09.12.2002
قانون
الأحزاب: بين
مطرقة
الذهنية
الاقصائية
وسندان الأمر
الواقع
مشعل
التمو*
erdewan@amude.com
منذ
أن ابتليت
سورية بداء
الانقلابات
العسكرية وما
تلاها من
سيطرة الحزب
الواحد على
مقاليد الأمور،
وحصر إدارة
المجتمع في
أطره وهيئاته،
مع استيراد
واجهة جبهوية
تعددية
"للديكور"
ضمت بعضاً من
أُطر، كانت
أحزاباً في
يوم ما من
تاريخ سورية؛
منذ ذلك
التاريخ
وأمور الشأن
العام في
سورية حكر على
حزب واحد كما
فُصّلت بعض
مواد الدستور
على مقاسه،
إلى درجة أنها
تدغم الشعب
السوري ككل
ولا تراه إلا
في ذلك الحزب،
وهو ما أدى مع
الزمن إلى
تضخم هذا
الحزب (مثله
مثل غيره من
الأحزاب ذات
النموذج نفسه)
نظراً لتحوله
إلى حزب
امتيازات
ومصالح شخصية،
وأية تجربة
امتيازية
يحكمها
بالضرورة سلوك
المداهنة
والنفاق
السياسي وهو
ما يعمم الفساد
كظاهرة
أفقية،
بنيوية، من
منجزاتها أنها
خلخلت نظام
القيم
الأخلاقي في
المجتمع، ونهبت
الثروة
الوطنية دون
أي رقيب أو
حسيب بحكم
إقصاء الآخر
وتعطيل عمل
المؤسسات
التشريعية
والقضائية
والشعبية بكل
أنواعها
ومستوياتها،
وهو ما يعتبر
انتهاكاً
للحق
الديمقراطي
للسوريين عبر
مفهوم
الوصاية
والإقصاء،
المحمي أساساً
ببعض بنود
الدستور التي
وُضعت لترويض
الشعب،
وإلغاء مجرد
التفكير
بتعدد الرؤى،
ناهيك عن
ممارستها في
الوسط
الجماهيري
السوري،
الوسط الذي
يختار في
أجواء كهذه
حرية "التفرج"
ونعمة
"الصمت"
تحاشياً لأي
عقاب عند إبداء
الرأي
والتعبير.
إن
إقصاء
المجتمع جاء
نتيجة طبيعية
لمرحلة زمنية
مرت على
سورية، كانت
سمتها
الأساسية والناظم
المركزي
لفكرها
السياسي، هي
الحتمية الثورية،
حيث التجاذب
والتنافر
والتناحر ورفض
قبول الآخر،
كانت هي
المعيارية في
التعامل
السياسي
والاجتماعي
في المجتمع،
الأمر الذي
دفع بسببه
الشعب السوري
الكثير من قيمه
وحضارته وأسس
تعايش أبنائه.
وفي
هذا المضمار
فإن مشروع
الإصلاح الذي
انبثق في
العهد الجديد
بعد تولي
الرئيس بشار
الأسد مقاليد
السلطة، جاء
اعترافاً
بوجود أزمات
متعددة في
المجتمع،
واختناقات
باتت بحاجة ملحة
لإصلاحها ..
هذه الحاجة
التي أزاحت
الكثير من
أوهام التنمية
ورخاء الغرف
المغلقة،
أوجدت في ذات
الوقت حالة
حوارية نسبية
في الوسط
الشعبي من جهة،
وبدلت الكثير
من المفاهيم
السياسية
والفكرية
وآليات
التعامل مع
الآخر من جهة
أخرى، وبات
الهم المشترك
لكل الطيف
السياسي
والثقافي والاجتماعي
في سورية، هو
ضرورة البحث
عن أفضل السبل
للخروج
بمجتمعنا إلى
أولى درجات
النور
الإنسانية،
ووضع عجلة
تطوره في
الطريق السليم،
وانتفت بذلك
الرؤى
الاقصائية
للآخر، وحلت
بدلاً عنها
مفاهيم
المصالحة
الوطنية واحترام
الآخر
والانفتاح
على الداخل
السوري، يكون
الناظم فيها
مصلحة الوطن
السوري، عبر
توسيع قاعدة
التشارك في
الرؤية
السياسية،
وفي أحقية
الكل
المجتمعي في
المساهمة في
التقرير السياسي
لهذا
المجتمع،
إيذاناً، أو
لأقل طموحاً،
في إيجاد بناء
مؤسسي لثقافة
سياسية عصرية تبنى
على أرضية
التراكم في
الوعي والقيم
والمعايير
السياسية
السلمية.
