19.07.2003 - 15:07
الاستاذ
سليمان يوسف
يوسف
بعدالتحية, هل
يتساوى
الجلاد و
الضحية؟
دكتور
ممدوح اليوسف
- سى رة كانية
memdooh@scs.org
الجلاد: سيدي
القاضي, لقد
اعاقني هذا
المتهم اثناء
قيامي بواجبي
في تعذيبه
وكسر العصى
الذي كنت
استخدمه في
عملي.
المتهم: سيدي القاضي,
كل ما فعلته
ان حميت راسي
بيدي من ضربة
العصى
فانكسرت يدي و
العصى ايضا و
لم اتقصدالمقاومة.
القاضي: ايها
المتهم لقد
منعت المدعي
بالقيام
بواجبه اثناء
عمله و تسببت
بكسر اداة
عمله وتحكم
عليك محكمتنا
الموقرة
بمضاعفة
العقوبة.
هذا ليس ردا
على مقال
السيد سليمان
يوسف المنشور
في موقع
عامودا
بعنوان "سوريا
والحوار
الوطني في
مواجهة
الأساطير السياسية
والأوهام
الإيديولوجية"
لانني اكاد
اتفق مع ما
جاء فيه
بالكامل.
فقط
ساتوقف عند
نقطتين و ارجو
ان يقبلها
بصدر رحب و لا
اشك بهذا,
لاني ومن خلال
هذا المقال الوحيد
الذي قرأته
للكاتب شعرت
بانه قد تجاوز
العقد التي ما
زال الكثيرين
من
مثقفيناالعرب
يعانون منها.
النقطة
الاولى: وكما
هو واضح من
عنوان ما بدات
به, ان الكاتب
ساوى بين
الجلاد و
الضحية, و هنا الضحية
هو الشعب
الكردي و
الجلاد هو
الافكار الشمولية
التي شخصها
الاستاذ
سليمان ببراعة
و التي قادت
الوضع الى
حالة
الانسداد التي
نحن فيه الان
كشعب سوري بكل
مفرداته
الاثنية و
الطائفية.
و لكي
لا نقع في
احكام ظالمة,
لا بد من
العودة قليلا
الى الوراء
لنقتفي مسار
الضحية و ما
اوصلها الى
هذا المصير
بحيث تبدو و
كانها شريكة في
الجريمة بحق
نفسها.
نعم
ساعيد
الاستاذ الى
بداية القرن
العشرين حين
وزع سايكس و
بيكو (1916)
المنطقة كما
يوزع قالب من
الكاتو على
مائدة طعامهم
و كان من نصيب
الشعب الكردي
ان يقطع اوصال
وطنه الى ثلاث
اقسام جاعلين
منه اقليات
قومية بين
ثلاث دول
ناشئة و مصطنعة,
هذا عدا الجزء
الرابع الذي
كان قد الحق
بايران
الصفوية على
اثر معركة جالديران
(1516 بين
الامبراطورية
العثمانية و
الفارسية
الصفوية)، و
بذلك اصبح
الشعب الكردي
مقسما على
ارضه
التاريخية و
محروما من
دولته القومية,
في الوقت الذي
تحقق للعرب
عدة دول قومية.
و بقي الاخوة
العرب يندبون
حظهم و يلعنون
هذه
الاتفاقية كل
عام في ذكراها
السنوية و
يتوعدون
باسقاطها و
معالجة
اثارها بالوحدة
العربية
لانها قسمت
وطنهم (و لهم
الحق في ذلك). و
لكن عندما
ياتي الكردي
على ذكر هذه
الاتفاقية و
يندب حظه و
معاناته و
حرمانه على
اثرها، فيقوم
الاخ العربي
بالدفاع عنها
(اتفاقية
سايكس-بيكو
الاستعمارية)
و يجعلها مقدسة
لا يجوز
المساس بها.
لا
باس, لقد حصل
ما حصل و اصبح
الكردي و
التركيِِِ و
الكردي و
العربي
يعيشون ضمن
دول رسمت حدودها
من قبل
الاخرين دون
ان يستشيرهم
احد في ذلك.
فتبدا
المقاومة ضد
المحتلين,
يساهم فيها العرب
و الكرد, فيقوم
الكردي يوسف
العظمة محاطا
بثلة من شباب
حارته و بعض
جنوده
بالدفاع عن
دمشق, لا كي يربح
المعركة ضد
الجيش
الفرنسي
الزاحف على
دمشق, و لكن كي
يسجل موقفا
للتاريخ و
للاجيال القادمة
(بان المحتل
لم يدخل عاصمة
سوريا بدون مقاومة).
و بعد سنوات
ينهض ابراهيم
هنانو في جبل
الزاوية اسوة
باخوة سوريين
له في جبل العلويين
و جبل الدروز
و تثور عامودة
و بياندور في
الجزيرة
السورية
لتقصفها
الطائرات
الفرنسية, لا
لشىء و انما
لانهم كانوا
يدافعون عن وطنهم
الكردي-العربي
عن سوريا وطن
جميع المواطنين
و ليس وطن
العرب فقط.
عندها لم يكن
هناك كردي او
عربي مسيحي او
مسلم درزي او
يزيدي علوي او
سني.
ويتآلف
الجميع ضمن
حدود الدولة
الناشئة فلا فرق
بين الكردي و
العربي
المسلم و
المسيحي, كلهم
مواطنين لهم
ما لهم و
عليهم ما
عليهم.
