www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
11.02.2004 - 23:33

حول التقارب السوري - التركي الحالي

محمد محمد - المانيا
mawelat@web.de

من المعلوم ان السلطة العثمانية السابقة كانت تسيطرعلى مناطق واسعة في جنوب شرق اوروبا, في الشرق الأوسط وفي بعض مناطق قفقاس , وكانت وفق طبيعتها المتخلفة المتحجرة والمستبدة تعرقل حركة التواصل بين الحضارات وتعيق حركة التجارة العالمية عبر الممرات والمعابر المائية والبرية التي كانت تتواجد في تلك المناطق, و تخلق الصعوبات امام الدول المتطورة للبحث والتنقيب عن الثروات المعدنية والنفطية وغيرها في تلك المناطق , كما بدأت تلك السلطة بفرض ثقافاتها التركية المتخلفة على الشعوب الاصلية هناك. مما دفع ذلك كله بالدول الاوروبية العديدة (بريطانية, فرنسا, ايطاليا , روسيا, ... و بتأييد امريكي ) في القرن التاسع عشر وحتى بدايات القرن العشرين وعلى مراحل العمل على انهاء النفوذ العثماني في العديد من المناطق في في جنوب شرق أوروباوشمال أفريقيا. وفي مرحلة الحرب العالمية الاولى تمكن الحلفاء خلال بضعة سنوات انهاء النفوذ العثماني التركي على مناطق بلاد الشام والرافدين وعلى  بعض مناطق قفقاس و كانوا مستمرين في التصميم على مواصلة مهمتهم هذه لانهاء تلك النفوذ حتى على المناطق الكوردية الواسعة المتبقية في ( جنوب شرق تركيا الحالية ) و على المناطق الارمنية- الجورجية  المتبقية في ( شمال شرق تركيا الحالية) وعلى المناطق الاوروبية البلغارية- اليونانية في ( المناطق الغربية والجنوبية الغربية في تركيا الحالية ، كأقليم تراقيا ، مضيق بوسفور مع استنبول ، مضيق دردنيل مع بحر ايجة ، مناطق ازمير وغيرها...) ايضا . فكانت القوات البريطانية قد سيطرت على عاصمة العثمانيين السابقة استنبول، والقوات اليونانية والايطالية على المناطق الغربية والجنوبية الغربية من تركيا الحالية ، والقوات الفرنسية على مناطق اسكندرون ، عنتاب و غيرها ، و كذلك كانت قد سيطرت القوات الزوسية على بعض المناطق الارمنية في شرق وشمال شرق تركيا الحالية. فكان هدف الحلفاء ذلك  هو الابقاء فقط  على المناطق الوسطى الاصلية للاتراك. ألا أن حدوث ثورة أكتوبر البلشفية في روسيا 1917 على أساس أيديولوجي خطير لمصالح دول الحلفاء وانسحاب روسيا من الحرب المعلنة السابقة على السلطة العثمانية و معارضتها لتوجهات الحلفاء تلك و من ثم تثبيت وتركيز النظام البلشفي اثر فاكثر ليصبح مصدر قلق كبير للحلفاء من ناحية ، ومعارضة امريكا ايضا حينذاك لبقاء قوات الحلفاء الى امد طويل في تلك المناطق الاستراتيجية التي كانت تتحسس من ازدياد النفوذ الاوروبي الدائم فيها ، وكذلك التعامل السلبي للعديد من وجهاء الاكراد مع الحلفاء بسبب قلة الوعي القومي والسياسي لأولئك الوجهاء بالمصالح القومية والاقتصادية الاستراتيجية للشعب الكوردي آنذاك. كل هذه الاسباب دفع بالحلفاء الى اعادة النظر في مشاريعهم تلك. فبعد أن نصت بنود ويلسون الشهيرة على حق تقرير المصير للشعوب ، وفرض الحلفاء على القيادات التركية المتبقية  القبول والتوقيع على مطالب الحلفاء السابقة في مؤتمر الصلح 1919 ، مؤتمر سان ريمو 1920 وفي اتفاقية سيفر 1920 ايضا والمتضمنة على ضرورة انهاء النفوذ و الادارة   التركية على تلك المناطق الاوروبية البلغارية- اليونانية ، على المناطق الارمنية- الجيورجية و على المناطق الكوردستانية و ليتم وضعها مبدأيا تحت سلطة انتداب االحلفاء ، بدا الحلفاء رغم ذلك الشعور اكثر فأكثر بالقلق من التطور المتسارع للاتحادالسوفيتي الشيوعي وخصوصا بعد امتداد نفوذه في أرمينيا و جورجيا من الشرق و الاحساس بالعلاقات السرية التي كانت يجريها السوفييت مع القيادات التركية(مصطفى كمال...) بهدف تشكيلهما جبهة مشتركة لمقاومة مشاريع الحلفاء الرأسماليين تلك و لترفض السلطة التركية الالتزام بتنفيذ شروط المعاهدات و الاتفاقيات السابقة المفروضة عليهافقد لاحظ الحلفاء أن  تخليص  المناطق الارمنية- الجورجية المتبقية من تركيا واعادة ضمها الى ارمينيا و جورجيا سوف تنصب مستقبلا في مصلحة السوفييت وستقرب الحدود السوفييتية اكثر الى المناطق االشرق أوسطية المهمة الاخرى و خصوصا التماس مع حدود الكيان الكوردي المرتقب و المفترض انشائه والذي سوف يكون غالبا في المستقبل  لقمة سائغة و سهلة للنفوذ السوفييتي ايضا. و بالاضافة الى أن اللجنة الدولية التي شكلت بعد عقد اتفاقية سيفر ووجهت الى المناطق الكوردستانية لأخذ راي الشعب الكوردستاني حول تقرير مصيره ( الانفصال او الاتحاد مع الترك او...) ، قد توصلت تلك اللجنة الى نتائج  وردود سلبية من قبل اغلب وجهاء الكورد القليلي الوعي  سياسيا و قوميا ، بما أبدوه  من عدم الاهتمام بمسائل الكيان المستقل أو الادارة الذاتية و باستراتيجية الحلفاء تلك ، في الوقت الذي كان فيه وجهاء و قادة  كورد آخرون الذين كانوا على درجة معينة من العلم والخبرة السياسية، قد أفرطوا في الاسلام الى درجة الذهد والتخدير أو كانوا تكيفوا بالاقامة في مناطق أخرى نائية خارج كوردستان كانت  أكثر تطورا و رفاهية بحكم تواجد المؤسسات و المراكز الادارية والسياسية والعلمية والاقتصادية للامبراطوريات الايرانية  للفرس و الكورد ( طهران ، قم ،أصفهان .. ..) وللخلافات الاسلامية المتعددة السابقة بما قيها حتى  للدولة الايوبية الاسلامية ( دمشق، بغداد ، قاهرة، أسكندرية ، استنبول ...)، فلم يندفعوا أولئك ايضا باستثناء شخصيات محدودة ، للقيام بدورهم الفعال والتفاهم مع الحلفاء في ذلك الظرف المناسب الشبيه الى حد ما بظرفنا الحالي المناسب المؤاتي ايضا. و لهذه وغيرها من الاسباب قد تخلى وأهمل الحلفاء مسألة الحقوق الاستراتيجية للأرمن و للجورجيين وللكورد التي فرضوها على القياداة التركية سابقا. أما في الجانب الغربي  كان هناك نزاع بين البلغار السلافيين واليونانيين حول مناطق( تراقيا و مضيق بوسفور ...) ، و خوف الحلفاء الدائم من أن يتعاطف البلغار مع السوفييت و امكانية امتداد النفوذ السوفييتي مستقبلا حتى الى اليونان ايضا ، و كذلك