www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
16.09.2003 - 00:12

نداء

محمد عباس الأحمد

أيها الرفاق في قيادة وهيئات الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)

انتسبت إلى الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) بناءً على دعوة تلقيتها من المرحوم كمال أحمد درويش سكرتير الحزب آنذاك .
وبعد مناقشات ومداولات مع رفاقي في التجمع اليساري الكردي في سوريا قررت والبعض من رفاقي الإستجابة والدخول في تنظيم البارتي وطي صفحة التجمع اليساري الكردي في سوريا أملاً منا باستكمال المسيرة النضالية داخل البارتي وتقوية هذا الحزب سياسياً وتنظيمياً ونهجاً وأسلوبا وممارسة وبعد دخولنا في تنظيم الحزب فوجئنا بأن الحزب تسوده خلافات . وهذا وقد زادت الخلافات حدة وصراعاً أكثر بعد رحيل المرحوم كمال أحمد درويش إثر الحادث المؤلم الذي أودى بحياته وحياة رفيقه شيخموس يوسف .
لقد حاولت من طرفي توجيه رسالة إلى المؤتمر الثامن للحزب شرحت فيها الخلافات والصراعات الدائرة في الحزب وخطورتها على بنيانه وكيانه ونهجه .
وعبر هذه الرسالة توجهت بنداء إلى العمل من أجل إنهاء الخلاف والمحافظة على وحدة الحزب وإيجاد الحلول التوفيقية .
ولكن مع الأسف استخدم المؤتمرون أسلوب الإنقلابات دون اللجوء إلى بنود النظام الداخلي للحزب والشرعية الحزبية .
واحترام المؤتمر كونه أعلى سلطة في الحزب . وانشق الحزب على نفسه بحزبين . وتابعت العمل مع الطرف الذي قاده محمد نذير مصطفى كون هذا الطرف حظي بتأييد الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي ورئيسه مسعود البارازاني فقط . وبعد المؤتمر وقبل أن يسترد الحزب عافيته من جراء الإنشقاق الذي حصل وذهاب عدد غير قليل من قواعد الحزب وكوادره الخيريين والتي كانت تشكل العمود الفقري في تنظيم الحزب ناهيك عن ذهاب نخبة مثقفة واعية في قيادة الحزب مع التنظيم الذي قاده نصرالدين إبراهيم في الطرف الآخر . بدأت من جديد ظهور كتل متعددة تجسدت بعدها في كتلتين وذلك قبل إنعقاد المؤتمر التاسع للحزب الذي انعقد في الأول من أيار عام 2002 وكشفت الكتلتان عن نفسيهما في المؤتمر وبدأ الصراع داخل المؤتمر حتى أن البعض حاول إبعاد المؤتمرين عن الأمور الأساسية والتي عادة تنعقد المؤتمرات من أجلها ألا وهي قضية شعبنا الكردي في سوريا . وحقوقه القومية المشروعة والمظالم التي يتعرض لها أبناء شعبنا الكردي كالحزام والإحصاء الإستثنائي الجائر الذي جرى في محافظة الحسكة عام 1962 . والتعلق بجمع الأصوات لانتخابهم مجدداً في عضوية اللجنة المركزية . وبعد المؤتمر فبدلاً من تطبيق قرارات المؤتمر وتوصياته وجعل المؤتمر نقطة إنطلاق لتجديد العمل السياسي و التنظيمي وتطبيق النظام الداخلي والعمل بمنهاج الحزب الذي أقره المؤتمر لخدمة الحزب وقضية شعبنا الكردي . انطلقت الكتلتان مجدداً بجمع الأصوات والاتصال بقواعد وهيئات الحزب وكانت كل كتلة تسعى لإسقاط الأخرى وقد تجلى ذلك بشكل واضح في كونفراسات اللجان الفرعية والمنطقية . وقد أدى ذلك الصراع في بعض الكونفراسات إلى شجار كان من الممكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة . وبعد ذلك توقف العمل التنظيمي وانفضحت أسرار الحزب وتحول الصراع إلى أمور تافهة وغايات شخصية . وتوقف الكثير من الرفاق عن العمل الحزبي وانقلب الشارع الكردي إلى كيل الإتهامات على قيادة البارتي ناهيك عن أن نفوسهم امتلأت يأساً وبدأ الأمل يخبو شيئاَ فشيئاَ في نفوس الوطنيين .
أيها الرفاق
بروح رفاقية نضالية وديمقراطية أنا أحمل قيادة الحزب وعلى رأسهم السكرتير العام للحزب مسؤولية ما جرى وما يجري في الحزب من إندثار وتفتيت لأنه لم يتعامل مع التيارات والتكتلات التي تجسدت على أرض الواقع بالليونة والمرونة ولم يحاول التوفيق بين الطرفين لفض الخلاف الدائر وتقديم الحلول الوسطية
بما هو مطلوب منه . بل بادر إلى إصدار جدول سمي بجدول العقوبات وذلك بتجميد مجموعة كبيرة في هيئات الحزب المنطقية والفرعية دون تحقيق وهو ينافي النظام الداخلي للحزب . وبعدها انفجر الوضع وازداد سوءاً والآن الحزب على أبواب إنشقاق أخر قيادة وقواعداً وجو الحزب ينذر بميلاد حزبين جديدين حديثي الولادة . فطرف يهدد بإتخاذ إجراءات صارمة بحق الطرف الآخر . والطرف الآخر يهدد بعقد كونفراس لإضفاء الصبغة الشرعية على ميلاده . وإضافة اسم جديد على قائمة الأحزاب الموجودة والذي زاد عددها عن ثلاثة عشر حزباً ولا مبرر لوجود أغلبها على الساحة .

