www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
29.06.2003 - 11:57

لماذا هذه الدّعْوَة ...؟

نوري بريمو *

في إطار السعي الدّائم صوب تحقيق التلاقي الجماعي حول قضيتنا الإنسانية العادلة والذي من شأنه التخلّص من مختلف الأزمات والإتيان بحالة سياسية أفضل تلبّي التطلّعات الديموقراطية المشروعة لشعبنا الكردي المضطهَد في سوريا منذ آلاف السنين والمحروم حتى يومنا هذا من الكثير من حقوقه المدنية والقومية ...
في هذا الإطار وفي سياق تكثيف جهود العمل المشترك , يبذل العديد من الشخصيات والفعاليات ومعظم الأحزاب الكردية التي مرّت بالكثير من الإنشقاقات من جهة والقليل من التجارب الوحدوية من جهة أخرى ، محاولات كثيرة ومشكورة على طريق تلاقي وتوحيد صفوف الحركة الوطنية الكردية في سوريا، وذلك سعياً جادّاً منها للحدّ من ظاهرة التشرذم التي لا تزال تعاني منها هذه الحركة التي باتت بفعل عوامل وظروف عديدة تعيش صعوبات تنظيمية وفكرية وسياسية في آن واحد ، وذلك رغم كل المحاولات الإصلاحية المتلاحقة التي كانت تُبْذَلْ بين الحين والآخر والتي لم تجلب لنا سوى القليل من النتائج العملية المفيدة ، علماً بأن السعي من أجل رصّ الصفوف هو بحد ذاته كان ولا يزال رغبة جماعية أكّد و يؤكد عليها بعفوية أو بدراية, كل أجيال الكرد السوريون في كل زمان ومناسبة ومحفل .

وفي هذه الطريق ... أي في طريق الوحدة ولمّا كان لكل زمن يمضي جَرْدَةً ومراجعة وحساب ... ولكل زمن يأتي أفكارٌ ومواقفٌ ومشاريع... وبما أن الإنسان لا يمكن أن يتعلم إلاّ من كيسه كما يقال , وذلك شريطة أن يعيد النظر بين الحين والآخر في كل حساباته ومجمل هفواته وأخطائه وفي كل شاردة وواردة من حياته... حسب الممكن والمطلوب... و بأنْ يؤْمِنْ بأن التعامل الديموقراطي ومبدأ الحوار واحترام الرأي و الرأي الآخر ينبغي بأن يكون الخيار السائد لدى تناول أية مسألة صغيرة خاصة أو كبيرة عامة، وبأن يحاول التعرّف على عيوب ذاته وأن يعترف بأخطائه قبل أن يتجرّأ ويحاول انتقاد نواقص الآخرين ... وأن ... وأن...