انهزام القوات اليونانية أخيرا في المعارك الاخيرة أمام القوات التركية التي قامت بجمع وحشد الاعداد الغفيرة من الكورد والزامهم  للأسف الشديد ان يصبحوا دوما كالعادة كبش الفداء و ضحية مجانية ضد الونانيين و التحالف و غيرهم  لأجل تحقيق المصالح التركية تحت زعم الجهاد و محاربة الغير المسلمين. فكل هذه الاسباب وغيرها دفعت بالحلفاء أن يتخلوا أيضا عن فكرة اعادة ضم تلك المناطق الاستراتيجية الى البلغار و اليونانيين. وهكذا لتلك الاعتبارات و لغيرها من الاسباب لم يتمكن الحلفاء في ذلك الوقت و للأسف الشديد من اكمال تحقيق اهدافهم و تحرير المناطق الاوروبية المتبقية وأهداف الارمن و الجورجيين و الكورد السابقة أيضا، فاضطر الحلفاء حينذاك متأسفا بدلا من ذلك الى اجراء التفاهم مع القيادات التركية و الاتفاق معا على تحديد الحدود المبدئية اعتبارا من 1921 بين تركيا الحالية و كل من العراق و سوريا،  تلك الحدود التي كانت أجل تحديد معالمها ، ريثما يتم تحديد حدود الكيان الكوردي ( الذي كان من المفترض انشائه ) مع المناطق الأخرى الغير الكوردية في سوريا و العراق جنوبا. فنجح الحلفاء شيئا فشيئا في ارضاء القيادات التركية بالابتعاد عن الحكومة السوفييتية وذلك مقابل تخلي الحلفاء من المساس بالاراضي المتبقية في تركيا الحالية  و لو مرحليا. و على أساس تلك التفاهمات و غيرها عقد الحلفاء اتفاقية لوزان الشهيرة سنة 1923 مع القيادات التركية الكمالية ، و التي في بعض بنودها نصت على اجراء تبادل سكاني بين الاتراك و اليونانيين، حيث تم نقل اعداد معينة من اليونانيين من تركيا الى اليونان  و نقل أعداد معينة أخرى من الأتراك من اليونان الى تركيا، ومن ثم التلويح الشكلي بتعهد الجانب التركي لاحترام بعض الحقوق الثقافية والمعتقدات الدينية للقوميات والطوائف الغير تركية والغير مسلمة. بينما شدد الحلفاء في تلك الاتفاقية على شروط تجبر القيادات التركية على الغاء سلطة الخلافة و العمل بالعلمانية و ضرورة استخدام الاحرف اللاتينية بدلا من الاحرف العارامية الاسلامية و نقل القرآن والآذان والشعائر الدينية الأخرى  الى اللغة التركية و تبديل البسة الرأس و الجسم المعمول بها سابقا أيضا. حيث كان هدف الحلفاء من فرض تلك الشروط على الأتراك ، هو قطع الارتباطات الثقافية و الفولكلورية بين الأتراك والعرب و غيرهم و ذلك ليتم ابعادهم عن بعضهم البعض و عدم قيامهم مستقبلا بمحاولات اعادة انشاء سلطة خلافة اسلامية واسعة أخرى تهدد ثانية التطور الاقتصادي الاجتماعي العالمي. و هنا من الاهمية التذكير به ، و هو أن العلمانية منذ ذلك الوقت قد فرضتها الحلفاء على السلطات التركية الكمالية، فهي ليست نتاج الطبيعي للحركة الاجتماعية الاقتصادية في تركيا. ولهذا ظلت تلك العلمانية عبر ثمانين سنة والى الآن ضعيفة و غير قادرة على تأمين الديموقراطية و حماية حقوق الانسان و ايجاد حل عادل للمسألة القومية و كذلك غير قادرة على تحقيق العدالة الاجتماعية و الرفاهية و ذلك بسبب دوام التخلف الجتماعي و الاقتصادي في تركيا حتى اليوم، رغم المنح والمساعدات الكبيرة التي تلقتها منذ ذلك الوقت والى بداية التسعينيات من الدول الغربية الديموقراطية بسبب ظروف الحرب الباردة السابقة. و مازال الاتحاد الأوروبي يعارض بشدة انضمام تركيا اليه وذلك لتخلف تركيا الكبير من الايفاء بالشروط اللازمة للعضوية.     