10.12.2002
بيـــــــان
منتدى
جلادت بدرخان
الثقافي –
القامشلي
في
العاشر من هذا
الشهر يكون قد
مضى عامان على
إعلان تأسيس
منتدى بدرخان
الثقافي في
القامشلي , في
(10/12/2000 ) الإعلان
الذي ترافق
وقتها مع موجة
ازدهار
المنتديات السورية
والذي اطلق
عليه مجازا "
ربيع دمشق " , ذاك
الربيع الذي
حمل بعضا من
شهيق وزفير , بعد
أمد طويل من مصادرة
الشهيق وخنق
الزفير , هذه
العملية الإنسانية
التي ما أن رأت
النور حتى
انتكست في
مظهريها
الخارجي والداخلي
, وان بقي بعض الأمل
في مضمونها
الداخلي .
إننا
إذ نعيد ذكرى
هذا التأسيس
الذي شكل في
وقت قصير
نافذة مضيئة
لتبادل الرأي
واحترام
الموقف بين كل
أطياف
المجتمع
السياسية
بعامة ,
وانفتاح حيوي
وعضوي على
الطيف القومي
في مدينة
القامشلي بخاصة
, والتي
نعتبرها
مدينة المحبة
وتعايش
القوميات بكل
تراثها
والقها
الحضاري كجزء
من مكونات
الحضارة
السورية
ورافدا مهما
من ثقافتها وشخصيتها
الوطنية المستقلة
.
أن
المنتديات
السورية كانت حالة
طبيعية في
مرحلة بداية
الشهيق
النسبي الذي
لاحت تباشيره
في خطاب القسم
للدكتور بشار
الأسد ، بعد
سبات طال أمده
, وجاءت تعبير
عن انحسار
الرأي الواحد
والفكر الواحد
، المتعارض مع
منطق الحياة ،
والمعيق
لتطور المجتمع
السوري , وعلى
الرغم من
الفترة
القصيرة فان
المنتديات كحالة
ثقافية /
حوارية أثبتت
بأنها إحدى
تجليات الوعي
النقدي المترافق
مع رغبة صادقة
في المساهمة في
مسيرة
التطوير
والتحديث ،
وهي (المنتديات
) حالة مدنية
في مواجهة
حالة قبلية
متعصبة استنفرت
كل طاقاتها في
محاولة إعادة
إنتاج ذاتها ،
بخطابها المستهلك
ذاته ،
وممارساتها
المتخلفة
عينها ، والتي
كانت سبباً في
ما وصل أليه
المجتمع
السوري , وأضحت
المنتديات ساحة
حوار ومعرفة
وتبادل للرأي
وقبول الآخر ،
وهو ما عرضها
للاتهام
لأنها خرجت عن
الاقانيم
المقترح أن
يهرول في إطارها
الشعب السوري
، ولذا انهالت
الاتهامات
بالعمالة
للخارج (
الشماعة
المتجددة )
على المثقفين
السوريين
المساهمين في
المنتديات ،
لتشويه دورهم
، وهي ذات
الفزاعة
المتكررة كلما
ظهر رأي لا
يوافق نسق
حياة البعض
ممن اعتادوا
رغد العيش
والنعم , على
الرغم من أن المنتديات
التزمت بـ (
حدود ، وأمن
واستقرار هذا
الوطن ) وكان
هدفها البحث
معا عن صيغة
مثلى لتفعيل أنماط
التفكير ،
وتحرير الرأي
والوعي من
حالة العبث وإيجاد
حالة من
التواصل مع الآخر
، وبناء وعي
ديمقراطي
مؤسساتي ,
يؤسس لمواطنة
دستورية
تكتسب
مصداقيتها من
حضورها ودورها
في المجتمع .
إننا نحتاج
اليوم إلى
حوار
نقدي ، ليس "حوار
مع هراوة " وإنما
حوار بناء
يجسد مصلحة
الوطن فعلا
بدون تخويف وتخوين
المثقف لدفعه إلى
التصامت
والهامشية ،
نحتاج إلى
بلورة فعل
معرفي وعملي
يفيد الوطن
ويعبر عن مصلحة
المواطن
ويجسد إنسانية
الشعب السوري ,
خاصة وان
مجتمعنا
السوري له من
الغنى الاثني
والتعدد
القومي ما
يفخر به من
تاريخ تعاضد
وحاضر تكاتف ،
على الرغم من
الآثار
السلبية وردود
أفعالها
،كنتيجة
للسياسات
التي اتبعت في
منطقتنا ،
وخلقت حالة
استثنائية
راكمت باستمراريتها
وإنكار
وجودها ، نسفا
لمفهوم المواطن
وصدقية
علاقته
الوطنية ،
فالتعريب وعقلية
ممارسيه ، أوجدت
شرخا في بناء
المجتمع
السوري وهو ما
يحتاج إلى
إصلاح نوعي
يواكب المرحلة
الجديدة , وما
تحتاجه من رؤى
ومفاهيم
بعيدة عن
النرجسية
الثقافية
والعقائدية المتحكمة
بخطابنا
والمعيقة
لحركتنا اليومية
وتطورنا
المجتمعي ،
فما نحتاج
إليه قراءة
نقدية لواقعنا
إيذانا بأنسنته
، وعقلنة
خطابنا
بفضائه
الوطني ، ومرجعيته
الأساس ،
المواطن بكل
ما يمثله من
وجود وحقوق
وواجبات , يتوج
حالة من
التكامل
والتفاعل
الحضاري في
مجتمعنا السوري
، ويعتبر نقلة
نوعية في نمط
الفكر
والسلوك
الإنساني
المتوافق مع عملية
الإصلاح في
وطننا سوريا ،
التي أظهرت فترة
" ربيع
دمشق " حيوية
شعبها بكل
تنويعاته
وشرائحه ، على
انه يمتلك
القدرة أن
يكون كتلة
واحدة
تفاعلية وتكاملية
, مجتمعية
تعطي الإصلاح
مشروعيته ،
كحامل له وركيزة
لدفع عجلته .
