27.01.2003 - 00:05
المبادرة
التي أطلقها ...
نوري بريمو *
المبادرة
التي أطلقها
التحالف
الديموقراطي
الكردي في
سوريا ،
الداعية إلى
تفعيل العمل
المؤسساتي
الكردي ، على
طريق تلاقي و
توحيد جهود كل
القوى والفعاليات
المتواجدة في
الساحة
للتوصل إلى
مرجعية كردية
سورية مستقلة
، عبر الإتيان
بأداة نضالية
جديدة وفاعلة
كتشكيل
المجلس العام
الذي يمكن
اعتباره خطوة
أولية على هذه
الطريق
الشائكة ,
والذي يضم
إضافة
لأحزابه المتحالفة
منذ سنوات ،
بعض الشخصيات
الوطنية المستقلة
المتطلعة إلى
تحسين الواقع
و التي تم
إختيارها بشكل
شبه جماعي بعد
أن آثرت على
نفسها أن تنضم
إلى فريق
العمل الكردي
للمساهمة قدر
المستطاع في
إنجاح الجهود
الرامية لدفع
العجلة إلى الأمام
وصوب توافقات
و صيغ تفاهمية
مشتركة قادرة
على وضع حد
لأزمتنا التي
باتت شبه مستعصية
... قد لاقت- أي
هذه المبادرة
- القبول
والترحاب
والارتياح
لدى أوساط
مختلفة
وواسعة من أبناء
شعبنا
المحروم من
حقوق أساسية
كثيرة ، حيث
أن فكرة إقامة
ممثلية
مشتركة هي بحد
ذاتها ترجمة
واقعية لجملة
من الآمال
والأحلام
الكردية التي
تتوق بمجملها
إلى قيام
مشروع عملي
ملموس .
قد لا
يكون هذا
المجلس
جديداً بشكله
على الإنسان
الكردي ، لأنه
جاء بعد
محاولات كثيرة
باءت أكثرها
بالفشل
لأسباب
وعوامل كثيرة
, لكن الجديد
في هذه المرّة
هو أنّه
بحضوره الجماعي،
قد جاء بمثابة
خيار وحدوي
مدروسٌ له سلفاً،
على أن يجسد
بتطلعاته
وسلوكه و
بنشاطه مرحلة
بناءِ جديدة
لهكذا مؤسسة جماعية
بُنيت لتخدم
القضية أولاً
وأخيراً ، ولتنذر أبناء
الكرد
المختلفون
بمدى المخاطر
المتربصة
بحاضرهم
وبمستقبلهم .
وصحيح
أن التأسيس
لهذا المكسب
العام قد
استغرق وقتاً
كثيراً وقد
أتى بعد طول
انتظار...إلاّ
أنه كما يُقال
: أن تأتي
متأخراً خير
من أن لا تأتي
أبداً ، أما
المهم في
الأمر فهو
يكمن في كيفية
تطوير وتفعيل
هذا الجديد
الذي ينبغي أن
نحميه وندافع
عنه أبدا .
في
الحقيقة إننا
بتنا نعيش في
زمنِ لم يعد
فيه أية قيمة
أو مكان
للأحزاب
والمجموعات
الصغيرة ، ولم
يعد فيه أيضاً
أي نفع
للشعارات
"الثور ج ية"
ولمحاولات
الفك
والتركيب
التي يرسم لها
البعض ,
فالعالم بات
يأخذ بمبدأ
الاجتماع
والتكتل على
ضوء المصالح
المشتركة
التي تلم شملهم
وتجمعهم وفق
خطط وبرامج
يتم الاتفاق
حولها مسبقاً
ضمن رؤى
سياسية
ومالية
وأمنية مشتركة
، وإلاّ فما
الذي يجمع
الإنكليزي مع
الفرنسي أو مع
الطليالني
والألماني أو
مع ...مثلاً غير
المصالح
المتبادلة ؟!،
علماً بأن كل
الأوربيين لا
تجمعهم لا لغة
ولا تاريخ و
لا ...إلخ ،
لكنهم جميعاً
وبإرادة
مشتركة وجدوا
أنفسهم
مضطرين أن ينسوا
حروبهم و
إقتتالاتهم
وأن يقبروا
خلافاتهم
الداخلية
التي دامت
لقرونِ طويلة ،
وأن يعطوا
الأولوية
للتأسيس
لحاضر ولمستقبلِ
واحد ليجلب
التقدم
والرخاء
للجميع ، على أرضية
الانتماء إلى
جغرافية
أوربية واحدة
والتخطيط
لكتلة
اقتصادية
واحدة
والرّسم لقوة
سياسية واحدة
, وبناءً عليه
استطاعوا أن
يطوِّروا
سوقهم
المشتركة إلى
إتحاد سياسي -
اقتصادي قوي ,
يتعاظم دوره
وتعلو مكانته
يوماً بعد آخر
، فاليورو
الموحد مثلاً
بات ينافس كل
العملات الصعبة
العالمية .
