22.02.2004 - 21:22
رئيس
اتحاد الكتاب
العرب يكتشف
أمراً مذهلاً
نزار آغري

نزار آغري (Dugir)
|
غالبا
ما يفاجأ
الكتاب
المبدعون
الناس بأشياء
جديدة على
صعيد الكتابة
والإبداع
فيأتون بقصائد
أو قصص أو
روايات مدهشة
غير مسبوقة تنزع
الإعجاب.
ولكن رئيس اتحاد
الكتاب العرب،
السيد علي
عقلة عرسان،
يدهشنا بشئ آخر.
لقد كتب
مقالاً يقول فيه أن
"تقارير
باكستانية
أفادت بأن
أميركا
وإسرائيل اتفقتا
على تقسيم
العراق
بإقامة
الدولة الكردية
في الشمال.
ووافقت
إسرائيل على
تزويد الدولة
الكردية ب 150000
يهودي، كما
وافق الجيش
الإسرائيلي
على تقديم
الأسلحة
للدولة
الكردية الجديدة
بما في ذلك
صواريخ ستنغر
وصواريخ أرض ـ
جو كما تقرر
تشكيل جيش
كردي ـ يهودي
مشترك تدعمه
إسرائيل
للحفاظ على
استقلال
الدولة
الكردية
الجديدة".
هذا
إبداع بطبيعة
الحال، فأي مخيلة تستطيع
أن تتفتق عن
حكاية كهذه؟
ولكن
الحكاية التي
يوردها رئيس
اتحاد الكتاب
العرب عن
الأكراد
واليهود لا
تحلق في فضاء
الخيال بل
تنزل منزلة
الخبر اليقين
المدعوم
بتقارير"باكستانية".
لا يجترح الكاتب
هنا نصاً
إبداعياً بل
هو يكتب تقريراً
إخبارياً عن
"الأمن
القومي
العربي" الذي
يتعرض
لمؤامرة
يهودية ـ
كردية". ولكن
رئيس الكتاب
العرب
لايخبرنا عن سبب
سكوت الإعلام
العربي عن هذه
الكارثة الفظيعة
المحدقة
بالعرب
فيتطوع الباكستانيون
دون غيرهم
للكشف عن هذا
النبأ الخطير.
لا
يخبرنا
الكاتب عن السبب الذي
يدفعه إلى
الاستئناس
بهذه التقارير
بالذات في
الإتيان
بمعلومات عن
الدولة الكردية
التي يزمع
الأمريكيون
والإسرائيليون
إنشاءها في
"شمال
العراق". ولكنه،
مع ذلك، لا يتردد في
توصيل الخبر
إلى بوابة
اليقين فيؤكد
بنبرة العارف
العليم
أن إسرائيل
"وافقت" على
تزويد الدولة
الكردية بـ 150000
يهودي.
ولكن
من أين ستأتي
إسرائيل بهذا
القدر من الناس
هي التي تحرص
على البحث عن أي
يهودي في أي
زاوية من
العالم،
بدءاً بروسيا
وانتهاءً
بيهود
الفالاشا،
للإتيان بهم
وإسكانهم في
إسرائيل؟
وكيف
سينهض "الجيش
الكردي ـ
اليهودي"
الذي يؤكد
الكاتب أنه "تقرر"
تشكيله؟ هل
سيقوم هذا
الجيش من
طابور يمتد من
أربيل ويخترق
الموصل وحلب
ودير الزور وتدمر
ودرعا وصولاً
إلى تل أبيب؟
وكيف سيتم نقل
الأسلحة
الإسرائيلية
الثقيلة إلى
كردستان؟ عبر
الأردن أم
سوريا أم
تركيا؟
ليس
مطلوباً من
كتاب الرواية
و القصة
والمسرح،
ورئيس كتاب
العرب روائي
وقاص وكاتب
مسرحي، أن يشرحوا
نصوصهم
ويعطوا
تفسيرات عقلانية
للمرويات
وسياقات السرد.
إلا أن
الصحافيين
وكتاب
الافتتاحيات
ومسطري
المقالات
يتحملون
مسؤولية تحري
الصدق والدقة
في كتاباتهم.
ومن حق القارئ
أن يسأل هؤلاء
عما يسند
أقوالهم فإن
غاب السند
وضاع الصدق
دخلت الكتابة
في باب
التحريض
العنصري الذي يمكن
له أن يؤدي
إلى نتائج
وخيمة. إن
الكاتب
ينقل
خبراً
صحافياُ
مستلاً من
"تقارير
باكستانية".
ولكنه لا يقوم
بمهمة
الصحافي الأمين،
غير المنحاز،
ليتحرى في
الأمر ويكشف عن
تلك التقارير
ويظهر
الأشياء
لقرائه كما هي.
بدلاً من ذلك
يروح يبني على
ذلك الخبر
حكاية خرافية
عن دولة كردية
تقيمها
إسرائيل وجيش
كردي يهودي
مشترك ( كما لو
كان
الإسرائيليون
في حاجة إلى
الأكراد) . إن
غياب
المصداقية
وانعدام القيمة
الفكرية لا
يعنيان
الكثير لكاتب
غايته تأليب
القراء على
عدو، وهمي أو
حقيقي، وإثارة
غرائزهم
وتجييش
عواطفهم
ليكونوا
مهيأين لرفس
الفريسة في
بطنها. هذه
كتابة لا تبغي
التنوير ونشر
قيم التسامح
وتبادل الثقة
بين الناس. هي
بالعكس كتابه
تسعى في تعميم
"ثقافة" الإشاعة
ونشر
الكراهية
وترسيخ
الأحقاد وتحويل
السياسة إلى
مجرد خرافة.
|