11.01.2004 - 01:37
حول
ما أدلى به
الرئيس
السوري
لنيويورك
تايمز بخصوص
«أكراد سوريا»:
حقيقة
الموقف
السوري
الرسمي من
القضية الكردية
في سوريا
شيركو سروجي
في حديث
طويل له مع
صحيفة «
نيويورك تايمز»
الأمريكية
أوائل كانون
الأول (2003م)،
يتطرق الرئيس
السوري السيد
بشار الأسد إلى
مواضيع شتى
تتعلق بمختلف
المسائل
التي تهم
المواطن
السوري. وقد
كتب السيد
صبحي الحديدي
(في: الرأي-
بتاريخ13/12/2003م) عن
جوانب متعددة
منها،
مركِّزاً على
«مقص الرقابة»
الذي وصل إلى
مقاطع من ذلك
الحديث فحذف
حوالي /2000/ كلمة
وجدتها الجهة
الرقابية غير
صالحةللنشر
على الصعيد
المحلي. وفي
هذا المقال
سأتناول
جزءاً من ذلك
الكلام
المحذوف، ذلك
الجزء الذي
يتعلق
بالمسألة
الكردية في
سوريا ورؤية
الرئيس
السوري
لها،مركِّزاً
من خلال تناولي
لهذا الموضوع
على حقيقة
الموقف
الرسمي السوري
من قضيةالشعب
الكردي في
سوريا
والأقنعة التي
تريد أن تخفي
وراءها أشياء
لم يعد العصر
بتطوراته
المتعددة
الأوجه يسمح
بإخفائها.
ففي
معرض إجابته
على سؤال
يتعلق باعتقال
مجموعة من
الشخصيات
الوطنية
السورية التي
أرادت حضور
ملتقىً بحلب
للاستماع إلى
محاضرة كانت
سـتلقى
بمناسبة
الذكرى
الأربعين لإعلان
حالة الطوارئ
في سوريا (ومن
المعتقلين
الـ/21/ يومذاك،
لا يزال /14/
شخصية
يحاكمون لدى
القضاء
العسكري
بحلب)، يقول
الرئيس
مبرِّراً
اعتقالهم:
« ذلك
يتصل بالحديث
عن أقلية
معينة. إنهم
لم ينتقدوا
الحكومة، بل
تحدثوا عن
حقوق
الأكراد.
الأكراد
سوريون/ فما
حقوق الأكراد؟
إذا تحدثت عن
الأقليات
فهذا أمر يتعلق
بالوحدة
الوطنية.
لدينا شيشان،
وأرمن، وليس
مسموحاً لك
حسب القانون
فيسوريا أن تتحدث
عن هذا. لا
أعرفهم،
ولكنهم
يتظاهرون من
أجل أشياء
كهذه، وهي
غيرمسموح بها
في قوانيننا،
فهذا أمر لا
يتصل
بالنظام».
سنقف
هنا عند ذاك
الكلام،
وسنقسمه إلى
أجزاء بقصد
تحليله،
والوصول من
خلالذلك إلى
النتائج
والدلالات
والمعاني
المستخلصة:
(1) - بداية
سنتوقف عند
جملة: « لم
ينتقدوا الحكومة،
بل تحدثوا عن
حقوقا لأكراد».
والنقطة
الأولى في هذه
العبارة تكمن
في اتهام
هؤلاء
الأشخاص بعمل
لم يقوموا به،
لأنهم لم
يصلوا إلى
مكان
المحاضرة
بالأساس، بل
اعتقلوا قبيل
موعدها عندما
كانوا يحضّرون
أنفسهم
للذهاب
إليها، أي أن
«جرم التحدث»
لم يتم. كما أن
المحاضرة
كانت حول حالة
الطوارئ
المستمرة منذ
أربعين سنة،
ولم يكن موضوعها
متعلقاً
بالأكراد
وحقوقهم. وهذا
يذكرنا بحديث
وزير الإعلام
السوري
السابق محمد
عمران لصحيفة
الدستور
الأردنية عام
2001م عندما اتهم
سجناء الرأي
السوريين (
ومنهم عضوا
مجلس الشعب
وقتها: مأمون
الحمصي ورياض
سيف) بأنهم
يسعون إلى فصل
جزء من سوريا
(يقصد مناطق
الأكراد في
الشمال).
