www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda

19.02.2003 - 11:27

هل فتح (منتدى عامودا) آفاقا" جديدة للحوار؟


رشاد عيسو - حلب

عانت الحركة الكردية في سوريا من معوقات كثيرة  منذ بدء تأسيسها جراء سياسات مختلفة ، منها ما هو متعلق بالرؤية السياسية لقيادة تلك المرحلة بغض النظر عن مدى نجاح تلك الرؤية, أو مدى ملاءمتها لتلك المرحلة, ومنها ما يتعلق بالأجهزة الأمنية التي عملت بكل الوسائل, وبما تملكه من إمكانات {مادية , دعائية} إلى شل حركة الحزب الأم و تقسيمه, و ملاحقة قيادييه وزجهم في المعتقلات, وغير ذلك من الممارسات ...ومنها ما يتعلق بالتدخلات الكردستانية التي شكلت في أغلب الأحيان عبأ "إضافيا" على الحركة وقيادييها {انشقاق عام 1965, حزب العمال الكردستاني } إضافة إلى الوضع الدولي الذي لم يولي القضية الكردية في سوريا الاهتمام المطلوب , بل جاء في بعض الأحيان معاديا" لها {مرحلة السبعينات عند تطبيق مشروع الحزام العربي}, ولا أود الغوص في الأسباب التي شكلت العوائق أمام التطور السليم للحركة الكردية و منعتها من بلوغ جل أهدافها إلى وقتنا الحالي ......
ولكن ما يهمنا في الوقت الراهن هو تقييم الحركة الكردية من مختلف الجوانب, واقتراح صيغ جديدة من شأنها أن تنشط النضال السياسي للحركة الكردية, وتزيد من فعاليتها على الصعيدين الوطني والكردي  وذلك لأسباب عديدة, منها الوضع الدولي الجديد لم يعد يسمح باضطهاد الشعوب و الأقليات كما كان سابقا" في ظل وجود معسكرين متنافسين حيث باتت مسائل الديمقراطية و حقوق الإنسان تحتل الأولوية في عمل منظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية {يمكن العودة إلى خطاب السيد كوفي أنان بهذا الشأن } ....بداية عهد جديد في سوريا منذ تسلم الرئيس بشار الأسد قيادة الحكم في سوريا وما رافق ذلك من خطوات ابتدأت بخطاب القسم وما حواه من مفاهيم جديدة  بالإضافة إلى حملة مكافحة الفساد التي طالت رموز كبيرة للفساد ....فتح باب للمنتديات وما رافق ذلك من تنشيط  للحركة الثقافية و السياسية ..... إصدار بعض القرارات الإيجابية التي تخص أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية {إصدار مطبوعات تلك الأحزاب بشكل علني} وغير ذلك من الإجراءات .......
أما على صعيد الحركة الكردية فقد تم تفعيل نشاط التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة كما تم تشكيل المجلس العام للتحالف وذلك بمشاركة بعض المستقلين وتشكلت الجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا ضمت هي الأخرى عددا" من الأحزاب حيث شُكلت الجبهة كإطار" مواز للتحالف بالرغم من عدم خروجه عن الخطوط السياسية العريضة التي يناضل التحالف ضمنها،  كما تم مؤخرا دمج الحزب الاشتراكي الكردي في سوريا مع الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ،وعُقدت طاولة مستديرة في دمشق لمناقشة المسألة الكردية في سوريا بحضور نخبة من المثقفين العرب وتم إكمالها بندوة أخرى في مدينة القامشلي ... المظاهرة التي أقيمت مؤخرا" في دمشق..
في ظل هذه التطورات مجتمعة شكل افتتاح موقع عامودا {مشكورا"} منتدى للحوار حول المسألة الكردية في سوريا خطوة في غاية الأهمية حيث {اعتقدنا } إن ذلك سيساهم في  توضيح بعض نقاط الخلل التي تكتنف الحياة السياسية الكردية وذلك من خلال الطروحات السياسية المقدمة من قبل المهتمين و المتابعين للقضية الكردية في سوريا سواء داخل البلاد  أو خارجها بالإضافة إلى تقييم الأداء السياسي للأحزاب المختلفة بما يخدم القضية الكردية ، وبالتالي يتأنى كل حزب كثيرا" قبل القيام بأي نشاط سياسي قد يضر بالحركة الكردية أكثر مما يفيدها على الصعيد العملي.  ولكن الذي قرأناه في المنتدى {الذي كان كما أعتقد بغير قصد من القائمين عليه} قد شكل أحيانا"عبأ" إضافيا" على الحركة الكردية إضافة إلى الأعباء الموجودة أصلا" .
فقد  نشر المنتدى سيلا" من المقالات التي لم تدخر أي جهد في التهجم على الحركة الكردية وقيادتها ومحاولة تشويه صورتها و التقليل من شأن فعلها السياسي وصل في بعض الأحيان حد التقزيم والاستهزاء .....    وبذلك فقد أنضم البعض بقصد أو بدونه إلى صف الجهات التي لا تريد الخير للشعب الكردي و قضيته العادلة  وإيمانا" بحرية الرأي والتفكير, فإن المنطق يفرض قبول تلك الآراء و لكن الشرط الأساسي لنشرها {كما أعتقد} هو استنادها على أسس سياسية موضوعية بالإضافة إلى مراعاتها لأدنى شروط الحوار الحضاري.  ولكن بالعودة إلى مجمل المقالات نلاحظ سيلا" من التهم التي ألقيت جزافا" ودون أي دليل واقعي أو تاريخي {عدا البعض } وكأننا في هذه المرحلة أمام ضدين متخاصمين متوازيين!!! بعض المثقفين و أحيانا" المتثاقفين من جهة والحركة الكردية من جهة أخرى { وبالتالي تحورت الغاية التي أنشأ من أجلها المنتدى}
وهنا بعض الأمثلة التي وجدت من الضروري الإشارة إليها:

أولها : أحدهم يحاول جاهدا" أن يثبت أنه قادر على كتابة مقال مهما كان هزيلا" ويحشو فيها كل ذخيرته من المفردات العلمية وغير العلمية {xyz الميكروبات , الفيروسات ....} وغيرها من المفردات و التعابير التي لا تمت للثقافة أو للسياسة بأي صلة ولا يتوانى عن ذكر أقوال لمفكرين و فلاسفة معروفين، ظنا" أن ذلك سيزيد مقاله قوة ،علما" أن ذلك لا يزيد عنده بالتحديد إلا الطين بلة"  [هذا المثال ورد في الموقع العربي]. ثانيها :المتثاقف الذي يسبق أسمه بحرف {د} ويعبر من خلال مقال عن فكر سياسي سطحي انفعالي  قابع وراء الحدود لا يخلو من تخوين أي حزب يشاء أو أي شخصية يشاء {علما" أنه بهذا المنطق السياسي المتحظر يذيب الثلج الذي قد يكسو الحرف الذي يسبق أسمه }.
وإذا كان الرمد للعين بأفضل من العمى حسب المثل الشعبي ، فإن الطامة الكبرى تكمن في المثقف الذي عمل قياديا"في أحد الأحزاب الكردية حتى قبل كتابته لسلسلة مقالاته الأخيرة بعام واحد فقط ؟؟؟ وبعد اعتزاله للعمل السياسي في صفوف حزبه نتيجة للظروف التي مر بها شخصيا" أو تم ممارستها ضمن حزبه صب جام غضبه على الحركة الكردية بمناسبة أو بدونها وعمم مجمل أخطاء حزبه على الحركة الكردية حتى وصل به الأمر إلى وسمها بصفات كان الأجدى به أن يناقشها أولا" ضمن مفرداته {المدنية والحضارية}.
وأخيرا" بعض الذين يقبعون وراء المحيطات ويطالبون الأحزاب الكردية بقفزات خماسية و سداسية و أحيانا" بمغامرات دونكيشوتية تبعد الحركة الكردية عن السياسة الواقعية بعدهم عن وطنهم .
وما دفعني إلى طرح هذه الملاحظات مؤخرا" هو المقالين المنشورين للسيدين الدكتور صلاح درويش و الأستاذ علي شمدين في معرض ردهما عن الأسئلة التي طرحت حول المظاهرة التي قام بها أحد الأحزاب الكردية مؤخرا" ،وإن اتفقنا أو اختلفنا مع المقالين المنشورين من وجهة النظر السياسية {علما" أنني عندما لا أتفق معك في رأي فهذا لا يعني أ ني عدو لك} فإن المقالين المذكورين لم يتناولا حزبا" أو شخصا" بقصد التهجم أو التخوين حتى إن كلمة واحدة لم تخرج عن السياق الحضا ري للحوار أما الردود فقد بدأت بتناول السيدين شخصيا" و تجاوزتهما لتطال الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا بكل ابتذال رخيص  فابتداء" بالمتخلف سياسيا" و انتهاء" بالأمي ثقافيا" و حواريا" و ما بينهما لم يدخر أصحاب هذه الحملة في مقالاتهم أي كلمة مشوهة إلا و ذكروها وهكذا توالت الردود......

وخلاصة القول إن عملية أكثر جدية للتقييم يجب أن تطال كل ما يرسل إلى الموقع حتى يحافظ على وظيفته ويثبت جديته في البحث عن أفضل الصيغ الممكنة للوصول إلى سياسة واقعية متزنة لجميع الأحزاب الكردية في سوريا وذلك من خلال تنشيط لحوار حضاري فعال  يشارك فيه جميع أبناء الوطن .
>> صفحة البداية <<


 ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]