ورغم هذا وذاك أي رغم رداءة الأحوال الكردية وبما أن السياسة هي فن فِعْل المُسْتَطاع كما يقال ... فإن التطلع إلى الأمام بقصد التقويم والإصلاح رغم وجود العيوب ,هو واجب مشروع وهو في نفس الوقت ممارسة ديموقراطية واجبة وصائبة ومفيدة للغاية ، خاصة وأننا كأكراد بشكلٍ عام بتنا على عتبة حقبة سياسية نوعية بكل معطياتها وإيحاءاتها وهي توحي إلى أنها قد تحمل معها حالات إنسانية - سياسية جديدة ، ينبغي التعامل معها وفق منطق ومنهج جديدين , كونها قد تجلب لاحقاً مختلف المستجدات والاحتمالات لنا ولغيرنا ، وقد تلقي بمردوداتها الإيجابية أو السلبية على حاضر ومستقبل أبناء وبنات هذا الشعب التواق إلى الحرية والعيش بأمان واستقرار , هذا فيماإذا كان أهل القضية متضامنين فيما بينهم ويمتلكون الآهلية الثقافية والنفسية المطلوبتين لاستثمار أيّ حالة أو وضع قادم .
ولعل قيمة أيّ فعل سياسي ... هو في ما يُحْدِثُهُ هذا الفعل من تأثيرات وردود أفعال إيجابية على مختلف مفاصل المجتمع الذي يجري فيه... ، ولعل المقصود هنا بأبرز فعل شهدته الساحة الكردية السورية ، وكان له بصماته الملحوظة في رفع سوية الوعي القومي في العمق الأهلي الكردي ورفع درجة النضال من أجل تعريف الرأي الأول والأخر بعدالة القضية الكردية ...، هو التوصل في صيف عام 1957 إلى تأسيس أول إطار سياسي كردي في سوريا، حيث يمكن اعتبار ذلك التنظيم الأم , أوّل مسعى كردي منظم دافع بإخلاص عن وجود الكرد وعمل على بلورة نضالا تهم وفق السبل والطاقات التي توفرت له آنذاك وحسب الظروف الذاتية والموضوعية التي استطاع اجتيازها طيلة تاريخه النضالي الذي استحوذ بالنجاح حيناً وبالفشل والتراجع أحياناً أخرى , خاصة بعد أن تعرّض لمختلف الضغوطات والمؤثرات السلبية الداخلية والخارجية التي أدّت فيما أدت إلى حدوث الإنشقاقات المتلاحقة في صفوفه الأولى حينها وفي صفوف مختلف التيارات والفصائل التي انبثقت عنه فيما بعد, مما تسببت – أي تلك الإنشقاقات - إلى خلق أجواء غير طبيعية وفرض علاقات أشبه ما تكون بالعدائية بين الأطراف المنشقة عن بعضها , تلك الأجواء والعلاقات وأسبابها وأساليب تعاطيها مع المسألة الكردية وأشكال تعامل المتنازعون مع بعضهم ...الخ, كلها كانت ممقوتة و مرفوضة جملة وتفصيلاً من جانب الرأي العام الكردي سواءً
أكان أفراد أو تيارات موزعين بين هذه المجموعة أو تلك .

وفي هذه الطريق أيضاً...أي في طريق رفض الواقع الانشقاقي المؤسف وتغليب التناقض الرئيسي على ما دونه من التناقضات الأخرى , وبهدف تعزيز الحراك
الكردي الجماعي على طريق نيل الحقوق، أكدّ حزب الوحدة الديموقراطي الكردي في سوريا (( يكيتي)) إلى جانب اخوة آخرين له في النضال ,من خلال تجربته الوحدوية وبفعله السياسي الملحوظ ,مراراً وتكراراً على نشر وشرح الأفكار الوحدوية وتعزيز مفهوم التنافس الديموقراطي ضمن إطار الكل الكردي المختلف و أولوية القيام بالأعمال الميدانية المشتركة و اللاّ مشروطة ,و من خلال مشاركته كعضو له حضوره الجامع والإيجابي في التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا، أكد على ضرورة البحث عن السبل الكفيلة لحل أزمة حركتنا والارتقاء بها إلى موقع نضالي أفضل ، فكان أن تحقّق بجهود جميع الشركاء قبل حوالي سنتين , الإقرار بتوسيع دائرة نطاق التحالف على أساس إشراك عناصر وطنية مستقلة في صياغة وقيادة القرار السياسي وذلك بتشكيل المجلس العام للتحالف الذي يضم أحزاب التحالف والعديد من الشخصيات الوطنية المستقلة ويرفده مجالس محلية في كل من الجزيرة وكوباني والرقة وعفرين ودمشق، هذا ويساهم المجلس منذ تأسيسه في هذا المسعى الإيجابي المشرّف الذي فيما إذا تم السير فيه بنجاح فقد يؤدي إلى تشكيل نواة مرجعية كردية في سوريا.

واليوم وفي هذه المرحلة السياسية الجديدة القادمة إلى منطقة الشرق الأوسط, والتي لا يزال يترقبها أبناء شعبنا الكردي هنا بشكل غير مباشر وعن بُعْد , يقترح حزب الوحدة على ضوء قرار اجتماعه الموسع المنعقد في أيار من هذا العام ، توجهاً سياسياً جديداً مفاده الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني كردي في سوريا بدون وجود أية اشتراطات أو برامج مسبقة الصنع , يجري التحضير له من قبل التحالف والجبهة ومَنْ خارجهما ، بحيث تحضره كافة الأطراف الوطنية الكردية الأخرى تحت شعار: نحو ممثلية كردية سورية جماعية ، إذ من المرتجى أن ينبثق عن مثل هكذا حضور كردي منظم وعام قرارات ومرجعيات ومواثيق وخطط عمل آنية ومستقبلية كثيرة قد تنفع في تقويم مسار الكرد إلى حدّ كبير حاضراً ومستقبلاً.

