23.03.2003 - 23:15
آراء
الصحوة
المتأخرة
وتمنياتها
الممزوجة بغطرسة
الأوهام
مشعل
التمو
erdewan@amude.com
يحضرني هنا
مشهد أبو حمزة
المصري الاسلاموي
المغترب في
لندن الذي
احتل شاشات
بعض الفضائيات
العربية في
وقت من
الأوقات ، وهو
يفتي بقتل هذا
وذاك من بني
جنسه ودينه ،
ويفتي بكفر
وزندقة من منحوه
لجوء وراتبا
شهريا وسكنا
مجانيا وحرية
في الرأي
والتعبير ،
رغم انه كان
في مسقط رأسه لا
يجد فتاتا
يأكله وأخمن
أيضا بأنه كان
يستجدي سلطات
بلده ويفتي
لها بجواز
القمع وحرية الاستبداد
، وما أن
استوطن بلاد
الضباب حتى جاءت
النخوة
الاسلاموية
ليتحفنا
بفتاويه الكارثية
؟ وهو في هذا
يتطابق حتى
النخاع مع بعض
( أؤكد على
البعض هنا ،
واستثني
أصحاب
القناعات والرؤى
الوطنية )
نتاج الأمية
السياسية
الكردية في
سوريا الذين
كانوا إلى أمد
قريب –
عندما كانوا
في القامشلي
وعفرين
وكوباني –
يدارون
كرديتهم بشتى
الأمور
الهامشية ،
ويتهربون من
استحقاقاتها
اليومية في
مواجهة عجلة الأجهزة
المستبدة
وملحقاتها ،
وما أن تربعوا
في مقاهي
وبارات أوربا
الزاهية حتى
تحولوا بقدرة
البطالة
والعطالة
التي يتمتعون
بها إلى
جهابذة في
توزيع صكوك
الغفران
والوطنية ، والانكى
أن كل هذا
اللغو
الشعاراتي
يتم تحت يافطة
الثقافة ،
الثقافة
المسكينة
التي كان من
المفترض أن
تكون فرصة
للتقارب
والتواصل
والتداول
الإيجابي ،
وليس عمامة أو
مومسا يتمنطق
بها بعض ذوي
العقد
التاريخية
الذين وعبر
مسيرتهم
أجادوا
التأتأة
والمأمأة
والرطن
المكسو بعنجهية
استبعاد
الآخر ولعب
دور المرشد
العام أو خطيب
يوم الجمعة
الفاشل
بامتياز ؟ .
لعل
مناسبة هذه
المقدمة هو ما
شهده واقعنا
الحواري
الكردي
السوري سواء
عبر صفحات
الإنترنت
ومنعكساته في
الواقع
العملي داخل
الوطن وفي
أروقة
حزيباته ، أو
ما نشر هنا
وهناك وأساء
إلى المشهد
الثقافي
الكردي في
سوريا ،
أن كان لجهة
التباين في
الرأي أو لجهة
التباين في
الموقف من
قضية وطنية أو
ديمقراطية
سواء كانت هذه
القضية كردية
عامة أو خاصة
، وهو الحوار
الذي تجسد في
الكثير منه
محاولات
إخراج
المختلف بالرأي
بالضربة
القاضية عبر
إدانته أو
تمني خروج
صاحبه من
دائرة
الطائفة "
القومية "
التي رسمها
البعض وهو
يحتسي الجعة
في احد بارات
المانيا ؟
واستغرب
هنا
أمنية أحدهم
بالخلاص من
بعض المثقفين
لأنهم وبعد
تحريف ما
قالوه بخصوص
التضامن مع
الشعب
العراقي وإدانة
ما فعلته حروب
صدام بهم ، إذ
إنه لم يكتف
بتحريف
الموقف
والرأي وإنما
تمنى الراحة منهم
، ولا ندري
مقدار الصدع
وحجمه الذي
جعله يتحول
الى موزع "
طابو "
للانتماء
الوطني ، ويبدوا
أن مسالة
الانتماء
الوطني لم
تتبلور لدى الكثيرين
من حيث أننا
ننتمي إلى
الجماعة
الوطنية
والديمقراطية
التي تحيط بنا
، ومن الواجب أن
يكون لنا رأي
وموقف حيال ما
تتعرض له هذه
الجماعة التي
هي أيضا ضحية
الاستبداد
مثلما نحن أيضا
ضحايا
الاستبداد ؟
على الرغم من
أنه هناك الكثير
ممن هاجروا
إلى أوروبا لم
يكن لهم علاقة
بقضية الشعب
الكردي
القومية في
سوريا من حيث
الواجبات
والقدرة على
تحمل مخاطرها
، وباتوا الآن
يعتاشون على
صدقات
الأوروبيين
التي نالوها
بفعل نضالنا
وتضحياتنا ؟ ولذلك
لم أفاجأ
حقيقة
بالكثير من
هذه الأقاويل بحكم
ما عانيناه
خلال تجربتنا
المتواضعة من مزايدات
وطنية
ورطانات
شعاراتية
باتت مرتبطة
إلى حد كبير
بمستوى
ومخزون
المعرفة
العلمية
والثقافة
السياسية
التي أنتجت
هذا الكم من
الحوارات المبعثرة
أو الادانات
اللامسؤولة ،
وفي ذلك سأحاول
أن اقدم تصورا
متواضعا حول
ماهية الحوار
الكردي مع
الذات في
سوريا
ومستواه من
حيث علو كعبه
أو انحطاط
سويته
الثقافية ،
ولعل مجرد
إدانة
المختلف
وتمني خروجه
من دائرة الطوطم
القومي وحتى
أن لزم الآمر
تخوينه ، يظهر
وبجلاء
السوية
المنخفضة
لمستوى
الحوار مع الذات
وبالتالي إذا
كان هذا مستوى
الحوار مع الذات
فما بالك أن
يكون مستوى
الحوار مع
الآخر ؟
.
