www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
10.05.2003 - 11:45

سوريّاً:
هل من استعداد داخلي لمواجهة التحدي الخارجي ؟



شيركو سروجي

بعد سيطرة قوات التحالف الأمريكي - البريطاني على العاصمة العراقية بغداد ، وسقوط النظام البعثي الذي حكم العراق على مدى أكثر من ثلاثين عاماً ، توجهت الأنظار نحو سوريا ، حيث بدأت وسائل الاعلام المختلفة بإلقاء جانب غير قليل من الضوء على الوضع السوري بما يحمله من مقومات وما ينتظره من احتمالات ، إثر التهديدات الأمريكية والبريطانية التي بنيت على اتهامات تبعث على الكثير من القلق والإحراج .

ويمكن إيجاز تلك الاتهامات مبدئياً بـ : دعم المنظمات الارهابية ، واحتلال لبنان ، وحيازة وتطوير الأسلحة الكيمياوية ، ومتابعة وتطوير برامج أسلحة الدمار الشامل ، وإخفاء أسلحة الدمار الشامل العراقية ، وتجنيد المتطوعين إلى العراق ودفعهم لممارسة العمليات الانتحارية ضد القوات الأمريكية والبريطانية ، وارسال المعدات الحربية والمناظير الليلية الى النظام العراقي ، وإيواء علماء الأسلحة العراقييين والاستفادة منهم في برامج التسلح السورية ، وإيواء قادة النظام العراقي البائد المطلوبين أمريكياً .. بالاضافة إلى الوضع الداخلي السوري وضرورة تغيير الدستور الذي يشرّع للقمع ونظام الحكم الذي يحتكره حزب واحد منذ أربعين سنة .

وبغض النظر عن صحة تلك الاتهامات أو بطلانها ، يمكن القول بأن الوضع الجديد للعراق قد كشف العمق الاستراتيجي لسوريا وعرّى ظهرها المسنود إلى العراق . وإذا تذكرنا التواجد العسكري الأمريكي في مياه البحر الأبيض المتوسط ، وتجمّع القوات السورية الأساسية في الزاوية الجنوبية الغربية ( على الجبهة الاسرائيلية ) ، والعلاقات غير المستقرة مع الجار الشمالي ( تركيا ) ، والتواجد العسكري لدى الجار الغربي ( لبنان ) ؛ يمكننا استنتاج ما تشكله هذه الاتهامات والتهديدات من حرج للموقف السوري ، ومدى خطورة المرحلة التي تنتظر هذه الدولة ونظامها .

وبالعودة الى الوضع السوري الداخلي ، لايمكن لأي مراقب أن ينكر حالة الانحدار المستمر لهذا الوضع نتيجة جملة من المسائل المتأزمة والممارسات الاستبدادية والعنصرية للنظام الحاكم والمستمرة على مدى عقود من الزمن ، والتي يأتي في مقدمتها فرض حالة الطوارئ والأحكام العرفية التي ولد في ظلها الدستور السوري المنسوخ عن دستور حزب البعث الحاكم ، ومجمل القوانين المبنية على على هذا الدستور والتي صدرت بدورها في هذه الظروف ، وكذلك المسألة القومية الكردية وحالة الاضطهاد القومي التي يعانيها الشعب الكردي في سوريا والذي يطالب بالاعتراف المبدئي بحقه في تقرير مصيره بنفسه وبما يعزز وحدة البلاد ، بالإضافة إلى مسائل أخرى سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتربوية متعددة ..

في ظل هذه الاوضاع والظروف الذاتية والموضوعية التي تهدد الوضع السوري برمته ، يمكننا القول بالمسؤولية الأساسية للنظام السوري في ما آلت إليه أوضاع البلد ، دون أن ننسى أن على المعارضة السورية العربية والكردية - رغم كونها مقموعة - جزء لا يستهان به من المسؤولية يتعلق بتقصيرها وإهمالها للبعض من مهامها الوطنية وتهربها المقصود أحيانا من مواقف وممارسات كانت وما تزال تشكل جوهر مهامّها وجزءاً لا يتجزأ من مبررات نشوئها واستمراريتها.

واليوم ، لا نرى فائدة من العودة إلى الوراء ولطم الوجوه - على غرار ما شهدناه في كربلاء هذا الشهر - بل ينبغي الوقوف بجديّة على مجمل القضايا الوطنية والبحث السريع عن حلول لها لرأب الصدع الداخلي وتقوية الاستعداد الداخلي السوري في مواجهة التحديات والاحتمالات المختلفة ، حيث أن إهمال هذه المهمة الوطنية الملحة ليس فقط سيضيف جديداً إلى تراكمات الماضي والحاضر الآسنة ، بل سيكون القشة التي ستقصم الظهر العاري في هذه المرة .

24/4/2003

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]