29.07.2003 - 23:01
الإعلام
العربي (المحايد)
وتهميش الكرد
السوريين
رودَر
ميتاني
طالب كردي من
جامعة دمشق
إن
المتابِع لما
يبثه وينشره
الإعلام
العربي
(المحايد)
المتحرر (بشكل
أو بآخر) من
سلطة الأنظمة سيجد
حيِّزاً
متاحاً لطرح
الآراء
البنَّاءة
والمتحررة،
الخارجة عن
إطار العقلية
السلطوية
المدجنة بيد
أن هناك ظاهرة
سلبية يجب التوقف
عندها
وإثارتها وهي
وجود
انتقائية فاقعة
لدى القائمين
على تحرير
الصحف أو
برامج القنوات
الفضائية من
محررين
ومراسلين (ممن
نصبوا أنفسهم
مدافعين عن
الديمقراطية
والرأي و
الرأي الآخر).
فبينما تحظى
قضايا معينة
بشرح وافٍ
ومفصلٍ ومتابعات
وتعليقات
وتحليلات
تهمش قضايا
أخرى أو تترك
نهباً
لمراسلين
يستأثرون بها
ويحتكرون
القول الفصل
فيها، وهم إما
مرتكزون (في أقوالهم
وتصريحاتهم)
على
تحليلاتهم
الشخصية
بعيداً عن
التقصي
والموضوعية
أو مذعنون ومنقادون
لتوجهات
الأنظمة
وإملاءاتها،
وفي الحالتين
فإن الخاسر
الأكبر (من
هذه العملية) هو
الإعلام
العربي
(اللاسلطوي)
فقط، لأن القضايا
لا تموت
بالتقادم وإن
همشتها
الأنظمة وأغفلتها
القنوات
الفضائية أو
الصحف.
ولعل أكثر القضايا
التي نالها
الغبن وغمط
حقها إعلامياً
هي القضية
الكردية في
سوريا، حيث
يتعرض الكرد
في الجزء
الكردستاني
الملحق
بسوريا إلى اضطهاد
مبرمج من لدن
النظام
السوري
وأعضاء حزب
البعث الحاكم.
فقد مورس
بحقهم
التعريب والتبعيث
وطمس الهوية
والثقافة
واللغة
وجردوا من الجنسية
وأُنشئَت عل
أرضهم أحزمة
استيطانية عربية،
هذا عدا عن
تشويه صورتهم
خارجياً وفصل طلابهم
من المعاهد
وبقاء
الإنسان
الكردي عرضة
لابتزاز
الأجهزة
الأمنية في أي
معاملة أو قضية
حياتية لديه.
وإغفال
الإعلام
العربي (المحايد)
لهذه القضية
يضع أكثر من
إشارة استفهام
حول منهجية
العمل الصحفي
لدى العاملين
فيه، ويحس
الكرد
السوريون
تجاه هذه
التعمية المنسوجة
حول قضيتهم
بشعورٍ واحدٍ
فقط وهو أن
العربي
السلطوي و
اللاسلطوي
متفقان على
نبذ الكرد
ومحاربتهم
وإن كليهما
شريك في فرض
سياسات الإنكار
وتبني
العقلية
الإقصائية
نحو الكرد.
وقد نبرر
للإعلام
إغفاله قضية
الكرد
السوريين عندما
كانت هذه
القضية نفسها
غير متبلَّرة
كما كانت
الأحزاب
الكردية
سابقا أسيرة
أوهام الانتظار
والاستجداء.
إلا أن تصاعد
وتيرة النضال
العلني
السلمي و
الديمقراطي
وصعود تيارات
جادة إلى ساحة
العمل
النضالي
وانتقال الحركة
للشارع
(مظاهرات دمشق
وحلب
والمنطقة
الكردية) في
غضون ستة أشهر
وفي خطوات غير
مسبوقة على الساحة
السورية منذ
انقلاب البعث
1963 أخرج القضية
الكردية في
سوريا من طور
الكتمان
وأضفى عليها
أبعاداً
أخرى، هذا عدا
عن
الاعتقالات التي
طالت كوادر
حزب (يكيتي
وعناصر من
(كادك)
وأبرزهم حسن
صالح والشاعر
والصحفي
مروان عثمان
عضوي المكتب
السياسي
ليكيتي.
وبالنتيجة
فإن الكرد
السوريون
يتأملون أن
تتقاطع مصالح
الإعلام
المحايد
فعلاً مع آمال
الشعوب المضطهدة
وتطلعات
المقهورين
وأن تترجم
أخلاقيات
العمل الصحفي
ترجمة عملية،
لا أن يقف الإعلام
سنداً
للأنظمة
التوتاليتارية
في كتم أنفاس
البشر.
