24.12.2002 - 02:17
الفعل
السياسي
بين
ممكنات
الواقع ومبدأ
الغنيمة
مشعل
التمو*
erdewan@amude.com
مدخل
العمل
السياسي
السلمي هو أسلوب
مدني , مجتمعي ,
يدافع فيه
المجتمع أو
شرائح منه عن
قضية قد تكون
سياسية أو حتى
بيئية أو أية
قضية أخرى
تدخل في نطاق
الحريات
الشخصية أو
الجمعية , ويشكل
أحدى ركائز
المقاومة
المدنية التي
تنبذ العنف بكل
أشكاله
وتلاوينه ,
والعنف الذي
اعني ليس فقط
المسلح منه وإنما
حتى الأساليب
العنفية في
التعبير عن الرأي
وهو ما يمكن
تسميته
بالعنف
المؤسس على
الدماء
لترتيب البيت
من الداخل أو
لعرض قضية
مطلبية أو
قومية ترتكز
على رؤى حتمية
ومشاريع
تعتبر منتصرة
قبل البدء أصلا
في التحضير
والعمل على
غرس ركائزها ,
وعليه فانا
اعتقد بان
المقاومة
المدنية ,
الشعبية , بتنوعاتها
المختلفة , تشرعن
العمل
السياسي من
حيث أن آلية
العمل المدني تعتمد
على المطالبة
السلمية وفق
خطة تراكمية
تؤطر القوى
صاحبة المصلحة
وتدفع بها
باتجاه تجاوز
ضعفها
والتخلص من سلبيتها
بإحلال طرق
ومنظومات
تفكير جديدة
وما يرافقها
من آليات
وصيرورات عمل
مدنية
وميدانية . أن
العمل السلمي
جزء من الحقوق
المدنية لأي
مواطن فيما إذا
كان يمتلك صفة
المواطنة ؟ الصفة
التي تجمع
الحرية
والديمقراطية
في الرأي
والتعبير ,
والتي تتأطر
في منظومة
السيادة
الشعبية المؤسسة
على الحق
والقانون في
دولة دستورية ,
تعددية , تكون
فيها
المواطنة
الناظم لكل أطيافها
وشرائحها
القومية
والسياسية
والدينية .
إذا
أن كل ما يدخل
ضمن حيز
المقاومة
المدنية ,
اعتبره عمل
مشروع وطرح
سلمي للرأي والرأي
الأخر , ينبع أساسا
من مسؤولية أخلاقية
وشفافية
عملية وعلمية
, ويتفق مع كل
التعاريف
والنواظم
المدنية , الحضارية
, القائمة على
فكرة التسامح
والتعايش وروح
الإحساس
المفعم
بالمسؤولية
تجاه الشأن
الخاص
المدافع عنه
من جهة , وتجاه الشأن
العام الذي
يتضمن عددا
متنوعا ومختلفا
من الخاص من
جهة ثانية ,
وفي هذا فانا لست
من مؤيدي
الرؤى الضدية
التي لا تمتلك
سوى هاجسها
وهوسها
الشعاراتي
والتي هي في
الصميم نتاج
اللحظات
الاحتدامية ,
وهو تاريخ وسم
حركتنا
الحزبية
الكردية ,
كابها صور
الندب
السياسي , أو
ما يمكن
تسميته
بدائرة
الهتاف
والمزاودة
والرثاء التراجيدي
, والذي اعتبر
المجاملة
بشقيها السياسي
( النفاقي ) والإنساني
, هامش يناور
فيه البعض عله
يستطيع
استيعاب المتغيرات
المتسارعة ,
قبل أن تبتلعه
المتغيرات
ذاتها , وهذا
يجعل من قراءة
أي حدث أو عمل
مدني , سلمي , مشروع
, قراءة إيديولوجية
وحيدة الجانب
وغير قابلة
للمناقشة , يحيل
العمل أو
الممارسة
السلمية الميدانية
إلى نسق إيديولوجي
مغلق ومسور
بحقائق ثابتة
, وهو مناورة
مكشوفة ,
الهدف منها إظهار
الذات وكأنها
كانت دائما
ضمن النسق
الاجتماعي
هذا ! ولا أتي
بجديد عندما أقول
بان ادلجة أي
عمل أو تعبير
سياسي يفقده
حيويته وشرعيته
ومسوغ القيام
به ؟.
