15.02.2004 - 18:25
شبكة
العنكبوت
سيف الدين
خيوط
المؤامرة
التي أبرمها العالمي
الجديد (في
الشرق الأوسط)
والتي انتهت بأسر
عبد الله
أوجلان.
يسعى
النظام
الجديد ، وعلى
رأسه
الولايات المتحدة
الأمريكيّة
جاهدةً إلى
ربط العالم بحبال
وهميّة على شكل
شبكة ، تشبه
شبكة العنكبوت
ظنّاً منها
أنّها تستطيع
جرّ العالم
إلى فلكها ،
الاقتصادي
والسياسي ،
واستغلال
خيراتها ،
واستعباد
شعبها،
كما
فعلها بعض
القرويين في
إحدى القرى
حيث أنّهم
قاموا بلفّ
حبال حول غابة
بدؤوا بشدّ
الحبال ظهر
صوت طقطقة ،
فظنّوا أن
عروق الجبال
تطقطق ،
وتتقطع ، ولكن
الحقيقة هي
أنّ حبالهم هي
التي كانت
تتقطع.
والنظام
العالمي الجديد
يحاول جرّ
العالم بحبال
هذه إلى فلكها
منذ أمد بعيد.
ففي
العشرينات من
هذا القرن
(القرن العشرين)
أي منذ ثورة
أكتوبر
الاشتراكيّة
العظمى ، التي
قامت في 16
تشرين الأول
عام 1917 انقسم العالم
بين قطبين
سياسيين ـ
المنظومة
الاشتراكيّة(حلف
وارسو) بقيادة
الاشتراكيّة
المشيّدة في
الاتحاد
السوفيتي ،
والمنظومة
الرأسماليّة
(حلف شمال ـ
الناتو) تحت
لواء الولايات
المتحدة
الأمريكيّة.
وكان كل
غول (حلف) يلف
بحبائله على
بقعة من العالم
دون أي اعتبار
للأراء
ومشاعر
الشعوب الذين
يقطنون فيها.
وعندما كانت
تتقطع
حبائلهم كنتيجة
حتمية لنضال
الشعوب ضد
الاستعمار
والاستعباد
والظلم .
كانوا ينعتون
أولئك الشعب
بشتى الصفات
ذات المرامي
البعيدة عن
أهدافهم . لقد
استمر ذلك
الوضع، التي
سميت بفترة
الحرب
الباردة ،
حتى بداية
عقد
الثمانينات
من هذا القرن
(قرن العشرين)
، حتى بدأت
الأحداث
تتسارع وتسير
بسرعة كبيرة
مؤدياً إلى
تطورات كبيرة
في العالم.
خرجت إيران
بنتيجتها من
المنظومة
الإمبرياليّة
، عبر نضال
جماهيري كبير
(الثورة الإسلاميّة)
، ضد نظام
الشاه الملكي
الرجعي العميل
، لتنضم إلى
مجموعة
الشعوب
المناضلة في
الشرق الأوسط
كسورية
وليبيا ،
وفتحت المكتب
الفلسطيني
بدلاً من
السفارة
الإسرائيليّة
في طهران
العاصمة
(الإيرانية).
مما اضطرت
الإمبرياليّة
في البدء
بتنفيذ مخطط
تآمري واسع
النطاق في
المنطقة ، عبر
افتعال حرب
قاسية صدام
وعن طريق
عميلهم
المطيع صدام
حسين (الرئيس
العراقي) ضدّ
إيران الدولة
الإسلاميّة
الحديثة العهد.
كما أوعزت
إلى إسرائيل
باجتياح
لبنان ، ووضعت
الأخوان
المسلمين
لضرب مصالح
الشعب السوري
في سورية .
وبذلك أصبحت
سورية بين فكي
كماشة. الأخوان
المسلمون في
الداخل
وإسرائيل من
الخارج.
لكن بفضل
القيادة
السورية ،
استطاعت
سورية الخروج
من المؤامرة
بأقل خسارة ممكنة.
فقد استطاعت
تصفية حركة
الأخوان في
الداخل ، ومن
ثم تقويض
الاجتياح
الإسرائيلي ،
عن طريق الدعم
اللامحدود
للمقامة
اللبنانية ، دون
التدخل في حرب
جبهوية
مباشرة.
استمرت
الحرب
العراقية
الإيرانية مدة ثمان
سنوات من
عام/1980ـ1988/ دون
أدني مكاسب تذكير..
لكن على العكس
ازدادت مخاوف
الإمبرياليّة
من القوة
الهائلة التي
أصبحت بحوزة
العراق ،
نتيجة الدعم
الكبير الذي
قدمته
الإمبريالية
، في سبيل
إسقاط النظام
الإسلامي في
إيران ، وإعادته
إلى الصف
الإمبريالي ،
والتي باتت
(أي العراق)
تشكل خطراً
جديّاً على
إسرائيل ،
ربيبة الإمبرياليّة
في الشرق
الأوسط ، فيجب
إنهاءها.