إن
ما يُطرح
راهنا حول
إمكانية صدور
قانون ينظم
الحياة
السياسية،
يعيد أو من
المفروض أن يعيد
ويوسع دائرة
النقاش العام
حول قضية حيوية
تهم شرائح
المجتمع
السوري بكل
أطيافها وقومياتها،
رغم حصول بعض
الانتكاسات
هنا أو هناك
في ما يخص
العلاقة بين المجتمع
والسلطة. لكن
هذا يجب أن
يكون حافزاً إضافياً
لكل الطيف
السياسي
والثقافي
السوري، على
ضرورة إبداء
الرأي وكسر
صيرورة الانتظار
التي تكرست
عبر فرض منطق
الوصاية
والتفكير
بالنيابة،
وهي ذهنية
يبدو أنها لا
زالت تسكن
مخيلة البعض
من أصحاب
القرار.
وأعتقد أن من أولى
مهام
العاملين في
الحقل
السياسي
السوري هو طرح
رؤيتهم حول
قانون ينظم
فعلهم السياسي
ويحدد آلية
ومساحة
تفاعلهم مع
المجتمع، من حيث
أن مسألة
الحوار وطرح
التصورات
الشخصية أو
الجمعية حول
شكل وبنود
قانون
الأحزاب المنتظر
أو أي قانون
آخر يتعلق
بتنظيم العمل
السياسي في
المجتمع،
يخضع بالأساس
إلى مستوى
الوعي
السياسي الذي
يميز القوى
صاحبة
المصلحة في وضع
هذه
القوانين،
وهو الوعي
الذي تُبنى
عليه
موضوعياً
ممارسات هذه
القوى، ويحدد
منهج رؤيتها
العملية،
ويظهر قدرتها
على تجسيد شعارها
بإعادة
السياسة
للمجتمع
وتجميع إرادة
أطيافه
وتضافرها
لتكون مدخلا
لعملية
التحول الديمقراطي،
الذي تشكل
التعددية
السياسية
والثقافية
إحدى ركائزه،
ويعتبر قانون
الأحزاب الحاضنة
الوطنية التي
تنظم علاقات
فعالياته.
إن
أية خطوة
إصلاحية
رسمية تستهدف
قوننة الحياة
العامة تقاس
قيمتها ليس
فقط من
إصدارها القانون
كأمر واقع
وإنما (وفق
برهان غليون)
لا "تأخذ قيمتها
كخطوة على
طريق التحول
الديمقراطي،
إلا إذا كانت
بداية لوضع حد
لمبدأ
الوصاية على
المجتمع
والرأي
العام". بمعنى
آخر أن يكون
القانون
المزمع
إصداره رافعة
للتحول
الديمقراطي
وليس تكريس
لأزمة التحول!
أي إذا كان
المقصود
بإصدار
القانون هو
اعتماد الأمر
الواقع وشرعنته،
وفق ما
يستنتجه
المتابع من
بعض التصريحات
الرسمية
المتفرقة،
التي تعتمد
المفاهيم
الحتمية في
تحصين
مواقعها، بغض
النظر عن الابتعاد
عن الشعب
السوري
ومصلحة
أبنائه وضرورة
الاتساق مع
هذه المصلحة،
وفي هذا الإطار
سيكون
القانون
إعادة إنتاج
لذات العقلية
الاقصائية،
التي تقوم على
نفي الإرادة
الجمعية للمجتمع
السوري، وعبر
قانون مغلق
للأحزاب سيتم بظله
التغطية
الشكلية على
هيكل مسبق
الصنع، يقونن
ضعفه ويؤمن
استمرارية
هشة لأسمائه!
إن
طبخ قانون
الأحزاب في
غرف خضراء
موصدة، دون أن
يكون هناك أي
مشروع مطروح
للنقاش
العام، يثبت بما
لا يدع مجالاً
للشك الصورة
المتوقع وفقها
صدوره. وبغض
النظر عن ذلك؛
من الضروري
المساهمة
وإبداء الرأي
حول مشروع هذا
القانون وخاصة
من لدن
الأحزاب
السياسية،
بما هي أحد
تعبيرات
المجتمع
المدني،
والباحثة عن
توافقات وطنية
تنظم المجتمع
وتُفعل
إرادته
وطاقاته الكامنة
عبر إفساح
المجال لها
وقوننتها
دستورياً.