حقيقة أن ما
كتب عن
التظاهرة
السلمية التي
قام بها حزب
يكيتي أمام
البرلمان
السوري في
العاشر من
الشهر الجاري
, واستطاع أن
يجمع زهاء 150
كردي بينهم
بعض الأخوة
العرب , يتفاوت
بين قراءات
مختلفة , أولها
ما أوضحته
سابقا من حيث
كونه قراءة إيديولوجية
, انطلقت أساسا
من ذهنيتها
وتراثها في
القدرة على
التدمير , وهو
التدمير الذي
نحاول جميعا
التخلص من
نتائجه
الكارثية على
الشعب الكردي
في سوريا
وقضيته
الوطنية ؟
والملاحظ انه
في بعض
المواقف كانت
اللغة نفسها
بدوية , تبحث
عن مكان
لذاتها في إطار
اللعبة ذاتها .
أما
القراءة
الثانية
والتي
اعتبرها
اعتيادية , كونها
تنبع أصلا من
الوعي الشعبي
, العاطفي
والعفوي ,
المحتقن حتى
النخاع من
ممارسات
السلطات
الرسمية وما يوازيها
من سلبية
وهامشية
الحركة
الحزبية , وهو
موقف يكرس الأحلام
والأوهام
ويصطدم
بالواقع
مؤديا إلى
مزيد من اليأس
والإحباط ,
خاصة إذا كانت
النتائج عكس
ما كان يتوخاه
العقل البسيط
الشعبي .
أما
القراءة
الثالثة فهي
القراءة
النقدية المتسلحة
بالمعرفة والإحساس
بالمسؤولية
السياسية
والوطنية ,
والمتجاوزة
للسائد الإيديولوجي
, والتي اعتبر أن
كثير من الأخوة
الذين كتبوا
حول هذا
الموضوع
كانوا نسبيا في
هذا الإطار .
أن
التجمع الأنف
الذكر أمام
البرلمان
السوري لم يكن
الأول من نوعه
( وهو ما تم إيضاحه
في مقالة للأخ
أزاد بشار )
فالمتابع يجد
بان سلسلة هذه
المطالبات
السلمية وتراكماتها
تؤسس لنمط
جديد من آليات
العمل
النضالي التي
تبحث دوما عن
التدبير في إطار
ممكنات
الواقع
السوري
ومستجداته
وبما يتوافق
مع تعبيرات
المجتمع
المدنية , فإذا
كان التجمع
المذكور
مشروعا كحالة
مدنية , سلمية , فان هذا
لا ينفي
تقييمه من
وجهة نظر نقدية
, ليست موازية بالتأكيد
, وإنما
متقاطعة في
بعض منها
ومتباينة في
البعض الأخر .
أن
الصيرورة
التي مر بها
المجتمع
السوري ككل أوجدت
حالات
متوازية من
الرؤى الإيديولوجية
, كل منها
يعتبر نفسه
الشعب أو على
اقل تقدير
يجزم بأنه
يمثل الشعب ,
وبهذا
فديدنها كيفية
الحفاظ على
يقينياتها
وقبلياتها ,
حتى أن الكثير
من تعبيرات
الفعل
السياسي في
سوريا بعامة ,
وعلى المستوى
الكردي بخاصة
, ترتكز ليس إلى
أحقية القضية أو
إلى ضرورة
تنوع أساليب
العمل
الميدانية , وإنما
مؤسف أن
محددها يبقى إعادة
إنتاج – حسب
جاد الكريم
الجباعي – مبدأ "
القبيلة
والغنيمة
والعقيدة " ؟
خاصة إذا أعدنا
إلى الأذهان
حقيقة الواقع
الحزبي
الكردي في
سوريا , الذي
تنعكس
ممارساته على
ارض الواقع , أفعال
تعبوية , كتجل
لصراع إثبات الأهلية
, على أرضية " أنا
افعل فانا
موجود " , ويجب أن
لا ننسى أيضا أن
تجليات الرؤية
السياسية /
الحزبية
الكردية وما
رافقها من ممارسات
القائد /
الضرورة ,
قوضت القوة
التي يمتلكها
الشعب الكردي
, كشعب مضطهد
ومحروم من ابسط
حقوقه الإنسانية
, ناهيك عن
السياسية أو
الثقافية أو