والنتيجة
المستخلصة في
هذا الصدد هي
أن «الموضوع
الكردي» يقف
بالمرصاد، كتهمة
جاهزة، لكل من
ينتقد النظام
السوري.
أما
النقطة
الثانية في
تلك العبارة،
والتي تؤكدها
الجمل الأخرى الباقية
من كلام
الرئيس، فهي
تعطي نتيجة
مفادها أن
انتقاد
الحكومة ليس
ممنوعاً، بل
الممنوع هو
التحدث عن
حقوق الأكراد..
والحقيقة أن
سلوك السلطات
السورية يتناقض
حتى مع هذه
الجملة، فهي
تعتقل
المواطن سواء
تحدث عن حقوق
الأكراد أم عن
غير ذلك من المواضيع
المتعلقة
بواقع ومصير
البلاد، ومنها
موضوع حالة
الطوارئ الذي
كان عنوان
المحاضرة
المشار إليها
أعلاه.
ولكن
النقطة الثالثة
في تلك الجملة
تشير إلى «
تحوّل» هام في
التعبير
الرسمي إزاء
الواقع
الكردي، إذ
تحدّث الرئيس
عن الأكراد كـ
«أقلية». ويأتي
هذا بعد عشرات
السنين من
محاربة كلمة
«كرد» في كافة
أماكن تواجدها،
وحتى خارج
سوريا. إلاّ
أن الجمل التي
وردت ضمن
سياقها كلمة
«الأكراد» لا
تشير إلاّ إلى
«تحوّل» لفظي
ربما جاء بدون
قصد، ولكن
يبقى
بإمكاننا
القول بأن هذه
الكلمة كانت
كـ «البحصة
التي
بُـقَّـت»
أخيراً، كما يقول
المثل الشعبي
الشائع.
(2)- الجملة
الأخرى التي
تلفت
الانتباه ضمن
ما ورد على
لسان الرئيس
في اللقاء
المذكور:
«الأكراد
سوريون، فما
حقوق
الأكراد؟» وفي
مكان أخر يقول:
«لا أعرفهم».
الأكراد
سوريون، نعم.
ولكن لماذا
يتجاهل
الرئيس
حقوقهم على
افتراض كونهم
–على الأقل-
«أقلية» على حد
زعمه؟ وهل
يجوز لرئيس
دولة أن «لا
يعرف»
مكوِّناً من مكوِّنات
شعبه والبلد
الذي يرأسه؟.
هل «يعرف» الرئيس
السوري تاريخ
الأكراد في
سوريا وواقعهم
الديموغرافي
ووضعهم
المعاشي
والاضطهاد
القومي
الممارس
بحقهم
والحرمان
الذي يعانونه؟،
إذا كان يدري
ذلك ويستمر في
السكوت والتجاهل
فتلك مصيبة،
وإن كان لا
يدري
فالمصيبة
أعظم.
(3) - الجملة
الثالثة التي
نود التوقف
عندها هي: « إذا
تحدثت عن
الأقليات
فهذا أمر
يتعلق بالوحدة
الوطنية».
ولذا فإن
التحدث عن هذا
«ليس مسموحاً
حسب القانون
في سوريا».
فالقانون في
سوريا يمنع
التحدث عن الأقليات،
لأن ذلك يتعلق
بالوحدة
الوطنية.
والسؤال
هنا: أي قانون
في سوريا يمنع
مثل هذا التحدث؟
هل هو الدستور
السوري
المنسوخ عن دستور
حزب البعث
الحاكم؟ أم
قانون
الطوارئ الذي
يضع كل قانون
سواه على الرف
ويجمع كافة
السلطات بيد
الأجهزة
الأمنية؟ أم
القوانين
الأخرى العادية
المسكينة
التي تراكم
عليها غبار
عقود من
الزمن؟!..
وأية
وحدة وطنية
بدون الحديث
عن عناصر تلك
الوحدة، وهي -
حسب تسمية
الرئيس لها-
الأقليات؟.
فلا
داعي للحديث
عن «وحدة وطنية»
في بلد يعيش
فيه عنصر واحد
يمتلك نفس
الخصائص
القومية
والدينية
والمذهبية
والطائفية..
