www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
28.10.2003 - 21:23

رد على مزاعم السيد شمعون دنحو حول خصوصيات الشعب الكردي التاريخية و الخطاب القومي السياسي الكوردي الحالي في سوريا و العراق

محمد محمد - المانيا
mawelat@web.de

يبدو للمرء مباشرة من خلال الاطلاع على مقال السيد دنحو المنشور في الاونة الاخيرة عبر بعض وسائل الاعلام، أن صاحب المقال هذا و بشكل هيستيري يعرض مزاعمه تلك بحكم مسبق ضغين غير مبني على النزاهة و المنطق السليم بخصوص المسألة الكردية ، مما استوجب ذلك الرد على مزاعمه تلك.
لقد أجمع العديد من المستشرقيين و الباحثين الاوروبين في مجال تاريخ الاعراق و الشعوب المختلفة القديمة التي استقرت في الدول الحالية (ايران، العراق، سوريا، تركيا) ، مثل الميتانيين، الحثيين (Hetheter) ، فريجر (Phryger) ، الفرس، الارمن و الميديين (أقتصرت على ذكر هذه الشعوب فقط ،لانهم موضوع بحثنا هذا) كانوا من الشعوب الآرية التي سكنت منذ اواسط الألف الثالث قبل الميلاد وفق مراحل عديدة في وسط و جنوب و شرق وشمال شرق ايران الحالية (هذا بالنسبة الى الفرس) و في شمال غرب و غرب ايران، شمال بلاد الرافدين، جنوب شرق تركيا الحالية و في شمال بلاد الشام( هذا بالنسبة الى الميتانيين و المديين ) و في وسط تركيا و غربها (و هذا بالنسبة الى الحثيين و فريجر) و في شمال شرق تركيا و ارمينيا و اذربيجان الحالية (هذا بالنسبة الى الارمن) ، في الوقت الذي انتشرت شعوب ارية اخرى نحو شمال روسيا و شمال غرب و غرب اوروبا. و قد اصبحت هذه البيانات تدرس في اقسام الاستشراق و التاريخ في العديد من الجامعات و المعاهد الاوروبية و الامريكية و العالمية.