الاجتماعية ,
وجعلته
ينـزوي في
هوامش الواقع السوري
, مضخما
خصوصيته , إلى
درجة طغيانها
على العام
السوري , وعلى
هذا فانا لدي
بعض
الملاحظات النقدية
, التساؤلية , على
التظاهرة
السلمية
السالفة
الذكر وهذه
الملاحظات لا
تقلل أبدا من
شان صحة الهدف
والأسلوب , وإنما
تصب في اتجاه
رؤية السلبي
حتى يمكن
تفاديه مستقبلا
, وتتضمن أيضا إجابة
على مجمل الأسئلة
المطروحة :
1- أن
الخصوصية
تفترض عمومية
تحتضنها , وألا
فلا مبرر لها , وفي
حالات العمل
السياسي يكون
العام متضمنا الخاص
, أو الخاص
مؤسسا لعام
يعانقه ,
وبهذا أجد بان
الوساوس
القومجية
والتي هي
بطبيعتها استبدادية
, يجب أن لا
تصرف أنظارنا
عن إننا نعيش
في واقع تعددي
, فيه الكثير
من الأقليات
والقوميات , ومن
الضرورة أن
تكون
تعبيراتنا
الميدانية
شاملة قدر
الامكان ,
فكيف إذا كان
هذا التعبير
فرديا , كرديا , قام
به حزب واحد
من اصل اثنا
عشر حزبا ,
وهنا قد يقول
قائل بان
البقية لم
تشترك ! وأنا
هنا لا أناقش
التوقيت ولا
المكان ولا
الزمان , بحكم إنني
أجدها رؤى إيديولوجية
هي عين المطلق
الإيديولوجي
ذاته , الذي
قيدنا
بالزمان
والمكان
والتوقيت الحرج
! على الرغم من أن
اختيار
التوقيت
والمكان من
احد أهم
مقومات
النجاح في
العمل
السياسي , إذ قد
يكون المطلب
صحيحا ومن
الطبيعي أن
تتجسد صحته في
زملكانه ,
وطرحه بدون
اخذ كل ما يحيط
بالأمر من
تداعيات لا
يقلل من صحته وإنما
يفقده جزءا من
مصداقية طرحه
, وهنا
من المناسب أن
أقول أنا لا أدافع
عن احد ولست
في وارد
الدفاع أصلا ,
فلكل وجهة
نظره ورؤيته
السياسية
التي احترمها
من موقع
المختلف والمتباين
؟ أعود
لمناقشة
مقولة " عدم
اشتراك الآخرين
" وليعذرني
بعض الأصدقاء
فهذا إيراد لأنصاف
حقائق , أو لأقل
جزء من
الحقيقة فالأغلبية
أعلمت
بالقرار ولكنها
"لم
تنضم " والفرق
كبير بما لا
يقاس بين
التحضير على أرضية
القاسم
المشترك وبين إبلاغ
الأخر
بالقرار جاهزا
؟ وإذا
كانت الأحزاب
الكردية الأخرى
لم تشترك لأسبابها
الخاصة ؟ ثمة أمر
يجب توضيحه
هنا , وهو انه
من حق أي حزب أو
مجموعة
التظاهر لأي سبب
مطلبي ما , بغض
النظر عن
حجمها أو
عددها أو عدم أعلامها
للقوى الأخرى
, وإذا سلمنا
جدلا انه تم إبلاغ
الجميع ولم
يستجب احد ؟ ألا
يطرح هذا الأمر
على بساط
البحث
العقلية
الفردية /
الحزبية وشكل
تعاملها مع الأخر , من
المؤسف أن أقول
بان ذات الأسلوب
الإخباري قد
اتُبع مع
القوى
العربية ومع
لجان إحياء
المجتمع
المدني أيضا ؟
التي أبلغت
بالقرار وطلب
منها
الانضمام
للمطالبة بإعادة
الجنسية للمجردين
الكورد منها ؟
أتساءل هنا
اهذا هو الأسلوب
الأنجع لتأطير
القوى
الكردية أولا,
والتكاتف
والتلاحم مع
القوى
الديمقراطية
السورية
ثانيا , وما هو
حجم الفائدة
المتوخاة على
هذا الصعيد ؟ أيكون
إعلاميا فقط
كما كتب البعض
؟ هل نبحث عن
قتل الناطور أم
عن أكل العنب
؟ .
