www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
05.03.2003 - 16:25

واكرداه...!

ناهده باريزمند

الحمد لله لست بسياسية، ومرة أخرى الحمد لله أن آخر شيء أفكر فيه هو السياسة. فما ابتلي أحد بالسياسة في هذا الوطن الميئوس وإلا جلب المآسي لعائلته ولبلده ولشعبه، والأقربون أولى بالمعروف. ومع ذلك اسمحوا لي أن أتكلم بالسياسة وللمرة الأولى والأخيرة، أو لنقل أورد أمامكم ما ازدحمت من الأفكار في دماغي.

فكلما كنت أفكر بوضع أكراد سوريا، كنت أخلق لنفسي قناعة أن هذا السكوت الكردي، أو بالاحرى هذا الخمول الكردي (اعتقد نحن مصابون بالخمول عبر التاريخ) يدل على أن الأكراد غير راض عن هذا الواقع المستنقعي، وأنهم يفكرون ( ولو في داخل دماغهم فقط ) بأن تحل في يوم من الأيام تلك الديمقراطية التي نركض خلفها في العالم الثالث، أن تحل في ربوعنا حتى نستطيع مثل بقية البشر هناك (..؟ ) أن نقول ما بداخلنا ونسمي الأشياء بأسمائها دون خوف ودون شعور بهذا الذنب الأبدي الذي يجعلنا نخاف من المساس بأولي الأمر. المهم أن نخرج- ولو مرة في التاريخ- من الشرانق التي خلقناها لأنفسنا. على كل حال، كل هذه المقدمة الركيكة من أجل أن أقول جملتين غير مفيدتين حول الانتخابات البرلمانية "المتميزة" في بلدنا الحبيب، هذا البلد الذي ( على ما أعتقد ) يبكي ليلا ونهارا، ولا أحد يسمع صوت بكائه. ومرة أخرى المهم كانت لدي قناعة أن هذه الانتخابات ( النـزيهة ) التي تجري بهذه الأساليب المتبعة منذ سنين، ليس للأكراد فيها لا ناقة ولا جمل. ومع ذلك عندما سمعت أن الأحزاب الكردية تتهافت في البحث عن إيجاد قائمة موحدة فرحت قليلاً وبحذر شديد. قلت ..يلله.. هي مناسبة كل أربع سنوات عجاف، فربما توحد هذه المناسبة العوائل الكردية التي تسمي نفسها بأحزاب كردية وهي لاتعرف إلا بأسماء أمينها العام. قلت الرمد أحسن من العمى. ولكن…

وطبعاً بعد كل لكن تأتي العجائب، انفجرت دهشتي وانهارت تلك الآمال الذليلة عندما سمعت أن الأحزاب الكردية تتقاتل على المرشحين وكأنهم ضامنين النجاح مسبقاً، ولا ادري من وعدهم بهذا النجاح، وهناك آخرون يقومون بدل السلطة في تقسيم الصف الكردي مقابل قضايا مجهولة لا يعرفها إلا ( الراسخون) في العلم. فكما نعرف في هذا البلد العزيز أن من ينجح إما يدخل في قائمة الجبهة المقدسة، وإما موعود بالدخول في قائمة الظل النصف المقدسة. وفاجأتنا بيانات الأحزاب الكردية أنهم قاطعوا الانتخابات بحجة أن هناك قائمة في الظل، وآخرون (صمدوا) ببطولة توقاً لمتعة الفشل الذي يلاحقهم منذ سنين. لا ادري من وعد التواقون الكرد إلى البرلمان بأن هذه القائمة لن تكون. والمصيبة ليست هنا فقط بل أن هذه الأحزاب تقاطع في الجزيرة وتشارك في محافظة حلب. وفي يوم الانتخابات تنسحب في حلب أيضاً وهي تفتخر أنها تقاطع الانتخابات.

يا له من شعب كردي مسكين يمثله ساسة بائسون متخمون ( بالحكمة ) وببعد النظ.

يارعاك الله أيها الكري، بالله عليك هل هناك مهزلة في العالم مثل هذه المهزلة الكردية.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]