www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
30.07.2003 - 13:31

"الأقليات فى العالم العربى وأسطورة الوحدة الوطنية"

سامي البحيري

إيلاف- 30.07.03

كان من المعروف عن السادات هو كلامه كثيرا عن "الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين" رغم أن الجميع كانوا يعرفون عنه أنه كان لا يطيق الأنبا شنودة "بابا الأقباط" فى مصر، وقد وضعه رهن الأقامة الجبرية فى أحد الأديرة فى مصر. و أحيانا تكون النكتةأفضل من ألف مقال، ومن أحلى النكت المصرية التى قيلت أيام السادات فى موضوع "الوحدة الوطنية" :
 بأن السادات قد شعر بخطأه فى وضع "البابا شنودة " رهن الاقامةالجبرية، فقام بأستدعائه فى القصر الجمهورى وأحسن أستقباله وقال له : "أنا بأعتذرلك عن كل شئ وبأطلب منك أن تسامحنى"
البابا شنودة: المسامح هو الرب ياريس، والمسامح كريم.
السادات: دى بداية كويسة، ولكى أثبت لك أنى تغيرت بأقول لك أنه ما فيش فرق بين المسلمين والمسيحيين، وأن الجميع سواء، علشان كده قررت عدم كتابة الديانة فى بطاقة تحقيق الشخصية وجواز السفر وشهادات الميلاد، لأن الدين مسألة شخصية. وبهذا يصبح المواطن، مجرد مواطن مصرى بغض النظر عن ديانته.
البابا شنودة : ده شئ عظيم ليحفظك الرب ياريس.
السادات: ومش بس كده، وعلشان أثبت مقدار حرصى على مصلحة المسيحيين فى مصر، فقد قمت بتعيين نائب رئيس الجمهورية حسين الشافعى لكى يكون هو "بابا الأقباط " فى مصر.
البابا شنودة (بأرتباك) : أيوه ياريس بس حسين الشافعى مسلم.
السادات (بغضب) : حترجع تانى تقوللى مسلم ومسيحى !!
......
وقد تم قتل الآلاف من الأقليات وتم انتهاك حريتهم، واضطهادهم فى العالم العربى بحجة الوحدة الوطنية، والأمثلة كثيرة :
(1) العراق: بالرغم من أن الشيعة هم الأغلبية، الا أن السنة أستطاعوا عبر عشرات السنين الأحتفاظ بالسلطة، وأنكروا على الشيعة والأكراد حقهم فى مجرد المشاركة بالسلطة، وعاملوهم أسوأ المعاملة وقام نظام صدام الأجرامى بقتل عشرات الآلاف منهم وفى بعض التقارير التى وجدت "المقابر الجماعية" أخيرا قيل أن ضحايا تلك المقابر قد يصل الى 300 ألف شهيد، ومعظمهم من الشيعة والأكراد، وتمت تلك الجرائم والقتل الجماعى، وتم السكوت عليها وأخفائها بطريقة مشينة من كافة أجهزة الأعلام العربية، وأعتقد أن سكوت الأعلام العربى على تلك المذابح قد أرتقى الى مرتبة المشاركة فى الجريمة. أبتداء من مذبحة حلابجة (القرية الكردية) فى شمال العراق وأنتهاء بالمذابح التى تمت فى الجنوب لقمع الأنتفاضة الشيعية ضد صدام.
وكلما طالب الأكراد والشيعة بأبسط حقوق المواطنة تم أتهامهم بأنهم يرغبون فى تقسيم العراق الى ثلاث دويلات وبأنهم غير حريصون على وحدة وسلامة أراض العراق، ثم يتم بعد ذلك ذبحهم للحفاظ على وحدة وسلامة أراضى العراق، واذا كان ثمن وحدة أراض العراق هو ذبح مئات الالاف ودفن بعضهم أحياء فى مقابر جماعية، فلتذهب تلك الوحدة الى الجحيم، وباللهجة المصرية : "تغور فى ستين داهية".