2- من
الضرورة وفق
ما اعتقد أن
يتم التعامل
مع العام
السوري ,
كالتعامل مع الخاص
الكردي , خاصة
وان الراهن
الذي نمر به
يحمل مخاضا
عاما سيسقط
الكثير من الأقنعة
, وسيعيد
ترتيب الكثير
من الاولويات
المجتمعية ,
وحتى بعض
المفاهيم
التي لا زال
بعضنا ي
تداولها
ويعيد إنتاجها
في كل منعطف
سياسي إقليمي أو
دولي , وهو ما أخمن
بان المرحلة
القادمة
ستؤسس
مفاهيمها
بذاتها , بنفس
السوية التي
ينتج فيها
الوعي النقدي
البيئة
العقلانية
لممارسته
المجتمعية , واكرر
هنا بان
الطموح
القومي شيء
والية العمل
والواقع س
شيء أخر
, أن لم نحسن التعامل
معهما ,
سينعكس العمل
الايجابي في
اخلاقيته
وشفافية
ممارسته ,
سلبيا على
ممارسيه , أو
بالاحرى
سيدفع
البسطاء ثمنا
باهظا ,
وبمعنى أخر أن
الفهم
السياسي
والقدرة على إدارة
اللعبة
السياسية وإمكانية
تحريك أدواتها
في المكان
والزمان
المناسبين ,
هو ما يضيف رصيدا
ايجابيا على
التعبير
السياسي
ويزيد من حنكة
وتجربة الأداة
أو الأسلوب
الميداني
المتبع , وهو
ما يستوجب
حسابات سياسية
, علمية , تحتكم
للعقل
والمنطق ,
يؤسس وفقها للتناسق
والتكامل بين
مكونات
الواقع
السياسية
والاجتماعية
والثقافية ,
وهو ما يضع أسس
علمانية لإنسان
حر ومسئول , قادر
على فهم
الظاهرة وإبداء
الرأي حولها , خاصة
ونحن نعيش في
واقع يتميز أصلا
بلا معقوليته
؟ ومن
هذا المنطق أتساءل
في أي مستوى
كانت
الحسابات
السياسية لمنظمي
التظاهرة الأخيرة
؟.
3- الحسابات
السياسية , أخمن
بأنها المحدد
لممارسة أي
فعل نضالي ,
وبالتالي الأعمال
تقاس
بالنتائج ,
والنتائج هنا
متوافقة مع
الخصوصية
التي غلفت
التظاهرة ,
وبشكل ما فهي
مجردة من
غطائها العام
, أي خارجة عن
سياقات الشأن
السوري العام
بحكم إنها
جاءت
للمطالبة بإعادة
الجنسية
للمجردين الكورد
منها , وهنا
الم يكن
الجدوى أكثر والفائدة
الوطنية اعم لو
كان المدخل
عاما يتضمن
الخاص أو خاصا
مؤسسا لعام
ديمقراطي , أم أن
العمومية
تقلص إلى حد
ما من جني الإرباح
الحزبية ,
والتي اعتقد بأنها
السبب الرئيس
للتركيز على
الخصوصية
وتجاهل العمومية
, على الرغم من أن
التجارب
الكردية
حولنا تحاول
الاندغام في
عامها الوطني
حفاظا على
خصوصيتها ,
بينما نحن
نقول عكس ما
نفعل , ندعوا إلى
العام ونمارس
خاصنا المغلق
على ذاته , ودائما
يكون الريع هو
المحدد لدرجة
الانفتاح أو
الانغلاق ,
ويبدوا أن
الريع
المتوقع
الحصول عليه
في حالة
الانفتاح على
الواقع
السوري , لا
يكون بالقدر
الذي يتيح
لبعض دهاقنة
الحزبية
الكردية _
الذين امتلأت
جيوبهم
احباطات
وانشقاقات _
توظيفه في
عملية استثمار
قضية الشعب
الكردي ؟ وهو
ما يعيد إنتاج
الإحباط واليأس
, قد يتساءل
البعض عن مغزى
هذا الكلام ,
لذا أقول لهم ,
هل هناك من
تفسير مقنع
لخروج مائة
كردي فقط ؟ أليس
هذا نتاج واقع
عام راكم
حواجز
وانكسارات
كبيرة في
المجتمع
السوري ككل ,
جعل الناس
تهاب الخروج إلى
الشارع , على
الرغم من انه
المكان
الطبيعي والحضاري
للتعبير عن الرأي
والمطالبة
بالحقوق الإنسانية
, وبديهي أن
المائة التي
خرجت لديها كل
الاعتبارات
والمخاوف ,
وخروجها يعني تراكما
ايجابيا لكسر حاجز
الخوف المتأصل
في الوعي
والسلوك
المجتمعي .