إنّ
المطلوب هنا ،
لا أن ننافس
الأوربيين
لأنه ليس
بالأمر
المستطاع ،
لكن المطلوب هو
أن نحذو حذوهم
و نأخذ بدروسهم
ونستفيد من
تجاربهم
الغنية
بالعبر والإبداعات
والاتفاقات
الجنتلمانية
، كي نتمكن
لاحقاً من
اللحاق بهم
وبركب
الحضارة الإنسانية
برمتها ،
لننقذ
مجتمعنا من
التخلف ومختلف
الأزمات ،
ولنقود شعبنا
بنجاح وحضارية
صوب التقدم
والاستقرار
والأمان ،
إسوة بباقي
الأمم في هذه
المعمورة
التي هي بحاجة
دائمة إلى التعايش
الإنساني
الذي يشكل
أنسب أرضية
للتطور البشري
برمته .
فالمسألة
إذاً باتت
واضحة وضوح
الشمس ... وهي
أنْ لا شيء
يأتي من العبث
وإنما كل شيء
يأتي من العمل
, والعمل يجب
أن يكون
مبرمجاً وفق
برامج وطنية
واضحة , ينبغي
لها أن توضع
بجماعية
وبمسئولية , و
حتى نتمكن من
تحقيق ذلك
ينبغي
الابتعاد عن
أجواء الفوضى
والتشكيك
بالآخرين
وبكل ما هو
قائم من أحزاب
ومؤسسات ,
والمطلوب هو
السهر على
صيانة وتفعيل
مؤسساتنا
القائمة
تحالفات
أكانت أم مجالس
وطنية ...إلخ
بدلاً من
التمادي في
التنظير
حولها
والإساءة
إليها و
الانجرار
وراء الطروحات
الانشقاقية
الزائفة التي
يطلقها البعض
المؤذي بين
الحين والآخر
، ليس هذا فحسب
بل علينا
البحث الدائم
عن التوافقات
والقوا سم
المشتركة
لتقوية
تحالفاتنا
وتطويرها إلى
منابر سياسية
اجتماعية
مسئولة , و ذلك
من خلال دعمها
والاستكانة
المتواصلة
إلى أحقيتها و
مشروعيتها و
إبراز مدى
حاجتنا
الذاتية والموضوعية
لها ، لما
سيتمخض عنها
من نتائج
إيجابية
ستعود
فوائدها
وإيجابياتها
نفعاً علينا جميعاً
.
وفي
ضوء ما تقدم
نستطيع أن
ندرك ماهية المُراد
من تشكيل
المجلس العام
للتحالف ، حيث
لا مجال في
الجدل أبداً
حول مدى صحة
ومشروعية مثل
هكذا مشاريع
وحدوية هامة
وملِّحة , وليس
أمامنا سوى
التعقل
والركون إلى
احترام الحقائق
على اختلافها
وبكل خلفيتها
وخاصة تلك المحاولات التي
تهدف إلى رفع
سويتنا النضالية
ومستوانا
الحقوقي , أي
تلك التي تخص تحسين
أحوالنا
العامة , فنحن
ككرد أبناء
شعب واحد لأننا
نملك لغة
وتاريخ
وجغرافية
وثقافة وإرادة
مشتركة
وينتظرنا
مصير مشترك
وتتربص بنا مخاطر
مشتركة ، فما
المانع إذاً
من الالتقاء اللا
مشروط معاً في
مؤسسات
سياسية موحدة
على أرضية
الحد الأدنى
المشترك ووفق
أسس عملية يتم
الاتفاق
حولها بداية
...؟! ، وما
المانع حينها من
التنافس
الديموقراطي
الحرّ على
أرضية الانتماء
إلى إطار الكل
المختلف...؟! ،
أليست هذه قمة
في الأخلاق
ومنتهى
الحضارية ...؟! .
