www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
11.06.2003 - 10:08

المثقف العربي: النظر بعين واحدة

المحامية شهناز أحمد علي

"إنني أتخلى عن هويتي العربية فهوية الطيار
الذي قصف مدينة حلبجة الكردية، هوية عربية"

المفكر العربي الراحل: هادي العلوي


من ليس معنا فهو ضدنا  مقولة أطلقها، وزير الخارجية الأمريكية(دالس) في الخمسينات مستهزئاً بمقولة الحياد بين المعسكرين آنذاك، فأدخلتها بعض الأوساط العربية إلى قاموسهم : السلطة والمعارضة معاً، اليسار منهم واليمن....المثقف والأمي.. لتكن تلك العبارة حكماً ومقياساً تقاس عليها كل القضايا السياسية حسب قياساتهم ذو المواصفات القومية الضيقة جداّ، فبقدر ما عانى الشعب العربي من تلك المقاييس الثابتة والجامدة و التي لا تتغير بمرور العقود الزمنية.  عانى الشعب الكردي أيضاً من تلك الآراء المجحفة والتي تنفي بشكل أو آخر حقه في تقرير مصيره بحسب المعايير الدولية( ميثاق هيئة الأمم المتحدة والقانون الدولي).

لذلك سنعرض في هذه القراءة نماذج من آراء وهواجس بعض المثقفين العرب من فنانين وأدباء وإعلاميين...من العمليات الحربية التي تقوم  بها قوات التحالف في العراق، والذي تفصح عن حقهم وحدهم في أن يكونوا قوميين...ووطنيين، يدافعون عن وجودهم الإنساني وليذهب الآخرون للجحيم!.

إضافة إلى الخلط الصريح بين الشعب العراقي والنظام العراقي.

اـ المفكر والكاتب الفلسطيني إدوارد سعيد بعد انتهاء عمليات قوات التحالف في العراق كتب مقالة في صحيفة   أأوبزرفر ينعي فيها الديمقراطية الأمريكية دون ذكر نتائج ديمقراطية صدام حسين على شعبه!!

(لقد ظهر بوش كراعي بقر...وقد خدع جمهور الناخبين..يبدو ـ نحن ـ من يجب أن يعيد إلينا ديمقراطيتنا..!!).

مفكر عربي ـ أمريكي خائف على شعور الناخبين الأمريكيين حيث لا مجال للمقارنة بين شعور الناخب الأمريكي وشعور المواطن العراقي المجروح في كرامته.

ـ دينا زوربا رئيسة تحرير مجلة شرقيات عمان. في حوار معها( برنامج السلطة الرابعة ـ قناة العربية) سألتها المذيعة: هل سيكون العراق قاعدة عسكرية ـ أمريكية أجابت: ( هناك تجارب في دول أخرى من العالم ثبت من خلالها، أن القوات الأمريكية عندما تدخل دولة ما، يجب أن يكون ثمن الحرب إقامة قاعدة عسكرية في تلك الدولة) وأردفت قائلة: هناك اتجاهات انفصالية في العراق، الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب، يبدو إن السيدة دينا خائفة جداً على العراق الشقيق ولا تريد سماع تصريحات زعماء الأكراد ولا قرار برلمان كردستان بإقامة الفيدرالية كحل لقضية الكردية ضمن إطار العراق الديمقراطي الموحد!

اـ الكاتب والصحفي السوري حسن.م.يوسف في اليوم السابع عشر من الحرب ومن على شاشة الفضائية السورية كاد أن يكسر الطاولة ويخنق المذيع من شدة انفعاله وتفاعله العالي التوتر ضد الحرب على العراق الشقيق حيث قال:((أحس ومنذ سبعة عشر يوماً بأنني هامشي ولا أستطيع فعل أي شيء)) نعم .. كلنا ضد الحرب..وكلنا مع دمعة تذرفها أية أمٍ على ابنها في أي بقعة من العالم...، ولكن يحق لنا التساؤل ألم يتذكر الكاتب اليساري في تلك الليلة طفلة من حلبجة..أو طفلة تسأل عن والدها الغائب في مقابر الجنوب أو في عمليات الأنفال؟أو طفلة مكتومة القيد أو...تريد جنسية ما؟!أم أن الهوامش خلقت لنوع محدد من البشر..؟!