وفي هذا المجال يمكن اعتبار مثل هذا التوجّه ، كائناً من كان صاحبه والدّاعي إليه ,ورغم أنه قد جاء متأخراً جداً , بأنه خيار صحيح ورابح لأنه يُعتبَر في الوقت الراهن أفضل بلسم قد يشفي آلام الكرد المزمنة وهو في الوقت ذاته غاية كردية حزبية وأهلية في آن واحد , وذلك في ضوء ما هو ممكن وواجد من الحلول ، نظراً لحالة اليأس التي بات يعاني منها بيتنا الكردي الذي كان ولا يزال أسيراً للتخلّف والخلافات والتعدّدية الحزبية المفرطة ، هذا البيت الذي يحتاج إلى المزيد من التفهم والتفاهم وإلى إعادة التهوية والترتيب لتحصينه وتنشيط فعله المجتمعي والسياسي في آن واحد، عسانا نستطيع بإرادتنا وجهودنا أن نتغلب على مختلف حالات الشلل الحاصلة في مجمل العملية النضالية الكردية هنا.

وبما أن الغالبية العظمى من الأطراف الكردية المعنية بهذا الأمر، قد أصبحت تدرك إلى حدّ لا بأس به , حجم و ماهية المخاطر التي يخفيها تحت عباءته واقع تشتت الشمل المزري هذا وما يترتب عليه من عواقب أخرى معيقة ووخيمة، حيث لا ضرر يوازي ذلك ، فهو يُبْقي علينا ضعفاء وأسرى للتخلف والتراجع بكل أشكاله ، بل ويلقي بشعبنا إلى العدمية القومية ومن ثم إلى بلاء الإنقراض , فإنّ احتمالات السير في مسعى التلاقي إذاً هي كثيرة ومترَقَبّة وممكنة جداً , وخير مثال على إمكانية حصول التفاهم مهما اختلفت الأطراف ,هو ما قام به الأطفال الكرد السوريين من نشاط مشترك أمام اليونيسيف في عيد الطفل في دمشق يوم 25–6 -‏2003‏‏ بدعم ومساندة أربعة أحزاب كانت مختلفة فيا مضى .
لكنّه ليس أشد ألماً من أن نجد البعض من الحزبويين الكرد ,لا يزالون يراهنون حتى هذه اللحظة التي يمكن اعتبارها حاسمة ,على الاستمرار في إعاقة جهود الإصلاح الذاتي هذه، وإنّ جلَّ غايتهم في ذلك تكمن في إبقاء بيتنا الكردي على هكذا حالة مرَضيّة جعلته موبوءاً ويفتقر يفتقر إلى التفاهم والاتفاق والإجماع الذي من شأنه إن تم التوصل إليه , أن ينقذ سفينة الكرد من الغرق وأن يردع كل النوايا التخريبية المعيقة ( الداخلية والخارجية ) التي تسعى إلى التشكيك بأحزابنا وبأطرنا القائمة كالتحالف والجبهة مثلاً , وذلك بغَرَض زعزعة الثقة فيما بين أطرافها، ولمنع توصل تلك المؤسسات إلى الاتفاق وفق صيغ وتفاهمات مشتركة وجامعة , والمؤلم جداً في الأمر هو أنّ البعض القليل من المعيقين أو المعاقين سياسياً أصلاً يحاولون توسيع دائرة فعلهم السلبي , فيطرحون بين الحين والأخر بعض الأفكار الأنانية حول فك هذه المؤسسات وإعادة تركيب بديلات قد تختلف عن هذه الموجودة بالإسم فقط , وكأن ساحتنا قد تحوّلت إلى حقول تجارب مخبرية ليس إلاّ..., وذلك دون أن يأبهوا إلى ما يدور حول عنق شعبنا و تخومه من مناورات ومؤامرات ودون أن يتنبهوا إلى ما حلّ بنا من فقدان للشخصية والحقوق وما ينتظرنا من مهام وواجبات قومية ووطنية هي بمجملها أكثر أهمية بكثير من جملة مشاغبا تهم وعبثهم التي ليس لها لا أول ولا أخر.