إذا كان
الحوار مع
الكردي
المختلف سياسيا
أو ثقافيا لا
يزال موسوما
بالانغلاق ، مغلفا
بطهارة الأنا
المرادفة
لتجريم الآخر
مهما تباينت
المعطيات
وتنوعت ، وان
اقتضى الآمر
تتبدل
وتتقولب
لتوافق موجات
الإدانة المنبثقة
أصلا عن نمط
حزبي ، شمولي
، عام ،
بعاداته
ودوائر
مقدساته ،
التي لم تعد
حكرا على ممارسي
الحزبية
وإنما
تجاوزتهم
لتنظم سلوكية
الكثير من
المثقفين ،
وخاصة من
استوطن
أوروبا ، وبذلك
باتت هذه
المنظومة
القيمية
تتوارث عبر
صيرورة
الاحتقان
التي نعانيها
في مجتمعاتنا
، والتي يمكن
أن يلحظها أي
متابع أو أي
إنسان كان له
نصيب من هذه
المسيرة ، هذه
المنظومة
التي تتصف
بسهولة
الارتجال
السياسي
وشخصنة القضايا
القومية وما
يوازيها من
شعارات تتبدل عند
أول منعطف
سياسي دون أن
تترك أي اثر
أو تعطي آية
نتيجة ملموسة
تؤكد ولو بشكل
نسبي صحة هذا
التوجه أو
مصداقية ذاك
الرأي .
ثمة تساؤل هل
ما نلمسه
ونخوض غماره
يندرج تحت
يافطة الحوار
، أم هو تناطح
معبر عن حالة
الاعتلال
السياسي
والثقافي
التي نعانيها
؟
اعتقد بان
الأمور
الجزمية
المرافقة لأي
حوار تفقده
منظومته
الخلقية
وطابعه
النقدي
البناء ، وأول
ما يلفت
الأنظار هو
التناقض
الفاضح بين الرأي
والسلوك
المرافق له ،
حتى أن بعضا
من " مثقفي
الصالات "
يتعامل مع
الإنترنت
بذات العقلية
التي كانت أمه
تتعامل بها مع
التنور وأرغفة
الخبز ،
وعندما يقبض
على الماوس
تخاله قابضا
على سكة
الفلاحة
الخشبية ؟ أو
على حد تسمية
أحد المفكرين
لمثل هذه
الحالات بـ "
العرج " وهو
عرج منوع
ومتنوع في
الحالة
الكردية ، فمن
مدُع
للديمقراطية
ويطالب بها في
كل خطاباته وتنفيها
كل ممارساته ،
لذا تراه يعرج
في بنية
تفكيره الني
تتضمن "
غوبلزا "
صغيرا
" وصداما "
متكورا على
نفسه ينتظر
الفرصة لينقض
على مخالفيه
في الرأي
لتصفيتهم جسديا
بعد أن قام
بالرمي
التمهيدي عبر
إدانتهم كتابيا
؟ ولا عجب في
أن محدودية
عقول البعض هي
التي تدفعهم
إلى الشطب
والإلغاء ،
ويمكن ملاحظة
أي ثقافة يريد
البعض
تأسيسها عبر
هذا الهياج وانتفاضات
التخيلات
الفاقدة
معالم هويتها
، وهي سمة
مرادفة لوعي
تشوه بفعل
القهر
السياسي والثقافي
والاجتماعي
والاقتصادي ،
ويبقى اخطر
أنواع القهر
هو الذي يسكن
الوعي وينتج
ثقافة
تراجعية
هاربة من
واقعها غير
قادرة على فهم
معطياته
وتجاوزها
بعقلانية
سياسية ، من
حيث أن
العلاقة
بالواقع
تصنعها الذات
الثقافية
وتتجلى كفعل
تربوي وثقافي
يوجه السلوك
ويحدد آلية
تموضعه في
الفضاء
الاجتماعي ،
وطبيعي أن
عنصر التخيل
هنا يفقد
الوعي سماته
العقلانية
ويفضي به إلى
كل أنواع
العرج ، ولعل
اشد أنواع
العرج تجليا
هو ما نشاهده
من لدن بعض
القاطنين في
الدول
المتحضرة
ويغرفون من ثقافتها