مع حلول
عام/1990/ كانت قد
انهارت
المنظومة
الاشتراكية
تاركةً
الملعب للقطب
الآخر (القطب
الرأسمالي)
التي أصبحت
تلعب بحرية ،
وكان من نتائجها
ما يسمى
بالنظام
العالمي
الجديد. وأول
خطوة من
النظام
(النظام
العالمي
الجديد) هو
القيام
بتجريد منطقة
الشرق الأوسط
من السلاح
الفعال ، حتى يتسنى
لها ربط المنطقة
بشكل كامل
بحبائل
تحرسها تركيا
وإسرائيل.
بذلك فقد
أوعزت أمريكا
مرة أخرى إلى
خادمهم الأمين
(صدام حسين)
الرئيس
العراقي ، بشن
الحرب على
جارتها كويت
(التي قامت
لها
المليارات الدولارات
، أثناء حربها
ضد إيران ،
والتي باتت تطالب
بها العراق
بعد انتهاء
الحرب).
موهمين إياه
بأن كويت جزأ
من العراق تحت
اسم محافظة
(الكاظمية)
ومع قرب قدوم
نهاية عام/1990/
كانت القوات العراقية
قد اجتاحت
الكويت ،
وباتت على
حدود السعودية
عبر الكويت.
ثم
استطاعت
الولايات
المتحدة
الحصول على
موافقة الأمم المتحدة
بتحرير
الكويت من
الغزو
العراقي. ومع
حلول عام /1991/
بدأت قوات
التحالف التي
كانت تتألف من
القوات
الأمريكية
والإنكليزية
والفرنسية
إلى جانب بعض
القوات
العربية
كسورية ومصر
بالهجوم على
القوات
العراقية
المرابطة على
الأراضي
الكويتية ،
اثر قصف جوي
مكثف ، مما
أدى إلى تراجع
القوات
العراقية
أمام ضربات قوات
التحالف حتى
مدينة بغداد
العاصمة.
عندما وجد
الشعب الكردي
الذي عانى
الويلات على
يد النظام
العراقي
الدموي ،
الفرصة مواتية
لتحرير أرضهم
ونيل حريتهم ،
وبعدما هب
لتحرير الأرض
وطرد
الموظفين
العراقيين ،
أصبحت الأراضي
المحررة تشمل
معظم المدن
المناطق
الكردية
بالإضافة إلى
حقول نفط
كركوك ، وبات
العلم الكردي
مع حلول نوروز
عام/1991/ يرفرف
على معظم المدن
والقرى
الكردية
المحررة.
ولكن
القادة
الأكراد لم
يحركوا فرداً
واحداً من
البيشمركة
المرابضين
على قمم
الجبال ،
لمساندة الشعب
الثائر ،
ثوران الرجل
الواحد.
عندما وجد
النظام
العالمي
الجديد الذي
يقوده
الولايات
المتحدة قيام
الشعب الكردي
بالثورة
والتحرير ،
ازداد مخاوفه
بسقوط حقول
النفط في
كركوك
بأيديهم ،
فتنكر
لاعازاته
ووعوده ،
فأعزت (الولايات
المتحدة) إلى
النظام
العراقي
بتوجيه ضربة
إلى الشعب
الكردي
الثائر ، وكما
ساهم القادة
التقليديون
في دب الذعر
والخوف في
نفوس الشعب
الذي بات يفر
تحت ضربات
القوات
العراقية ، حتى
الحدود
العراقية
التركية
والإيرانية الموسومة
(لتشكل كارثة
إنسانية) ،
الأمر الذي فسح
المجال
للأمريكيين
بوضع قوات
المطرقة المتأهبة
في شمال
العراقي في
مدينة زاخو
الكردية ،
بحجة حماية
الأكراد من
النظام
العراقي وتحسباً
من توسع
الثورة
الكردية
المتنامية في
الشمال (الجزء
المحتل من قبل
تركيا)، وبذلك
أصبحت
المنطقة
بمجملها تحت
النفوذ
الأمريكي دون
منازع.
لكن الوضع
لم يدم طويلاً
رغم الضربات
والهجمات
المتكررة من
قبل النظام
العالمي
الجديد للعراق
بغية إرهاب
شعوب المنظمة
، فقد بدأت تتقطع
حبائلهم مرة
أخرى ، ومن
حول قوات
المطرقة المتأهبة
بالذات ،
نتيجة تنامي
وتوسع الحركة
التحررية في
الشمال
الكردستاني ،
وباتت تشكل
خطراً جديّاً
على مصالحهم..
