www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
29.10.2003 - 14:59

وقفة مع المناضل رياض الترك حيال موقفه من القضية الكردية

سردار بدرخان

قرأت باهتمام ما نشر على صفحات الانترنت حول ما قاله المناضل رياض الترك في معرض رده على الباحث الكردي الدكتور عبد الباسط سيدا في الندوة السياسية التي أقامها في السويد مؤخراً ، عندما قال : " إن كلامك قد دخل أذني هذه وخرج من الأخرى"( حسب ما ورد في موقع عامودا.كوم) بمعنى أنه لم يقتنع بما قاله الباحث الكردي حول معاناة الأكراد من سياسات الظلم والتمييز الممارسة بحقهم من قبل السلطات السورية ، ولا يستحق الرد!
وبعد إطلاعي أيضاً على موقفه المنفعل في الندوة التي أقامها في مونتريال بكندا ، عندما قال: " لا أقبل أن يأتيني كردي حاملاً خارطة لكردستان تصل حدودها إلى الفرات ، بالوقت الذي فتح أكراد العراق أرضهم لقوات الغزو الأمريكية ، هذه خيانة.." ( حسب ما جاء في موقع "الرأي" الناطق باسم الحزب الذي يتزعمه السيد الترك). وقال أيضاً أن المشاكل التي يعاني منها الأكراد في سوريا ، لا يمكن أن تجد حلاً لها إلا من خلال نظام وطني ديمقراطي ، يعترف للمواطنين بحقوقهم القومية و الوطنية والإنسانية ، ومن هنا ، فإن واجب الحركة السياسية الكردية أن تنخرط في النضال من أجل التحويل الديمقراطي في سوريا إن أرادت الوصول إلى حلول عادلة للمسألة الكردية ، مؤكداً بأن الوضع الكردي ليس من صنيع الشعب العربي فاتفاقيات سايكس- بيكو قد قسمت المنطقة بالشكل الذي هي عليه اليوم ، وأصاب الأكراد منها ما أصاب العرب.
مع احترامنا لسنوات السجن الثماني عشر التي قضاها المناضل رياض الترك في زنزانة منفردة بسجون النظام دفاعاً عن قناعاته وآرائه في سبيل تحقيق الديمقراطية في سوريا ، لكن من حقنا أيضاً أن نوضح بعض الحقائق التي أغفلت عنه أو تعمد إغفالها:
إن لامبالاة وإهمال السيد رياض الترك استفسارات الباحث الكردي عبد الباسط سيدا وتجنب الرد المسؤول عنها ، ما كان يليق بشخصية من مستوى السيد رياض الترك، الذي كان ينبغي برأينا أن يتحلى بالروية والهدوء وبعد النظر وتجنب الاستفزاز والانفعال لدى التعاطي مع القضية الكردية ، فهذه القضية هي قبل كل شيء ، قضية وطنية ، ويستوجب من جميع المهتمين بالشأن السوري العام إيلاءها الاهتمام اللازم ، والمطالبة بحلها وفق رؤى وطنية ديمقراطية ، لا تجاهلها والتحامل على المطالبين بحلها ، كما ينبغي أن نعترف جميعاً ، بأن أحدنا مهما بلغ شأنه لا يمتلك الحقيقة كاملة ، وبالتالي ، لا بد من الحوار ، ولا بد من الاستماع إلى الآخر الذي لعل وعسى يستطيع إثبات وجهة نظر قد نكون غافلين عنها .
 