إننا
وبعد عامين من
الانتكاسة و
الإيقاف
القسري ,
لا
زلنا ننطلق في
توجهنا من
مفهوم
المواطنة
التي تتجلى في
الانتماء للوطن
وضرورة
التمتع بكامل
الحقوق
والواجبات
المنصوص عنها
في العهود
والمواثيق
الدولية , وما
يتضمنه
الدستور
السوري أيضا
من حرية
للإنسان وحقوقه
الأساسية ،
ناهيك عن
ضرورة احترام
الخصوصيات
الثقافية
وتنوعها ،
والعمل على
أحيائها انسجاما
مع واقعنا من
حيث تعدد
وتمازج
حضاراته ، وهو
ما يشكل نسيجا
اجتماعيا
قويا ومتينا ،
فاعلا ومؤثرا
في تسييج
وحدتنا
الوطنية
وتطور وتقدم
مجتمعنا
السوري ، وفق
نسق محدد هو
لكل دوره في
المساهمة
والانخراط في
عملية الإصلاح
وتحديث
المجتمع
وتجديده .
أن
الشعب السوري (
عربا وكردا
واثوريين
وأقليات أخرى
) وحده
التاريخ
وجمعته
الجغرافيا
والمصلحة المشتركة
، وعلى هذا
فلكل الحق في
ممارسة ثقافته
الخاصة
وممارسة
نشاطه
الإنساني
والديمقراطي
على أسس
دستورية
قانونية ، وفي
إطار وحدة البلاد
وتكامل مصلحة
أبنائها ، على
قاعدة الحوار
والتفاعل مع
الآخر
واحترام رأيه ,
خاصة وان
التداعيات
الدولية
القادمة
تفترض الانفتاح
على الداخل
السوري عبر
الحوار
والتحاور مع
الذات والآخر
، ورفع
القوانين
الاستثنائية
كقانون
الطوارىء
وغيره من
القوانين
المعيقة لتطور
حركة المجتمع
المدنية ,
السياسية
والاجتماعية
والاقتصادية
والثقافية ,
وتبييض السجون
السورية من
معتقلي الرأي
وعلى رأسهم
معتقلي "
الربيع " ذاته
, وإنهاء
احتكار
السياسة ونبذ
لغة التخوين والإدانة
, والاعتراف
بالتعدد القومي
, ولتكن
صناديق
الاقتراع هي
المقياس
والمعبر عن
الفاعلية
السياسية لكل
الطيف
السياسي الموجود
في المجتمع ,
وهو ما يتجسد في
الإطار
الوطني العام
ككتلة مجتمعية
واحدة
وبمصلحة
وطنية موحدة للنهوض
والمساهمة في
عملية
الإصلاح الداخلي
بكل ميادينها
وآفاقها
وتشعباتها ،
والتي نعتبر
أن أحياء أطر
ومؤسسات المجتمع
المدني بكل
تنويعاتها , تشكل
رافدا وركيزة
لمشروع
الإصلاح
وحامل فعلي
لأسسه ومبادئه
، وهي مسار
مفتوح يستند
إلى
الديمقراطية
والحوار
العلني وحق
المواطنة
وتجسيد مفهومها
وأسسها
الدستورية ،
وهذا ما تسعى
إليه قوى
المجتمع
السوري
بكل أطيافها وتلاوينها
عبر
تضافر جهودها
وتوحيد
طاقاتها في
مواجهة ما
ينتظر
المنطقة من
ترتيبات شرق أوسطية
قادمة .
أن من
شان إعادة
النظر بما جرى
من قبل
السلطات
الرسمية , وفك
قيود المجتمع وإلغاء
حالته التأميمية
, سيكون ركيزة
لخلق طاقة
مجتمعية ,
مدنية , تمتلك
القدرة على
مقاومة
التحديات الخارجية
من جهة , ومن
جهة أخرى تؤسس
لجعل سوريا
صرحا تتمازج
فيه الحضارات
وتتفاعل
الثقافات , من
اجل رفعة شان
بلدنا ووضعه
على طريق
التطور
الحضاري
الصحيح .
10-12-2002
|
|
|