أيها الرفاق في هيئات الحزب كافة :
فمنذ المؤتمر الوطني الذي انعقد في 1970 والذي تمخض عنه الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا
( البارتي ) هذا الحزب يتعرض على الدوام لانشقاقات متواصلة حتى بات مبدأ الانشقاقات في الحزب مبدأً عاماً ومسلماً به وكأنه شيء طبيعي وبات البارتي مصنعاً لتصنيع الأحزاب وزجها في الشارع .

فمنذ عام 1970 وإلى الآن أفرز البارتي ستة أحزاب موجودة على الساحة بأسمائها المرئية والمسموعة هي نصف الأحزاب الكردية الموجودة في سوريا .

أيها الرفاق :
إنما يتعرض له الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) هو جزء من الحملة المجرمة التي تستهدف حياة الحركة الكردية في سوريا عامة بغية إنهائها وإفراغها من محتواها النضالي الوطني السوري والكردي .
أما ما يهمنا اليوم هو الحفاظ على وحدة البارتي قيادة وقواعد وردع كل متآمر على حياة الحزب وفضح كل الأساليب التي تستخدم لتبرير الصراع سواءً أكانت من جانب قيادة الحزب أو أية هيئة حزبية كانت
وأنا أقول وأصرح وبعد أن درست خلافات الحزب ومايدور فيها من صراع . بأنه لا توجد في الحزب خلافات مبدئية جوهرية يمكن أن تكون سبباً في انشقاق الحزب .فالخلافات المبدئية والجوهرية في أي حزب سياسي كان يتجسد في الأمور التالية :

أولاً – خلافات فكرية عقائدية
ثانياً – خلافات مطلبية
ثالثاً – خلافات حول مواقف وطنية أو لا وطنية أو حول مواقف مستعصية معينة يمكن أن تؤثر سلباً على مكتسبات شعبية أو إجتماعية أو دينية أو قومية.