وللعلم فإن محاولات التلاقي الكردي على أرض الواقع , رغم وجود العراقيل ,كانت عديدة ومتلاحقة فيما مضى، البعض منها لقي النجاح وأرضى الجماهير الكردية , أما البعض الآخر فقد أصابه الفشل والانحسار لأسباب كثيرة لسنا بصدد ذكرها الآن، وقد كانت كلها ثمرات نضال طويل وجهود خيّرة قام بها خيرة الأناس المناضلين المصطفين مع هذا التيار أو ذاك، ولكن أكثريتها لم تلبي حاجة الكرد الذاتية بالشكل المطلوب وهي لم ترتق إلى مستوى الطموح الكردي , ولم تتمكن من أن تجني الثمرة المطلوبة, ولذا فواقع الحال يقتضي إذاً المزيد من المحاولات بعيداً عن اليأس والتردد على طريق الاتفاق العام ,وذلك لن يتم ما لم نعتبر أنّ ما أصابنا من إرهاصات وحالات فشل هي ليست سوى بروفات أوليّة لا بدّ منها في حالتنا البائسة التي نعاني منها جميعاً .

إلاّ أنّ هذه الدعوة الجديدة بشكلها والقديمة بمضمونها والتي ينبغي أن نبذل قصارى جهدنا هذه المرّة _ أينما كانت مواقعنا _ من أجل قبولها لدى كل الأطراف الكردية في التحالف والجبهة و خارج إطاريهما ، يمكن اعتبارها خطوة أوليّة على طريق التأسيس لمشروع كردي مستقبلي ,يبدأ بالإصلاح الذاتي المطلوب تحقيقه على كل الأصعدة الاجتماعية والسياسية وغيرها , على طريق تشكيل أرضية القدرة على تحمل المسؤولية في قيادة النضال الكردي في هذه المرحلة لنتمكن من استثمار أية فرصة حقوقية قد تتوفر لنا عاجلاً أم آجلاً.
وإن مثل هذه الخطوة العملية ، أي الدعوة إلى عقد هكذا اجتماع مسؤول هي مهمة جماعية مشرّفة لا يجوز أن يتباطئ أحداً في التحضير لها وحضورها، لكن ثمة أسئلة هامة قد تبرز من قِبَل هذه الجهة أو تلك وهي: لماذا و لمصلحة مَنْ هذه الدعوة في هذا الوقت بالذات...؟!, أهي من منطلق الحاجة أُمّ الاختراع ...؟!, أَمْ أنها مجرّد صيحة مستغيثٍ ليس إلإّ ...؟!, وهل السبيل لانجاح مثل هذا الطرح وتحقيق ما نبتغيه يعود للإرادة والقناعات الذاتية والجماعية ..؟، أم للمصداقية والجدَّية في الطرح والعمل والمبتغى ...؟ أم أن لكلها معاً دوراً مهماً في الظفر بالنجاح..؟، وهل بإمكانياتنا المتواضعة هذه سنستطيع أن نتغلّب على أمراضنا لنواكب الحدث وننجح في عقد مثل هذا المحفل المسؤول ..؟، وهل للعوامل الموضوعية أيضاً تأثير في تسريع أو إبطاء مثل هكذا عملية تفعيل ...؟ أم أنّ علينا أن ننتظر أكثر مما انتظرناه ليفرج الرّبُ سبحانه وتعالى عن كُرْبِنا الذي نحن فيه, تواكلاً ودون أي عناء يُذكر من جانبنا ...؟!, أم أنّ العمل الدؤوب هو خير خطاب ينبغي أن يسود في كل الحالات وفي مختلف الظروف...؟
إنّ تجارب كل الشعوب وتجربتنا الذاتية بالذات التي هي غنية بالعبر والدروس لأنها ثمرة أوجه معاناة ونضالات طويلة، تؤكد بأن مراجعة الذات والمصداقية في الطرح والعمل واتباع أسلوب الحراك الجماعي واعتماد منهجية سياسية موحدة وتناول خطاب منفتح في ظل أجواء من التعايش الأهلي والتوافق المؤسساتي هي السبيل الأكثر أماناً وأمناً وهي سرّ ومفتاح عبور بوابة الانفراج والخروج من خنقتنا السوداء هذه .
هذا إضافة إلى أنه لا يجوز أبداً التقليل من حجم ومخاطر أزمات مجتمعنا الكردي الأخرى حيث التخلف والتبعية والركود والفقر وحالات العوز المدقع التي تنهكه وتشّل كل قدراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية ...الخ ,حيث يمكن اعتبارها برواسبها وخلفياتها وآثارها المتعدّدة المخاطر، كابوسٌ ثقيل الظّل ، ظلّ ولا يزال يخيم على العلاقات الكردية- الكردية ، إذ لا يمكن إزاحته إلاّ بالسعي الجماعي وفق ذهنية منفتحة من شأنها توليد طاقة معرفية كافية وإمكانيات مادية أكبر لتؤدي إلى طاقة حركية أكثر زخماً وإنتاجيةً ، شريطة أن تتوفر المصداقية المطلوبة في القول والفعل لدى جميع الفرقاء المجتمعين حتى ولو كانوا على قدر كبير من التخلّف والاختلاف .
وعندما يتم توجيه رسائل الدعوة من قبل حزب الوحدة إلى كافة الفرقاء الوطنيين الكرد دون استثناء ,لتبنّي مثل هذا المَخْرَجْ الجديد وأخذه على محمل الجدّ والتنفيذ, مع أخذ كل مستجدات الوضع الكردي والإقليمي والدولي بعين الاعتبار، لا بدّ من التأكيد على نواحي جوهرية وهامة وهي بأن نضع جميعنا المصلحة الكردية في مقدمة أولويات المهام , وينبغي أن يكون الانطلاق
في هذا المنحى من منطلق الحاجة الكردية إلى لمّ الشمل العاجل , وهذا لن يتم ما لم نطمح كلنا إلى المشاركة الفعلية لكل فعاليات هذا الجسد الكردي السوري الشبه مشلول حالياً , والدخول معاً في حالة حوار حضاري مفتوح يتناول كل المسائل والحيثيات ويناقش كل الاحتمالات ليساهم في صنع القرار السياسي المطلوب والممكن حسب الإمكانيات والظروف.