و في هذا المجال و على سبيل المثال لا الحصر، يبين العالمان الالمانيان هيرمان كيندر و فيرنر هيلكمان في كتابهما الشهير تاريخ العالم (Weltgeschichte) المجلد الاول الصادر في عام 1962 من دار النشر الالماني اطلس (Atlas) آرية تلك الشعوب المذكورة سابقا، وفي هذا السياق ارفق صور لبعض صفحات هذا الكتاب المعنية بهذا الموضوع. و قد رجح العديد من المستشرقيين والمؤرخيين الروس والاوروبيين امثال فلاديمير مينورسكي، الدكتور سبايزر، السير كينغ مؤلف كتاب (تاريخ بابل) و المستشرق الشهير ميجرسون، على ان الشعب الكردي هو امتداد للقبائل الحثية و الميتانية و الميدية( مثل الكاسيين، كورتيين، خالديين، هوريين، سوباريين، نايريين، لور و غيرها)، حتى ان ميجرسون شدد على تسمية الشعب الكوردوئي التي ظهرت في التداول في القرن الرابع قبل الميلاد اي في اواسط عهد الحكومة الاخمينية التي قامت بعد الحكومة الميدية (وانا اقول: لا يعني هذا انقراض الميديين كشعب) و يضيف ميجرسون ان الشعب الكوردوئي هو جد الشعب الكردي الحالي، و حفيد الشعب الميدي الماضي، و انه منذ ذلك التاريخ اصبح تسمى بلاد الكوردوئيين لتلك الاقوام الارية التي كانت تتكلم لغة واحدة، و قد استند في تأكيده على تسمية كوردوئي هذه على قول كزينفون (القائد اليوناني) في رجعة العشرة آلاف المذكور تفاصيلها في كتاب (آنابازيس) والذي يذكر اسم القوم الكوردوخي الذي قاوم الجيش الاغريقي في مناطق الكوردوخيين. و يشدد ميجرسون قائلاٌ أكثر: "نحن معشر الانكليز أحفاد ساكسون نمتُ بالنسبة الى هؤلاء الكُرد (كتاب تاريخ كرد و كردستان لمحمد أمين زكي). ولا يزال المستشرقون و المؤرخون المعاصرين الاوروبيين و الامريكيين يرجحون صحة تلك البيانات بقوة اكثر نظرا لتطور العلم و وسائل البحث بشكل اكثر. و ان الاستشهاد ببيانتهم و فراضياتهم ناجم بالنظر الى امكانياتهم العلمية الكبيرة والى موضوعيتهم و حياديتهم بالمقارنة مع الباحثيين و المؤرخين ذوي الامكانيات العلمية المحدودة في منطقتنا الشرق اوسطية. و هنا على السيد دنحو الذي يحسد بشكل سلبي آرية الكرد ان لا يدعي بانقراض الميديين كشعب وكأن طوفان نوح المذكور في الكتب الدينية قد اغرقهم كاملا حتى دون بقاء زوج واحد منهم على قيد الحياة، والكل يعلم انه لم يحدث بعد طوفان نوح ثان على الارض. فقديما كانت تسمية الشعوب والاقوام عرضة للتغيير والتعديل طبقا لاسماء الحكام، العواصم والبلدات الجديدة، وكثيرا ما كانت التسمية تطلق حسب وصف شاعر او كاهن او مؤرخ لمزايا و طبيعة شعب ما، فلا يعني ذلك انقراض لشعب باق على ارضه التاريخية بمجرد تبدل تسميته لسبب ما. كما انه لم يكن العلم والتدوين متطورا كما هو الان لتثبيت التسميات والاحتفاظ بها لمدة اطول، كما انه لم تكن هناك في العهد القديم دول قومية مركزية عما عليه الان لتوحد بصرامة الولايات والامارات ذات اللغة الواحدة، فكانت كل منها شبه مستقلة في منطقتها،وكان يحدث ان تتهيأ لاحداها من بسط نفوذها نسبيا على سائرالامارات الاخرى وتنشأ بالتالي تسمية جديدة للوضع الناشئ مع بقاء اغلبية سكان كل امارة في منطقتها الاصلية. فاضافة الى كل هذا ينبغي على السيد دنحو ان يعرف بان اغلب المناطق التي كانت تسكنها سابقا القبائل الميتانية والميدية لازالت تحوي علىالشعب الذي يتكلم باحدى اللغات الارية القديمة(اي الكردية) سوى بعض الكلمات الغريبة الدخيلة وبعض الاحرف مثل ( ع، ح من العربية و ق من التركية) التي دخلت الى الكردية. وان علماء اللغة الاوروبين وغيرهم قد اثبتوا ان اللغة الكردية والفارسية والارمنية تنتمي الى مجموعة اللغات الاوروبية وذلك بالاستناد على جذور كلمات هذه اللغات وخصوصا تلك الكلمات التي استخدمها الانسان الاري في العهد القديم الذي كانت فيه الشعوب الارية تسكن قريبة من بعضها البعض. فان اغلب تلك الكلمات لاتزال متشابهة في اللغات الكردية والفارسية والارمنية والروسية والالمانية والانكليزية والفرنسية والايطالية وغيرها. والانسان الكردي الحالي الذي يتقن احدى هذه اللغات يلاحظ هذا التشابه. وان الامريكيين والاستراليين الذين هاجروا من اوروبا واكتشفوا القارة الامريكية والاسترالية منذ مئات السنين هم من الشعوب الاوروبية الارية رغم تسميتهم بالامريكيين والاستراليين اي لم تنقرض تلك الشعوب. فان الالمان يسمون حاليا (Die Deutschen) بعدما كانوا يسمون سابقا كيلتين وجيرمانين.

