www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
04.08.2004 - 13:42

ضرورة تشكيل ممثلية كوردية وطنية جادة و أخذ الحذر و الحيطة من محاولات بعض المتآمرين داخل بعض المجموعات الكوردية و خارجها

محمد محمد - المانيا
mawelat@web.de

نظرا للظرف الموءاتي الحالي ، و الذي تقوم خلاله الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول الأوروبية بتصعيد الضغوط على السلطة البعثية الدكتاتورية في سوريا بهدف احداث تغيير ديموقراطي هناك ، و بعد انطلاقة انتفاضة   الشعب الكوردي الباسلة في الثاني عشر من آذار الماضي في كوردستان سوريا والاهتمام النسبي الايجابي الذي أبدته تلك الدول خلال أيام الانتفاضة وبعدها بالقضية الكوردية و ذلك رغم محدودية استمرارية الانتفاضة فقط لأيام معدودة ، وبالنظر الى غليان و تحمس غالبية أبناء الشعب الكوردي و استعدادهم الاستمرار في  القيام بالتجمع و المسيرات الاحتجاجية السلمية الدورية من أجل انتزاع الحقوق القومية و الاقتصادية الاساسية المشروعة للشعب الكوردي ، حتى ولو أدى ذلك الى عصيان مدني عام ، بل حتى الى نزوح مليوني اذا اقتضى الأمر الى ذلك ، بات من الأهمية جدا أن تتسارع الفصائل الوطنية الكوردية و بمسؤولية عالية بمتابعة توحيد صفوفها و الاتفاق على برنامج وطني مشترك يحدد آلية العمل المشترك في الداخل لتنظيم وادارة استمرارية المظاهرات و المسيرات الاحتجاجية السلمية و تشكيل ممثلية كوردية وطنية في المهجر من أكراد و طنيين مخلصين ، لتكون مفوضة من قبل الشعب الكوردي و حركته الوطنية للقيام بمتابعة المهام الملقاة على عاتقها بشكل أنظم و أدق في النشاط الاعلامي والتنسيق السياسي الخاص لكسب الدعم و المساندة من الرأي العام الشعبي و الرسمي الأوروبي- الأمريكي لقضية شعبنا الكوردي العادلة و التواصل مع ممثليات منظمة الأمم المتحدة في أوروبا  و مقرها العام في أمريكا ببحث و دراسة الوضع الأكثر مأسويا الذي نشأ من جراء ممارسات  السلطة الوحشية خلال الانتفاضة وبعدها و ما يتعرض له الشعب الكوردي من ارهاب الدولة و مرتزقتها البعثية من بعض الفئات االبدوية الهمجية المسلحة من قبل السلطة و التي لا تعي مصالحها ولا مصالح الشعوب السورية الأخرى ، الأمر الذي يتطلب وفق قوانين منظمة الأمم المتحدة اصدار قرارات ملزمة ، تجبر السلطات في سوريا على السماح للجان المنظمة المختصة وللجان حقوق الانسان الدولية و لوسائل الاعلام الدولية المحايدة بالذهاب الى سوريا و المناطق الكوردية ليتم التباحث حول امكانية ارسال قوات حماية دولية الى تلك المناطق لتطمين و حماية الشعب الكوردي الأعزل من بطش و ارهاب الدولة ذلك ،  ريثما يتم ايجاد حل عادل للمسألةالكوردية في سوريا لاحقا .