4- الخطاب
السياسي
الكردي في
سوريا والذي
من وجهة نظري
لا يرتبط بالأطر
الحزبية فقط , وإنما
يجسد كل
التعبيرات
السياسية
المعبرة بشكل أو
بأخر عن أطياف
وشرائح
مجتمعية ,
تختلف في
مصالحها
ورؤيتها وشكل
تجسيد تلك
المصالح في
المجتمع ,
بمعنى أن هناك
شعب يتميز
بديناميكيته
وهو ليس كتلة
واحدة , حتى
يكون له خطاب
واحد ؟ وإنما
هناك تنوع
واختلاف
وتعدد ولا
يمكن النظر إليه
كقالب مصمت
واحد ؟ ألا
الهم إذا كانت
الدعوة إلى
توحيد الخطاب
السياسي تنبع أصلا
من ذات الرؤى الأحادية
التي أبدعت أحزابا
ثوروية
اختزلت الشعب
في خطابها
وبالنتيجة في
شخص قائدها ,
على اعتبار
ملكية
الحتمية والحقيقة
والصحة و.. الخ !
وهذا النمط من
الخطاب
استبدادي من
الفه إلى يائه
, ولم ينتج سوى أحزاب
أو بلدانا
ديكتاتورية ألغت
الإنسان
والتهمت الأوطان
؟ أما إذا
كان المقصود
هو البحث عن
توافقات
سياسية , وطنية
, بين مختلف
التعبيرات
السياسية في
المجتمع
الكردي في
سوريا , فهو
تساؤل مشروع
ويمتلك الدقة
معرفيا
ومفهوميا , وهو
ما يمكن أن
يشكل غصة لدى
كل مواطن كردي
لما عاناه من
انفراط القوى
وهزالة الرؤى
الحزبية التي
يبدوا أن
البعض منها لم
يطمر فقط
القناديل
المضيئة في الموروث
الثقافي
والشعبي
الكردي , وإنما
تحاول جاهدة إطفاء
أية شمعة تؤسس
لفعل إنساني
يخرج هذا
الشعب من
ظلماته ويعيد
له شيئا من مصداقيته
وإيمانه
بذاته وقضيته
, وحتى نستطيع إيجاد
هذه
التوافقات
علينا أولا إيجاد
الأناس
القادرين على
مراجعة
وتقييم
مسارهم
والاعتراف
بما تم من أخطاء
وماسي وإفساح
المجال للأجيال
التي أقصوها
عن الشأن
الحزبي , لأنني
اعتقد بأننا الآن
لم نعد بحاجة إلى
مسيري
المواكب
وجماعات الـ " الآمين
" , نحن بحاجة إلى
إيجاد ذاتنا
القومية عبر إنماء
شخصيتنا
القومية
وتجسيدها في إطار
العمومية
السورية , فما
هو قائم
الكثير منه يتوه
في ضوء النهار
, تسيطر عليه
سلوكيات
مرضية تقف حجر
عثرة أمام إيجاد
أي توافق قومي
, وليس أدل على
ذلك من أن
الكل يتكلم
والكل يجعل من
نفسه طاهر
الذيل , بينما
حقيقة , الكل مسئول
عن ما هو قائم ,
كلا من موقعه ,
والجدية التي
يمكن تلمسها
هي الأفعال
وليس طرح
البرامج
والمشاريع
التي لا هدف
لها سوى إجهاض
البقية
الباقية من
الشخصية الإنسانية
.اعتقد بان
التوافقات
موجودة
فالمهام
المحددة لدى
كل طرف تتطابق
أو تقترب من
التطابق مع الأخر
" نظريا طبعا "
فالمشكلة
ليست في
النظرية
ووفرة
المشاريع وإنما
في إيجاد
الشخوص التي
تستطيع تجسيد
التوافقات في
الواقع
العملي , فإذا
كانت المهمة الأولى
في أجندة
القوى
الديمقراطية
السورية كافة
, هي " الانتقال
التدريجي
والهادىء والآمن
من النظام
الاجتماعي