والقوننة
السليمة تشكل
مرتكزاً
عضوياً لمفهوم
السيادة بحد
ذاته، بحكم أن
المجتمع المقصي
عن الشأن
العام غير
قادر على
ممارسة سيادته
الوطنية،
وعاجز عن
الدفاع عن تلك
السيادة أيضاً!
إذ أن الادعاء
بنجاح
"نموذجنا
الديمقراطي"
وملاءمته
"لظروفنا"
ونجاح
"تجربتنا" مجرد
استراتيجية
دون أي أفق
تاريخي، وهي
استمرارية
لسيطرة
الوازع
الإيديولوجي
للتحايل على
المجتمع ونفي
أية حالة
توافقية معه،
لأن أي قانون
ناظم للحياة
السياسية
يأتي على أرضية
الفهم
الإيديولوجي
لدور الحزب
وقيادته
للمجتمع،
سيكون
تكتيكاً
سياسياً يضاف
إلى سلسلة القوانين
"القطعية"
التي لا تعتبر
أن السياسة فعل
مجتمعي، ولا
تؤمن بجدوى
المشاركة
الشعبية
وأهميتها في
تأصيل فكر
سياسي عصري،
يكون بداية
تحول ايجابي
في مسيرة
الإصلاح
بكافة جوانبها
وتجلياتها.
أعتقد
أن أي قانون
للأحزاب من
أولى مهامه
إيجاد فضاء
سياسي يستطيع
فيه أي حزب،
أن يقدم ليس
فقط تصوراته
ومنهجه
العقلاني،
وإنما إيجاد القسمة
المجتمعية
الجامعة
لسلسلة
التطورات
والتراكمات
في الفعل
السياسي،
الذي يصب في اتجاه
تكريس حرية
الرأي
والتعبير، أي
إيجاد آلية
عمل عمادها
الفقري،
الحرية، وناظمها
قبول الآخر
والتعامل
معه، في مستوى
متطور من
الوعي
والإدراك،
بأهمية
الإنسان كقيمة
معرفية لصالح
الكل
الاجتماعي في
المجتمع المعني،
وهو ما يتطلب
إدراكاً
أولياً
لمعطيات
المجتمع
ومصلحة
تطوره، إذ أن
استيعاب هذه المعطيات
يفترض
بالجميع
"سلطة
ومعارضة"
اعتماد مبدأ
التطبيق، أي
الإقناع
بالحوار.
والحوار بين
المعنيين في
المجتمع
السوري، يؤسس
لقانونية
الحياة
السياسية،
كتجل وتعبير
عن تطور حضاري
في البنية
المفهومية
لدور الحزب
السياسي في
المجتمع، على
أرضية فتح
وتوسيع
الفضاء الحواري
ليشمل كل
العاملين في
الحقل
السياسي،
بشكل يكون فيه
القانون
المزمع
إصداره،
ناظماً ومحدداً
لحقوق كل حزب
موجود أو أي
حزب يتشكل
لاحقاً،
وتحديد آليات
عمل مدنية،
جماهيرية، في
إطار الحق
والواجب
وتلازمهما في
سياق مصلحة الوطن
السوري، التي
تبقى معياراً
لسلوك وفعالية
عمل أي حزب
سياسي.
إذاً
.. هناك معايير
قيمية لا قيمة
لأي قانون إن
لم يتضمنها،
وهي إزاحة كل
العموميات
الدالة على
الحصر
والتضييق،
والمسوغة
لاحتكار السياسة،
وهي أيضاً
المعايير
التي أُقصيت
عن ساحة
التأثير
الفكري
والاجتماعي
في المجتمع،
كالتعدد
الفكري
والسياسي والثقافي
والقومي ..
إلخ، وضرورة
احترام هذه التعدد
وأحقيته في
اختيار
وبلورة
المنحى الذي يستطيع
فيه الإنسان
التعبير عن
وجوده في إطار
المجتمع
السوري. هذه
المعايير
التي باتت بحكم
التطور
والمتغيرات
الراهنة، وما
ينتظر المنطقة
ككل من إعادة
ترتيب، قد لا
تتوافق مع مصلحة
شعوبها؛ كل
هذا الكم من
التداعيات،
يفترض الحاجة
الموضوعية
إلى هذه
المعايير
وراهنيتها
بالنسبة
لمجتمعنا
كخطوة أولى
فعلية لبدهيات
ممارسة
الديمقراطية.
إن
لكل سوري أو
جماعة سورية،
مهما كانت،
عربية أو
كردية أو
آثورية أو ..
