11.06.2003 - 11:46
اخلع
الجبة
والعمامة وقل
ما تريد
محمد قادرو
(بافي ديدار)
قرأت
( خطبة ) محمد
سعيد رمضان (
البوطي ) التي
يدوس فيها على
نسبه بحذائه،
وقد
أعادت ( خطبته )
بذاكرتي إلى
ما قبل
الخمسينات من
القرن الماضي
لأنه كان
امتداداً
لزمن سحيق
عانا فيه
الكرد الأمرّين
على أيدي
سلاطين
الأتراك
اللذين اعتبروا
أنفسهم خلفاء
للمسلمين ومن
بعدهم الحكام الذين
أعقبوهم في
حكم الأكراد
ومن بعض
معتمري العمامات
البيضاء من
الذين كانوا
لهم حظوة لدى
الباب العالي
وخلفائهم
مستخدمين
لتحقيق منافعهم
الشخصية
أساليب أقل ما
يقال عنها
بأنها دنيئة
لسرقة
وابتزاز
فقراء الكرد
من دون وازع من
ضمير. مستفيدين
من جهل
الأكراد وعدم
معرفتهم اللغة
العربية لغة
القرآن الكريم.
هل يخطر ببال إنسان
أن يستخدم
مفردات من
القرآن وسيلة للاحتيال،
وبما أنني أحد
ضحايا
الاحتيال في
تلك الفترة.
وأحداث
الطفولة تبقى
منقوشة في
الذاكرة فلا زلت
أتذكر
الدجاجة
البنية اللون
أكبر دجاجات
أمي التي
حملتها في
حضني وأنا ابن
السابعة وبعدها
بأيام قالب الصابون،
ومن ثم كيلة
من دبس العنب
المنتج في
قرية تالاتي
المشهورة
بصنع الدبس.
وقد
يقول قائل
منكم ما علاقة
هذه الأشياء
بالموضوع.
مهلاً
أيها القاريء
إن الدجاجة
وقالب
الصابون
وكيلة الدبس
هم وسيلتي
لإدانة بعض من
يسمون أنفسهم
حاملي لواء الدين.
وفضح
ممارساتهم
التي كانوا
يمارسونها
على أنها من
طقوس العبادة.
كيف استغل
هؤلاء اسم
الدجاجة
والدبس
والصابون لمجرد
التشابه
اللفظي بين
هذه الأسماء
وبين كلمات من
القرآن الكريم،
فما أن لفظت
ولأول مرة كلمة
(( تبت )) بادرني
الشيخ وقطع
تلاوة الآية
قائلاً باللغة
الكردية ،
اجلب دجاجة
كالبط ((werîn mirîþkeke wek bett))
فوضعت مصحفي
جانباً وركضت
بأقصى سرعة
لأخبر أمي
بأنني بلغت
سورة تبت يدا
أبي لهب ، فانتقت
أمي أكبر
دجاجة من
دجاجاتها وهي
تهلل فرحاً
ومعها نسوة
القرية
اللواتي جئن
لمباركتها
لأن ابنها قد
بلغ سورة تبت .
أخذت
الدجاجة
البنية اللون
لأقدمها
للشيخ كطقس من
طقوس العبادة
، ثم تتالت
ورود الدجاجات
تباعاً ، حتى
امتلأ حوشه
بدجاجات
القرويين البسطاء
، وبعد عدّة
أيام كان
موعدنا مع آية
جديدة من آيات
القرآن
الكريم ، وما
أن لفظت من
الآية كلمة :
وأمَّا بنعمة
ربك فحدث ،
حتى بادرني
الشيخ اجلب لي
كيلة من الدبس
(werîn
kodkik dims )
والأدهى من كل
ذلك
حين لفظي
لكلمة( ويمنعون
الماعون)
وأيضاً
قاطعني الشيخ
وباللغة
الكردية قائلاً
:
(werîn qalibek sabon. Yê ku neyne qalibek
sabon, dê û bavê wî melçûn)
ويقصد
بذلك أجلب
قالب من الصابون،
والذي لا يجلب
أمه وأباه ملعون،
ولا يقول
ملعونان لكي
تتناغم كلمة
ملعون مع كلمة
صابون.
ألا يعتبر
ما ذكرت من أبشع
أنواع
الاستغلال للدين،
لمآرب دنيوية؟
لحم لغذاء
الشيخ (الملا)
وصابون
لنظافته ودبس
لتحلية فمه،
ومن من طبعاً
كل هذا من
فقراء قريته
اللذين كانوا يحلمون
بمص عظم دجاجة.
وأسال
من بقي من
أولئك هل أباح
لكم الدين
والقرآن تلك
الممارسات أم
أنكم
ابتدعتموها:
((كل بدعة ضلالة
وكل ضلالة في
النار )) .
من أجاز
لكم أن
تتميزوا عن
بقية خلق الله
في الملبس
والمأكل و
ركوب
السيارات
الفارهة ومد أيديكم
ليقبلها
الآخرون، أو
ليس في هذا
تفضيل
لأنفسكم عن
الآخرين .
أيها
القارىء إن
مقالتنا ليست
في محمد سعيد
وحده فهناك
الكثير على
شاكلته ممن
يبيعون الآخرة
بالدنيا
ويبيعون
معتقداتهم
وقوميتهم
بدراهم
معدودات
ومستعدون
للدوس عليها
لتبقى
أياديهم
ناعمة بقوالب
صابوننا
ليقول البسطاء
ممن تخشبت
أياديهم من
الأعمال
اليدوية
الشاقة بأن يد
الشيخ خالية
من العظام.
هكذا
يا دكتور محمد
سعيد استغل
أولئك الآيات
القرآنية
لسرقة فقراء
وبسطاء الكرد،
والسرقة تبقى
سرقة سواء
أكان عن طريق السطو
أو الاحتيال.