فما كان منهم
إلا أن أوعزوا
هذه المرة إلى
عملائهم
الأتراك
الذين بدؤوا
يكيلون
الضربة بعد
الأخرى ،
بالإضافة إلى
اجتياحات
متكررة لشمال
العراق
(الجنوب الكردستاني)
، لكن دون
أدنى مكاسب
تذكر.. بل
تنامت الحركة
وكبرت
واستطاعت أن
توقع بحليف
الإمبريالية
(تركية) في
أزمة خانقة ،
بالإضافة إلى
كسب الرأي
العام
العالمي ، عبر
وقف إطلاق
النار ومن
جانب واحد
لعدة مرات متتالية
، حتى سمي
قائد الثورة
الكردية (عبد
الله أوجلان)
برجل السلام.
عندما
شعرت
الولايات
المتحدة
الأمريكية بعجز
تركيا عن إنهاء
حركة
المقاومة
الكردية ، رغم
الدعم المادي
والمعنوي
اللامحدود ،
عبر تقديم
الخبرات والمساعدات
والسلاح
المتطور ،
وبإشراف إسرائيل
في الحرب... على
العكس بدأ
نفوذها تتقلص
يوم بعد يوم ،
وأصبحت
المنطقة على
أهبة الإفلات من
قبضتها.
بهذا وجد
النظام
العالمي
الجديد وعلى
رأسه
الولايات
المتحدة
الأمريكية
أنه لا جدوى
من كل ذلك. فلم
يبق أمامها
سوى طريق واحد
لا غير.. وهو
إنهاء رأس
المقاومة
الوطنية الكردية
(رأس الحركة)
الذي يقيم في
منطقة الشرق الأوسط.
بينما كان
القائد
الكردي يمد يد
السلام ، إلى الدولة
الفاشية
التركية
المحتل
لكردستان ،
وذلك بإعلانه
عن وقف إطلاق
النار ومن
جانب واحد
وللمرة
الثالثة ، في
مؤتمر صحفي
أقامه القائد
في العاشر من
أيلول عام/1998/
وذلك بناء على
طلب الدول
الأوربية
والدولة
التركية بشكل
غير مباشر.
بينما كانت
الدولة
التركية تزيد
في حجم قواتها
وهجماتها على
المناطق
الكردية ،
التي يرابط
بها
المقاتلون الأكراد
(الكريلا) في
الشمال
والجنوب دون
هوادة.
ومن ناحية
أخرى يوهمون
القائد
الكردي ، بالتريث
والصبر وأنهم
يقومون
بدراسة
المشروع (مشروع
الحوار
السياسي) مما
حذى به إلى
تمديد وقف
إطلاق النار
وإلى أجل غير
مسمى ، ومن جانب
واحد أيضاً.
في حين
كانت
الولايات
المتحدة
وإسرائيل تحاولان
حصار سورية
جواً وبحراً
وبراً من
الشمال
والبحر ،
ناصبين أحدث
الصواريخ من
نوع (توماهوك)
، البعيدة
المدى ، وأحدث
الطائرات
والقاذفات ،
بالإضافة إلى
حشودات
عسكرية تركية
كبيرة على
الحدود
السورية الشمالية
، بغية توجيه
ضربة إليها
بحجة دعم
الإرهاب
وإيوائهم. لكن
الهدف هو
القضاء على
رأس المقاومة
الوطنية في
سورية ، ورأس
المقاومة الوطنية
الكردية.
وإخراج
الثاني على
الأقل.
ومن ثم
بدؤوا
بالتهديد
والوعيد ،
فذاك المسؤول
التركي يتبجح
ويقول : سنهدم
ونطبق الدنيا
على رؤوسهم ،
إن لم تسلمنا
سورية القائد
الكردي وآخر
يهتف بملء
فيه: بأننا في
غضون ساعات
سنصل إلى
بحيرة طبريا
على الحدود
الإسرائيلية.
معلنين عن
ساعة بدء
الهجوم في يوم
التاسع من تشرين
الأول عام/1998/.
لكن سورية
لم تحرك
ساكناً إزاء
كل تلك التهديدات
، والحشودات كذلك
الأوساط
العربية
التزمت الصمت
أيضاً.
فما كان
على
المسؤولين
الأمريكان ،
إلاّ أن تحرك
(عميلهم)
الأمين حسني
مبارك ، الذي
خلف الخائن
(أنور السادات
على رئاسة مصر
بعد مقتله ليستطيع
إخراج مصر من
العزلة
العربية ، بعد
اتفاقية (كمب
ديفد
الخيانة).