آخر
ما توصلت إليه
"عبقرية" حزب
البعث (إنشاء برلمان
للأطفال)
نشرت
صحيفة الثورة
السلطوية
مقالاً (1)
مفاده أن
سوريا تحضر
لتأسيس
برلمان
للأطفال كي
تتاح لهذه
الفئة العمرية
من الشعب
السوري أن
تعبر عن
آراءها وتنال
حقوقها
وتشترك في
عملية صنع
القرار.
وللوهلة
الأولى فإن
كلاماً كهذا
يبدو (من الناحية
النظرية)
جميلاً
ومؤثراً, إلا
أنَّ التدقيق
والانتقال
إلى الحيِّز
التطبيقي
سيؤدي بنا إلى
الوقوع في
مستنقع
الإحباط
واليأس اللذين
أصبحا
ديدَنين لكل
من يعيش في
ربوع هذا الوطن
المأسوف عليه.
وننحن عندما
نسمع كلاماً
معسولاً كهذا
نتذكر احتكام
أجهزة الأمن
إلى الهراوات
في قمع التظاهرة
السلمية
للأطفال
الكرد أمام
مكتب اليونيسف
في دمشق، ولم
تكتفِ بإرهاب
الأطفال فحسب
بل ألقت القبض
على سبعة من
ذوي الأطفال
ومن طلاب
الجامعة
الذين هبوا
للدفاع عن
براءة
الأطفال
وتخليصهم من
براثن الهمجية،
كما ألقي
القبض على
طالبٍ آخر
فيما بعد وفي
حرم كلية
الآداب دون أن
يتمكن من
تقديم مادته
الأخيرة.(2)
وللأسف فقد
وقف آنذاك
رئيس مكتب
اليونيسف في دمشق
(العَلمي)
موقفاً
رخيصاً يندى
له الجبين حين
انضم إلى جوقة
المسبحين
بحمد دولة
البعث
(المجيدة)
و(ثمَّن) مساء
نفس اليوم
التي قامت في
المظاهرة دور
سوريا في احترام
حقوق الطفل!
ومن
دواعي الأسف
أيضاً أن
خبراً كخبر
سعي سوريا إلى
إنشاء برلمان
للأطفال سيتم
إدراجه لدى
الشعب السوري
عامة والكردي
خاصة في قائمة
النكات
السخيفة
والمستهلكة.
فبالنتيجة من
سيضمن لهذا
البرلمان
استقلاليته
في دولة ترزح
تحت نير حزب
البعث الذي أفرغ
سوريا من كل
شيء يحمل معنى
أو قيمة؟ من
سيضمن لهؤلاء
الأطفال
الأبرياء أن
لا يلحق برلمانهم
بمنظمة طلائع
البعث
(الثورية)
التي آلت على
نفسها أن
تخرِّج أجيال
من الممسوخين
فكرياً ومن
مغسولي
الدماغ الذين
لا يتقنون سوى
مزاولة
النفاق
والتقيّة
وترديد
المقولات العروبجية
الجوفاء
لمنظري حزب
البعث أسوة بالببغاوات؟
من سيضمن
للطفل الكردي
(الذي تورّم
جسمه من وقع
هراوات قوات
حفظ النظام
التي لم تحفظ
ماء وجه
النظام) أن
يكون له صوت
مسموع ضمن هذا
البرلمان
المزمع
إنشاؤه؟ من
سيضمن لطفلٍ
جريء (وما
أكثر
الجريئين بين
الأطفال إذا ما
قورنوا
بالكبار) أن
لا تزال عنه
الحصانة البرلمانية
وأن لا بسلَّم
إلى جهة قد
يكون اسمها (إدارة
المخابرات
الطفولية) أو
(أمن الأطفال) وذلك
تمهيداً
لمثول هذا
الطفل أمام
محكمة أمن
الدولة
العليا
جزاءاً على ما
اقترفته مخيلته
من جرأة
مبتدعة؟ من
سيضمن للطفل
الكردي أن لا
يُقمَع صوته
الانتخابي
أيضاً عن طريق
قوائم ظل تحوي
أسماء أبناء
البعثيين
وأذيالهم؟
نعم,
ليس من حقتا
بتاتاً أن
يستبعد أي
احتمال من
جملة هذه
الاحتمالات
فنحن نعيش بين
ظهراني
إقليمٍ من
أقاليم
الرسائل
الخالدة.(3)
ويحق لعملاق
الشعر والأدب
سليم بركات أن
ينعت حزب
البعث
بالمقتسم
لهواء الشعوب
على طرفي دجلة
والفرات.(4)
1-
جريدة الثورة
العدد (12161)
22/تموز/2003
2-أربعة
معتقلين من
معتقلي
المظاهرة
طلبة جامعيون
وهم: هوزان
إبراهيم،
سالار صالح،
عامر مراد،
خالد علي. ثم
اعتقل فيما
بعد مسعود
أحمد وذلك في
حرم كلية
الآداب
3-4-
تعابير
مستقاة من
مقالة (نكبات
العقل) للروائي
والشاعر
الكردي سليم
بركات
|