02.07.2003 - 17:28
أطفال
سياسيون
وسياسيون
أطفال
نزار آغري

نزار آغري (Dugir)
|
"إلى ممثل
منظمة الأمم
المتحدة
للطفولة في سوريا:
تعلمون بأن
الجمعية
العامة للأمم
المتحدة أصدرت
في 20/11/1909 إعلان
حقوق الطفل
لتمكينه من
التمتع
بطفولة سعيدة.
وكانت سوريا
من الدول
السباقة في
التوقيع عليه.
وبناء على الإلتزامات
القانونية
والأخلاقية
التي يفرضها
ذلك الإعلان
فإننا كأطفال
كرد سوريين
نناشدكم
للتدخل لدى
الحكومة
السورية من
أجل احترام
توقيعها
وحماية
حقوقنا
المقررة في
شرعة حقوق
الطفل.
نطالب
بإنصافنا
كضحايا
للتمييز
والعمل على إلغاء
المشاريع
العنصرية
التي صادرت
حقوقنا
كأطفال شعب
مضطهد وأساءت
للإنسان
والطفولة في
كل مكان."
هذه
أقوال وردت في
مذكرة رفعت
إلى مندوب
اليونيسيف في
دمشق. أما
الموقعون على
البيان فهم: "أطفال
الكرد في
سوريا."
وإذا كان
أطفال الكرد
في سوريا على
هذا المستوى
من الفهم
السياسي فلا
شك أنهم نموذج
يضرب به المثل
في عالم
السياسة. إنهم
يحفظون وقائع
التاريخ
ويلمون
بالقرارات
الدولية كما
أن لهم قدرة
على صياغة
أفكارهم
وتصوراتهم.
هناك
احتمالان.
الإحتمال
الأول أن يكون
الأطفال هم
الموقعون على
البيان وهم
أصحاب المبادرة
في تنظيم
مسيرتهم إلى
مقر
اليونيسيف
وفي هذه الحالة
فإن المنطق
يستدعي تسليم
دفة قيادة
الحركة السياسية
الكردية في
سوريا إلى
هؤلاء طالما أنهم
على هذا من
القدر من
النضج.
الإحتمال
الثاني أن
يكون أصحاب
الأحزاب الكردية
هم الذين
حشدوا
الأطفال
للمسيرة و
صاغوا البيان
وحشوه
بمطالبهم
وأقنعوا
أولياء أمور
الأطفال بأخذ
أبناءهم
للسير بهم إلى
حيث يريدون.
وإن كان الحال
هكذا، وهو
كذلك كما لا
يمكن أن يخفي
على أحد، فإن
من السهل رؤية
الجانب
السلبي في المسألة.
ها هنا يجري
استغلال
الأطفال
وتوظيف
براءتهم في
مشاريع تتخطى
مداركهم
وأعمارهم.
والمسؤولون
الحزبيون
إنما يختبئون
خلف الأطفال
لكي ينجزوا
عملاً كان
ينبغي أن يكون
من أبسط
مهامهم.
لقد
تم تنظيم
المسيرة في
اليوم
العالمي للطفل
وذلك للإشارة
إلى أن
الحكومة
السورية إنما تضطهد
الأطفال
الكرد
وتحرمهم من
حقوقهم الأساسية.
غير أن
المطالبة
بحقوق الطفل
الكردي لا
يتطلب
استعمال
الأطفال
كورقة ضغط
سياسية.
والسلوك الذي
اتبعته
الأحزاب
الكردية لا
يعد و كونه
اعتداء
مكشوفاً على
حقوق الأطفال
وإساءة
إستغلال لهم
ولأولياء
أمورهم من أجل
غايات سياسية
وفي ممارسة لا
تخلو من انتهازية.
لقد تم تعريض
حياة الأطفال
للخطر.