فعلاً
استطاع حسني
مبارك ، وبعد
فترة وجيزة من
تسلمه رئاسة مصر
من إقامة
العلاقات مع
كل الدول
العربية العميلة
باستثناء
سورية ، وبعض
الدول الغير
متعاملة مع
الاستعمار ،
مما حذى
بسورية
التي بقيت
شبه وحيدة في
الساحة
العربية ، من
إقامة
العلاقات مع
مصر كمب ديفد
، مكرهاً أخاك
لا بطل.. أجل
هكذا استطاع
حسني مبارك
كسب الصف العربي
، والخروج من
العزلة
العربية ، مع
الابقاء على
(كمب ديفد) كما
هي.
فقد توجه
السيد حسني
مبارك ،
وبإيعاز
أمريكي إلى
سورية ،
مفهماً
الحكومة بأن
العرب إلى جانبه
فقط ، إذا كان
الهجوم
والتعدي بشأن
أمن الحدود ،
وقضية
المياه.. أما
إذا كانت
القضية هي
المطالبة بالقائد
الكردي سوف لن
تكون إلى
جانبك ، بعد
أن استطاع
الاتصال سراً
برؤساء العرب
لتوحيد الكلمة
، ومن ثم توجه
إلى تركيا
معلناً عن
نجاح الخطة.
حيث بدأت
الدول
العربية
الواحدة تلوى
الأخرى تدلي
بأنهم مع
سورية
بشأن كل المسائل
ماعدا مسألة
أوجلان
الكردي.
بدأت
عقارب تعد
العد
التنازلي
لساعة الصفر ،
والتحضيرات
الأمريكية
الإسرائيلية
التركية في
أوجها ،
لتوجيه ضربة
إلى سورية .
فقد اتفقت
مصالح
الأطراف
الثلاث ، على
توجيه ضربة قاصمة
إلى سورية ،
والحركة
الكردية
اللذان أصبحتا
العقبة الرئيسية
أمام الأطماع
الاستعمارية
والصهيونية
في المنطقة.
عندما
اقتربت عقارب
الساعة من
ساعة الصفر ،
قاموا
بالتعتيم على
قناة التلفزة
الكردية (ماد
تي في) ، لكن
بقي هناك عقبة
واحدة أمام
بدء الهجوم ،
وهو جهلهم
بمكان القائد
(أوجلان)
وتواجده في
ساعة الصفر ،
فقد بقي عدة
ساعات على
ساعة الصفر ،
دون أن ترد نبأ
عن مكانه ..
وبدأ عقارب
الساعة تقترب
ومكان القائد
مجهولاً ،
الساعة تعد
ثلاث ساعات ،
ساعتان ، ساعة
واحدة.. أصبحت
الساعة تدق
ساعة الصفر ،
ولم يرد أي
نبأ عن مكان
تواجده.
إذا فلا بد
من تأجيل
الضربة لعدة
ساعات أخرى..
بينما
ينتظرون
الجواب
القاطع عن
تواجد القائد
، وبدؤوا
يتساءلون
فيما بينهم ،
هل يبدؤوا بالقصف
والهجوم دون
معرفة مكانه
أم ينتظروا عدة
ساعات أخرى..
فإذا ما تمّ
القصف
والهجوم دون
معرفة مكانه ،
سوف لن يتحقق
السبب
الأساسي والمباشر
والفائدة
الكبرى من كل
هذه العملية ،
فمصالح
الأطراف
الثلاثة
تقتضي إنهاء رأس
المقاومة
الوطنية
الكردية أولا
، ومن ثمّ توجيه
ضربة إلى
سورية ، لأن
القضية
الأساسية ،
والقاطع
الأول
لحبالهم هو
الكردي لأول ،
أما سورية
فتأتي في
الدرجة
الثانية ،
والسبب الأساسي
في هذا
التفاضل ، هو
أن المصالح
الاستعمارية
الأساسية
تكمن في
الأراضي
الكردية ، وكذلك
تركيا تمثل
الدركي
(الشرطي) على
المصالح
الاستعمارية
، في المنطقة
الشرق الأوسط
بعد إسرائيل ،
لذلك فقد تأجل
القصف
والهجوم مدة ساعة
، ثم أصبحت
ساعتان ، ومن
ثم ثلاث
ساعات.
عندما شعر
قائد السلام
بحجم
المؤامرة ، وخطورة
الموقف قرر
الرحيل عن
المنطقة
متوجهاً إلى
أوربا ،
حاملاً معه
ملف مائة
وخمسون ألف قتيل
، وأربعة آلاف
قرية مدمّرة ،
وتشريد الملايين
، وما إلى ذلك
من جرائم
ارتكبت بحق
شعبنا وبحق
الإنسانية ،
منذ تأسيس
الجمهورية
التركية
الكمالية ،
ومازالت
ترتكب إلى
يومنا هذا ،
حيث قال :
((في
ساعة الصفر ،
وحينما قاموا
بالتعتيم على
صوتنا عبر
قناة التلفزة
الكردية (ماد
تي في) فقد كنت
على متن
الطائرة ،
التي كانت
تنقلني إلى
مدينة موسكو
العاصمة
الروسية.