إلخ الحق في
تشكيل حزب
سياسي،
تعبيراً عن
رأيه
وانعكاساً
لحرية
ممارسته
العمل السياسي،
في إطار
الانتماء
السوري،
وكجزء لا يتجزأ
من مكوناته
الثقافية
والحضارية،
بالاعتماد
على المعطيات
المدنية،
الدستورية، العامة،
والتي تشكل
حاضنة لكل
الفعاليات
السياسية،
ولكل
القوميات
المتواجدة في
الوطن السوري،
أي أن ما
نحتاجه الآن
في سورية،
انطلاقة
مفصلية تؤسس
لتجربة
حزبية،
مدنية،
قانونية،
يعتبر فيها
الرأي وصندوق
الاقتراع هو
النواة الأولى
لتكوين وعي
ديمقراطي،
كمحطة أساسية
ونقطة بداية
إحياءٍ
لمجتمع طالت
فترة تغييبه،
ويكون في ذات
الوقت خطوة
ميدانية
لتكريس ممارسة
حضارية،
يجتمع فيها
الأنا
والآخر، في
مجتمع مواطنة،
الرأي فيه
انعكاس
وتعبير عن
موقف محدد منسجم
مع العصر في
دستورية
إبدائه بحرية
وديمقراطية،
وحرية الرأي
والتنظيم
تشكل آلية للتعبير
عن الذات
المواطنية
المحمية في
إطار دولة حق
وقانون تجسد
الحالة
الصحية لما
يجب أن يكون
عليه الوطن.
وعليه فأنا
أعتقد أن أي
قانون سيصدر
بغض النظر عن
ماهيته، لا
جدوى من طرحه
إذا كان سيبقى
هامشياً بحكم
استمرار
العمل بقانون
الطوارئ،
الذي يلغي ما
عداه، فلا
حاجة لقانون
ينظم الحياة
السياسية،
طالما لم يتم
رفع القانون
النقيض (!) وما
يوازيه من
قوانين
إقصائية
لشرائح
وفعاليات من
المجتمع
السوري معمول
بها سواء بشكل
مباشر أو
موارب. أي أن رفع
حالة الطوارئ
وإلغاء
ملحقاتها،
سيكون بمثابة
تهيئة
الأرضية
الملائمة
لقانون الأحزاب،
والأرضية
التي أعني
تتضمن
الانفتاح الرسمي
على المجتمع
وفك قيوده،
عبر إزالة ما
يعيق من عودة
الخطى
الإصلاحية
وشعبية
القوانين الناظمة
لها. ولنا أن
نتوقع ماهية
القانون
المُعد دون أن
يكون فيه رأي
لمجتمع، أخمن
أنه لا يستطيع
أن يُفعل
ويؤطر طاقات
هذا المجتمع.
على
كلا من
الضرورة " وفق
ما أعتقد" أن
يكون القانون
المزمع
إصداره
متضمناً ما
يلي:
1
- إنهاء
احتكار
السياسة من
قبل طرف واحد
أو جبهة ملحقة
به، واعتبار
الساحة
السياسية
مفتوحة لكل الأطياف
والأطر
السياسية،
يكون معيار
نجاحها هو
الصندوق
الانتخابي
وإرادة
الناخب السوري
ورغبته.
2
- التأسيس
لإعادة قراءة
الدستور
السوري والعمل
على تعديل
الكثير من
مواده التي باتت
معيقة للتطور
الحضاري ولا
تستجيب لمتطلبات
الإصلاح
وراهنيته،
على أن يتم
التعديل وفق
أسس شرعية
وقواعد مدنية
مجتمعية.
3
- تجسيد
الطموح
الشعبي في دفع
عجلة التحول
الديمقراطي،
عبر فتح خطوط
التفاعل
والفعل السياسي
المدني بما
يؤمن علاقة
ترابط عضوية
بين الكتلة الجماهيرية
وصناعة
القرار وهو ما
يوفر مشاركة
شعبية في
الشأن العام
السوري.
4
- وضع تصورات
لأطر نيابية،
ديمقراطية،
تأخذ بعين
الاعتبار
التعدد
القومي في
سورية، وحقوق
هذه الأقليات
القومية
(كالأكراد
والآثوريين ..
إلخ) في
ممارسة حقها
السياسي
والثقافي، وبما
يرسخ وحدة
المجتمع
السوري ويرفع
من سويته
الحضارية.