  أما الموضوع الآخر ، وهو الإثارة المتعمدة لنوايا الأكراد بإقامة دولة كردية ، لا نعتقد بأنها تعبر عن قصور في الرؤية وعدم معرفة الحقائق ، بقدر ما تعبر عن نزعة الإساءة إلى الأكراد وتشويه صورتهم أمام الرأي العام العربي ، وتحريف حقيقة الموقف الكردي المغاير تماماً لتصورات السيد رياض الترك.
فالأكراد في سوريا لا يطالبون بدولة كردستان تصل حدودها إلى نهر الفرات ، إنما يناضلون من أجل رفع الظلم و الإضطهاد الذي يتعرضون له على أيدي السلطات السورية ، ويدعون إلى المساواة في الحقوق والواجبات مع كافة مواطني بلدهم ، إضافة إلى تمتعهم بحقوقهم القومية المشروعة في إطار وحدة البلاد ، وليس من الإنصاف مطلقاً إلصاق تهم التقسيم والإلحاق بهم وبحركتهم السياسية . فكان الأكراد – ولا يزالون- يمارسون دوراً وطنياً مشرفاً في بناء بلدهم سوريا جنباً إلى جنب مع القوميات الأخرى ، كما لا يخفى على أحد أن الحركة السياسية الكردية تمارس لتحقيق أهدافها تلك النضال السلمي الديمقراطي المشروع ، وتسعى جاهدة لمد جسور الثقة والتفاهم مع باقي أطراف الحركة الوطنية الديمقراطية السورية ، عبر فتح حوار شامل تحضره كل الفعاليات السياسية والاجتماعية والثقافية العربية ، لتدارس مختلف القضايا التي تهم شأن وطننا المشترك ومستقبله ، كما أن الأكراد وحركتهم السياسية مرتبطون بهموم وشجون هذا الوطن ارتباط الروح بالجسد ، ويجدون أنفسهم معنيين بكافة أموره وقضاياه ، مع حقهم في الحفاظ على إقامة علاقات أخوية مع الأحزاب الكردستانية الأخرى على قاعدة الاحترام المتبادل واحترام خصوصية كافة القوميات ، بعيداً عن التشنج والعنصرية ، فكما يحق للأخوة  العرب التضامن والتكاتف مع أشقائهم في البلدان العربية الأخرى أيام الشدائد والمحن ، كذلك يحق للأكراد أن يعبروا عن مشاعرهم القومية حيال أبناء قومهم في البلدان الأخرى التي تقتسم وطنهم ، وليس في هذا ما يعيب هذا الشعب وحركته السياسية.
كما أن العودة إلى برامج و وثائق الحركة الوطنية الكردية في سوريا تظهر بوضوح وجلاء ، أن أهداف الأحزاب الكردية تخلو تماماً من المطالبة بإقامة دولة كردستان موحدة ، تصل حدودها إلى الفرات ، ونعتقد جازمين ، بأن هذه المزاعم تسيء إساءة بالغة للقضية الكردية ، وتظهر الشعب الكردي وحركته السياسية كحركة مشكوكة في أمرها ، وكأنها تتلقى تعليماتها وأوامرها من خارج أسوار الوطن.....!! كما أن هذا التشكيك يبطئ  ويعرقل الحوار المرتقب بين الحركة السياسية الكردية والحركة الوطنية الديمقراطية في البلاد  التي تمليها علينا المصلحة الوطنية العامة والتي نتطلع إليها بفارغ الصبر.
إننا ننظر إلى أنفسنا كجزء لا ينفصم عن الحركة الوطنية الديمقراطية في سوريا ، ليس إرضاءً أو مجاملة لأحد ، بل لأن الشأن السوري العام وقضايا الوطن تهمنا كما تهم كافة أبنائه الآخرين ، وأننا دفعنا ، ولا نزال ندفع ، وسنبقى ندفع ما يترتب علينا من استحقاقات وضرائب المطالبة برفع الأحكام العرفية وقانون الطوارئ والإفراج عن كافة معتقلي الرأي وإطلاق الحريات العامة و البدء بالإصلاح السياسي الذي يجب أن يسبق أي إصلاح آخر، وإصدار قانون عصري للأحزاب والمطبوعات وتغيير الدستور الدائم بما ينسجم مع تطلعات شعبنا بكل قومياته وأطيافه وصولاً إلى بناء دولة الحق والقانون وإحياء المجتمع المدني في البلاد ينعم فيها شعبنا بحريته وحقوقه القومية المشروعة ، بعد إزالة المشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية المطبقة بحقه كقانون الإحصاء الاستثنائي الجائر الخاص بمحافظة الحسكة لعام 1962 ، والمشاريع التي تهدف إلى تغيير الطابع الديموغرافي للمناطق الكردية في البلاد كمشروع "الحزام العربي" في محافظة الجزيرة وسياسة التعريب المستمرة ، ومحاربة لغته الأم وثقافته وفولكلوره ، والشطب على دوره في بناء الدولة السورية وحمايتها.