وأخيرا في مجرى السنوات اللاحقة لاتفاقية لوزان يبدأ الحلفاء والسلطة التركية بتثبيت الحدود بين تركيا و كل من العراق و سوريا بعد ضم مناطق كوردية واسعة الى الأخيرتين  وكذلك ضم لواء الاسكندرون في الثلاثينات الى تركياأيضا، و بالتالي  تخلى الحلفاء ولو مرحليا عن مشروعهم السابق بخصوص تركيا المتبقية .  و كذلك اضافة لتخلي الحلفاء عن مشروعهم الخيير السابق القاضي بتخليص المناطق الأوربية البلغارية-اليونانية المتبقية والمناطق الكوردية و المناطق الأرمنية من النفوذ التركي للأسياب المذكورة السابقة ، تخلى الحلفاء أيضا من اكمال  مشروعهم الخيير الآخر الذي كان يقضي ( أضافة لانشائهم دولة فلسطين و دولة الأردن و دولة لبنان تحت االانتداب ) أيضا انشاء دولة دروذ ، دولة العلويين ، دولة تضم مناطق معينة دعيت بدولة دمشق ، دولة تضم من مناطق معينة أخرى دعيت بدولة حلب ، و  دولة للكورد وللأقليات الأرمنية و السريانية التي تتكلم غير العربية في المناطق التي تتشكل منها سوريا حاليا ، و كذلك انشاء دولة في جنوب العراق و دولة في الوسط و دولة للكورد والأقليات الآشورية-الكلدانية والأرمنية التي تتكلم غير العربية  قي الشمال و ذلك قي المناطق التي تتشكل منها العراق حاليا . فقد كان تخلي الحلفاء ذلك يعود أيضابسبب التعامل السلبي الذي قام به  وجهاء الدروذ والعلويين و الكورد في سوريا و وجهاء الشيعة و الكورد أيضا في العراق مع الحلفاء ( فرنسا و بريطانيا) ، فأولئك الوجهاء كانوا هم على الغالب يدعون الى مقاومة الحلفاء اثناء الحرب العالمية الأولى و بعدها أيضا، وذلك لقلة الوعي السياسي لدى البعض منهم لاستثمار ذلك الظرف المهم لمصلحة شعوبهم  في بناء دولهم بمساعدة الحالفاء السانحة آنذاك ، أو كان البعض منهم محرضا من قبل الأتراك  و الخو ف من فقدان الامتياذات والالقاب الشخصية التي كان يتمتع بها البعض اثناء الخلافة العثمانية. وكذلك كان تخلي الحلفاء ذلك نابعا من القلق حول امتداد السهل للنفوذ السوفييتي المحتمل مستقبلا في تلك الدول العديدة المراد تشكيلها أو احتمال قيام السلطات التركية او الايرانية مستقبلا السيطرة عليها خصوصا بعد ان تنتهي مدة انتداب الحلفاء عليها. ففضل الحلفاء متأسفا لتلك الاعتبارات السابقة آنذاك الاكتفاء بالشكل الحالي لتركيا وسوريا والعراق وايران و ليس لاعتبارات معادية للكورد ، للدروذ ، للعلويين , للشيعة ، للأرمن ، للأوروبيين اليونانيين والبلغار. وهكذا الى أن تنتهي مرحلة الانتداب  و تزداد حدة الحرب الباردة أكثر فأكثر و خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية ويتنافس كل من القطبين (الشرقي والغربي) على كسب