01.01.2003 - 14:32
أجوبة
السيد روني علي
روني علي
dilekurd@hotmail.com
1ـ كيف تقيم المظاهرة التي قام بها حزب يكيتي الكردي في سورية أمام البرلمان السوري؟
برأي أن هذا السؤال يقودنا إلى سؤال جوهري آخر ، وهو الذي يجب أن تطرحه الحركة الكردية على ذاتها ألا وهو : كيف تقّيم الحركة الكردية في سوريا طرحها السياسي وموقعها النضالي ، بأهدافها وشعاراتها ومراميها ، أي ، في أي موقع تجد نفسها ، وفي أي خندق تصطف …؟. بل كيف تتناول الحالة الكردية في سورية ، هل هي قضية سياسية لشعب له خصائصه ومقوماته القومية ، وبالتالي له الحق في أن يعبر عن ذاته وبإرادته ، وبالوسائل التي تراها أكثر خدمةً لترسيخ هذه الخاصية وتحقيق طموحاته . أم أنها مسألة إنسانية بحتة ، تبدأ عنوانها من موضوع إنسانية الوضع الكردي والمجردين من الجنسية وتنتهي آفاقها عند حدود حله ، وبالتالي لا تخضع لعميلة الحسابات والتوازنات السياسية ، ولا المعادلات الداخلية والإقليمية والدولية ، بل تستدعي فقط المزيد من الاستجداء ، وكسب المزيد من التعاطف الإنساني لا أكثر … ؟ . باعتقادي أنه في ضوء الإجابة على مثل هذا السؤال ، أو هذه الأسئلة ، يتحدد الموقف من المبادرة الأخيرة التي أقدم عليها الأخوة في / يكيتي / . وذلك لأن المواقف تتبلور من خلال الطرح السياسي ، من خلال امتلاك الرؤية السياسية للمستجدات والمتغيرات ، وإن كان الحامل الأساس في كل ذلك هو ما نسميه – تجاوزاً – بالاستراتيجية السياسية لدى هذا الطرف أو ذاك ، هذه الفئة أو تلك . إذاً ، في كل موقف وعند رسمه لا بد من وجود مرجعية سياسية ، أو نقاط ارتكاز لقراءة مفردات الوضع وبالتالي وعلى ضوئه رسم ملامح ذاك الموقف ، وهذا سواء على صعيد الأطر أو الشخصيات ، مؤطرة كانت أو مستقلة أو تدعي كذلك . أما ما تتناوله بعض الأقلام التي تدعي الاستقلالية من شروحات وكيل التهم لهذا أو ذاك ، من الغوص في تفصيلات لم تعد تجد نفعاً ولا تخدم في شيء ، بل حتى أصحابها ، هي باعتقادي مجرد ردود أفعال على الحالة القائمة لا أكثر ، وبخلفيات متباينة ، أو ردود أفعال على العقم الذي أصابهم هم ذاتهم ودون امتلاك لرؤىً مستقبلية ، أو حلول ناجعة ، بل أن أغلبيتها تخدم تلك الخلفيات مقنعة ببعض الوجوه الوهمية ، فهي لم تأت حتى الآن ببديل منطقي عقلاني أكثر تطوراً من الهشاشة القائمة وأكثر خدمة من أدواتها ، فهي وإن كانت تحاول أن تشير إلى بعض مواطن الخلل ، لكنها تتيه في معمعانها وتفقد بوصلتها في الخروج منها ، لأنها ببساطة ، ليست قادرة في محاولاتها على أن تكون إما منسجمة جدلياً مع تلك الخلفيات أو لافظةً لها . هذا مع كل التقدير والاحترام لبعض الأقلام التي تحترم نفسها ومواقفها . إذاً هناك أزمة بنيوية في الجسم السياسي الكردي ، وبالتالي في رسم المواقف ، فالذين يتحركون بموجب قرارات فوقية ، وخطط مرسومة لهم سلفاً ، إضافة إلى دخولهم المجاني في فلك السياسات التي تحاول وتعمل من أجل التقليل من الشأن الكردي - مع بعض محاولاتهم اليائسة في القيام ببعض المبادرات هنا أو هناك - هؤلاء لهم موقفهم الجاهز أو المجهز من أية خطوة تشبه هذه المبادرة ، وإن حاولوا طرح بعض المبررات التي توحي بأنهم أكثر موضوعية وأكثر عقلانية ، وأكثر دراسةً لمفردات الوضع ، وعلى أن الوضع الكردي بالنسبة لهم هو أيضاً وضع سياسي ، وبالتالي قضية شعب . حتى وإن كانوا متجاوزين في ذلك سقف مطاليبهم ، أو الحدود المرسومة لهم ، إما تحت ضغط قواعدهم أو الشارع الكردي . هؤلاء – أطر كانوا أم فعاليات – يستفيدون من الحالة السياسية القائمة بتراكماتها وسلبياتها ، ويستمدون قوتهم من ترهلها ، وبالتالي فإن الموقف بالنسبة لهم يتوقف عند هذه العباءة التي يحتمي بها غيرهم ، من أن البلد يمر بمرحلة دقيقة ، وأن الظرف السياسي غير مناسب للقيام بأي تحرك ، أو أن أي تحرك من قبل الحركة الكردية قد يكون موضع شك ، أو قد يسيء إلى الوحدة الوطنية .