واذا فقد المواطن الكردى أو الشيعى أبوه وأخوه وأمه وأخته وأبنه، ماذا بقى له من الوطن حتى يحافظ على وحدة وسلامة أراضيه، فهل نلوم هذا المواطن لوتعلم اللهجة المصرية وقال مرة أخرى( "تغور فى ستين داهية سلامة ووحدة أراضى العراق" لأن تلك الوحدة لن تعوضنى عن أحبابى وأصدقائى الذين فقدتهم ).
وموضوع الحفاظ على وحدة وسلامة أراضى العراق هو أكذوبة كبيرة، بدليل أنه بعد التشكيل العادل للمجلس الوطنى العراقى، لم نعد نسمع عن خطورة تقسيم العراق، بعد أن كان هذا الموضوع هو الشغل الشاغل لكل الأعلاميون العرب قبل الحرب، ويا عينى على العراق الذى سوف يتشزدرم الى ثلاثة دويلات حسب المؤامرة الأمريكية الصهيونية، ولما جاء تشكيل المجلس العراقى بهذا التقسيم العادل خيم الصمت وأخرست الألسنة الى حين، ولكن معظم كارهى النجاح فى عالمنا العربى (وهم أغلبية)، ما زالوا قابعون فى الظلام انتظارا لعودة، "ولّد العشائر"، "المهدى المنتظر"، "صلاح الدين زمانه" والذى سوف يعيد الى العراق أمنه وسلامته ووحدة أراضيه وقبوره الجماعية، وأحب أن أبشرهم بأن أنتظارهم فى الظلام سوف يطول.
(2) السودان : يعانى السودان من حرب أهلية طاحنة لا يعرف الا الله عدد ضحاياها، ومعظم الضحايا من الجنوب ذو الأغلبية المسيحية، والذى حاولت حكومة الخرطوم فرض أحكام الشريعة الأسلامية عليه بالقوة الجبرية والأرهاب والقتل، وكل جرائم القتل تمت تحت الشعار الخالد :"وحدة وسلامة أراضى السودان"، ولقد سمعنا عن مذابح ومآسى تعرض لها شعب الجنوب من قتل الى خطف الأولاد و البنات وبيعهم فى الخرطوم وشمال السودان للعمل كعبيد وعاهرات، ولقد شاهدت على شاشة التليفزيون" الأمريكى الصهيونى المتحيز الظالم..ألخ" جمعيات خيرية كثيرة كانت تذهب الى السودان وتعيد شراء هؤلاء الأولاد المساكين من تجار عبيد القرن الواحد والعشرين وذلك لأعادتهم الى أهاليهم فى جنوب السودان. وأخيرا وبرعاية أمريكية تم التوصل الى حل سلمى نرجو أن يكون فيه الخير للسودان وأن يعيش الجميع حياة حرة كريمة فى ظل وطن حقيقى حتى لو كان مجزأ، فالجزء المجزأ الكريم أفضل ألف مرة من الكل الكامل المهان.
(3) مصر: بادئ ذى بدء لابد من الأتفاق علىأن المسيحيين فى مصر لم يتعرضوا أبدا للأذى والمذابح التى تعرض لها المسيحيون فى السودان أو الشيعة والأكراد فى العراق، لذلك لا اضع ما حدث أو يحدث فى مصر فى سلة واحدة مع الجرائم والمذابح التى حدثت فى العراق والسودان. لأنه لاوجه للمقارنة على الأطلاق.
 ولكن ما زالت هناك من وقت لآخر بعض الحوادث قد تكون فردية وبعضها يكون له صفة أكبر من مجرد حوادث فردية، والحوادث أو الجرائم سواء كانت فردية أو غير فردية يجب تقديم القائمين بها الى المحاكم بموجب قوانين محاربة الأرهاب، ويجب النظر بجدية الى شكاوى المسيحيين سواء كانوا يعيشون فى مصر أو فى المهجر، وأدعاء بعض أجهزة الحكومة أو بعض أجهزة الأعلام بأن هذه الحوادث هى حوادث مختلقة تهدف الى "تمزيق الوحدة الوطنية"، يا دى" الوحدة