المزيد من السلطات الىجانبه بغض النطر عن طبيعة تلك السلطات الشوفينية والدكتاتورية و خصوصا في منطقة الشرق الأوسط (تركيا ، العراق ، سوريا ، ايران ، سعودية ، مصر ، ليبيا ، سودان ، اليمن ....) ودون الاهتمام بقضايا حقوق الا نسان و الديموقراطية و حقوق الشعوب المضطهدة في تلك الدول ، ثم مد تلك السلطات بالمنح المادية و المعنوية و الدورات التدريبية و الأسلحة الثقيلة بما فيها أحيانا أسلحة الدمار الشامل و بأسعار مخفضة الى أن استفادت تلك السلطات بشكل كبير من التناقض و التنافس بين القطبين السابقين ، فأصبحت أكثر شوفينية و دكتاتورية وغلوا لتقمع و تمارس سياسة ارهاب الدولة المنظم ضد الشعوب في بلدانها ، و تشكل مجموعات ارهابية لتهدد بها حتى مصالح الدول الديموقراطية المتطورة نفسها و تخل بالاستقرار العالمي. فكان الرد الناجح لهذا التهديد هو انهاء الحرب الباردة تلك بعد التغيير الايجابي الذي حدث في الدول الاشتراكية السابقة في نهاية الثمانينات ، ولتصبح الدول الديموقراطية في موقع المسؤلية للقيام بأزالة تلك الآثار السلبية التي تراكمت قي مجرى سبعين عاما مضت و التي نجمت عن صراع القطبين فيما بينهما . فبدأت دول القطبين السابقين تتفاهم مع بعضهم البعض و تتفق فيما بينهم على ضرورة مراعات مصالح كل من هذه الدول والعمل معا بممارسة الضغوط على تلك السطات من أجل ازالة تلك الآثار السلبية . و في هذا السياق اخرجت القوات العراقية من الكويت سنة 1991 وأقيمت مناطق آمنة معينة للكورد في كوردستان العراق ، عقد مؤتمر دولي في مدريد حول الصراع العربي الاسرائلي، اتفاق سلام بين اسرائيل والاردن ، اتفاقات محدودة بين اسرائيل و الفلسطينيين ، انشاء دولة ارتيريا، حل المسألة البوسنية ، مراقبة و التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل العراقية ، انشاء دولة تيمور الشرقية ، التدخل الدولي في يوغسلافيا و حل مسألة كوسوفوهناك، محاولات لاجراء استفتاء شعبي في الصحراء الغربية لحق تقرير المصير لسكانها ، وغيرها . وقد زاد من تصميم التحالف الأمريكي-الأوروبي الاسنمرار  في ازالة الآثار السلبية المتبقية الأخرى خصوصا بعد الأحداث الارهابية 11- 9 – 2001 في امريكا، والتي قامت بها مجموعات ارهابية كانت ممولة و موجهة ومدربة من قبل بعض السلطات في الشرق الأوسط ، مم دفع ذلك بالتحالف الأمريكي- الاوروبي القيام بتحرك سريع و قاس لمحاسبة تلك السلطات الضالعة (حسب اعتقاد التحالف ) قي ترتيب و توجيه تلك العمليات الارهابية . فكانت البداية هي الحرب على السلطة الظلامية و القواعد الرهابية في افغانستان، ممارسة الضغط المتزايد على السطة السودانية للاعتراف بحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان ،  ثم القيام بحرب حرية العراق و ازالة السلطة البعثية الهمجية هناك، ومن ثم قيام التحالف بالتهديد المستمر والمتصاعد الحالي ضد السلطة البعثية الشوفينية في سوريا وضد السلطة الظلامية في السعودية أيضا ، مما يدفع ذلك بالسلطة في سوريا الى حالة