أعتقد أن هذه البضاعة البالية قد عافاها الزمن ، وأن الوحدة الوطنية إذا ما كانت متجذرة فإنها لن تتخلخل عند تحقيق المطلب الكردي في أن يعيش كغيره من البشر في حياة حرة كريمة . بل العكس تماماً ، فحل الوضع الكردي هو الدافع الأكيد لترسيخ هذه الوحدة ، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن حل المسألة الكردية في سوريا تشكل نقطة التحول في المسار الديمقراطي الوطني السوري ، وبالتالي الجسر الأساس للدخول في وحدة وطنية صلبة ومتينة وراسخة ، وهذه هي مهمة كل الوطنين الشرفاء والغيورين على مصلحة ومستقبل البلاد ، بعربه وأكراده وباقي اثنياته ، بل هي مهمة السلطة بالدرجة الأولى ، لأنها هي التي تمتلك أدوات الفعل والتقرير . وهي التي عليها أن تعي هذه الحقيقة قبل غيرها ، حقيقة أن الوضع الكردي ليس مصدر خطر عليها ، بل هو عامل آمان واستقرار إذا ما جرى تفهمه والتعامل معه من مبدأ الاعتراف بالآخر ووجوده ، هذا من جهة ، ومن جهة ثانية ، فإن الصراع الكردي مع المشاريع الشوفينية الممارسة بحقه من تجاهل وجوده التاريخي وإنكار حقوقه القومية ، هو صراع سياسي سلمي مطلبي ، غير قائم على أساس المواجهات ، أو الخصومات القومية . بل هو صراع يحمل في داخله مبادئ السلم ويحترم التعددية ويؤمن بالوحدة الوطنية ، لذلك من الطبيعي أن تتنوع أشكال الأداء والتعبير عن هذه المطالب . ومثل هذه المبادرة في التعبير هي من أبسط الحقوق التي منحتها المبادئ الأساسية لميثاق حقوق الإنسان . أما الذين يجدون في الحالة الكردية على أنها قضية قومية إنسانية وطنية ، لكنها بعيدة كل البعد عن الحسابات الضيقة والتوازنات السلطوية ، وبالتالي فهي ليست فقط قضية إنسانية ، وإنما ذا طابع سياسي وعمق قومي وأهداف استراتيجية - وهذه هي حالة غالبية المثقفين الكرد ونبض الشارع الكردي وبعض فصائل حركته – ما زالت حساباتهم منصبة على مبدأ الربح والخسارة وفي منحاه الضيق – هذا بالنسبة للأطر المنظمة - ، ما زالت مواقفهم تنحدر من خلال التوازن والتصادم مع مواقف الطرف الآخر ، الآنف الذكر ، أي أن قياس الموقف لديهم يكون على أساس مقاسات الآخر ، وكذلك ما قد يجر الآخر عليه من شبهات ويضعه موضع الشك والتشكيك في وطنيته وبالتالي إظهاره في صورة هو لا يرتضيه ، وقد يكون البعض منه مستنداً على خلفيات شخصية وحزازات حزبية .…… إن عملية حسابية للملمة مفردات هذا الواقع وتجميع هذه الشروخ في الجسم الكردي يقودنا إلى حقيقة أن الحركة الكردية غير قادرة على اتخاذ الموقف ، وإن كان لا بد من موقف ، فإنه سوف لا يكون بمستوى الطموح الكردي المشروع في أن يعيش كغيره بحرية في وئام وسلام . هذا الوضع القائم يطرح بقوة السؤال الآخر من الأسئلة المطروحة :
2- ماهي خطوات توحيد الخطاب الكردي في سورية في هذه الظروف؟ أهناك خطوات حقآ, كيف السبل الى تفعيلها برأيك؟