وبهذا استطعت إفشال
المؤامرة
التي كانت
تهدف إلى ضرب
عصفورين
بحجرٍ واحد.
توجيه ضربة
إلى سورية
وجودي الشخصي))
نعم قرب
انقضاء
الساعات
الممدة من بعد
ساعة الصفر ،
ومازال مكان
تواجده
مجهولاً. حتى
إعلان
المخابرات
الإسرائيليّة
(الموساد) ،
بأن أوجلان
أصبح في مدينة
موسكو
الروسية ، ومن
ثم أعلن مسعود
يلماز (رئيس
الحكومة
التركية)
مؤكداً نبأ
وصول أوجلان
إلى موسكو.
إذاً فقد
نجح جزءاً من
الخطة ، وهو
إخراج القائد
من منطقة
الشرق الأوسط
، ولكن بقي
هناك مشكلة ،
وهي إيجاد حل
للموقف
المتأزم بين
سورية وتركيا.
فقد كان
الدور
للدبلوماسية
العربية ، في
تنظيم حوار
بين الطرفين ،
والضغط على
سورية لإيجاد
بعض الخيوط من
التنازلات
التي لا أساس
لها. وبهذا
الشكل تمّ
إعداد مسودة
الصلح بين
الطرفين ، مما
سنح لهم
المجال لسحب
قواتهم من
الحدود
التركية السورية
.
ما إن وصل
القائد مدينة
موسكو
الروسية (مهد
الاشتراكية
المشيدة) حتى
نصب كمين آخر
، ولكن لحسن
الحظ لم يقع
في الكمين ،
ولم يحصلوا
على ذلك الصيد
الثمين ، مما
دفعهم (أي
النظام
العالمي
الجديد وعلى
رأسه أمريكا)
إلى الضغط على
الحكومة
الروسية،
لإخراج أوجلان
من أراضيها.
كما أن القائد
أيضاً وجد
نفسه في مكان
غير مؤتمن
عليه ، إنّه
مكان يعج بعصابات
المافيا..
وكذلك لا
يستطيع إيصال
ملفه إلى
الأوساط
الأوربية.
وبعد عدة
لقاءات بين
البرلمان
الكردي في المنفى
والبرلمان
الإيطالي. حيث
وجه إليه دعوة
رسمية ، من
قبل بعض
البرلمانيين
الإيطاليين باللجوء
إلى إيطاليا.
بتاريخ 15/11/1998/
هبط القائد
آبو في أرض
مطار روما العاصمة
الإيطالية ،
معلناً ومعرفاً
بنفسه
للسلطات
الإيطالية،
الذين نقلوه وبناءً
على طلبه إلى
المشفى
العسكري
بروما، وسط
حراسة أمنية
مشددة.
قام
القائد فور
وصوله إلى
روما بتوجيه
رسالتين
إحداها إلى
الحكومة
الإيطالية ،
والأخرى إلى
حكومة
الفاتيكان
(البابا يوحنا
بولس الثاني)
وكما وجه
رسالة ثالثة
إلى الشعب
الكردي
والجالية
الكردية في
أوربا).
فهب الشعب
لنجدة القائد
، وفي غضون
أيام عجت شوارع
روما العاصمة
الإيطالية
بالمغتربين الأكراد
، الذين
أصبحوا
يحيطون
بقائدهم كسوار
من الحديد
والنار ،
منددين
وموعدين
قائلين :
الأيدي التي
ستمد للقائد
سوف تكسر
وتحترق
بالنار. وبدأت
وسائل
الإعلام
العالمية والمحلية
تذيع نبأ وصول
القائد إلى
روما ، والحديث
عن القضية
الكردية ،
التي باتت
حديث كل لسان
، وما مرّ
أسبوع حتى
أقرت المحكمة
الإيطالية
براءة القائد
من التهم التي
وجهتها
الدولة التركية
إلى شخصه.
ورفضت رفضاً
قاطعاً تسليمه
إلى
تركيا ، التي
كانت تطالب به
باستمرار .
وكما سحبت
الحكومة
الألمانية
إدانته للقائد
وبذلك بات
القائد
بريئاً من كل
تهمةٍ.
