www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
14.05.2003 - 15:48

أسئلة برسمنا جميعاً

بيروز - سةري كانية

من البدهيات التي تواضع عليها البشر الأسوياء فكرياً تطوير أدواتهم وأساليبهم وفقاً لما يطرأ من ظروف و أحداث قد تتيح لهم مجالاً أوسع لتفعيل قضاياهم وانتشالها من ظلمة الكواليس. ولعل من تقتصر عليهم الإحاطة بمجريات الأمور وحيثياتها هم الذين يمتلكون حساً نقدياً إزاء واقعهم يمكنهم من وضع تصورات محددة وبرامج عمل واضحة المعالم تؤهلهم بدورها لتسنُّم منابر الدفاع عن القضايا والحقوق. وإذا ما أسقطنا هذا الكلام على واقع الحركة الكردية في الجزء الكردستاني الملحق بسوريا, فسنصطدم بأسئلة كثيرة لم نعد نملك حيالها أي فسحة للتهرب أو المواربة بحكم ما استجدَّ من تطورات إقليمية ودولية تلقي بظلالها على الوضع الداخلي السوري وعلى المنطقة برمتها. فقد كان بمقدورنا - سابقاً – أن نتحاشى الخوض في أمور النضال الفعلي بل كان معظمنا يميل إلى إطلاق نعوت الصبيانيةِ والتطرف والمراهقة السياسية على من تشتمُّ منه رائحة الجديّة والتحفز . وما زالت هذه التقليعة القديمة / الجديدة دارجة لدى البعض مِمَن يحاولون اللعب بالألفاظ والدخول في غمار سفسطاتٍ ومماحكات عقيمة تعكس سطحية في التفكير وبعداً عن المنهج التحليلي فيؤدي بعدهم هذا إلى (إنتاج) مواقف نكوصيّة ولكي لا نبتعد عن بغيتنا الأساسية. فمن الحري بنا أن نحرر سياقات (تنظيراتنا) من كل الرتوش والتشعبات الفرعية كي نؤسس –بذلك- لتصورات واضحة وذلك بطرح أسئلة كثيرة على أنفسنا تتلخص فيما يلي:

1- هل وضعت الحركة الكردية لنفسها برنامج عمل فعال تتعامل بموجبه مع الظروف الدولية والإقليمية التي بدأت انعكاساتنا واستطالاتها تتوضح يوماً بعد يوم على الوضع الداخلي السوري أيضاً؟

2- هل سيكون بميسور الشعب الكردي -مُمثّلاً بالحركة الكردية- أن يضع حلّ قضيته أو الاعتراف بها -بشكل أو بآخر- على سلم الأولويات الداخلية والدولية؟

3- هل سيكون باستطاعة الشعب الكردي في الجزء الكردستاني الملحق بسوريا إيجاد البديل إذا ما توانت أحزاب الحركة الكردية وتراجعت –كعادتها- عن أداء الواجب المنوط بها بحكم ادعائها تمثيل الشعب الكردي ؟

إن الأيام القادمة تحمل بين ظهرانيها استحقاقات جمّة كما تحمل فرزاً حقيقياً لمُمتهني العمل السياسي من أحزابٍ وقيادات وكوادر بل سيطال الفرز أبناء الشعب الكردي غير المؤطرين ضمن الأحزاب والتنظيمات. فالاستحقاق الطارئ لا تقع تبعاته على كاهل الحركة وحدها بل سيكون للشعب الكردي –بكافة قطاعاته وشرائحه- (النصيب الأوفر) من تحمل العبء كما يكون –آنئذٍ- من اليسر بمكان أن يبت الكرد بمدى صلاحية الأحزاب والقيادات الكردية لدخول الحقبة الجديدة والتي بدأت إرهاصاتها الجلية تلوح في الأفق وبشكلٍ لا يحتمل أوجهاً عديدة من توقع النتائج والإفرازات. ومازال من المتاح أن ننأَى بأنفسنا عن التّقية والمواقف الرخيصة وأن نتحرر من فوبيا التعامل مع الظرف المستجد فالقضية تقف عند مفترق طرق ولا تحتمل طول الغفلة.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]