03.02.2003 - 21:35
الرأي
الآخر
محمد عكو - قامشلو
أخبار
الشرق - 2 شباط 2003
تفاءلنا
كثيراً بظهور
مساحات للرأي
هنا وهناك من
خلال منابر
إعلامية
ومواقع
وصفحات إنترنت
عربية
وكردية، حيث
أخذ كل واحد
من أبناء المجتمع
السوري
بأطيافه
الجميلة يطرح
قضايا وأفكاراً
ومشكلات تخص
مصير وطننا
سورية أولاً
وأخيراً، كل
حسب جهده
وإمكاناته
الفكرية
والثقافية.
وأجمل
ما تزين به
تلك المنابر
هو اختلاف
الرأي في
الموضوعات
والقضايا
التي طرحت وما
زلت تطرح
والتي نعيشها
بأصدق
التفاصيل ومن
المنابر التي
أعطت الحرية
التامة
للكتاب والمثقفين
المستقلين
وندين لهم
بالشكر الجزيل
(أخبار الشرق،
عامودا،
قامشلو،
عفرين، تيريز،
كوباني، هوار
كورد .. إلخ).
من
خلال تلك
المنابر تمكن
الشارع
السوري من طرح
معاناة الشعب
من منظور علمي
وتحليلي ونقدي
جريء بعيداً
عن سلطة
الرقابة
المركزية والحزبية
الضيقة وكسر
الحواجز التي
كانت قد زرعت
في عقولنا
وأصبحت لغة
المنطق هي
الفيصل بين
التشويه
والتزوير في
الحقائق
والتاريخ،
وتمكنت
الأقلام من زرع
بذور التفاؤل
وإيجاد أرضية
متينة للحوار
الجاد
والعلمي حول
الحقائق التي
كانت حتى الأمس
القريب منسية
وقابعة في
زوايا الذات
خائفة وتائهة
في مدارات
الأحلام
السرمدية.
لقد
تكون لدى
الإنسان
العربي
المهتم
بالشأن السوري
عموماً
والكردي
خصوصاً فكرة
واضحة حول
خفايا
القضايا
والمشكلات
التي تطرح
ذاتها على
الساحة
السياسية في
سورية، من
خلال آراء
مختلفة تشمل
معظم وجهات
النظر في
اللوحة السياسية
السورية. آراء
شخصية
تحليلية
علمية وحزبية
تحاول فرض
أيديولوجيتها،
بمعنى أدق نحن
نقرأ لقطبين
متناقضين،
قطب يمثل
الشريحة
المستقلة يندرج
تحت لوائها
المثقفون
والكتاب
المستقلون
وكل حسب فكره
وثقافته
وتشخيصه
للحالة المرضية
التي يطرحها
والقطب الآخر
يمثل التيارات
السياسية
العربية
والكردية
وتندرج تحت
لوائها شتى
التنظيمات
المرخصة وغير
المرخصة.
والذي
استفاد أكثر
من هذه
المنابر هو
الإنسان
الكردي
المستقل، كون
الإنسان
العربي يملك فضاء
إعلامياً
أكبر، مقارنة
مع الكردي
المنسي. إذ
استطاع
الكردي من
خلال هذه
المنابر إيصال
الفكر الكردي
المستقل الذي
كاد أن يضمر
مع مرور الزمن
ويبقى أسير
الذات
وقابعاً في
أقبية الظلام
ولا يراوده
إلا في أحلامه
السرمدية،
بعيداً عن سلطة
التنظيمات
الكردية التي
احتكرت الإعلام
لقرابة نصف
قرن من الزمن،
وسخّرت الفكر
المستقل
والمثقف
الكردي وقلمه
لصالح
أيديولوجية الحزب.
فقد
استطاع
الكردي من
خلال هذه
المنابر الخيرة
إيصال الرأي
الآخر والحر
لقضايا كانت
حتى الأمس
القريب من
مقدسات
التنظيمات
الكردية ونشرها
محظور في
الإعلام
الحزبي
ومعالجتها حسب
المد والجزر
الأيديولوجي
لهذا التنظيم أو
ذاك.
ومن
جملة الآراء
التي غزت
المواقع في
الآونة
الأخيرة تبين
لنا ولكل
المهتمين أننا
- نحن الكرد - ما
زلنا لم
نتجاوز
الخطوة الأولى
في سباق
التحضر
والتمدن. فكل
من قرأ كتابات
المثقفين
الحزبيين
يكتشف
ملابسات
نواياهم
الضيقة
وتسخيرهم
الحدث لخدمة
فكرهم ومصلحة
التنظيم الذي
يمثلون.
وقد
لاحظ
المهتمون بالشأن
السوري
عموماً
والكردي
خصوصاً، أن
القضية
الكردية في
سورية قد سطعت
لبرهة وجيزة
وتوقفت من
خلال فعاليات
وأحداث بعضها
كان لغايات
إعلامية
وغايات لا
يعرف كنهها
إلا رب العالمين
وحده لا شريك
له (الطاولة
المستديرة)،
والأخرى كانت
لغايات
بطولية يحتذي
بها الجيل الصاعد
وزعزعة
السبات
الكردي رغم
نواقصها وسلبياتها
وتراجعها من
شعار تاريخي
ومنطقي لغايات
لا يعرف
خلفياتها إلا
رب العالمين.
(الجزء
الكردستاني
الملحق
بالدولة
السورية) لو
أن هذا الشعار
بقي على بيان
التظاهرة
الكردية (في 10/12/2002)
لكانت هذه
التظاهرة
أكبر قوة دفع
للنضال
الكردي
المشروع في
سورية.
