www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
31.03.2004 - 02:35

رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الداخلية السوري

ريبر فرحو* - ألمانيا

سعادة الوزير…

نحن أكراد سوريون كنا أكراداً سوريون وسنبقى سوريون. منذ انيهار الإمبراطورية العثمانية وتفكيك أوصالهاـ وعلى أثر ذلك أنشئت الدولة السورية الحديثة في العشرينات من القرن الماضي.
لم نتهاون نحن الأكراد يوماً في لأداء واجبنا الوطني تجاه وطننا سوريا بدأ في تصدي البطل يوسف العظمة للفرنسيين واستشهاده في معركة ميسلون، ومن ثم معركة بياندور عام 1923 بقيادة الزعيم الكردي حاجو آغا، وأنتفاضة عامودا عام 1937 التي قصفت بالطائرات الفرنسية، واستشهد أبان تلك الانتفاضة ما يقارب 170 كردياً رجالاً ونساء وأطفال وشيوخ، ومن ثم مروراً بالثورة في شمال سوريا التي قادها البطل الكردي إبراهيم هنانو الذي باع أملاكه وحتى أثاث بيته لتمويل تلك الثورة، وكافة المعارك التي خاضها الجيش السوري أعوام 1948 ـ 1967 ـ 1973، والاجتياح الإسرائيلي للبنان. ولا زالت قمة جبل الشيخ ووادي اليرموك وهضبة الجولان وقلعة شقيف مجبولة بدماء الشهداء الأكراد دفاعاً عن وطننا سوريا. حتى الجزائر كان لنا نصيب في التضحية من أجلها حيث أحرق 280 تلميذاً كردياً في سينما عامودا عام 1960 كانوا يحضرون فلماً لدعم ثورتها.
يطلب منا نحن الأكراد السوريون أن نكون مواطني واجبات لا مواطني حقوق، أما ما حصلنا عليه نحن الأكراد من حقوق وعلى مدى تاريخ سوريا الحديث مقابل معركة بياندور كان ذلك الإحصاء الاستثنائي بمرسوم جمهوري رقم 93 في 5/10/1962 (للمفارقة أن أحفاد الشهيد خليل حمي وهو أحد شهداء معركة بياندور جردوا من الجنسية السورية) وانتفاضة عامودا هديتها كانت تلك المستوطنات العربية التي زرعت حولها وعلى طول وعرض المناطق الكردية (تلك المستوطنات التي هي على غرار المستوطنات اليهودية في فلسطين المحتلة على حد قول المدعو محمد طلب هلال) أما مكافئة الشعب الكردي نتيجة ثورة هنانو وكافة المعارك الأخرى كانت تلك الإجراءات الشوفينية من فصل تعسفي للطلاب والعمال وتغير أسماء القرى والمدن الكردية في محاولة لتغير ديمغرافية المناطق الكردية وحرماننا حتى التكلم بلغتنا الأم والحصار الاقتصادي والثقافي وتطبيق مقترحات العروبي محمد طلب هلال مع الزيادة دون نقصان، أما أخر الحقوق التي نلناها كانت تلك الرصاصات التي أهدانا إياه محافظ الحسكة المحترم.
كنت كمواطن سوري بعد الأحداث الدامية في منطقة القامشلي وعفرين والمالكية والحسكة وفي العاصمة دمشق أنوي أن أخاطب في رسالتي هذه أعلى قمة في الهرم السياسي في بلدي أي سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد ولكن بعد مشاهدتي لمؤتمركم الصحفي في الفضائية السورية أثرت أن أوجهها لسيادتكم.
بدا لي يا سيادة الوزير أنكم لا تعرفون حتى وظيفة وزارتكم الموقرة حين صرحت خلال مؤتمركم أنه لا يوجد أكراد مجردين من الجنسية مع العلم أن وزارتكم هي التي أصدرت أخراجات القيد حمراء اللون لهؤلاء الأجانب، والتي دونت عليها عبارة (لم يرد أسمه في سجلات الإحصاء) أي إحصاء عام 1962. أما قولكم الأكراد العرب فهذا تعريف جديد بالأمم لأن العرب … عرب ، والأكراد … أكراد ولكل قومية خصوصيتها مع العلم أننا نحن الأكراد لم نجد العرب سوى أخوه لنا عبر التاريخ.
أما التصريحات التي تصدر من بعض المسؤولين السوريين أن هناك أيادي خارجية في تلك الأحداث الدامية الأخيرة في في القامشلي وكافة المناطق الكردية أنا متفق معهم أن هناك أيادي لكنها ليست خارجية بل هي أيادي داخلية شوفينية تريد ضرب الوحدة الوطنية وخلق فتنة طائفية لتمرير أفكارها العفنة وأقناع القيادة السياسية في وطننا أن ما كان يتهم به الأكراد زوراً وبهتاناً من ارتباطات خارجية لكن القيادة السياسية للحركة الكردية والأخوة العرب الشرفاء مع إخواننا المسيحيين من سريان وآشورين وأرمن وبحسهم الوطني العالي بالمسؤولية استطاعوا أن يخمدوا نار الفتنة الطائفية.
سيادة الوزير
لم نترك سبيلاً ولم نسلكه ولم ندع باباً ولم نطرقه من أصغر مسؤول في سوريا وحتى باب السيد الرئيس آملين في سماعنا والإصغاء إلينا ولكن مع الأسف لم نحظى حتى بمقابلة لشرح قضيتنا مثل أصغر عشيرة عربية عراقية من تلك العشائر التي كانت خزان الوقود للفكر الصدامي العفلقي.
إن الحل الأمثل لقضايانا يا سيادة الوزير هو الحوار وسماع الرأي الآخر والحل الأمني لم يكن يوماً هو الحل الصحيح للقضايا القومية والسياسية.
نحن مؤمنون أن الديمقراطية هي السبيل الأمثل والوحيد للخروج من هذه الأزمات التي تمر بها منطقتنا.
ومن خلالكم اتوجه إلى القيادة السياسية والمثقفين العرب أننا لم ولن نكن يوماً أعداء وخصوماً للعرب بل نقف معاً في خندق واحد دفاعاً عن قضايانا المشتركة، أنما نحن نقف معاً ضد الاستبداد ومحو هويتنا القومية ونتطلع سوية إلى بناء جسور الثقةة القائمة على التفاهم والإخاء والفهم المتبادل لخصوصيات كل طرف ونتعاون في بناء مستقبل جيد لشعوب المنطقة قاطبة.

* سياسي كردي سوري

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]