الوطنية"، كفانا شعارات، "الوحدة الوطنية" بخير لكن أرفعوا أيديكم عنها، المهم هو كرامة المواطن مسلم كان أو مسيحى، عندما يتقدم مواطن مسيحى أو مسلم بأن مكروها قد حدث لأبنته أو أبنه فيجب التحقيق فى الموضوع بنفس الجدية فى حالة المسلم والمسيحى على السواء. وعندما تهمل الشرطة المحلية التحقيق فى الشكوى، سواء عن عمد أو أهمال، فيصبح من حق هذا المواطن (مسلم أو مسيحى) على رفع شكواه الى جهات أعلى التى يفترض أن تنظر فى شكواه، ويجب على تلك الجهات العليا حماية هذا المواطن (مسلم و مسيحى) من أنتقام السلطات المحلية، لأن هذا يحدث دائما فى بلادنا العزيزة عندما يشكو المواطن الجهات المحلية لدى الجهات الأعلى يكون الأنتقام والتربص له من نصيبه مدى الحياة، لذلك يؤثر المواطنون الغلابة السلامة وعدم الشكوى وقالوا مقولتهم الخالدة "الشكوى لغير الله مذلة"، وفى هذا الموضوع بالذات يتحقق المساواة ويتم أضطهاد المواطن المصرى بأعتباره أنسانا" شكائا" أى (كثير الشكوى)، ويتم هذا بغض النظر عن كونه مسلما أو مسيحيا.
ومؤخرا قرأت فى موقع "أيلاف" مقالة أستغاثة للدكتور سليم نجيب، بأن عدد من الفتيات المسيحيات فى مصر قد تعرضن للأختطاف واجبارهن على تغيير ديانتهن، وأنا لا أعرف أى شئ عن الموضوع الا من خلال ما قرأته للدكتور سليم، ولكن بدلا من أتهام الدكتور سليم نجيب بتمزيق" الوحدة الوطنية" من موقعه بكندا، لماذا لا يتم تشكيل لجنة تحقيق قضائية تذهب الى موقع الأحداث وتطمئن الشعب داخل البلاد وخارجها بسلامة " الوحدة الوطنية" وبأن الدكتور سليم نجيب" ده راجل مفترى"!
 والشئ المضحك ولكنه "ضحك كالبكاء"، أننى عندما كنت أعيش فى مصر ويكثر الحديث عن الوحدة الوطنية وأنها بخير والحمد لله وعن تعاون الهلال والصليب.. الخ، كان هذا مؤشرا واضحا لى على أن الوحدة الوطنية ليست بخير وأن هناك حوادث طائفية (تحدث فى الخفاء). وأى "وحدة وطنية" تلك التى نخاف عليها من "الهواء الطاير" ونخاف عليها من أى شوية زكام أو أى ضربة شمس، لا تخافوا أنشروا كل المشاكل فى الهواء للكافة، هذا أفضل كثيرا من كنس القاذورات وتخبئتها تحت السجادة، وأكذوبة" لا تنشروا غسيلنا الوسخ"، هذه أكذوبة دكتاتورية دعونا ننظف "غسيلنا الوسخ" وننشره بفخر أمام الجميع نظيفا طاهرا.

لاأحب أستخدام كلمة أقليات، لأن الوطن الذى أختاره هو وطنى مثلى مثل أى مواطن آخر، ولا أحب أن يتعطف على أى أحد ممن يعتبرون أنفسهم أغلبية بأن يمن علىّ بلقب مواطن "الأقلية"، لا أنا مواطن مثلى مثله. السلام الحقيقى فى أى بلد يحدث عندما يأخذ المواطنون حقوقهم بالتساوى، و"الوحدة الوطنية الحقيقية"  تتحقق عندما يشعر مواطن الأقلية ومواطن الأغلبية بأنهم سواء و بأنه لا فضل لأغلبى على أقلى الا بأحترام القانون. و يجب أن نعلم بأن أقصر الطرق الى تمزيق الوحدة الوطنية هوالتفرقة والأضطهاد والأرهاب، وتعيين "حسين الشافعى" (بابا للأقباط) فى مصر !!

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]