ونستطيع
تشبيه
فعاليات
التنظيمات
الكردية ومجرياتها
بأحداث قصة
بائعة
الكبريت من
خلال إعادة
توزيع
الأدوار من
جديد: تلك
الطفلة البائسة
التي كانت
تعيش في ظروف
قاهرة وجار
عليها الزمن
هي الشعب
الكردي وما
جرى له.
وأعواد الثقاب
التي لم تقيها
برد الشتاء هي
محاولات
التنظيمات الكردية
(الطاولة
المستديرة
والتظاهرة
الكردية).
لقد
استطاعت
الفتاة من
خلال أعواد
الكبريت أن
تحلم بالدفء
والحنان
وحماية نفسها
من البرد ولو
لبرهة وجيزة.
هذا هو حال
القضية
الكوردية من
خلال أعواد
الكبريت،
منها كانت
باهتة
الحرارة
نفسياً
وشعبياً رغم
ادعاءات أصحابها
(المنظمين
لفعالية
الطاولة
المستديرة في
دمشق) إذ تم
تغطية هذه
الفعالية
إعلامياً ولفترة
وجيزة. بينما
التوهج
والدفء الذي
أعطى الارتياح
الفعلي
والشعبي
لمعظم أوساط
الشعب الكردي
السوري هو
التظاهر أمام
البرلمان
السوري.
ولكن
..!!
سرعان
ما تم
محاربتها
سلطوياً
وكردياً من خلال
أقلام
وكتابات هشة
بعيدة كل
البعد عن الواقع
ومفرزات
الحالة
الكردية في
كردستان سورية،
إذ علمية
التحليل هي
الكشف عن
المحتوى الحقيقي
للعبارات
والشعارات
والأفكار
التي تطرحها
أي مؤسسة أو
جمعية أو
تنظيم لأن الفكر
العلمي ينطلق
من الطريقة
المادية القائلة:
إننا لا نذهب
من الأفكار
إلى الواقع
الموضوعي بل
من الواقع
الموضوعي إلى
الأفكار.
إذ
اتخذوا من هذه
الحادثة
الفريدة من
نوعها وسيلة
لغايات
ارتجالية
وبطولية على
حساب القول
الفعلي، فورد
على لسان أحد
أعضاء المكتب
السياسي
لتنظيم كردي
جملة أخذ
يرددها في كل
جلسة من
مجالسنا
المنسية، وهي
العبارة
الحرفية التالية:
"أستطيع رسم
الخط البياني
للمدعو مروان
عثمان بأنه
تحول من عضو
عامل في حزب
البعث العربي
الاشتراكي
إلى عضو مكتب
سياسي في حزب الوحدة
"يكيتي"
الكردي في
سورية".
رغم
نواقص بيان
التظاهرة
وإزالتها
لجملة كانت
تردد في كل
أدبيات الحزب
(الجزء
الكردستاني
الملحق بالدولة
السورية)
لكنها كانت
خطوة رائدة
دافعة وقوة
لتحريك
الجمود
والسبات
الكردي الراهن.
السؤال
الذي يطرح
نفسه على
الساحة هو:
الذين سعوا
إلى رفع شعار
الحوار مع
المثقفين
العرب وطرح
الأبعاد
الحقيقية
للقضية
الكردية في سورية
(الطاولة
المستديرة) قد
لاقوا صدى
إعلامياً
محلياً
ودولياً
ونشرت تفاصيل
ومجريات الطاولة
في كبرى الصحف
العربية
وأخذت السلطة بغض
النظر عنها.
وقبلها بشهور
قليلة احتفال
مركزي علني
وبحضور ممثل
عن الحزب
الحاكم ودعاة
المجتمع
المدني
وشخصيات
وطنية وأخذت
نفس الصدى
الإعلامي.
بينما
التظاهرة
السلمية في
يوم عالمي
أمام البرلمان
هي (عرض عضلات
وفذلكة
سياسية) أدت
إلى اعتقال
قياديين من
تنظيم الوحدة
(مروان عثمان،
حسن صالح)؟!
والجواب
النهائي عند
الشارع
السوري
عموماً والكردي
خصوصاً والهجوم
غير العقلاني
والمنطقي على
هذه التظاهرة
والعبارات
التي وردت على
لسان مثقفين
حزبين نشروا
آرائهم في
مواقع
الإنترنت لا
تليق برجل
يدعي أنه
سياسي وقيادي
ومثقف (عرض
عضلات، فذلكة
..).
لأنه
عند تحليل أي
حالة
فلسفياً، من
الواجب أولاً
الكشف عن
الجذور
الاجتماعية
لهذا الفكر أو
ذاك، أي
الجذور
الطبقية ثم
توضيح المنبع
النظري لهذا
الفكر أو ذاك.
وهنا
قد صدق
فلاديمير
مينورسكي إذ
قال: "الأرمني
يسعى ليصبح
صاحب مصرف
والكردي يسعى
ليصبح آغا".
وكما
يقال فإن
التاريخ يعيد
نفسه. وها نحن
أولاء على
أبواب
انتخابات
مجلس الشعب
السوري وهناك
عود كبريت
ثالث سيدفئ
الشعب حتى
ينتهي الشتاء،
ولو أنه نار
باهتة. فما
المطلوب من الشارع
الكردي صاحب
القرار
السياسي
الجاد في هذه
الحالة؟ ..
للحديث بقية.
|
|
|