وإن كل
إنسان كردي
تجاوز عمره
الستين ودرس
في الكُتاب أو
لم يدرس يعرف
ذلك ويعرف
غيرها من وسائل
النصب، بعد
وضعها في قالب
ديني والدين
من ذلك براء.
وقد
سألت أمي ذات
مرّة كيف كنتم
تصدقون تلك الترهات
أجابت بعد أن تأوهت:
السبب يكمن في
الجبة والعمامة.
ثم روت
لي حكاية القط
والفئران قائلة:
تسلط قط على
أوكار
الفئران وأخذ
يعمل فيها قتلاً،
فالتزمت
الفئران
أوكارها
خوفاً من بطش
القط الظالم
ففكر القط
بحيلة
لإخراجها من
أوكارها فلبس
جبة واعتمر
عمامة وأخذ
سبحة فلما
رأته الفئران
احتارت في
أمره ثم أرسلوا
واحداً منهم
لاختبار
نواياه فتصنع
القط الورع
والوداعة
وأخذ يحرك سبحته.
دنا
منه الفأر حتى
دخل بين رجليه
والقط لا يحرك
ساكنا، عندها
عقدت الفئران
مؤتمراً في
تنور قريب للتشاور
فقال أحدهم:
عيناه عينا قط
وقال آخر:
مخالبه مخالب قط،
وقال ثالث: كل
شيء فيه يشبه
القط ولكن
الذي يحيرنا
الجبة
والعمامة والسبحة.
قفز
القط بسرعة
وسدًّ فتحات
التنور
بعمامته وجبته
ثم قال الآن
ستعرفون من أنا.
إن
محمد سعيد ما
هو إلا
امتداداً
ونموذجاً متطوراً
عن أولئك
يستخدم
أساليب أكثر
حداثة تتناسب
والتطور
الحاصل لكن
الغاية لا
تختلف وهو
استخدام
الجبة
والعمامة لتحقيق
مآربه ولو على
حساب شقاء
الآخرين. وهنا أسأل
محمد سعيد
بضعة أسئلة
آمل الإجابة عليها:
1. أليس
واجباً على كل
مسلم أن
يستنكر القتل
حتى لو كان
القاتل
مسلماً؟
2. لماذا
صممت أذنيك عن
مذبحة حلبجة،
التي ذهبت ضحيتها
خمسة آلاف
كردي بين شيخ
و امرأة و طفل؟
3. ماذا
فعلت عندما
سمعت بحملة
الأنفال التي
ذهبت ضحيتها
مئة و ثمانين
ألفاً من
الأكراد
المسلمين؟
4. ماذا
كان رد فعلك و
أنت ترى في
تلفازك نزوح
الملايين في
برد الشتاء
القارص
تاركين
بيوتهم و أموالهم؟
5. أي
شعور ينتابك
الآن و أنت
ترى آلاف
الجثث و
الجماجم
المبعثرة؟
أنا
أعلم بأن كل
تلك الأحداث
لم تؤثر في
ضميرك قيد
أنملة لأنك
غضضت الطرف
عنها لأننا لم
نسمع في أي
خطبة من خطبك
الرنانة إلى
أي حدث من تلك
الأحداث .
إن
الإيمان ليس
بترخيم الصوت
و بلاغة اللغة
إنما الإيمان
ينبع من القلب
و الوجدان . رب
فلاح أو راع
بسيط لا يحفظ
من فروض الدين
إلا الفاتحة و
التحيات لكنه
يؤدي هذه
الفروض بقلب
صاف لا يبغي
من وراء ذلك
لا جاهاً و لا
منصباً .
ولايطمع
بعباءات بنية
اللون بلون
دجاجة أمي أو
لون تمر بغداد
وتمراً بلون
العباءة
عجواتها من
ذهب .
لقد
سبقت الأحداث
ودست على
نسبتك أملاً
بأن ينجح صدام
ويكافؤك
ويرسل لك في
جمجمة طفل
كردي سبيكة
ذهبية مصرورة
بأوراق خضراء
، لكن آمالك
العريضة خابت
وحصدت الخيبة
لأن صاحبك
اختفى واختفت
معه العباءة
والتمر
والذهب
وأوراق البنكنوت
الخضراء .
أين
كان ضميرك
وورعك وإيمانك
الخالص لوجه
الله عندما جف
حليب الأطفال
في أفواههم وهم
على أثداء
أمهاتهم؟ لا أشك
بأنك منحته
إجازة ليكون
مرتاحاً لا ينغصه
رؤية جثث
الأطفال المنتفخة.
أو لم
تر الزبد على
أفواه أطفال
حلبجة وقد
فارقوا
الحياة
وكأنهم
يبصقون في وجه
الجلاد ومؤيديه.
لم نسمع بأنك
في حديث من
أحاديثك
تطرقت إلى الظلم
الذي لحق
بالأكراد عبر
العصور بينما
استنكر من
تسميهم
بالكفار
جرائم صدام
بحق الأكراد وأدانوها
نحن لا ننكر
عليك حرية
التفكير والمعتقد،
وتغيير جلدك
بجلد آخر،
وحتى تغيير
نسبتك
وانتمائك ومعتقدك،
فنحن مع الرأي
الآخر وحرية
التعبير. ولكن لي
مطلب واحد وهو
أن تفرط حبات
سبحتك ليلعب
بها من تبقى
من أطفال
الأكراد في
حلبجة بالدحل لأنهم
لا يملكون ثمنه.
وأن تخلع
عمامتك وجبتك
لكي لا تكونا
أداة لخداع بسطاء
البشر وقل
بعدها ما تريد.
|