www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda

07.02.2003 - 12:30

كفانا مهاترات .. رجاءً


مسعود عكو - قامشلو
akko@scs-net.org

أخبار الشرق - 6 شباط 2003

رد على بعض الرفاق في بعض التنظيمات الكردية التي تراوح في مكانها في سورية.
لكي نكون ديمقراطيين يجب أن نكون منطقيين، ولكي نكون منطقيين يجب أن نكون واقعيين. وفي رأيي ليس بإمكان أحد أن يفر ويتهرب من الواقع، فإن تهرب كانت عاقبته وخيمة وصار وراء الناس والحدث يسير قبله والأيام تتسابق وهو لا يزال قابعاً في فكره ومنطقه وهواه.
إن الوقائع التي نعيشها أصبحت مكشوفة للجميع ولا داعي لكتمها وإخفائها عن أعين الناس.
الأحزاب الكردية تسمي نفسها ديمقراطية وهي لا تمتّ إلى الديمقراطية إلا بالاسم. ولن أدخل في سرد بعض فضائح الأحزاب الكردية (والقاعدة لا تشمل الكل) ولكن سأبين وأقص على مسامعكم بعضاً منها.
إن الموجة العارمة من حرية الصحافة عبر وسائل الاتصالات الحديثة (الحاسوب - الإنترنت - البريد الإلكتروني .. إلخ) أوضحت للكثير من التنظيمات الكردية أن هناك طبقة من المثقفين (بل لنقل المتعلمين كي لا تنزعج منا ثلة من الرفاق الحزبيين) ضد سياسة هذه الأحزاب وضد مناهجها السياسية التي عفى عليها الزمن، وصار كل يقيمها على هوى فكرته ومنطقه. ورغم اختلاف هذه الآراء نستنتج أن معظم هؤلاء المثقفين لا يؤيدون هذه السياسات، وحان الوقت لكي تقوم الأحزاب بدورها الفاعل والرائد في قيادة المجتمع الكردي نحو الأمام في سبيل بناء مجتمع كردي قوي قادر على استعادة جميع حقوقه المغتصبة. لكن (!) مثلها مثل الكثير من السلطات الشوفينية، كبحت جماح هذه الموجة الهائلة من الآراء وضربتها بعرض الحائط، وصارت تطلق على الوطنيين شائعات باتهامهم بالعمالة وسلطات الغير والأقلام المأجورة، وكما ورد على لسان بعض قادة هذه الأحزاب (فذلكات سياسية وعرض عضلات)، فلو كان في قاموسهم شيء من المعرفة لما قالوا هذه الجمل وما عبروا عن شعورهم بهذه الكلمات.
لكنّي أستنتج من هذه الظاهرة انه لولا وجود ثغرات وزلزلة أو ركاكة في جدران هذه الأحزاب الهشة لما كانت خائفة على مصيرها. فلو كانت كما تدعي، لا تخاف ولا تأبه لهذه الآراء والاطروحات، ما كانت تنشر على ألسنة أقلامها المأجورة ورفاقها الذين صاروا كدُمى يلعب أسيادهم بهم مثل يريدون وكيفما يشاؤن فيأمرونهم بأن يقللوا الأدب في الكلام ويخرجوا عن المناقشة العلمية والأدبية في مفهوم المقالة بحد ذاتها، إذ لا يعيرون الحشمة في الكلام ولا الأدب في عباراتهم وجملهم، ولكنهم صاروا مراسيل رؤسائهم الذين لا يستطيعون أن يتحدوا الوقائع والمصير المحتوم والمستقبل الذي بات يتراءى نصب أعينهم بأنهم فشلوا في قيادة المجتمع الكردي نحو الحرية والاستقلال والانتصار بل صاروا أداة مساعدة لطمس الديمقراطية وحرية التعبير (مهما كانت وجهات نظرهم).
السادة الرفاق الذين أصبحتم منبوذين في أعين أبناء الشعب الكردي بكل فئاته إلا الفئة التي تناصركم وتقول لكم "نعم" دون أن تفهم معنى الكلمة .. كفاكم استهتاراً بأنفسكم ولا تصبحوا السكين التي تقطع لحم هذا الشعب وتنهش جسده. دعوا الناس تبدي آراءها، فأنتم لستم ديمقراطيين أكثر من الأمريكان عندما اتهمت مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة في البيت الأبيض الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون بأنه أقام علاقة معها، فقدم القضاء الأمريكي الرئيس إلى المحاكمة بتهمة الحلف الكاذب، ورغم أن أمريكا أقوى دولة في العالم لم يقطع الزعماء الأمريكيون رأس مونيكا، في حين كان باستطاعتهم أن ينفوها من الوجود، لكنهم لم يفعلوا لكي يتراءى أمام أعين الناس أن أمريكا بلد ديمقراطي حتى ولو كان أحد الخصوم رئيس الدولة أو تكون الديمقراطية مزركشة ومفبركة للإعلام فقط.
أيها الرفاق تستطيعون بكل سهولة أمام رجل الدين أن تنفوا وجود الله عز وجل وتسبونه وتكفرون بخلقه جل وعلا دون أن تعيروا مشاعر الشيخ أي احترام أو اهتمام، ولكن إذا جاء أحدهم بسيرة رئيس حزبهم أو أحد القياديين تقوم القيامة على رأسك، ويوجهون إليك كل أشكال التهم وشتى أنواع الألقاب والمسبات.
أرجوكم يا سادة .. أن تفيئوا إلى الصواب، وكفاكم هذه المهاترات على يد أطفال السياسة الذين تفوح من أفواههم رائحة الحليب المبستر والسيريلاك، وأقلامهم التي لم يجف حبرها على الورق، فصاروا يصطادون في الماء العكر بغية تعبئة يراعاتهم من دواة مستنقعات أحزابهم.
ما كل شيء يقال، ولا كل شيء يمكن نشره. فالوقائع والأحداث التي يعرفها بعض الوطنيين إن نُشرت وأُعلنت للعامة ستحدث ضجة ومشكلات اجتماعية وأخلاقية بين صفوف الأحزاب، فلا يستطيعون سوى بيان رؤوس أقلام منها .. و"الشاطر يفهمها على الطاير".
>> صفحة البداية <<


 ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]