في هذه الظروف المهيئة التي تبشر أكثر فأكثر باقتراب حدوث التغيير الديموقراطي المرتقب من جراء الضغوط الأمريكية – الأوروبية الجدية على الساطة ليتم تحقيق آمال الشعوب السورية بشكل عام و جدية امكانية تحقيق آمال الشعب الكوردي القومية و الاقتصادية المشروعة بشكل خاص ، يتخوف بعض المتآمرين داخل بعض المجموعات الكوردية و خارجها هناك أكثر حتى من تخوف السلطة نفسها. فمن الطبيعي أن ذلك التغيير سوف يؤدي الى السير في المنحى الديموقراطي التعددي اللامركزي ، والذي سيشرع بناء ادارات ذاتية للشعوب السورية المتعددة من كورد و علويين و دروذ و مستعربين السنة و عرب السنة ، كلا منها في مناطقه ، التي يشكل كأغلبية فيها لادارة شؤونه الذلتية بنفسه ، وحصول الأرمن و الآشوريين و السريان على حقوقهم الاثنية و الدينية الكافية في نطاق تلك الادارات. كما سيتم عندئذ العمل بمبدأ الانتخابات الحرة النزيهة دون خوف و دون تزوير لتشكيل المؤسسات والادارات الديموقراطية و سوف يضعف حتما ارتباط تلك الادارات بالمركز، و هذا كله  يخوف و يزعج أولئك المتآمرين الساكنين بين الأكراد في المناطق الكوردستانية و البعض منهم أعضاء و حتى أعضاء قياديين داخل بعض المجموعات الكوردية و يتحكمون للأسف الشديد قي نواح عديدة    حتى بالشأن الكوردي نتيجة دعم السلطة لهم ونتيجة ظروف اضطهاد الكورد ،  والبعض الآخر هم  خارج تلك المجموعات . و هناك أسباب أخرى ، لا يزال يبحث المرء دوما عنها ، تلك الأسباب التي تدفع أولئك المتآمرين ، بأن يتآمروا الى تلك الدرجة ضد آمال وتطلعات الشعب الكوردي المضطهد نحو الحرية و العيش الكريم . فان العديد من أولئك المتآمرين قد اندسوا بتخطيط مسبق مع السلطات المتعاقبة الى داخل الحركة السياسية الكوردية في سوريا منذ خمسينيات القرن الماضي و خصوصا عندما كان النضوج السياسي و الثقافي لدى الكورد متواضعا ، في الوقت الذي كان أولائك المتآمرون يتلقون التدريب و التوجيه السياسي من السلطات ، ليحرضوا الكورد الوطنيين البريئين بتبني برامج سياسية خيالية غير متناسبة مع ذلك الظرف الأسود من الحرب الباردة ، مثل شعار تحرير و توحيد كوردستان ، لكي يبرروا قانونيا بشكل أكثر للسلطات بملاحقة و اعتقال وتعذيب الكورد الوطنيين البريئين ، مع ملاحقة رمزية لأولئك المتآمرين ، وذلك ليضطر الكورد كما كان مخططا الى تبني برنامجا يتنازلوا فيه عن اعتبار سكان الأكراد في سوريا كشعب يشكل أغلبية في مناطقه التاريخية و بالتالي التنازل عن حقوقه الأساسية المشروعة، بل الدعوة فقط الى المطالبة ببعض الحقوق الهامشية الخاصة بأقلية مهاجرة متناثرة في سوريا . و لكن لحسن الحظ أحس بعض السياسيين الكورد الوطنيين في أواسط الستينيات بخطورة ذلك المخطط، فألغوا البرنامج الخيالي السابق و لكنهم سنوا برنامجا سياسيا معتدلا يطالبون فيه بالحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية للشعب الكوردي في سوريا ، بينما أصر أولئك المتآمرون على مخططهم ذلك ، الى أن شعروا و معهم السلطات بالافلاس و الانعزال ، و بسبب ضغط أعضاء الكورد الوطنيين المتبقين داخل تلك المجموعات ، عاد أولئك المتآمرون بعد سنوات باستخدام كلمة الشعب الكوردي رمزيا في أدبياتهم . و هكذا قد عمدت السلطات المتعاقبة و الى اليوم التخطيط مع بعض الساكنين بين الأكراد و في بعض المجموعات الكوردية ، ليكونوا كممثليين لها داخل الحركة السياسية الكوردية و ليتم ارتياحها عن الحركة  و ليصار الى وجود الحركة تحت الكونترول من قبل السلطة ، والا لم ولن تسمح السلطات أن تظل الحركة مقتصرة فقط على الكورد ، و هذا ما لمح و يلمح اليه العدبد من السياسيين والمثقفين المقربين من السلطات مؤخرا خلال بعض الندوات و اللقاءات المشتركة العامة ، فهم يبدون استغرابهم و دهشتهم  ، بأن هناك أحزاب كوردية صرفة . و هكذا للاسف الشديد يصبح أحيانا موقع القرار الكوردي داخل بعض المجموعات الكوردية محتلا من قبل أولئك المتآمرين ، ومن المؤسف أيضا أنه لم يكن سابقا متاحا حتى الاشارة الى هذه الظاهرة  و نقدها بسبب ارهاب الدولة و دفاع السلطات عن أولئك المتآمرين . و الآن في هذا الظرف الموءاتي و بعد الانتفاضة الباسلة يحاول أولئك المتآمرون بشتى الوسائل تمييع و تقزيم مطاليب وحقوق الشعب الكوردي المشروعة ، في الوقت الذي أعترف فيه الرئيس بشار الأسد علنا في مقابلته مع كنال تلفزيون الجزيرة مؤخرا ، بأن القومية الكوردية  هي جزء من النسيج التاريخي السوري . فيبدو أن الظرف الموءاتي الحالي أصبح أكبر بكثير من أولئك المتآمرين ، ولكن رغم ذلك من المفترض أن تظل الفصائل الوطنية الكوردية حذرة من محاولات أولئك المتآمرين و أن تتمسك تلك الفصائل بمطالبة الحقوق الأساسية المشروعة للشعب الكوردي .

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]