في حين
صاعد الأتراك
الفاشيون
هجماتهم على الحكومة
الإيطالية
مطالبين
بتسليم
القائد. ومع
رفض
الإيطاليين ،
تصاعد الأزمة
أكثر فأكثر ،
وصولاً إلى
سحب السفراء ،
وحرق العالم
الإيطالي في
وسط أنقرة
العاصمة
التركية ،
وتدميراً وإتلاف
كل ما يمت
الإيطاليين
بصلة في
تركيا. لإخراج
إيطاليا من
هذه الأزمة
(الأزمة
الكردية) قام
رئيس الوزراء
الإيطالي
(ماسيمو
داليما) بجولة
على العواصم
الأوربية
للاتفاق على صيغة
للجوء
السياسي الذي
قدمه القائد ،
ولكنهم رفضوا
أي صيغة للجوء
، تحت ضغط
الولايات المتحدة
الأمريكية ،
الذين منعوا
إعطاء آبو أي
صيغة سياسية ،
بل أكثر من
ذلك قامت
أمريكا باتخاذ
قرار تعسفي
بقصف العراق ،
وذلك للسببين:
- الأول :
التعتيم على
قضية الكردية
، وتغطيته
إعلامياً.
- الثاني :
كرد فعل على
قرار المحكمة
الأمريكية (مجلس
الشيوخ) التي
أدانت الرئيس
الأمريكي (بل
كلنتون) في
قضية السيدة
(مونيكا) ،
وذلك بحجة طرد
العراق
للمفتشين
الدوليين عن
الأسلحة (أسلحة
التدمير
الشامل) في
العراق.
في هذه
الأثناء وقعت
الحكومة
التركية
(حكومة مسعود
يلماز) في
أزمة سياسية
خانقة. فقد
انقلبت
المؤامرة
(مؤامرة إخراج
القائد من منطقة
الشرق الأوسط)
سلباً عليها.
فلم يبق لها
مخرج سوى عن
طريق تبديل
الحكومة (الحل
الذي كان يلجأ
إليها
الأتراك
الفاشيون حين
الوقوع في كل
أزمة)، وفعلاً
وفي غضون أيام
صوًت
البرلمان
التركي
بأغلبية،
بحجب الثقة عن
الحكومة. ومن
ثمّ اختير
(دولان أجويد)
كبديل لحكومة
يلماز.
استطاع
أجويد (رئيس
الحكومة
التركية
الجديدة)
تهدئة
الأجواء
بينهم وبين
الإيطاليين ،
ومن ثمّ
الاستنجاد
بالمخابرات
المركزية
الأمريكية (سي
إي إيه)
والموساد
الإسرائيلي
وبذلك باتوا
(أي الأتراك)
يضربون
صدورهم بأنهم
سيلاحقون
أوجلان أينما
وجد. وبدأت
المخابرات
المركزية
الأمريكية
والموساد ،
بنسج خيوط
التآمر
مجدداً.
لكن بقي
أمامهم مشكلة
إخراج القائد
آبو من الحزام
الأمني
الإيطالي...
فوجوا أمامهم
الرئيس الروسي
(بوريس يلسين) ونائبه
اللذان توجها
برسالة عبر
شخص ثالث إلى
القائد
أوجلان
قائلين : (أن
الحكومة
الروسية
تعتزم إعطاء
شخصكم حق
اللجوء
السياسي).
وبناءً
على ذلك قرر
القائد ترك
مدينة روما العاصمة
الإيطالية
متوجهاً إلى
موسكو العاصمة
الروسية. حيث
قام
الإيطاليون
إيصال القائد إلى
الحدود
معلنين :
(أن القائد
الكردي كان
منذ البداية
يبحث عن مكان
آمن لنفسه ،
وعندما وجد
ذلك المكان
قرر الرحيل
إليه ، ورغم
أننا ألححنا
عليه بالبقاء
، لكنه رفض ،
حتى لا
يثقل علينا
بوجوده على
أرضنا ، وقد
أوصلناه إلى
المكان الذي
يريده ،
وودعناه عند
الحدود ، دون
أن نعلم إلى
أين كانت
وجهته).
نعم توجه
القائد مرة
أخرى إلى
مدينة موسكو
العاصمة
الروسية ،
وكله أمل في
تلبية ما
يصبوا إليه من
حقه وحق شعبه
على البشرية..
لكنهم خذلوه
ونكروا لما
قاموا به ،
وما أبلغوه في
الرسالة.. لا
بل أوعزوا
إليه بضرورة
الخروج من
الأراضي الروسية.
عندها
أثبت القائد
شكوكه ما إذا
كانت روسيا أيضاً
بات في لعبة
شد الحبال
باليقين ، تلك
الحبال التي
تلفها
الولايات
المتحدة تحت
ذريعة النظام
العالمي
الجديد حول
العالم ، وبات
هو شخصياً ضمن
شبكة
العنكبوت ،
ولكن كيف
السبيل إلى
النجاة.؟
لم يجد
القائد أمامه
سوى إرسال
برقية إلى
محكمة العدل
الدولية في ستراسبورغ
– هولندا. وكان
الجواب
السماح له باللجوء
إلى المحكمة..
