www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
26.08.2003 - 23:15

رسالة وداعية مفتوحة إلى د. محمد مصطفى ميرو

د. شريف طاهر


د. محمد مصطفى ميرو
(sana.org)
إلى د. محمد مصطفى ميرو

هلا سددت ديوننا قبل ان تغادر؟
ثمة الكثير الذي يمكن ان اقوله لك شخصياً, فأنت أول مسؤل في الحكومة التقيته, وأحس أنني اعرفه كثيراً, ليس لمعاشرتي إياه (فانا لم التقك غير مرتين ولم تتعد الزيارة الواحدة اكثر من خمس دقائق!), بل انني أستطيع ان احكم على المرء من خلال ما أقرؤه في الخط البياني لسيرته فحسب. لقد وقع بين يدي ـ أبا مصطفى ـ عدد من الجريدة الرسمية التي طبع فيها اسمك لأول مرة في حياتك بحبر المطبعة كأحد العاملين في سلك التربية, وبراتب زهيد. ثم تتبعت تفاصيل هذا الخط البياني لعملك كنقابي, وكمحافظ في أكثر من محافظة, وكرئيس مجلس وزراء لدورتين متتاليتين. ولعلي أدرك أن أبين نقطة الصفر حيث انطلاقتك ونقطة الذروة في تجربتك الوظيفية كأعلى مسؤول في الحكومة السورية الكثير مما يمكن الوقوف عنده, واعتقد ان هناك من سوف يتحدث في هذا الجانب لان تاريخ العامة ـ هو الآخر صار يكتب ـ ولم تعد كل قوى الارض في عصر الثورة المعلوماتية قادرة على جعل التاريخ محض تاريخ سلطة فحسب!

ربما انك تنتظر كي اسبق اسمك بلقب د.. حسناً، هذا من حقك، فانت دفعت ثمن هذا اللقب ليس من خلال الجد والاجتهاد والتعمق او التبحر في بطون الكتب وتحصيل المعارف والعلوم, ـ اعذرني ـ وانما من خلال اختيارك لبعض مثقفي أحدى المحافظات حيث تكلف احدهم بكتابة رسالتك للشهادات العليا عنك ونسي دراسته الشخصية كي يرتقي هو الآخر سريعاً ويصبح عضواً في مجلس الشعب, فمسئولا عن الإعلام في مبنى مجلس الوزراء حيث انت! وكان أديبا لامعاً يكتب القصة وينظر لها, ورئيساً لفرع الحسكة لاتحاد العرب, لكنه ترك الأدب وصار ملحقاً للسلطة. اشهد انك لم تنس كل من عملوا معك بجد وإخلاص وتفان, واشهد انك تعرف كيف ترد لهم الجميل, وهذه مأثرة تسجل في صالحك!

لقد قلت هناك الكثير الذي يمكن ان أقوله لك, ولكن اعذرني ليس كل حقيقة نعرفها، يمكن لنا ان نقولها. لذلك ساعفي نفسي عن قول الكثير.... بيد إنني لابد ن أذكرك ـ وهذا مهم جداً ـ يا صاحبي بأنك أوعدتنا ذات مرة وبعيد صدور المرسوم الجمهوري بزيادة الرواتب والأجور, إن رواتب العاملين في الدولة سوف تتضاعف, وان هناك خطة مرسومة بإتقان وحكمة سوف تتبعها حكومتك، الأمر الذي جعلنا نتفاءل, بل لأقل لك بصراحة أنني وضعت خطة اقتصادية استراتيجية بناء على وعدك القطعي هذا, مستديناً من كل معارفي وأصدقائي في انتظار الزيادة التي لم تتم, حيث مضاعفة الأجور والرواتب بما يمكن للمرء ان يعيش براتبه غير معوز.
انني جاد يا سيادة رئيس مجلس الوزارة, وإنني كمواطن مؤمن بكل تصريح يصدر عن شخصية في أعلى هرم المسؤولية لم يساورني الشك لحظة واحدة بأنك سوف تنكث وعدك هذا, لذلك فان عليك أن تستعجل في تنفيذ وعدك قبل أن تغادرنا وتغيب عن الأضواء, لكي تشرف شخصيا على مشاريعك الزراعية والتجارية والاقتصادية, هذا إذا كنت ترضى باستثمار الملايين التي حصلت عليها بعرق جبينك داخل وطنك, دون أن يسألك احد من أين لك هذا (مع ان لك حتى هذه الساعة اراض زراعية في الجزيرة وحلب لم يورثك اياها ابوك!). واعلم إن خمسة وتسعين بالمائة من مواطني بلدك يئنون الآن تحت ثقل معاناة المعيشة اليومية, لان رواتبهم هذه قد لا تغطي ثمن رغيفهم اليومي!

نعم أبا مصطفى, أذكرك مرة أخرى بان عليك أن تنفذ الوعد الذي قطعته على نفسك, كي ندعو لك بطول العمر وندعو لأموالك القار ونية ـ ولم اقل القانونيةـ الهائلة التي لن تحرقها النار والتي حصلت عليها بالبركة وألا نتهمك ـ معاذ الله ـ كما نفعل إزاء سلفك الذي كان يشغل كرسيك, وكي نصدق وعود من سيليك ونصدق ووعود مسئولينا ونقاوم بؤس الواقع بالحلم.....
نعم ـ سيادة رئيس مجلس الوزارة ـ أرجوك!

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]