الانهيار الوشيك من جراء تلك التهديدات الجدية . فتسعي تلك السلطة منذ عدة أشهر( مذعورة و مرتبكة و خصوصا بعدما جرى تغيير حقيقي في العراق) الى النجدة لدى بعض السلطات العربية و لكن دون جدوى . فهناك السلطة السعودية التي هي الأخرى متهمة بالمومولين الأسايين لتلك المجموعات الارهابية ، وهي في مخاض عسير من أمرها المرتقب و ترتعد خوفا من الطريقة الأمريكية-الاوروبية بخصوص التغيير المرتقب في الشرق الاوسط ، ومصر الي تعودت سابقا على التقاط بعض المنح والهبات  الامريكية على حساب العرب ، حرمت منها هذه المرة اثناء حرب حرية العراق و بدأت هي الأخرى مذهولة ازاء ما سيحدث بعد في المنطقة ، و هناك السلطة الدكتاتورية في ليبيا التي اعلنت فجأة استسلامها للتحالف و فتحت مواقع اسلحة الدمار الشامل و برامج اسلحتها تلك للتفتيش و المراقية الدولية ، بعد أن سددت مليارات من الدولارات لقاء أعمالها الارهابية السابقة ،  تلك السلطة التي تقمع الشعب الليبي منذ عقود ، و التي زعيمهامعمر القذافي كان مفوضا وفق خطة توزيع الأدوار من قبل بعض السلطات العربية و السلطات الغاصبة لكوردستان لاطلاق بعض التصريحات الرنانة و الخادعة بخصوص المسألة الكوردية . فكانت تلك الخطة تنسج على أساس ان الزعيم القذافي يمثل أشد المعادين للغرب الديموقراطي و أن السلطة الليبية هي غير غاصبة لكوردستان ، و باطلاق تلك التصريحات سوف تتقرب القيادات السياسية الكوردية عاطفيا الى بناء علاقات سياسية مع السلطة الليبية ، و بالتالي سيؤدي ذلك الى نبذ الغرب الديموقراطي للمسألة الكوردية العادلة و عدم الاهتمام و الاعتماد على الحركة الكوردية في مساعيه المستقبلية بخصوص احداث التغيير في بعض الدول الشرق أوسطية . هذا و للأسف الشديد وقع بعض الأفراد و المجموعات الكوردية في ذلك الفخ  منها بقصد ومنها بغير القصد و لقاء بعض الاغراءات المادية المحدودة . قكانت تصريحاته المنادية بدولة كوردية في مرحلة واحدة في الاجزاء الاربعة كانت تعبر عن ذلك المخطط المشبوه . طبعا تشكيل دولة كوردية بذلك المستوى يعتبر حق مشروع للشعب الكوردي و هو سيظل من آماله ، ولكن من المستحيل ان يحصل ذلك وفق تلك التصريحات المزعومة ، فضلا انه كان يقصد بذلك ايضا عدم جواز مطالبة الكورد بالفدرالية فقط على حساب العرب في العراق . وقد كررالزعيم القذافي قبل عدة اسابيع تلك التصريحات عبر الانترنيت وفي هذه المرة باهانة الكورد أيضا ، عندما و صفهم بالمتعاملين مع الامركان في المرحلة الأخيرة .      و للأسف الشديد رغم هذه التصريحات الخادعة  الحديثة للزعيم القذافي المنشورة مؤخرا عبر الانترنيت ، يقوم بعض الاخوة الكورد و عبر الانترنيت أيضا الاشادة بتلك المزاعم ، بل والأكثر فضاحة هو دعوتهم للكورد أيضا بالتوقيع على رسالة شكر لقاء تلك التصريحات المزيفة ليتم ارسالها لاحقا الى الزعيم القذافي. و هنا أشكر الأخ المحترم -  دارا كيلو – على رده  بذكاء كبير على تلك التصريحات الخادعة و انتقاده الموضوعي لأولئك الأخوة الكورد . و هنا