نعم يمكن ان يحدث لشعب ما في ظرف ما الانصهار القمعي او الاختياري وبشكل جزئي او شبه كامل ولكن ولله الحمد قد حافظ الشعب الكردي على خصائصه القومية التاريخية باستثناء جزء محدود منه للانصهارالقمعي من قبل الحكومات العربية والتركية الشوفينية، وذلك بعكس الشعوب الكلدانية والاشورية والسريانية (والتي هي امتداد للشعوب الاكادية والبابلية والعارامية:الارامية) التي تم انصهار اغلبيتها قمعيا للاسف الشديد في بوتقة الشعوب العربية والتركية وخصوصا بعد مجئ الاسلام (اسلمة، استعراب وتتريك) الىاوطانهم التاريخية في جنوب بلادالرافدين و في وسط بلاد الشام ،ولم تنجومن ذلك الانصهارالقمعي سوى مجموعات متناثرة هنا وهناك داخل بحر من الشعوب الاخرى ،لم يعد بمقدورها القيام بالسعي الى اعادة بناء كياناتها القومية المشروعة . وكثيرا ما كنا نجتمع كاصدقاء من الكرد والسريان والاشوريين والكلدان في الوطن و نتبادل الآلام والهموم حو ل مصيبتنا وهي اننا نعيش منذ زمن طويل علىهامش التاريخ في مناطقنا التاريخية بعد ان كانت لاجداد كل منا حضارتهم المتواضعة ،كاالحضارة البابلية القديمة وكذلك الحضارة الفارسيةـالميدية التي امتدت نفوذها حتى الى خارج ميديا و فارس لتصل الى الجزر اليونانية في الغرب والى وسط بلاد الشام و مصر في الجنوب،وهنا يذكر الكتاب المقدس (العهدالقديم) ،ان كورش الفارسي و داريوس المادي قد سمحا لليهود المنفيين بالعودة الى ديارهم وسمحا ايضا لليهود ان يعيدوا بناء بيوتهم الدينية في القدس وذلك بعد ان دمر البابليون و الاشوريين مملكتهم وامرا بمساعدة اليهود في بنائها وتامين مستلزمات البناء لهم.المهم ان لايياس المرء،بل ان يظل مصمما حتى الوصول الى الهدف ،وفي هذا الاطار يفضل ان يكون هناك تنسيق و تعاون بين الكرد و الاخوة السريان ؤ الارمن و الاشوريين و الكلدان للوصول معا الى الحرية والحياة الديمقراطية السعيدة.و اود ان ابين للسيد دنحو بان السلطات الشوفينية نفسها في سوريا تنشرفي الكتب المدرسية (كتب الجغرافية والتاريخ) منذ عقود،بان الاكراد ينتمون الى الشعوب هندـاوربية،فهذه السلطات كانت ترمي من ذلك للاجيال العربية وكان الكرد هم من الشعوب الغريبة عن المنطقة،طبعا الشعب الكردي يفتخر باصله الآري كاي شعب آخر يفتخر باصله ،ولكن الكورد يسكنون في مناطقهم التاريخية هذه منذ عدة آلاف من السنين قبل الميلاد ،في الوقت الذي كان فيه العرب يعيشون في الجزيرة العربية والترك يعيشون في مناطقهم الواقعة في آسيا الوسطى،ان قدومهم الى مناطق الكرد و الارمن والاشوريين بعد ظهور الاسلام اشعل النزاعات والحروب مما اثرت سلبا على التطورالاجتماعي والاقتصادي لشعوب المنطقة لاتزال آثارها موجودة الى يومنا عذا. وبقي ان اوضح للسيد دنحو ان لم يقتنع بما سبق بانه كان الكرد يسكنون كردستان سوريا قبل وضع الحدود بينها وبين كردستان تركيا ،لانه عند دخول القوات الفرنسية في مناطق كردستان سوريا لتحريرها من السلطات العثمانية قاوم الاكراد وللاسف الشديد تلك القوات،كماان العالم الالماني كارستين نيبور ذكرفي كتابه حول اسفاره في عام 1764عبر كردستان سوريا اسماء العشائر الكردية (آشيتي، ملي، دقوري، كيكي وغيرها) . وكذلك تجردالسلطات الشوفينية في سورية حوالي 225000 كردي من الجنسية السورية بزعم انهم اتوا من الخارج الى داخل سورية علما انه يوجد حوالي 2,5 مليون كردي في سورية فهذا يعني ان 2,25 مليون كردي معترف بهم من قبل السلطة الشوفينية نفسها بانهم من السكان الاصليين وهذ يثبت ايضا بالوجود الكردستاني والكردي في سورية.

----------------------------------------------------
-  شمعون دنحو: الاكراد وحملات تشويه التاريخ السوري! هل يحذو اكراد سوريا حذو اكراد العراق؟
(08.10.2003)

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]