السياسي
الشمولي إلى
نظام
ديمقراطي " ! أليس
من المفروض أن
تكون ذات
المهمة
موجودة في أجندة
من يبحث عن
التوافقات
السياسية بين
التعبيرات
الاجتماعية
للشعب الكردي
, والمهمة
التي اعني هي
الانتقال من
اطر مشخصنة ,
هامشية ,
مفرطة في
التشرذم ,
تتشرنق في
خصوصيتها ,
مركزية في
بنائها , إلى
تيارات
سياسية/اجتماعية
ديمقراطية , فاعلة
ومؤثرة على
الصعيدين
العام والخاص
, تبحث عن
استمراريتها
عبر التعاقد
السياسي والاجتماعي
, على اعتبار أن
كل رؤية
سياسية هي جزء
من كل اجتماعي
؟ قد تكون هذه
مجرد أمنية
يصعب تحققها
في ظل الركود
المجتمعي
العام وحالة
العطالة
والاستقالة
والابتعاد عن
السياسة التي
نشهدها في
الوسط الشعبي
الكردي , رغم
ذلك اجزم بان
الوصول إلى
حالة
التوافقات
العامة يفترض
حوارا مركزا مع
الذات أولا
ومع الأخر
ثانيا ,
على أرضية أن
يمتلك هذا
الحوار شرطه
المعرفي والأخلاقي
, ومقاربة
الواقع
تحليلا
وتفصيلا كما
هو دون رتوش أو
تزيين , وما هي
ممكنات الفعل
السياسي في
هذا الواقع
واتجاه تطوره
, وبالتالي كمحصلة
للتناغم بين
الذات والأخر سيكون
هناك مجموعة
من الأهداف
المرحلية ,
تشكل ممكنات
التوافق
السياسي في الحالة
الراهنة .
5- قبل أن أتحدث
عن قدرة
الحركة
الحزبية
الكردية على
توظيف الراهن
القادم
واستثماره
سياسيا , أود أن
أتساءل عن
العصر الذي
تعيش فيه بعضا
من اطر هذه
الحركة ! وما
مدى فهمها له !
وما هي قدرتها
على استيعاب
المتغيرات
الواقعية !
وما إمكانية
استشفافها
لما هو قادم ؟ باختصار
ما هي
المعايير
التي يمكن
الاستناد إليها
لسرد مسار
نظري أو نصائح
جامدة مثلما
فعل البعض مع
الادعاء بأنه أن
سارت عليها
الحركة فهي
ستصل إلى
الصراط
المستقيم ؟
وبما إنني
اعتبر الكثير
من هذه الأطر
قد دخل مرحلة
الموت
السريري لذلك
فلن أتوقف
عندها , وإنما أقول
أن المستقبل
مضيء بما فيه
الكفاية ولمن
يريد أن يفهم أكثر
عليه أن يتتبع
حركة الفكر
والحوار
الجاد الذي
اتاحته المواقع
الانترنيتية
المستقلة
والديمقراطية
, فهو سيعثر
حتما على جنين
مخاض قادم , يتبلور
يوما بعد أخر
وهو في طريقه إلى
اخذ صورته الأولية
, وهو جيل شاب
يعيش في عصره
ويعمل على
تجسيد طموحاته
وشخصيته القومية
المستقلة ,
هاجسه بناء الإنسان
, ولا ينتج
خطابات
متوازية وإنما
يعمل جاهدا
على بناء جسور
التواصل
والتوافق والفكر
والمعرفة ,
فيه أجد الأمل
بإمكانية أن
نكون كشعب
وقضية في
اللعبة
السياسية
القادمة .
22.12.2002
* كاتب
كوردي سوري ,
ناشط في لجان
إحياء
المجتمع
المدني في
سوريا –
القامشلي
----------------------------------------------------
اتصل بنا
لنشر نصك
هنا: munteda@amude.com
|
|
|