www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
28.07.2003 - 13:01

إذا لم تخجل , قل ما تشاء

صالح جعفر

بعد إذاعة نبأ قتل المجرمين قصي وعدي ولدا المجرم صدام حسين , هرعت الفضائيات لتستضيف المحللين و الإعلاميين و السياسيين للتعليق على هذا الحدث الهام على مستوى العراق والعالم , نظرا ً للظروف التي تشهدها العراق في الآونة الأخيرة.

ترواحت ردود الفعل حسب خلفيات أصحابها السياسية و المصلحية . لا شك أن العراقيين كانوا في مقدمة المسرورين و المحتفلين عند سماع نبأ مقتل المجرمين ومن ثم الكثيرمن أبناء شعوب المنطقة و العالم للخلاص من بعض أهم رموز الظلم و القهر و الأستبداد في العالم .

لاكن الملفت للنظر هو طريقة تناول بعض وسائل الإعلام العربية خبر قتل المجرمين ومن ثم إظهارهم الإستياء على الطريقة التي تم بها قتلهم . و لاكن الأهم هو الآراء التي طرحت أو لنقل المشاعر التي أفسحت عنها في تغطية ذالك الحدث الهام . أهم ما لفت إنتباهي هو موقف عبد الباري عطوان الغني عن التعريف. و بما السيد عبد الباري معروف في مواقفه فلا حاجة لتكرارها للقراء الأعزاء هنا, ولاكن لا بد من مناقشة بعد ما أورده السيد عطوان الذي يحاول أن يظهر نفسه هي هذه الفترة العصيبة من تاريخ الأمة العربية المغلوبة على أمرها على أنه صدى الضمير العربي و الناطق الجريئ بأسمهم .

قال السيد عطوان بما معناه : لقد دافعا عن نفسيهما بشجاعة و لم يستسلما , وهذا ما سيؤثر في رفع معنويات الشعب العراقي. . . .الخ .
لا أريد أن أشرح مفهوم الشجاعة و لاكن لا أفهم كيف نسي السيد عطوان بأن رئيس الحرس الجمهوري قصي صدام و قائد فدائيي صدام عدي صدام , تركا بغداد للأعداء الطامعين كما يسميها صدام و عطوان و هربا , لا أظن أن أي وطني شجاع و شريف يترك ساحة المعركة و يهرب و خاصة إذا كان قائدا ً قوميا ًو عسكريا ً كما يراه عطوان و غيره .أما إذا كان مفهوم الشجاعة عند عطوان الدفاع عن النفس , عليه أن يتذكر أن أي مجرم و قاتل عندما يقع في كمين لقوى الشرطة و يشعر بأن لا  مفر من الكمين و بما أنه يعرف تماما ً بأن حبل المشنقة في إنتظاره لجرائمه الكثيرة , يفعل أكثر ما فعله المجرمين عدي و قصي .

كما قال الدكتور ظافر العاني و عبد الباري و غيرهم , بأن القوات الأمريكية تصرفت بطريقة غير أخلاقية مع هذه القضية . أستغرب جدا ً لهذا القول , إلا إذا كان قصدهم لمفهوم الأخلاق على الطريقة الصدامية, بطلهم القومي . لنترك جانبا ً ما أرتكبه هذين المجرمين و والدهما بحق الشعب العراقي , لأن أمثال عطوان و ظافر و محمد المسفر و غيرهم لا يريدون أن يصدقوا ماذا فعل هؤلاء بالشعب العراقي .لأن المقابر الجماعية بنظرهم ما هي إلا بدعة إمبريالية صهيونية . لاكن لا أظن بأن هؤلاء السادة نسوا عملية مقتل المجرمين , صهرا صدام , حسين كامل و شقيقه . لا أريد أن أذكرهم بطريقة تنفيذ العملية و المعدات التي أستخدمت ووو الخ .ولاكن العار الأكبر أن ينتموا أمثال هؤلاء للعرب . فالعربي معروف بوفائه للوعد و من ثم بعفوه , و السادة يعرفون الحكايات العديدة التي تؤكد كيف أن العشائر العربية تسامح بدم أحد قتلاها عندما يلتلجأ الجاني و يدخل على صاحب الدم و يطلب العفو و المصالحة منهم. لا أظنهم يقصدون بالطريقة الأخلاقية التي تصرف بها عدي و قصي و صدام وعلي الكيمياوي تجاه أولاد عمهم . هذا هو بطل عطوان و غيره , هكذا تصرف مع أبن عمه , فما بالهم مع عموم الشعب العراقي , ورغم ذالك يصر أمثال هؤلاء بأن صدام كان عروبيا ً شجاعا ً , فليس من الغريب أن يكون ولداه شجاعين مثله . و الأغرب عندما قال بما معناه : إن قتلهما سيدفع الشعب العراقي للثأر و ستزيد عمليات المقاومة . . . الخ .

ما هو معروف أن الشعوب تتأثر لإستشهاد أبنائها الوطنيين , قادة ثورات التحرر الوطني , الرموز المناضلة , السياسيين الوطنيين, الذين قدموا الكثير من التضحيات من أجل شعوبهم , لا أظن أن الشوب تتأثر بمقتل الجلادين و الديكتاتوريين أمثال عدي و قصي . و أذا كانا وطنيين برأي هؤلاء فلماذا لم يستشهدا قي ساحة المعركة كباقي الجنود و الضباط العراقيين . رغم أن أمثال هؤلاء يعرفون ماذا يقصدون , إلا أن المثل يقول : إذا لم تخجل , قل ما تشاء .

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]