  كما أننا نرى بأن السيد رياض الترك قد جانب الصواب عندما نعت أكراد العراق بالخيانة لإقدامهم على فتح أراضيهم للقوات الأمريكية . فمن المعروف للقاصي والداني بأن أمريكا لم تدخل العراق بناء على دعوة موجهة من الأكراد تحديداً أو رغبة من الأخرى في تخليص الشعب الكردي من الويلات والمآسي وحروب الإبادة التي تعرض لها على يد آلة القتل الدموية للنظام البعثي البائد في بغداد ، بل أنها قدمت وراء تحقيق مصالحها وحماية أمنها القومي وأمن حلفائها في المنطقة. من جهة ثانية لقد شعر الأكراد ومعهم أغلب الشعب العراقي بالفرح والسرور عند سقوط نظام الطاغية صدام الذي كان قد حول العراق من شماله إلى جنوبه إلى مقابر جماعية و جحيم لا يطاق ، ولا نرى بأنه كان ينبغي على الشعب الكردي أن يذرف الدموع على اندثار جلاده!!
ومن المعلوم أيضاً أن غالبية الدول العربية والعديد من دول العالم الكبرى حاولت إيقاف غزو العراق ، لكنها فشلت أمام إصرار الإدارة الأمريكية وحلفائها على خوض الحرب ، فهل كان بوسع الأكراد وهم شعب أعزل لا يملك من السلاح سوى إيمانه بقضيته القومية والوطنية أن يتصدى لقوات التحالف ويمانع تنفيذ مخططاتها المعدة مسبقاً؟!!
  أما عن إرشادات ونصائح السيد رياض الترك حول ضرورة انخراط الحركة السياسية الكردية في النضال من أجل التحويل الديمقراطي في سوريا فإنها مفيدة وقيمة و موضع احترامنا ، فقد خطت الحركة الوطنية الكردية خطوات جيدة في هذه الطريق ولا تزال ماضية فيه ، ولكن ، ألا يحق لنا أن نسأل السيد رياض الترك : هل لديكم موقف صريح وواضح مثبت في برامجكم حول القضية الكردية وسبل حلها في ظل النظام الديمقراطي المرتقب؟!
ختاماً، نأمل أن يعيد المناضل رياض الترك النظر في مواقفه هذه ، و يتذكر مواقف المناضل التركي ، عالم الاجتماع المعروف ، إسماعيل بشكجي من القضية الكردية عموماً وفي تركيا خصوصاً، والذي حكم نتيجة مواقفه ومبادئه تلك بما يزيد عن الـ 200 عاماً!!! ولكنه ما كان أن يخرج من السجن حتى يكرر موقفه الرافض للظلم والاضطهاد الممارس على الشعب الكردي هناك ، وأن يتذكر موقف المناضل الإفريقي نلسون مانديلا عندما رفض استلام جائزة أتاتورك الممنوحة له ، وحينما سئل عن سبب رفضه استلام تلك الجائزة قال بما معناه: " أن تعيش يوماً واحداً كردياً ، تعرف سبب رفضي لهذه الجائزة" ، إضافة إلى مواقف مثقفين و مناضلين عرب من أمثال الراحل هادي العلوي عندما تبرأ من هويته العراقية لأنها نفس هوية الطيار الذي قصف مدينة حلبجة الشهيدة و الناشط في مجال حقوق الإنسان الباحث الدكتور هيثم مناع الذي أعلن بأنه سوف يرفض الجلوس مع رئيس الوزراء السوري (السابق) محمد مصطفى ميرو لو طلب إليه ذلك بسبب مواقفه العنصرية تجاه الشعب الكردي في سوريا ، إضافة إلى مواقف مشرفة وصادقة من آخرين أمثال المناضل الأستاذ فاتح جاموس ، الذي أظهر في مرافعته أمام محكمة أمن الدولة موقفاً مناصراً لقضية شعبنا الكردي في سوريا والتي نعتز بها أيما اعتزاز.

-----------------------------------------------------
- رياض الترك: لا أقبل أن يأتيني كردي حاملاً خارطة لكردستان تصل حدودها الى الفرات (29.10.2003)
- رياض الترك ـ مانديلا العرب ـ يجدد موقفه السلبي تجاه المسألة الكردية في سوريا (16.10.2003)


>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]