وددت ان أضيف على ذلك فقط هو تبيان ( خطة توزيع الأدوار التي كانت و لا تزال تتبع من قبل السلطات الشوفينية والغاصبة لكوردستان) ، و أن تعاون وتفاهم الكورد مع الجانب الأمريكي -الأوروبي الديموقراطي الحضاري المتطور و الاعتماد عليه،  خدمة للمصالح المتبادلة ، تعتبر امرا موضوعيا مفيدا و ليس عمالة ، بل العمالة  والغباء هو التعامل و الاعتماد على السلطات الشوفينية الدكتاتورية المتحجرة العربية والغاصبة الأخرى لكوردستان. ففي ظروف الحرب الباردة السوداء كانت السلطات الغاصبة و لاتزال تحاول تفويض بعضها البعض و أحيانا تفويض سلطات شوفينية دكتاتورية أخرى مقربة لهم بتعاون خادع مع بعض فصائل الحركة الكوردستانية وتزويدها بمغريات مادية لوجستية محدودة في هذا الجزء وذاك ، تحت ذرائع و جود تناقضات مزعومة بين تلك السلطات  حول ( المياه ، الحدود ، ايديولوجيات ، مذاهب ...) ، وذلك بهدف التحكم الكامل بمسار الحركة الكوردية داخليا و خارجيا لاحداث اقتتال بين فصائلها و توجيه برامجها النظرية و العملية ضد سياسة ومصالح  الطرف الأمريكي- الأوروبي ، لان تلك السلطات تعلم جيدا أن الشعب الكوردي يمكن أن ينال حقوقه القومية المشروعة  فقط اذا ساند الطرف الأمريكي- الأوروبي نضال هذا الشعب . وللأسف الشديد كانت تنجح تلك السلطات في تلك السياسة ، الى أن تمكن الجانب الامريكي- الاوروبي الى حد ما من افشال تلك السياسة في السنوات الأخيرة ، لأنها كانت تؤذي مصالحه و استراتيجيته الجديدة في الشرق الأوسط أيضا . هذا فقد صرح الرئيس بشار الأسد امام الصحافة في تركيا اثناء زيارته الأخيرة هناك ، بأنه لا توجد خلافات بين سوريا و تركيا حول المياه ، فسابقا كانت الخلافات حول ذلك مصطنعة ، وكأنه كان  يقصد بذلك ، أن تلك الخلافات المصطنعة كانت فقط  لخداع بعض الفصائل الكوردية . و هكذاأخيرا  تلتجئ السلطة البعثية الشوفينية الخائفة  قي سوريا لدى السلطة التورانية الشوفينية الخائفة أكثر في تركيا ، متوهمة بأن هذه الأخيرة زبما تكون قادرة على انقاذ الأولى من التهديد الامريكي- الأوروبي الجاد  و المصر على ضرورة احداث  التغيير الحقيقي قي سوريا . فالسلطة التركية التي أصابتها الصدمة الكبيرة أصلا  منذ انتهاء الحرب الباردة و تحسسها المتزايد بالاستراتيجية الجديدة الامريكية-الاوروبية- الروسية المرتقبة بخصوص البلقان- منطقة بحر الأسود- بحر ايجة   و الشرق الأوسط و تشكيل المناطق الكوردية الآمنة في كوردستان العراق و الشعور المتزايد بفقدان دورها السابق ابان عهد الحرب الباردة الأسود ، بدأت تلك الصدمة تحدث ذهولا أكثر لدي تلك السلطة خصوصا بعد حرب حرية العراق التي نجحت رغم معارضتها لها، وماستنجم من ذلك على الأقل من صيغة فدرالية على أساس قومي-سياسي-جغرافي ، و كذلك تهديد التحالف الامريكي-الاوروبي الحالي المتزايد للسلطة في سوريا وما سيولد هناك  من وضع جديد بخصوص تشكيل ادارات ذاتية بشكل عام بما فيها طبعا ادارة كوردية أيضا ، و كذلك سيصبح الساحل السوري مستقبلامتاحا للتحالف