وبالفعل استخدم
رجال الشرطة
النار
الهراوات وأصابوا
الأطفال. وليس
من شك في أن
قدراً كبيراً من
الخوف خيم على
الأطفال. و
ماذا عن القلق
النفسي
والإرهاب
الجسدي
اللذين
سببتهما المسيرة
لهم؟
من
الحقوق
الأساسية
للأطفال منع
تشغيلهم أو تعريض
حياتهم للخطر
أو تجنيدهم في
الحروب. والحال
إن الطريقة
التي تم بها توظيف
الأطفال
الكرد في
شوارع دمشق
تعدّ وجهاً من
وجوه تشغيلهم
وتجنيدهم
وتعريض
حياتهم للخطر.
ولا يختلف
الحال هنا عن
الطريقة التي
تتعامل بها
الحكومات
النوتاليتارية
مع الأطفال.
هي تنظر إليهم
بوصفهم محض
أدوات في
مشاريعهم.
وكان أكثرنا
شاهد الأطفال
في كوريا الشمالية
يسيرون في
صفوف منظمة،
مرصوصة
كقطعان من الخراف،
يحملون
الورود
ويصرخون
منادين بحياة
الرئيس. وحين
مات الرئيس
جمعوا
الأطفال وأتوا
بهم ليبكوا في
الساحات
العامة.
ومشاهد المسيرات
التي دأبت
الحكومة
العراقية
تنظمها للأطفال
ليحيوا
الرئيس
القائد
(السابق) ويشيدوا
بمآثره
معروفة
للجميع. أما
مسيرات
الأطفال للتنديد
بالإمبريالية
والصهيونية،
وبعضهم يحمل
البنادق
والقنابل في
أيديهم،
فأشهر من علم
في بلاد العرب
(في سوريا
وليبيا
وفلسطين ولبنان......إلخ).
ولا زالت
أحزاب كردية
معينة تحشد الأطفال
وتسير بهم في
مظاهرات
يرفعون فيها
صور زعماء
الحزب
ويهتفون بملء
أصواتهم: بالروح
، بالدم،
نفديك يا
زعيم.
مسيرة
الأطفال التي
نظمتها أربعة
أحزاب كردية
سورية كانت
صورة مستعارة
من ذلك
الألبوم.
ولكن
المفارقة
تقوم في أن
الأحزاب التي
حشدتهم زعمت
المطالبة
بحقوقهم.
هل كان زعماء
الأحزاب
الذين دفعوا بالأطفال
إلى مواجهة
هراوات
البوليس
يعتقدون حقاً
بصواب
مشروعهم
الساذج ولكن
الخطير؟ يتعلق
الأمر إذن
بمجموعة
طائشة من
الهواة. غير
أنهم هواة
حريصون على
سلامة
عائلاتهم
وراحة
أبناءهم في
وقت
لايتورعون
فيه عن دفع
أبناء الآخرين
في المهالك.
لماذا لم
يرسلوا
أطفالهم إلى
مسيرتهم
العتيدة؟
الحال أن زعيم
أحد الأحزاب
الراعية
للمشروع كان
يقضي عطلته
الصيفية،
برفقة
أطفاله، في
أحد المصايف
بالشرق الأوسط
قادماً من
مكان إقامته
الدائمة في
أوربا.
وضع
الأطفال
الكرد في
سوريا لا
يختلف عن وضع
الأطفال
السوريين
عموماً. هم
ليسوا أسوأ
حالاً من
أطفال الرقة
أو حوران أو
السويداء أو
دير الزور.
أما واقع أنهم
محرومون من
التعلم باللغة
الكردية فذلك
شأن سياسي
يتحتم على
الجميع الخوض
فيه لدفع
الحكومة
السورية إلى
إيجاد حل له
في سياق
الإعتراف
بالهوية
الكردية وإعادة
الجنسية
السورية
للمحرومين
منها والسماح بتداول
اللغة
الكردية في
المدارس
والجامعات
ووسائل
الإعلام.
على
هذا الطريق كل
أشكال النشاط
السياسي السلمي
مشروعة
وضروروية.
تعبئة
الأطفال
واستعمالهم
كدروع بشرية
ودفعهم في
مسيرات
محفوفة بالمخاطر
ليس واحداً
منها.
|