وعندما ترجل
على أرض مطار
ستراسبورغ
الهولندية.
منعت السلطات
الهولندية
دخوله إلى
أراضيه بحجة
عدم وجود إذن
مسبق بذلك.
رغم خروج آلاف
الأكراد
المغتربين في
هولندا إلى
الشوارع عبر
مسيرات
احتجاجية ، مطالبين
بتلبية دعوة
قائدهم
الوطني (عبد
الله أوجلان).
لكن السلطات
الهولندية
تجاهلت كل هذه
الصرخات
الشعبية ،
وقررت إخراج
القائد من أراضيه
فوراً.
في هذه
الأثناء علم
وزير
الخارجية
اليوناني (بان
كالوس) عن
طريق المخابرات
الأمريكية
(السي إي إيه)
بوجود القائد
آبو في مطار
ستراسبورغ
الهولندية ،
فأجرى معه اتصالاً
هاتفياً ،
موعداً إياه
باللجوء
السياسي..
عندها
استقل القائد
طائرة إلى
يونان ، لكن
الطائرة هبطت
في جزيرة
بعيداً عن
العاصمة اليونانية
(أثينا) ، ولما
كانت الخطة
غير مهيأة ،
للقبض عليه أو
اغتياله ، فقد
قيل له بضرورة
مغادرة
اليونان لمدة
أربع وعشرين
ساعة فقط
(وذلك خوفاً
من أن تعلم
الحكومة
اليونانية بوجوده
على أراضيه).
لكن القائد لم
يغادر أرض المطار
، بل بقي هناك
بانتظار قرار
الحكومة اليونانية
، وعندما شعرت
الحكومة
بوجود القائد
أوجلان على
أراضيه
سارعوا إلى
إخراجه جبراً
وبعلم
الحكومة إلى
أحد السفارات
اليونانية في
العالم ،
وسرعان ما وصل
قرار (السي إي إيه)
بوجوب ترحيله
إلى السفارة
اليونانية في نيروبي
العاصمة
الكينية
(الدولة
الإفريقية التي
تعتبر إحدى
أهم ملاعب
الموساد
الإسرائيلي
وعصابات
المافيا) وذلك
في الثاني من
شباط عام/1999/.
أقام
القائد هناك
وفي
منزل السفير
اليوناني مدة
اثنا عشر
يوماً ،
بانتظار
القرار اليوناني
في مطلبه (
اللجوء
السياسي) ،
وبعد سبعة
أيام من
الإقامة وجه
برسالة ،
وكانت الأخيرة
إلى الحكومة
الإيطالية ،
موعزاً إياهم
بوجود خطة
تحاك
لاغتياله ،
ويحثهم على ضرورة
حمايته ، وأنه
مستعد تمام
الاستعداد بل
ويحبذ المثول
أمام محكمتهم
أو محكمة
العدل الدولية.
وكذلك شعر
المحامي
الخاص للقائد
، بتلك المؤامرة
فقام باتصال
هاتفي للقائد
قائلاً فيها : (هناك
من يدبرون خطة
لاغتيالك فلا
تخرج مع أحدٍ
مهما كانت
صفته)
في اليوم
الثاني عشر
كانت الخطة قد
اكتملت ، والصيد
بات جاهزاً
للقنص. جاء
مجموعة أشخاص
قائلين
للقائد (إن
الحكومة
اليونانية
رفضت منحك حق
اللجوء لذلك
قررنا ترحيلك
إلى هولندا). لكنه
رفض الخروج
معهم ، بناءً
على تعليمات
المحامي. في
المساء خرج
السفير مع
عائلته
لزيارة ، دون
الإبقاء على
أي حراسة ،
على المبنى ،
عندما أصر القائد
على وجود حراس
، وضع خفيراً
واحداً لكل المبنى
(منزل السفير).
قام
مجموعة من
الموساد
(المخابرات
الإسرائيليّة)
بتطويق
المبنى ، ومن
ثم وضع القائد
في عربة
والمرافقين
الأربعة في
عربة أخرى. في
الطريق إلى
المطار غيرت
عربة القائد
خط سيره عن
طريق مطار إلى
طريق فرعي
ليؤخذ إلى
السفارة
الإسرائيلية
في نيروبي
(كينيا) ، وهذا
ما أدلى به
الرئيس
الكيني قائلاً
:
(بأن عربة
القائد
أوجلان
انطلقت من
أمام مبنى السفارة
اليونانية ،
باتجاه المطار
، وفي الطريق
غير اتجاه
سيرها ، ثمّ
فقدت عن
الأنظار.) ،
وليس لنا أي
علاقة بما حدث
له.