ـ الكاتب الفلسطيني حسن حميد قال يوم الأربعاء( 9/4/2003/ ) في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً في الفضائية السورية، عندما حاورته المذيعة حول أدب المقاومة وخاصة مقاومة الشعب العراقي أجاب: أنني افتخر بما يجري في العراق  الآن. وفي تلك اللحظة بالضبط كانت جميع الفضائيات الأجنبية وبعض الفضائيات العربية والكردية تعرض صورة رجل عراقي يناهز الستين من العمر حاملاً صورة كبيرة لدكتاتور العراق المخلوع /صدام/ ويضربه بحذائه صارخاً( يا ناس يا عالم أخذ شبابنا للحروب.و هتك أعراضنا..دمر شعبنا).. واجتمع المارة في الشارع حوله وشاركوه في ضرب الصورة.

بماذا كان يفتخر الكاتب حسن حميد في تلك اللحظة لا أدري؟!

 ـ الكاتب العراقي عامر بدر حسون ـ  ظهر في الفضائية السورية.

كان مجبولاً  بالحزن....ويلف روحه سواد استعاره من عباءات نساء كربلاء والنجف تحدث وبالرغم من كل شيء بلغة شاعرية حيث قال:(إن الفرات ودجلة عندما يلتقيان في قلب بغداد، يكونان على شكل عقد تلبسه الفتيات في أعياد وطني العراق من شماله إلى جنوبه..).

وتحدث عن طقوس العراق، كل العراق بعربه..وكرده وآشوريه..فقال مازالت في ذاكرتي صورة أمي وهي تذهب لضفاف دجلة لتنذر، حيث تحمل خشبة وتضع فوقها شمعة مضيئة وتضعها في النهر... وذكر طقوس نوروز وأكد للمذيعة ـ التي كانت تقول هناك طوائف عديدة في العراق ـ وقوميات عديدة أيضاً وقال في نهاية لقائه المفعم بالحزن والحب للشعب العراقي، إن اللون الواحد قاتل للعراق، وقاتل في أي مكان من العالم، لذلك هناك أطياف من قوس قزح في العراق الجريح.

ـ المراسلة الصحفية ندى عبد الصمد ـ هيئة الإذاعة البريطانية ـ القسم العربي ـ BBC

حتى بعد انتهاء عمليات قوات التحالف وسقوط بغداد من يتابع رسائلها لصحفية اليومية سيستنتج عدم موضوعيتها في ما يخص الأوضاع على أرض واقع في كردستان العراق فيبدو إن إذاعة عريقة في تقاليدها الديمقراطية نوعاً ما لم تستطع الرجحان على مورثات الديمقراطية في الشخصية الشرقية عموماً والعربية خصوصاً.

في اليوم العشرون من الحرب وفي صباح ربيعي يعانق ندى البنفسج والأقحوان في الشمال بعثت وبشكل مباشر رسالتها اليومية من كردستان العراق إلى هيئة الإذاعة البريطانية، قائلة: (   إن دخول قوات البيشمركة إلى بلدة الفايدة من كركوك لم تكن بفضل القدرة القتالية لقوات البيشمركة )، بل يعود الفضل للإسناد الجوي الأمريكي وهي بينت في الرسالة ذاتها بأن البيشمركة تتقدم القوات التحالف في العمليات البرية. سأُذكر الإعلامية ندى بأن ابن السيد مسعود البرزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني وشقيقه قائد القوات الخاصة قد جرحا، في ساحات المعارك علما أن ابنه لا يتجاوز من العمر الثانية والعشرون والدكتاتور صدام ونجليه قصي وعدي، بنوا قصوراً بملايين الدولارات تحت الأرض ليختبؤا فيها.