وإذا كان
الشعب في بلد
ما متعدد
العناصر
(قوميات،
أديان ...الخ)
مثل سوريا،
فإن السبيل الوحيد
للحفاظ على
وحدة تلك
العناصر ضمن
الوطن الواحد
هو التحدث
عنها
والاعتراف
بها وتثبيت
كامل
حقوقها
في الدستور
وضمان عدم
انتهاك تلك
الحقوق في
المستقبل.
(4) - ونقف أخيراً
عند هذه
الجملة من
كلام السيد
الرئيس: «
يتظاهرون من
أجل أشياء
كهذه، وهي غير
مسموح بها في
قوانيننا،
فهذا أمر لا
يتصل بالنظام».
إنه
يشير إلى
التظاهرات
التي قامت بها
الحركة
السياسية
الكردية في
سوريا، وبمشاركة
رمزية من بعض
أطياف
المعارضة
والقوى والمنظمات
الوطنية
السورية
الأخرى، في
العاصمة
دمشق، ويقول
بأنها ممنوعة
في القوانين
السورية ولا
تتصل بالنظام.
فلنشخص عنصري
هذه المعادلة:
«التظاهرات
تمنعها
القوانين»،
فما هو الأولى
بالبقاء والالتزام
به: هل نلغي
التظاهرات
والاعتصامات
وغيرها من
وسائل النضال
السلمية التي
تشكل جانباً
من النظام
الديموقراطي
المنشود في
سوريا، أم
نلغي
القوانين القمعية
التي تمنع
الحياة
الديموقراطية
وتحرص على
«راحة بال»
الحاكم على
حساب راحة
المحكوم
(الشعب)؟!..
إن
الرئيس يمثل
النظام
السوري الذي هو
الجهة
المسؤولة
بالأساس عن
بقاء المسألة
الكردية في
سوريا دون حل
حتى يومنا
هذا، تلك
الجهة التي لا
تزال تصمّ أذنيها
عن المستجدات
المحيطة بها،
وتتمرغ أكثر
فأكثر في
سياسة «إدارة
الأزمة الكردية»
أو دعونا
نسميها بـ
«سياسة
الإدارة بالتأزيم».
ولا يمكننا
النظر إلى هذا
الموقف
وتقييمه إلاّ
عبر عملية ربطه
بمصدره.
فالنظام
المسؤول عن
استمرار
المعاناة القومية
الكردية
وتعميقها
يوماً بعد يوم
لا يزال كما
هو، وقد كشف
رئيسه عن
حقيقة الوعود
التي أمطر بها
الأكراد في
شهر آب من عام
2002م أثناء
زيارته
لمحافظة الحسكة،
وكذلك الوعود
التي يجود بها
بين الحين
والآخر أتباع
النظام
وأزلامه وأبواقه،
وكان آخرها ما
نقله كل من
السيدين عبد
الحميد درويش
(سكرتير الحزب
الديمقراطي
التقدمي
الكردي في
سوريا) وزردشت
محمد (عضو
اللجنة
السياسية
لحزب الوحدة
الديمقراطي
الكردي في
سوريا) عن
السيد محمد
سعيد بخيتان
(رئيس مكتب
الأمن القومي)
أثناء زيارتهما
إليه في مكتبه
(كممثلين
للتحالف
الديمقراطي
الكردي في سوريا)
وذلك في أوائل
شهر كانون
الأول (2003م). وسبق
ذلك زيارة قام
بها الضابط الأمني
المعروف
اللواء محمد
منصورة إلى
منطقة
الجزيرة
الكردية في
شهر تشرين الثاني
(2003م) حيث كرّر
فيها الوعود
المجانية المعروفة.
إن الحل
الذي يفكر به
النظام
السوري للمسألة
الكردية حتى
اليوم، هو
الاستمرار في
سياسة
الاضطهاد
القومي حتى
إذابة آخر كردي
في البوتقة
العربية، أي:
تغيير الواقع
السوري
ليتطابق مع
النظرية
البعثية العروبية
التي تقول بـ
«عروبة سوريا أرضاً
وشعباً
وثقافةً ...الخ»،
وذلك على
قاعدة «سرير
براكوس»
الشهيرة.
دمشق-
أوائل كانون
الثاني- 2004م
|