ومستفيدين من
جهد أصحابها
ماديا وديمقراطيا
، ثم تراهم
يهرولون إلى
قراهم التي طالما
أدانوها
ولعنوا اليوم
الذي ولدوا
فيها ،
ليتزوجوا عن
طريق الخطابة
والصور
البريدية ؟ عرج في
السلوك
الاجتماعي
المخالف لكل
الأقاويل
النظرية ، وهو
تناقض جوهري
مرتبط
بمنظومات
مفهومية
للقيم ، أولها
متمدن وحضاري
وحتى انه يلعب
دور المرشد في
بعض الأحيان على
أرضية
امتلاكه
الحكمة
وقدرته على
إخراج الزير
من البير ،
وثانيها ما
يقطن وعيه
الباطن وينظم
سلوكه وهو
بمجمله وعي
بدوي وفعل
سلوكي مغاير لنمط
رأيه المعلن ،
لذا ترى البعض
يتساءل عن ماذا
فعلنا عندما
زار المدعو
الكيماوي
دمشق ونحن " مع
الرأفة "
نتساءل وماذا
فعلت وأنت في
أوروبا من اجل
مئات الآلاف
من المجردين
من الجنسية أو
من اجل وقف
عمليات
التعريب والسياسة
الشوفينية ضد
الشعب الكردي
في سوريا ؟ وهل
يكفي الدفاع
عن أكراد
العراق
وتركيا وتصدير
الانتماء
لإثبات
الكردية
السورية وأقول
القومية
الكردية في
سوريا ، وليس
الانتماء المُصدر
الذي يرضى عنه
أصحاب رؤى
التصدير واجتثاث
الجذور ؟ .
أن الحوار
وتباين الرؤى
كنمط عقلاني
في العلاقة
بين طرفين أو
اكثر ، هو نتاج
تراكمي
للمعرفة
والخبرة خلال
مراحل تطور
مديدة ، هذا
التطور الذي
أوجد نمط من
العلاقة
المتقاطعة
والمتشابكة
مع الآخر ،
ليصل بالتالي
إلى مستوى
متطور من
الممارسة لدى
الشعوب
المتحضرة أو
الشعوب التي
تجاوزت
أناتها المتضخمة
وباتت تدرك
نسبية ما
تملكه من رأي
وتسعى إلى
تجميع هذه
النسبة لتصل
بمجتمعاتها
إلى أعلى نسبة
ممكنة من
حقيقتها ، وما
يجسده الحوار
وقبله
الإصغاء وفهم
ما يقوله
المختلف وما يوجده
هذا الخلاف من
قضايا وعلائق
وقواسم مشتركة
، يظهر
بالنتيجة
جدية
الانتماء إلى
القضية
المتحاور
حولها
واحترام
المغايرة
وحرية
إبدائها ،
وإلا فماذا
يجسد رأي يشطب
ويدين غيره
ويتمنى وبكل "
جهل " الراحة
منه ؟ بمعنى
إذا كانت
القضية
مشتركة _
وطنية أو
ديمقراطية _ فالتقاطعات
حولها تجسد
نسبية ومستوى
الانتماء
للقضية
المدافع عنها
، بثقافتها
العامة والسياسية
وما ترزح تحته
من وطأة
الشوفينية الاقصائية
، والتي توزعت
في المجتمع
وأضحت وعيا
سائدا ومنتجا
لثقافة
الإلغاء لدى
بعض ضحاياها ،
فالجلاد لم
يكتف بمحاولة
الامحاء والإقصاء
وإنما زرع هذه
الثقافة في
العقل الباطن
لدى المتلقين
حتى باتت تظهر
في تعاملهم
الخاص ، ولعل
أبهى صور
ظهورها هو في
الممارسة
الحزبية
اليومية التي
تنطلق من موقع
الضحية ولكن بعقلية
الجلاد من حيث
الإدانة
والتخوين
مهما كان
التباين
بسيطا ، على
الرغم من أن
هناك تجربة
اقصائية ،
واحدية الرأي
، سقطت
حديثا ولها
من العبر
والدروس
الكثير أن درس
كلا منا أسبابها
ونتائجها ،
الدراسة التي
إٌخمن بأنها
