www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
07.03.2004 - 01:26

بلاد الخوف الاخير

مروان علي

بعد ان نشر مقالته "كأس أمريكا المرفوعة في مقهى دمشقي" في جريدة "النهار" اللبنانية، استدعي الصحفي السوري شعبان عبود من قبل أحد الفروع الأمنية، وكتب الصحفي إلى أصدقائه: اشعر بالقلق والخوف.

أما حكاية الطبيب السوري المعروف في ألمانيا ويعد واحدا من ابرز وامهر الاطباء في أوروبا فهي محزنة حقاً. خلال لقاء معه في مناسبة اخبرني الطبيب الكبير والمثقف وبعد ان عرفت منه انه يتابع كل ما يُكتب في الشؤون الثقافية والسياسية وخصوصا ما يتعلق بالشأن السوري: اشعر بالخوف والقلق في كل مرة اسافر إلى الشام، أخاف أن لأذهب وان لا اعود وحين اصل إلى مطار دمشق يزداد خوفي وقلقي مما يضطرني لأن أبتلع حبة مهدئة قبل النزول من الطائرة. نظرات الشرطة وعناصر المخابرات المليئة بالشراسة والحقد تبدد الحنين الهائل للشام، أحس أنني حمل وديع وسط قطيع من الذئاب الجائعة والشرسة.

وقبل ان تنهي اجازتي القصيرة افكر مرة اخرى في المطار هل سنجتاز المحنة ونطير عائدين إلى المانيا أم ان المرور الأول كان طُعماً لإلقاء القبض علي؟‍! هواجس وكوابيس فظيعة.

وحين تقلع الطائرة من مطار دمشق ونصبح في السماء أتنفس الصعداء واشعر اني خرجت من زنزانة إلى قمة جبل عال. أما حين تهبط الطائرة في مطار برلين فأشعر بالامان وأأرتاح لرؤية رجال الشرطة الالمانية الذين يستقبلوننا بالابتسامات!
لماذا يخاف الإنسان من وطنه؟ لماذا تحول الوطن إلى مرادف للخوف: الخوف = الوطن؟ هل سيستمر الخوف والى متى؟
دمعة حارة سالت على خد الطبيب الكبير، مسح دمعته وتابع: آسف، لقد اشتقت للشام اكثر من عشر سنوات لم ار دمشق اشتقت للوطن والاهل واصدقاء الطفولة، وكما ترى تجاوزت السبعين ولم يعد في العمر متسع، اقضي وقتي بين المشفى والمنزل ومقهى تركي، أجلس وأتذكر الشام.

أما الكاتب والنقابي السوري بدر الدين شنن فيتحدث في كتابه "الشهادة: كي لا تتكرر الجريمة" عن الفظائع التي تحدث في السجون والمعتقلات السورية على ايدي زبانية التعذيب. إنها شهادة وصرخة في وجه هؤلاء وفي وجه النظام وفي وجه "البعث" الذي حول البلاد إلى مقبرة من خلال تجربته في معتقلات أجهزة الأمن السورية.
قبل سنتين نُشرت لي مقالة في ملحق "النهار" وبعدها بعدد أو عددين أرسل أحدهم التوضيح التالي ونشر في ملحق النهار أيضاً: "إن مروان علي والده أيوب خليل علي والدته نجلاء سالم لحود هو غير مروان علي صاحب المقال الذي نُشر في ملحق النهار عدد544 تاريخ الأحد 11 آب 2002 وانه لا يمت اليه بأية قرابة أسرية أو فكرية أو سياسية"!
سورية الآن لا تزال بلاد الخوف.
ولكنه الخوف الأخير ..
ستسطع شمس الأمان عليها .. شاء الطغاة أم أبَوا.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]