ولابد من التأكيد أيضاً بأنّ حزب الوحدة حينما يسعى إلى تناول مثل هكذا خطاب يتلاءم مع مناخات هذه الأيام، لا يركض وراء أية مصلحة حز بوية ضيقة ولا من قبيل التمظهر بالحداثة والإكثار من الشعارات الخلّبية والمصدّات الكلامية, وإنما هو يدعو باقي الفعاليات إلى التشاور الفعلي على أرضية فتح صفحة جديدة ,من قبيل خدمة المصلحة القومية العليا لشعبنا منعاً من ضياعها في مختلف المتاهات التي تعترض سبيل تقدمنا وفوزنا بالمطلوب .
وبناءاً عليه فإن معشر الأكراد جميعاً مدعوّون اليوم للحضور بمسؤولية صوب هكذا توجه لتنشيط حال السياسة الكردية في سوريا، وذلك بدءاً بتقوية ذاتنا وتخليصها من جوانب الضعف ومن ثم توليفها وفق المطلوب للالتقاء مع غيرنا أي مع الأكثرية العربية من مكونات هذا البلد ومحاورتهم حول مختلف هموم وشجون المجتمع السوري وحول كيفية وضع الحلول المناسبة لمسألتنا القومية القائمة ولباقي المسائل الوطنية السورية الأخرى العالقة .

فالكرد إذاً... ودونما أية تأجيلات أو تأويلات أو تفسيرات قد تأتي من هنا أوهناك , هم بحاجة أكيدة إلى المزيد من التآلف وليس التخالف , فبدون الألفة الجماعية لا يمكنهم أبداً خوض أيّ دفاع مطلوب عن قضيتهم العادلة التي تخص خلاص مليوني إنسان كردي يتطلعون على الدوام بروح المحرومية إلى ماهية الدور الذي يجب أن تقوم به حركتهم الديمقراطية من مهام وواجبات على دروب السعي النبيل لنيل الحقوق القومية المشروعة للكرد في سوريا، إسوة بباقي أطياف ومكوّنات هذا البلد و باقي شعوب هذه المعمورة .

* عضو اللجنة السياسية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية (يكيتي)

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]