في
السفارة
الإسرائيلية
حيث تمّ
تخديره ، فلابد
من كبت صوته
الذي يعبر عن
مطالب أربعين
مليون كردي
يهتفون ،
ويطالبون
بالحريّة
والمساواة
وبحقهم في
العيش كغيرهم
من الشعوب ،
وينددون
بالظلم
والاستعباد ،
وبجرائمهم ضد الإنسانية.
ثمّ قاموا
بتعصيب عينيه
، فبريق عينيه
يظهر ما عاناه
البشرية
الكردية من
الويلات على
أيدي الأنظمة
الحاكمة ، من
قتل وتشريد
وتهجير ، ففي
بريقه شهداء
مهاباد وشيخ
سعيد وقاسملو
وبرزنجي ،
وقتلى حلبجة
ومقاومة مظلوم
وكمال وخيري
في سجون
الفاشية
التركية.
لينقل بعد
ذلك إلى
الطائرة
التركية
الخاصة ، في
مطار العاصمة
الكينية
نيروبي ،
والتي يقبع
فيها عناصر
الميت التركي
، حيث التسليم
والاستلام.
أقلعت
الطائرة
مروراً من على
الأراضي
السودانية
فالمصرية ،
وقد سلطت
كاميرا التصوير
التلفزيونية
، عبر نافذة
الطائرة وهي
تهبط على أرض
مطار القاهرة
(العاصمة
المصرية) لتتزود
بالوقود على
الأهرامات
المصرية ،
وموطن الفتاة
الميتانية
(نفرتيتي)
وزوجها
أخناتون ،
ليظهروا مدى
تواطؤ
الحكومة
المصرية في
هذه المؤامرة
الدولية
الدنيئة ،
متناسياً
التاريخ
المشترك
الطويل بين
الأكراد
والعرب
والمصريين ،
لتقلع
الطائرة
باتجاه
إسرائيل ، حيث
حطت الطائرة
هناك لساعات
طويلة لتتزود
ثانية بالوقود،
ولتقلع إلى
الأراضي
التركية ومن
ثمّ نقل إلى
جزيرة عمرالي
، ليوضع
القائد في السجن
بعد إفراغه من
السجناء (وهل
يتسع القفص
الواحد لأكثر
من أسد) ثمّ
وضعت الجزيرة
وسط حراسة أمنية
مشددة ، وذلك
في الخامس عشر
من شهر شباط/1999/.
ومن ثمّ
أعلنوا وهم
يتبجحون بملء
أفواههم ، أنهم
قبضوا على
القائد
الوطني حفيد
صلاح الدين.
قائلين أنهم
في فرحة عيد
وطني كبير.
ومن ثمّ قاموا
بتوجيه كلمة
الشكر إلى ثمانية
عشر دولة ،
اشتركت في هذه
المؤامرة الدولية
الدنيئة ،
التي استهدفت
شخص القائد الوطني
أوجلان.
لكن
الفرحة لم تدم
طويلاً ، إذ
سرعان ما
أصبحوا في
مناحة. حينما
هب الشعب
الكردي في
أركان الدنيا
السبعة مع
أصدقائهم
(أصدقاء
الإنسانية)
لنصرة قائدهم
، وليكيلوا لهم
الصاع صاعين ،
وفي غضون
ساعات تم
احتلال معظم
السفارات
الإسرائيلية
واليونانية
والكينية ،
بالإضافة إلى
مقرات الأمم
المتحدة في أوربا
، والقيام
بمسيرات
شعبية في معظم
مدن العالم.
واحترق
وإتلاف
وتفجير كل ما
يمت الفاشيين
الأتراك في
تركيا ، من
مؤسسات
اقتصادية وسياسية
، وكما تصاعد
الحرب
التحريرية ،
والانتفاضات
الشعبية لتعم
معظم الأراضي
الكردية ،
وليدخل الحرب
إلى عقر دارهم
في معظم
المتروبولات
والمحافظات
التركية ، فقد
انقلب العيد
إلى نكسة ،
والفرحة إلى
مناحة وطنية
لدى الطغمة
الفاشية في
تركيا. ليعلن
أجويد (رئيس
الحكومة)
علناً ، أننا
نعيش في حالة
من الفوضى في
جميع النواحي
الاقتصادية
والسياسية
والعسكرية.
وكذلك
إسرائيل
اعتذرت ، بعد
ما تمّ حرق
العلم الإسرائيلي
في لبنان وسط
صرخة شعبية
عارمة بين
الشعبين
العربي
والكردي.
وأمريكا
اعتذرت أيضاً
وقالت على
لسان وزيرة خارجيتها
(مادلين
أولبرايت) لم
نكن نعلم أن
الأكراد مرتبطون
بقائدهم
(أوجلان) إلى
هذه الدرجة.
وللمؤامرة
بقيّة
كما
للمقاومة
الشعبيّة من
بقيّة
27.03.1999
|