ـ الفنان دريد لحام: صاحب كأسك يا وطن... كان موضوعياً وعقلانياً في نقاشه وحواره حول ما يجري في العراق حيث قال مستهزئاً( لا أدري من أين خرجت كل هذه الحشود من الخبراء العسكريين والمحللين السياسيين يتحاربون في الظهور على شاشات الفضائيات ).

وذكر الويلات التي جلبها النظام العراقي لشعبه وذكر الحرب العراقية ـ الإيرانية حرب الخليج الثانية وأكد:

 قد نختلف في تقييم سياسات النظام العراقي ولكن حتماً لن نختلف في إدانة الحروب وكرر إن العرب كثيراً ما يفكرون بعواطفهم قبل عقولهم وإن على الأنظمة العربية أن تمد جسور الثقة بينها وبين شعوبها مؤكداً إن الشعب العربي لا يستطيع أخذ القرارات حيث قال بأسلوب كوميدي ( شو طالع بئيدو) .

واستعار مقولة من مسرحية لمنصور الرحباني خاتماً به حديثه( يذهب زعيم...ويأتي آخر ...يروح ملك..ويأتي ملك...ولكن يبقى الوطن....).

 ـ الفنانة السورية رغدة: اعتصم الفنانون المصريون في مبنى نقابة الفنانين  في مصر تضامناً مع الشعب العراقي ( مع نظام صدام)  وأدلت الفنانة رغدة لوكالات الأنباء بتصريح جاء فيه: ( جاءوا بذريعة تحرير الشعب العراقي وأن النظام دكتاتوري معتمدين على صور بعض القتلى في قرية كردية نائية يضللون بذلك الرأي العالمي!)

الفن موقف أيتها الفنانة / الشاعرة ـ لها مجموعة شعرية مطبوعةـ لكن بالرغم من موقفها، فإن كل كردي وبخاصة أكراد العراق يتألمون لصرخة طفلٍ عراقي قبل أن تتألم الفنانة رغدة( الحلبية العنصرية) بالتأكيد.

ـ د. أمل يازجي: أستاذة القانون الدولي في جامعة دمشق. 20/4/2003 فضائية السورية.

وضعت كل أفكارها القانونية وعلمها الأكاديمي في سبيل التأكيد بأن الحرب العدوانية على العراق ـ حرب غير شرعية، و إن قصف حي المنصور وقتل المدنيين... جرائم حرب يجب المحاسبة عليها من قبل الأسرة الدولية ويحق لأي منا السؤال: هل جعل الشعب العراقي الأعزل دروع بشرية من قبل النظام الحاكم في العراق يوجد له تكيف قانوني في القانون الدولي أم لا؟!

ـ ما هو وجه الشرعية في كل الجرائم الوحشية التي اقترفها النظام ضد شعبه من شماله إلى جنوبه؟.

لم تكن مواقف غالبية المثقفين العرب التشنجية والانفعالية اتجاه قضية شعب العراق مفاجئاً لنا فرائحة الخردل والسيانيد، كانت بعيدة عن ديارهم وأطفالهم، والدولة العربية الحديثة من أهم سماتها: الشمولية، والنظرة الأحادية وحتماً ستفرز مثقفاً شمولياً، لا يقرأ الواقع إلا من خلال الأيديولوجية القومية العمياء. الذي نهل من مناهلها الكثير من المبادئ الجامدة والمجحفة بحق الآخرين.

وحتماً الشعب العراقي كان ومازال يرفض الحروب والظلم والاضطهاد، لكن من حقهم أيضا أن يحلموا بالحرية ويناضلوا من أجلها، ويطلبوا المؤازرة لتحقيق ذلك.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]