علماً
بأنه من حقنا
جميعاً ... أن
نختلف وأن
نشكل أو ننتمي
إلى جمعيات
وأحزاب ومنتديات
مختلفة ، وأن
نتناقش وندخل
معاً في حوار دائم
، وأن نحترم
الرأي الآخر
مهما كان
مخالفاً
لآرائنا ، وأن
..وأن ...! ، لكن
ليس من حق أحد
أبداً أن
يتمسك بمثل
هذه المملكات
الحزبوية الضعيفة ، وأن
يتمترس وراء
مثل هذه الكيانات
( المستقلة )
تحت أية حجة
كانت ، وليس
من حق أحد
أيضاً – مهما
كان مثقفاً –
أن يختلق
الفتن ويغرز
الأسافين في
طريق التلاقي
وتوحيد
الصفوف ,
وبالتالي ليس
من حقنا جميعاً
أن نقبل بأن
تبقى حركتنا
ضعيفة لا حول
لها ولا قوة
وأن نفقد
شيئاً فشيئاً
طاقة الدفاع عن
أنفسنا وعن
ذاتنا
القومية ، ولا
يجوز أبداً أن
نبقى نعيش في
هكذا حالة
إسترخاء مخجل
ولا مسئول ،
دون أن نخطط
نحو مستقبل
أكثر أمناً و
ضمانةً
لأجيالنا
الذين سوف لن
يتمكنوا من
مجاراة
تطورات هذا
العالم فيما
إذا لم يلقوا
التهيئة
والإعداد
اللازمين
لذلك .
وبناءً
عليه وفي ضوء
ما تقدم ...هل
سنستطيع أن نعدّ
العدّة
لإصلاح ذاتنا
و إعادة بناء
أنفسنا ولم شملنا
من جديد ...؟! , وهل
بإمكاننا
الارتقاء إلى
حالة مجتمعية
وحقوقية أفضل
لتخطي كل
المراحل
المقبلة على
اختلاف برامجها
و حيثياتها
وإشكالياتها...؟!
، أم أننا
سنبقى هكذا
متفرقون
ضعفاء لا حول
لنا ولا قوة ...؟!.
أم أن وقت
اليقظة لم يحن
بعد ؟! , أم أن
اليقظة لا
تنفع أمثالنا
من البشر ...؟!.
إن
المسئولية
جماعية
...وواقع حالنا
الرديء يحتاج
إلى الحلول
والمبادرات
الجماعية
التي لن تتوفر
إلا بالعقل
والأداء الجماعيين
... فهل نمتلك
نحن معشر
الأكراد هكذا عقل
منفتح وهكذا
أداء حضاري ...؟!
وهل تمتلك
حركتنا
السياسية بكل
أجنحتها وتياراتها مثل هذا
التفكير
السياسي الجديد
و مثل هذه
الحداثة
المطلوبة
بإلحاح ...؟!, أم أننا
استسلمنا
للأمر الواقع
و فقدنا الأمل
لنبقى هكذا
سجناء الماضي
و أسرى القدامة
وضعفاء
العصر...؟! ,
فنخسر الحاضر
والمستقبل
وتحاسبنا
الأجيال على
ما اقترفناه
من أخطاء جلبت
لشعبنا مختلف
الأضرار , أم
أن البعض
الآخر لديه
حلول أخرى ...؟!.
*
عضو اللجنة
السياسية
لحزب الوحدة
الديمقراطي
الكردي في
سورية
(يكيتي)
|
|
|