قبل البدء بالإجابة لا بد من السؤال : هل هناك حقاً خطاب سياسي كردي حتى يتوحد ، أم أن هناك خطاب مناسباتي متقلب غير متوازن ، يخضع في أغلب جوانبه إلى نزعات ونزوات وتبدلات مواقف الرعيل الأول أو الثاني من المسؤولين الأوائل في أطرنا السياسية أو الذين هم من نتاج تجاربهم ، والذين هم بدورهم يقومون بإنتاج التجربة نفسها ، أو هو خاضع لمراكز ومصادر قراراتهم…؟. أعتقد أن المفهوم المقصود – الخطاب السياسي – سوف لن ينضج ويتبلور إلا إذا كان هناك أرضية أو تربة أو مناخ يهيء لبلورته ، باختصار لابد من وجود مرجعية سياسية حتى يمكننا الحديث عن وجود خطاب سياسي ، وبالتالي آلية توحيده . إذا فالخطاب السائد لا يعبر عن عمق سياسي ، وهو غير ناضج في الطرح ، وغير واضح الملامح ، لذلك يمكننا الحديث عن / مواقف سياسية / وليس عن خطاب سياسي . أما آلية توحيده فيبدأ من خلقه ، والذي يتطلب إلى مرجعية يمكن أن تكون بمثابة المرتكز له ، وبالتالي فإن في عملية الإجماع على مثل هذه المرجعية يمكنه من توحيد ذاك الخطاب ، وهذا كله مرهون بالدرجة الأولى بوحدة الإرادة ووحدة الموقف وبالتالي وحدة الرأي وقراءة المستقبل . وهذا في حد ذاته ليس هو المطلوب – وحدة الخطاب السياسي – خاصةً ونحن في مرحلة ترتفع فيها أصوات تنادي بالتعددية واحترام الرأي الآخر . إذا فليكن هناك أكثر من خطاب ولكن شريطة أن يكون خطاباً منهجياً وإن كان مخالفاً أو مختلفاً . هنا يأتي السؤال الثالث في قالبه الطبيعي :
3- في خضم
التطورات
الاخيرة في
المنطقة, كيف يستطيع الكرد في سورية الاستفادة منها في تحقيق وضع افضل, و بالتالي حقوق أكثر؟
بالاستناد إلى ما ذكر من أسباب ومعوقات ومواطن خلل في الجسم السياسي الكردي ، اعتقد أن الكرد ، واستناداً إلى العامل الذاتي فقط ، لا يمكنه من تحقيق أي تطور ، وبالتالي انتزاع أي حقوق . إذ لا بد من مراجعة شاملة لأداء الأدوات الكردية التي لم تعد – بهيكليتها القائمة – من أن تواكب سرعة التحولات والتغيرات ومفاهيم المرحلة واستحقاقاتها ، وبالتالي فإن تفعليها مع الفعاليات السياسية والثقافية والاجتماعية حاجة وضرورة ملحة ، كي تتهيأ الأرضية المناسبة للدخول في عملية تحليل وقراءة جديدة للواقع ، وفق معطياته ومعاييره ، وبالتالي نستطيع أن نفهم أو نتفهم قليلاً من ملامح المستقبل السياسي للمنطقة عموماً والكردي خصوصاً ، وبالاستناد إلى النتائج ، نتمكن من انتهاج موقف سياسي متبلور بخطاب واضح المعالم مستند إلى منهجية سياسية قومية ، يتميز بمرونة التعامل وإمكانية الأداء ، يجتمع فيه ويجمع حوله أكبر القطاعات والفئات الكردية ، ليشكل مدخلاً إلى توحيد الطاقات والإرادة – بغض النظر إلى الاختلافات – وبالتالي وحدة الكلمة التي يمكنها أن تعبر عن الحالة الكردية وخصوصيتها القومية ، وإمكانية إيصاله إلى الغير . من هنا يمكن اعتبار المبادرة الأخيرة – والتي هي موضع التقدير والاحترام – بفعلها وردود فعلها ، خطوة في الاتجاه الصحيح ، بل يجب تثمينها والوقوف وراءها والتضامن مع معتقليها ، ويمكن كذلك اعتبارها فرصة مناسبة على طريق إعادة النظر في جملة سلوكيات وممارسات الحركة الكردية ، وبالتالي تسخيرها لخدمة ما نصبوا إليه من إعادة النظر في ممارساتنا ، قبل أن نقارن الطرح مع الفعل ، والفعل مع الهدف . بغض النظر عن الخلاف أو الاتفاق مع الأخوة أصحاب المبادرة ، أو تحليل وضعيتهم السياسية والتنظيمية كما يحلو للبعض الخوض فيها .
|
|
|