لم تعد
تقتصر على
الأنظمة
وممارساتها
ولا على
الحزيبات
الكردية
وتجلياتها وإنما
تعدتهما لتصل
إلى مستوى
الثقافة
والوعي الذي
أنتجها ،
المنهل الذي
انتج مفاهيم
مهترئة
ومجتزأة ،
حنطت بفعل
فقدان الحرية
والديمقراطية
في مجتمعاتنا
، ناهيك عن
بعثرة
الانتماء
الوطني وزرع
طقوس وتقاليد
محاكاة العام
السائد ، من حيث
أن السلطة
تلغينا جميعا
كشعب وقضية
ونحن نلغي
بعضنا بعضا
بحجج وحدانية
الرأي
وامتلاك الصحة
والمصداقية
والجزم
التعميمي
المنتمي إلى
عصر الكهوف
بموروثه
القبلي
والخائف على
ذاته ، وهي
الذهنية التي
تجسد التفكير
الجزع والمتمفصل
مع الأنا
الطاهرة وما
يرافقها من
سلوك مرتهن
لأوهام
المقاربات
السحيقة في
ظلاميتها
وتطلعاتها
والتي هي بذات
الوقت خارجة
عن منطق
الحياة
وتتطابق مع
متعلمي العزف
السماعي
الذين لا
علاقة لهم
بأية نوطة
موسيقية ؟ .
اعتقد
بأنه إذا كان
المنبع واحد
فمن السهولة
أن تجتمع
التعبيرات
المختلفة
لذاك المنبع ،
حتى وان تعددت
السياقات
فالهدف واحد وهو
ما يؤهلها
لبناء جمعي
موحد يحترم
فيه التباين
وينظم عمله
الحوار
النقدي
كوسيلة حضارية
، عقلانية ،
مدنية ،
تتجاوز
العلائق
السياسية أو الشخصية
أو
الإيديولوجية
، ترسخ ليس
نزعة التحدي
والتخوين
وإنما روحية
التشارك في
ذات القضية
بقضها
وقضيضها ،
بمعنى أن
الحوار النقدي
الجاد للفكرة
أو الرأي
المطروح يولد
التكامل
الثقافي
والسياسي
ويوطد
الانتماء
الوطني كنقطة
ارتكاز مؤسسة
لمسار قضية
قومية فيها من
الشد والجذب
وعدم الثقة
الكثير ، خاصة
أن بني هذا
الحوار على
العقل وارتكن
إلى لغة الوعي
وحس الإدراك
بالمسؤولية
الوطنية ،
واجزم بأننا
قد سئمنا
أدعياء
الألوهية
وطوائفهم
وترقيناتهم
المعدة
لتسويف
الواقع
وتقوية
استحكاماته
المؤدلجة
بموروثات
المؤامرة
والتخوين .
اعتقد
بأننا بحاجة
إلى هدوء اكثر
وتفكير اعمق
إيذانا بفهم
المرحلة على
اختلاف
تداعياتها ، وهو
ما يؤهلنا إلى
امتلاك
القدرة على
تأسيس مسار
علماني
للحوار
والالتقاء
وفهم الآخر
واحترام رأيه
وقناعاته ،
بمعنى أن نسعى
معا إلى بناء
ثقافة الحوار
كمَعلم معرفي
ذو أرضية سياسية
ومجتمعية
تتحدد عبرها
هويتنا
القومية ذات
التمثيل
الفعلي
المتجسدة في
الذات الإنسانية
كأبهى هدف
نسعى إليه وهو
بناء الإنسان
بمكنوناته
وغناه العلمي
والمعرفي
التي تؤهله لعقلانية
الفعل
المجتمعي
وتبعده عن
التذرر والحساسيات
" الوطنية "
المزيفة ؟
ولعل جٌل ما
نرجوه ونحاول
أن نصل إليه
هو تغيير
خريطة
التفكير في
العقول ذات
الفقر المادي
والثقافي
التي لا تألوا
جهدا في إحاطة
المختلف
بالرأي بسياج من
المنكرات
والاتهامات
من اجل إسكاته
وتكميم صوته ؟
بالنيابة عن
السلطات
وبالوكالة عن الخواء
الذي تتمرغ في
وحوله ؟.
22/4/2003
|