5
- تكريس وعي
ديمقراطي
انتخابي،
يحترم رأي الأغلبية
في مقابل
الاعتراف
بوجود
الأقلية، وصيانة
حقها في إبداء
الرأي وحرية
التعبير، مع
أحقية الجميع
في ممارسة
الفعل
السياسي، وطرح
البرامج
الخاصة بكل
حالة، والتي
تجتمع جميعها
تحت خيمة
الوطن
ومستقبل
تطوره.
6
- أن يكون
القانون
لصالح
المواطن
وينمي شعور المواطنة
تأسيساً
وممارسة.
7
- أن يضمن حرية
تشكيل أحزاب
سياسية أو
منظمات جماهيرية
تعمل في مختلف
مجالات
الحياة السورية
العامة، دون
قيود وضوابط
أيديولوجية،
وإنما
"ضابطها
الوحيد حدود الوطن
ومصلحته".
8
- أن يضمن
حيزاً
ديناميكياً
للحرية
والديمقراطية،
كأسمى ما
أوجدته
الإنسانية من
قيم لا يجوز
المساس بها،
وهو ما يطمح
إليه المواطن
السوري وما
يعيد إليه
ثقته بنفسه
وبقدرته على الخلق
والإبداع،
الذي كان فيما
مضى السمة الميزة
للحضارات
السورية القديمة.
9
- أن ينهي حالة
الحدية
والتعميمية
في الموقف والممارسة،
فكل حزب له ما
يميزه من رؤى
سياسية وما
يوازيها من
ممارسة
سياسية وهي
تنسجم وتتوافق
مع نمط رؤيتها
للواقع وآلية
العمل فيه،
وهذا التباين
هو مصدر قوة
وحيوية
للمجتمع إذا
تم وضعه في
الإطار
القانوني
الصحيح الذي
يبيح التباين
بمقدار ما
يفرض التآلف والتكاتف
وخدمة
المجتمع
السوري
والوطن المشترك.
10
- أن يوفر
القانون نفس
مساحة الفعل
والرأي لكل
الأطياف
الموجودة،
على أن تكون
الانتخابات
الحرة هي مرآة
رؤية كل حزب
لنفسه، من حيث
جدوى طروحاته
وقدرتها على
تمثيل شريحة
مجتمعية،
ومدى
انعكاسها في
الواقع
العملي، وهو
ما يفرض على
الأحزاب
نفسها سواء
المتواجدة في
إطار الجبهة،
أو التي خارج
الجبهة،
فالكل بشكل أو
بآخر مطالب
بإعادة هيكلة
نفسها، ببُنى
عصرية،
تستجيب لحركة
الواقع وما
يتطلبه من
حراك سياسي
واجتماعي
وثقافي، تؤطر
- وإن ببطء -
لحالة سياسية
حضارية، تكون
فيها القوننة
اللبنة
الأولى.
هذه
المتطلبات
التي أفترض أن
يتضمنها
القانون
القادم، لو
استطاعت
عقلية الأمر
الواقع فهمها
وتجاوز أطر
غرفها
المغلقة؛
يمكن أن تؤسس
لبيئة سياسية
عصرية، تساهم
في إنارة قسم
من النفق
المظلم الذي
يحيط بالعمل السياسي
ويحد من
نشاطه، وهو
كنتاج راهن لا
يحبذ مشاركة
شعبية، ولا
يفسح المجال
لرأي آخر، إلا
بمقدار ما
يخدم مصالحه
الخاصة، فما
يهم في هذا
المضمار ليس
القانون بحد
ذاته، وإنما ما
يجب أن
يتضمنه، أو
على حد تعبير
"دينغ هسياو دينغ"
(ليس المهم ما
لون الهرة،
المهم أن تجيد
اصطياد
الفئران)!
حقيقة
أن كل
المعطيات
الراهنة تشير
إلى أن القانون
القادم سيكون
قاصراً عن
"اصطياد الفئران"
لأنه سيكون
انعكاساً
للحالة
الراهنة، على
الرغم من أننا
نتمنى أن يتم
تجاوز ما هو قائم
وقاتم،
وتأسيس نواة
عصرية لحالة
سياسية نطمح
إليها جميعاً
بغض النظر عن
تداخل
الألوان،
وإنما تتوافق
مع تلازم
المصير
والمستقبل.
03/12/2002
* كاتب
كوردي سوري ,
ناشط في لجان إحياء
المجتمع المدني
في سوريا –
القامشلي
----------------------------------------------------
اتصل بنا
لنشر نصك
هنا: munteda@amude.com
|
|
|