فعلى اللوحة الحزبية لا توجد كل هذه الأمور و إلا فلماذا هذه الخلافات الدائرة والتي تجعل من العضو الحزبي حائراً لا يعرف أسباب هذه الصراعات الدونكيشوتية والتي لا توجد لشعبنا الكردي فيها ناقة أو جمل .
أيها الرفاق إذا كنا ندعي بأننا نسير على نهج البرزاني الخالد فالبرزانية بريئة من كل هذه التصرفات الشاذة . فالبرزاني كان يعمل من أجل تمتين أواصر الوحدة الوطنية والتضامن الوطني وكان يحافظ على وحدة الحزب وتماسكه بأي ثمن وكان مصدر التسامح في كل الأوقات والآن أيها الرفاق أتوجه إلى سكرتير الحزب أولاً ومجموع القيادة ثانياُ بالعمل من أجل الحفاظ على وحدة الحزب وإلغاء الإجراءات الزجرية بحق الرفاق فنحن نناضل ضد الأحكام والقرارات العرفية والسكرتير وقيادة الحزب مارست هذه الأحكام . فالخلاف, أواصر الوحدة ال ليس في قاعدة الحزب وإنما هي في قيادة الحزب . و خلاف القيادة ليس لها أي مبرر شرعي ولا تستند إلى مستند علمي كما ورد في المبررات الثلاثة . فخلاف القيادة كما تظهر للعيان هي السيطرة على الحزب وقاعدته وهيئاته ودوام استمرارية هذه السيطرة . على من ؟؟؟. على قاعدة حزب وشعب مغلوب على أمره . لذا أرى من الضروري العودة إلى محطات شرعية لحسم هذه الخلافات وذلك وفق مايقره النظام الداخلي للحزب .

أيها الرفاق :
إننا اليوم لسنا على أبواب مرحلة سياسية جديدة فحسب تتعرض لها منطقة الشرق الأوسط بل أصبحنا داخل هذه المرحلة بكل مميزاتها وخطورتها وتطوراتها الآنية والمستقبلية وهذه المرحلة تفرض على شعبنا الكردي وحركته السياسية حل خلافاتها وصراعاتها القائمة ومراجعة حساباتها ودراسة المرحلة بكافة جوانبها والعودة إلى الأسس والمفاهيم الحزبية والوطنية التي تأسست عليها الحركة الوطنية الكردية في سوريا . ألا وهي :
أولاً – الإلتزام التام بالخط الوطني في سوريا وعدم الإنحياد عنها وترسيخ مبدأ التآخي التاريخي بين القوميتين العربية والكردية على أساس الإعتراف المتبادل و التآخي الوطني التاريخي قديماً وحديثاً والتعاون المشترك في كافة المجالات وتعميق هذه الأسس لصيانة الوطن وتقدمه وازدهاره .
ثانياً – العمل سوية مع كافة فصائل الحركة الوطنية الكردية في سوريا من أجل رفع المظالم ومظاهر الإضهاد والسياسات الإستثنائية عن كاهل شعبنا وانتزاع حقوقه القومية المشروعة .
ثالثاً – لبيان أن الحركة الوطنية الكردية في سوريا ليست حركة إستغلالية ولذلك يجب التعامل مع الواقع وبحذر لكي لا تقع في خدمة أهداف الغير
رابعاً - الحركة الوطنية الكردية في سوريا تخوض نضالاً سياسياً على المستوى الوطني السوري من أجل رفع شأن الوطن وصيانة استقلاله ووحدة أراضيه والعمل مع بقية الفصائل الوطنية في سورية سواء في داخل الجبهة الوطنية التقدمية أو خارجها لجعل سوريا بلداً مزدهراً سياسياً واقتصادياً و ثقافياً واجتماعياً ومحاربة كل ما هو دون ذلك .
خامساً – الاعتماد التام على مبدأ الحوار الوطني الديمقراطي وإيجاد المناخ اللازم للتفاهم في كل ما يهم الشعب السوري بعربه وأكراده وأقلياته . لدفع هذا البلد نحو التقدم والتطور السياسي والإقتصادي .
سادساً – العمل من أجل ترسيخ الوحدة الوطنية والتضامن الوطني في سوريا بهدف خلق مجتمع يسوده الألفة والأخوة والتعاون .

القامشلي في 31/7/2003

>> صفحة البداية <<

 copyright © amude.com [ info@amude.com ]