للعبور الى عمق المنطقة و سوف لم يعد هناك حاجة العبور عبر تركيا   . أمام هذا الواقع تتأمل بقلق متزايد السلطة التركية التي لاتزال تحتل المناطق الأوروبية البلغارية- اليونانية في تراقيا ، مضيق بوسفور مع استنبول ، مضيق دردنيل ، بحر ايجة فضلا عن شمال قبرص ، و بعض المناطق الارمنية- الجيورجية في شمال شرق تركيا و كذلك المناطق الكوردية الواسعة الممتدة من أطراف ساحل البحر المتوسط الى الأجزاء الأخرى من كوردستان ، لتشعر و تتذكر جيدا باتفاقية سيفر 1920 الشهيرة و ان طويت للأسباب التي ذكرتها قي بداية كتابتي هذه . فبعض وسائل الاعلام التركية بدأ منذ عدة أشهر يكثر الحديث عن سيفر والسيناريوهات المرتقبة ،  و خصوصا بدأت أصوات أوروبية مهمة وكثيرة تعارض بقوة انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي لعدم أهليتها لمعايير الانضمام ولعدم امكانية تواصل و قابلية الأتراك للاندماج بالأوروبيين ، و هناك مخاوف تركية كبيرة من أن تدعم اوروبا وأمريكا و روسيا مستقبلا   اليونانيين- البلغار و الأرمن- الجيورجيين باعادة المطالبة بمناطقهم المتبقية تحت الاحتلال التركي . فان السلطات التر كية التي كانت تتبجح بعضويتها في الناتو و بعلاقاتها السياسية القوية مع الغرب سابقا ، لتخوف بها الشعوب والحكومات قي الشرق الاوسط ، تشعر حاليا ( و رغم بقائها في الناتو) بفقدان تلك الدور ، مقابل الواقع الجديد و المتتالي تجديدا، و ذلك رغم محاولاتها اليائسة  باسترجاع  ذلك الدور . فهي تريد عن طريق علاقاتها مع اسرائيل التقرب اكثر لأمريكا ، لكن اسرائيل تتقن جيدا تقدير مصالحها و المصالح الامريكية- الاوروبية في المنطقة . فالسلطة قي سوريا واهمة في رهانها على تركيا الحالية العاجزة عن فعل أي شيء لها و لنفسها أمام تداعيات التغييرالمرتقب الذي يلح عليه التحالف الأمريكي - الاوروبي في المنطقة . لذلك من العيث أن تقدم السلطة في سوريا التناذلات للحكومة >التركية العاجزة . كما أن هذه السلطة بدأت منذ حرب حرية العراق تشغل بشكل  أكثر   كافة أدواتها المعلنة وتكشف عن الغير معلنة منها داخل بعض المجموعات المعارضة السورية و داخل بعض مجموعات العربية المدعية  بحقوق الانسان و داخل بعض المجموعات الكوردية  ، ليقوموا هؤلاء بأقصى دورهم الذي جندوا من اجله خصوصا في ظرف عصيب كهذا الظرف ، وذلك لمقاومة حدوث التغيير الحقيقي بالطريقة الأمريكية- الاأوروبية .  هذا التغيير الذي تحبذه أغلبية الشعوب السورية المتطلعة الى اللا مركزية  و بناء الادارات الذاتية الأثنية والطائفية  والوصول الى الرفاهية والسعادة ضمن سورية موحدة، و هذا التغيير الذي سيلح عليه كما يبدو التحالف الامريكي-الاوروبي . لذلك من المفيد أن تخضع السلطة لمشيئة الاغلبيةبدلا من الرهان الخاسر على السلطة التركية   أوعلى  تلك الأدوات التي لم تعد تجدي نفعا في هذه الظرف الذي يصعد التحالف الامريكي- الاوروبي الضغوط المستمرة لأجل تحقيق ذلك التغيير.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]