www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
27.09.2003 - 02:21

حقوق الطفل السوري بين الـمـُعلن والواقع

شـــيراز ممي

لا يمكن لأي كان أن يغمض عينيه عن أزمة الحقوق والسيل الجارف من الانتهاكات السورية لأبسط هذه الحقوق , فحالة اللاحقوق المتأصلة والراسخة عندنا لا تختلف كثيرا في جملتها عن التعامل وتداول حقوق الطفل أيضا, هذه الحقوق( الطفل) والتي تشكل امتدادا للحالة الحقوقية المغيبة عن كل مفاصل وأروقة الحياة السورية اليومية , فما يُـمارس على ارض الواقع ينافي ويعاكس تماما الحالة المفترضة , وكأن النظام السوري يقرأ هذه الحقوق ويـدَّعيها ويخالفها بالجملة (ممارسة ً) , و ما هو متعارف عليه عالمياً. فبات لزاماً الآن وبعد أحداث 11/ / سبتمبر والفورة الأمريكية عالمياً وما رافقها وتلاها من تغيرات على مستوى التعامل الأمريكي والعالمي مع الأحداث وحالات اللاديقراطية ضمن الدول فدخلت باكستان وتلتها ببغداد وتهديداتها للكثير من دول العالم , مما أدى إلى ضرورة الوقوف مطولا على الحق الواجب والحق المكتسب وما يعطى والربط بين عمليتي الطرح الكلامي فقط (دون ممارسة) وما هو مفترض أن يكون فاحـتفلت منظمة الصحة العالمية اليونيسيف مع وزارة الصحة السورية باليوبيل الذهبي لإنشائها وطرحت لوحة حائط كبيرة في العام 1997 وتناولت فيه اشهر السنة الاثني عشر مرفقة مع كل شهر حقا طبيعيا للطفل يستند على الميثاق العالمي لحقوق الطفل وكانت كالآتي حسب الصحة السورية : 1- من حقي عناية صحية 2- من حقي عدم القيام بأعمال تضر بصحتي 3- من حقي غذاء سليم لأنمو 4- من حقي أن يستمع الكبار لآرائي 5- من حقي اسم وجنسية 6- من حقي بيئة نظيفة 7- من حقي مدرسة لأتعلم 8- من حقي حديقة لألعب في أوقات فراغي 9- من حقي تنمية شخصيتي ومواهبي 10- من حقي أم وأب 11- من حقي الحماية من العنف والتعذيب 12- من حقي العيش بأمان بعيدا عن الحروب وهذه العبارات المختزلة والمختصرة لحقوق الطفل هي ما طرحته وتبنته وزارة الصحة السورية قولا ووجدت لزاما عليها أن تظهرها بهذا البروشور بينما في الواقع توأد الطفولة , وتسلب منه(الطفل) ابسط الحقوق, علما أن ما يمكن أن يحصل عليه الطفل هو حق شرعي وطبيعي ولا يمنن في حال استحصال هذا الحق , لان الدولة مُـلزمة بخدمة مواطنيها وتوفير شروط الحياة الصحية واللائقة, ولكن وللأسف ألحقتها الوزارة بأوامر إدارية تدعو فيه إلى عدم التحدث بغير العربية في مشافيها ودوائرها الخدمية, و ألزموا المرضى بالتحدث بالعربية في بعض الأماكن و كأنهم يطلبون من المريض الكردي أن يتأوه ..عربيا.!!.... وان يناجي ربه بالعربية..؟؟!!! , فمجرد التمعن لما هو مُعلن وما هو مطروح في هذه اللوحة يلاحظ ما يلي: 1- فالجانب الصحي والذي أهملته الدولة وخاصة في المناطق الكردية ,و أهملت واجباتها تجاه الطفل السوري عموما والكردي على الأخص 2- وتقوم بتغيير الظروف البيئية وخاصة في المناطق الكردية واستثمار ثرواتها بشكل جنوني (النفط في الرميلان- مياه سري كانيي ,.الغاز المرافق في معمل السويدية..وروائح الكبريت الناتج المنتشرة هنا وهناك .. وغيرها ) متناسية ما يرافقها من أضرار بيئية وصحية تضر بالإنسان والحيوان والنبات 3- ونتيجة الإهمال والتسيب(الإفساد المتعمد) فقد سادت الأسواق السورية أغذية فاسدة , وتجاهلت الدولة ما يصيب أطفالها مانعة هذا عن الرأي العام فالجائحات المرضية والتي لازالت إفرازاتها وصورها واضحة وخاصة في المناطق الكردية (الكوليرا والملاريا وبروز الحمى المالطية بصورة ضخمة وبأعداد الهائلة وبروز حالات سرطانية وجلطات وغيرها. 4- من حقي أن يستمع الكبار لآرائي ففي دولة لا يسمع فيها آراء الكبار فما بال الصغار , ودولة لا تعطي الانتخابات حقها وشرعيتها و إنما تمارس بها تسلطها وتمسكها بأدوات الحكم (أمن –أحكام عرفية- تجاهل حاجات شعبها) بكل شيء . 5- من حقي اسم وجنسية وهي في سوريا تنافي كل القيم البشرية و الإنسانية وهذا واضح كعين الشمس في استمرار وتعنت النظام السوري في حل مشكلة الأجانب الكرد وما تلحقه نتيجة الحالة الأجنبية تلك من أضرار بالطفولة وعدم قدرتهم على مواصلة تعليمهم ومن آثارها الكثير الكثير 6- من حقي مدرسة لأتعلم وهذه الحالة والتي تتبدى في ارتباط اللغة الكردية بقرارات سلطوية وأدية وغيرها , قاطعة الطريق أمام المناطق والأطفال الكرد أن يحصلوا على حقوقهم في تعلم لغتهم الأم . 7- ومن حق الطفل (وبالأخص الكردي) إبعاده عن التعذيب وعدم ممارسة أي من صيغ الاضطهاد الفردي والجماعي بحقهم , وهذا بدا واضحا في التعامل اللاإنساني (الهمجي) مع التظاهرة السلمية للأطفال الكرد أمام مقر منظمة الصحة العالمية في دمشق وقيام رجالات الأمن وحفظ النظام بضربهم ومنعهم من إيصال صوتهم لممثليتهم ,وكذلك الإجحاف والغبن الذي أصاب أبناء المناضلين (حسن صالح – و مروان عثمان ) بمنعهم من مقابلتهم واحتجازهم دون وجه حق , مما سبق نجد بأن حال حقوق الطفل السوري (والكردي على الأخص) لا يقل عن مناحي الحقوق الإنسانية الأخرى الممنوعة (والـمـُحاربة من السلطات السورية) عن الحياة اليومية للشعب الكردي والسوري عموماً .

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]