك" بالحركة
نظراً لأن حزب
أوجلان يعتبر
في الولايات
المتحدة
الأمريكية
وفي العديد من
بلدان أوربا
الرئيسية
منظمة
إرهابية
محظورة,
بالإضافة إلى
كونه
–بالمناسبة–
الحزب الكردي
الوحيد الذي
لاتعترف به
أية قوة في
العالم بما في
ذلك أقرب حلفاءه,
حتى سورية
التي لعبت دور
القابلة القانونية
في عملية
ولادته
القسرية
أنكرت دوماً
أية صلة لها
به, أي أن مجرد
وصم الحركة
الكردية في
سورية
بالآبوجية
يعني
تلقائياً
عزلها عن
حلفاءها في
العالم
الديمقراطي.
رابعاً:
إظهار
المساندة
الآبوجية
للقوى المعادية
للإصلاح في
سورية
والمتمثلة ب
"الحرس
القديم" والأجهزة
القمعية من
خلال التباكي
على سنوات الديكتاتور
الراحل
"والديمقراطية
المستقرة" بهدف
وضع الحواجز
بين النضال
القومي
الكردي, وحلفاءه
الطبيعيين من
القوى
العربية
الديمقراطية
التي تعمل
أسوة الحركة
الكردية في ظروف
القمع
والأستبداد
من أجل إقامة
سورية
ديمقراطية تعددية
يتمتع فيها
الشعب الكردي
والأقليات القومية
والدينية
الأخرى بكافة
حقوقها المشروعة
.
إن
جميع الفصائل
العاملة في
كردستان
الغربية, وبغض
النظر عن
حجمها
وتوجهاتها
السياسية والفكرية
مدعوة إلى نبذ
خلافاتها
جانباً, وتوحيد
صفوفها من أجل
التصدي
الناجع
للأطماع الآبوجية
في العودة إلى
"الجنة
المفقودة" ووضع
حد نهائي
لتدخلات
الآبوجيين
السافرة في شؤون
كردستان
سورية, خاصة
وأن هذه
الفصائل وباستثناءات
قليلة, تلتزم
الصمت المريب
حيال ذلك
متَبعة نفس
النهج
السياسي
المتردد الذي
أفرز ظاهرة "ب
ك ك" على
الساحة
الكردية في
سورية بكل تبعاتها
المدمرة في
أوائل
الثمانينات,
لكن الرهان
الناجع يظل
على شعب
كردستان
الغربية, هذا
الشعب الذي
بات الآن
يتميز علاوة
على حسه القومي
العالي بوعي
سياسي متطور
إكتسبه من تجربة
مريرة مع هذه
الزمرة
الضالة التي
أستغلت أنبل
مشاعره
الإنسانية في
لعبة سياسية
قذرة, هذا
الشعب بالذات
سيشكل
بإرادته
الفولاذية
الجدار الصلد
الذي سيمنع
عودة السرطان
الآبوجي ليس
فقط لأن رائحة
الدماء الذي
أزهقها, والجرائم
البشعة التي
أرتكبها
لاتزال تزكم الأنوف,
بل لأن المؤمن
لايمكن
ولايجوز أن
يلدغ من جحرٍ
مرتين.
|