www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
15.05.2003 - 16:55

ازدواجية الوجه ونفاق المواقف

ريزان ملا هادي -هولندا

أعرب الموقعون على البلاغ الصحفي المنشور في موقع (قامشلو.كوم- 7/4/2003) باسم ما يقارب سبعة وعشرين ممن تسمَّوا بـ (مثقفين أكراد!) من سوريا يدينون التهديدات الأمريكية "السافرة!!" لسوريا بحجة دعمها العسكري! للعراق) معبرين عن قلقهم على الوحدة الوطنية، ومناشدين القوى الوطنية وشعوب المنطقة أن (تتكاتف وتتضامن بحكم وحدة التاريخ والمصير)، ومستنكرين التهديدات الأمريكية حيال وطنهم العزيز سوريا، ومؤكدين أن مثل هذه (المزاعم) لن تزيد سوريا سوى زيادة في التلاحم والتضامن والتماسك على أساس أن هناك تلاحماً وتضامناً وتماسكاً سابقاً، لا يحتاج إلا إلى حافز يزيده ويعزز وحدته الوطنية عبر تجاوز (أخطاء) الماضي وتجميع طاقات شرائح وفعاليات المجتمع السوري لمواجهة المخاطر التي تحدق بهذه البلاد، على أساس أن ثمة أخطاء فحسب، وليست ممارسات دكتاتورية جائرة ومدروسة بإحكام وتقنيات أمنية عالية المستوى، لا تقيم للقانون وزناً ولا للأعراف أهمية، ولا للكرامة الإنسانية أي اعتبار. وعلى أساس أن النظام البعثي حافظ على بنية متماسكة لما أطلق عليه هؤلاء (الوطنيون الغيورون!) اسم "المجتمع وطاقاته وشرائحه وفعالياته" متناسين حالة الشلل الفظيعة التي يعانونها هم أنفسهم، ومن بينهم من أنهكته الديون وتراكمات المشاكل العائلية الناجمة عن سياسات الحكومة التي يبكون عليها، ومن بينهم من يبحث عن عمل منذ سنوات ولم يجد عملاً يليق ليس بمثقف في مستواه بل بأي إنسان أمي أو جاهل ينشغل بإعاشة عائلته الجائعة تماماً أو المنكوبة في ظل واقع لم تكن فيه أي تهديدات خارجية، وهي تهديدات لن تزيد من خساراته التي مني بها في ظل الحكومة (الوطنية) التي يدافع عنها ، لأنه أصلاً خاسر خسراناً مبيناً.
فما عليه إذاً إلا أن يلتفت إلى بدلته التي بدأت تأكل من جسمه منذ سنوات ولا يستطيع تبديلها بشراء بدلة جديدة تليق بمثقف يندد بأمريكا، فربما هو خائف على هذه الثروة (السخيفة).
وما عليه إلا أن يسأل العاطلين عن العمل أو المحرومين من التوظيف ممن يحملون شهادات جامعية من أبناء جلدة هؤلاء الموقعين الذين لم ينددوا ببلاغ مماثل بسياسات التعريب الجائرة في الشمال السوري، ولم ينددوا بالمستوطنات (الغمَّرية) أو بموظفين يتم نقلهم قسراً وبقرارات ظالمة من مكانهم المناسب إلى مكان غير مناسب لهم، دون أدنى اعتبار لشخصيتهم أو وطنيتهم.

إن تقديم مثل هذه الوثائق ليس إلا (شهادة حسن سلوك لا طعم لها)، كما أن هذه المزاودات ليست سوى خدمات مجانية يلتقي فيها هؤلاء مع موقف الأمن السوري والبعث والمحافظين على سياسات القمع بحق هذا الشعب المنهوب والمرعوب من تهديدات داخلية أشد خطورة من تلك التهديدات الصريحة والواضحة. ولكي يتأكد الموقعون على ذلك البلاغ (المزاود) - ممن نسبوا أنفسهم إلى المثقفين الكورد- بإمكانهم أن يوقعوا على بلاغ مماثل يندد باعتقال أكراد وطنيين شرفاء ولم يحملوا أي سلاح سوى اختلاف طريقة تفكيرهم ونضالهم السلمي عن الطرق السائدة، أو بلاغ مماثل يندد بغياب القانون وطغيان حالة الروتين والتسيب في مؤسسات الدولة جميعها مع تسمية بعض منها، أو بلاغ مماثل يستنكر الأساليب القمعية بحق المثقفين الكورد من خلال الحظر على ممارسة دورهم في نشر الثقافة الكوردية والدعاية لها دون (عواقب وخيمة) أو من خلال منعهم عن ممارسة دورهم في نشر الثقافة العربية التي لا تخدم الطغاة.

إن تصرفاً كهذا ليس له أي مبرر (وطني)، لأن ما يجري (فوق أو وراء الكواليس!) ليس هو نفسه ما يظهره التلفزيون من زعيق المذيعين السوريين وضيوفهم المختارين المتخشبين على شاشات انخدع بها هؤلاء المثقفون الذين لم ولا ولن يتجرأ أحد منهم على الإفصاح عن طغيان الأحكام العرفية وحالة الطوارئ وانعدام القانون وغير ذلك مما تم تمريقه تحت اسم (أخطاء الماضي) على أنها ليست سياسات تدخل في صميم وجوهر الحكم البعثي وبالتواطؤ مع كافة فصائل الأحزاب الشيوعية السورية تحت شعار (الوطن أولاً).
فأي وطن هذا الذي يبكي عليه أناس لا حماية لكرامتهم فيه؟ وأي وطن هذا الذي يعتقل فيه الكورد لأنهم يطالبون بالجنسية السورية ليشعروا بإنسانيتهم في حق العمل والدراسة والتنقل والسفر دون مساءلات أو تحقيقات بعثية أمنية؟ وأي وطن هذا الذي تنقل ثرواته إلى جيوب فئات قليلة من (الـ...) ويحرم الملايين منها؟ ثم أي وطن ترضى فيه بالفقر والحرمان والتسكع والديون والتشرد فلا يرضى المتسلطون عليه وعليك بأن تئن أو تتأوه على الأقل من وطأة هذا الجور الذي لو نزل "على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً"؟ ثم أي وطن هذا الذي لا يرضى بك إلا إذا كنت منافقاً مزدوج الوجه عديم الناموس (الشرف)؟ وأي تهديد هذا الذي يخاف منه مثقفون لا يملكون قيمة قلم يكتبون به ليعبروا عن استنكارهم (العنيف!) الذي لا يرعب الأمريكيين الذين لم يكترثوا للمنظمات الدولية ولا للقمم العربية أو الإسلامية؟
كما أن هؤلاء الموقعين (الشرفاء) سيندمون على فعلتهم في إصدار هذا البلاغ عندما تستجيب الحكومة السورية لمطالب (الكابوس الأمريكي)، وقد استجابت لها فعلاً، بدليل خفوت بل انطفاء زعيق المذيعين السوريين.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]