ففي
الجزيرة و في
النصف الاول
من القرن
العشرين و
اثناء
الصراعات
القبلية كان
تحالف قبلي
يضم العشائر
الكردية و
العربية تتصارع
مع تحالف قبلي
اخر ايضا تضم
عشائر عربية و
كردية و ليس
تحالف قبائل
كردية ضد
تحالف قبائل
عربية. اما
المسيحيين و
المسلمين
فيبتكرون
روابط
ابداعية
لتقوية اواصر
الاخوة و التسامح
والتعايش,
فيقوم المسلم
بختن ابنه في
حضن المسيحي
لتنشأ على
اثرها رابطة
دم بين العائلة
المسلمة و
المسيحية
تكاد تكون
اقوى من رابطة
القرابة
الحقيقية. و
كل مواطن كان
يستطيع ان
يصبح مسؤولا
بغض النظر من
اي قومية او طائفة
هو. فاول رئيس
للجمهورية
السورية هو
الكردي محمد
علي العابد..
و كان هناك
فيزي سلو و
محسن البرازي
ووو.... و لم يقوم
احد من هولاء و
لا غيرهم
بتكريد
الاماكن
العربية و لا
الجيش السوري
حتى انهم لم
يسموا سوريا
بالجمهورية
الكردية
السورية.
نعم
هكذا كانت
سوريا... بلدا
للتسامح و
التعايش و
التآلف... لوحة
فسيفسائية
جميلة
ونموذجا كان
يمكن ان يحتذي
بها الاخرين.
فياتي التيار
القومي
العروبجي
ابتداء من منظريه
(ساطع الحصري
وزكي
الأرسوزي
ونجيب عازوري
وميشيل عفلق
وغيرهم.....)
وانتهاء
بالحزب القائد
للدولة
والمجتمع
ليجبروا
الكردي و الاشوري
و الارمني ان
يغنوا (بلاد
العرب اوطاني)
و يرددوا شعار
(امة عربية واحدة)
و يشكلوا جبهة
وطنية تقدمية
(في خدمة اهداف
الامة
العربية), و
لتصبح سوريا
(القطر العربي
السوري) و شعب
سوريا (جزء من
الامة
العربية يعمل
و يناضل
لتحقيق
وحدتها
الشاملة), و
ياتي الدستور
السوري بدون
ذكر لقومية
اخرى غير العربية,
و يكون القسم
الدستوري
(أقسم بالله
العظيم أن.....
أعمل وأناضل
لتحقيق أهداف
الأمة
العربية في
الوحدة
والحرية
والاشتراكية).
هكذا
و بكل بساطة
يتم الغاء كل
مفردات
المجتمع
السوري، لا بل
على الكردي ان
يصبح عربيا،
فيمنع لغته و
فلكلوره
ويمنع الاباء
من تسمية اولادهم
باسماء كردية
و تصبح مدينة
ديريك
الكردية
"المالكية" و
تربة سبي
"قبور البيض"
و تصبح قرية
جطل "هطل" و
القره مانية
"الامانة"
ووووو!!
و لم يكتفوا
بكل هذا, بل
جردوا الالاف
من المواطنين
الكرد من
جنسيتهم
السورية
بنتيجة الاحصاء
الاستثنائي
(1962)القذر و
المنافي
للقيم الانسانية
و التي اصبحت
وصمة عار على
جبين البشرية,
و لا زالت
مستمرة باثارها
الكارثية على
مدى اربعين
عاماو على ربع
مليون من
البشر (هذا
اذا كان الكرد
بشرا من وجهة
نظر حزب
البعث).
و لتكتمل
اللوحة
بالحزام
العربي
العنصري(بتوطين
مئات الالاف
من العوائل
العربية في
الاراضي
الكردية في
قرى نموذجية
بنيت خصيصا
لهم و اعطائهم
اراضي
الفلاحين
الكرد بعد ان
استولت عليها
حكومة البعث و
ليذهب الكرد
الى الجحيم).
و
النقطة
الثانية هي ان
الاخ سليمان و
هو يحاول
الهروب من
الشمولية
القومية و
الاسلامية و الاممية,
وقع و بدون
علم منه في فخ
الشمولية الوطنية...
نعم...الشمولية
الوطنية!
ففي
سياق تناوله
للموضوع
الكردي, و كما
سماها (اسطورة
كردستان ),
يشكك بتاريخ
الكرد و كردستان
اللذين برايه
(حولهما
الكثير من
اشارات الاستفهام).
و لو لم يعرف
الكاتب نفسه
بانه (مهتم بالاقليات),
كان يمكن
تجاوز هذه
الهفوة منه. ولكن
هذا الموقف الانكاري-التشكيكي
لتاريخ شعب
عريق يعيش الاف
السنين على
ارضه يثير
الريبة حول
موضوعية الكاتب
و نزاهة موقفه
ازاء هذا
الشعب،الا
اذا كان يعتمد
في تقييمه على
كتب التاريخ
في مدارسنا
السورية.
ولا بد للكاتب
ان يكون على
اطلاع حول
مفهوم كردستان
و ماذا يعني
هذا المصطلح
باللغة
الكردية.
فعندما يقول
الكردي (كردستان)
لا يعني بذلك
انه يريد
الانفصال و
بناء دولة
بهذا الاسم و
لا بقصد
(تكريد) تاريخ
و جغرافية
الاخرين, و
انما يعني بها
الجغرافيا او
الارض التي
يعيش عليها
الاكراد, و
هذا غير
متناقض مع
مفهموم
الوطنية
السورية, الا
اذا كان للوطن
مفهوما اخر
غير الذي
نعرفه. فالوطن
هو ذلك المكان
الذي يعيش فيه
المواطن
محافظا على
كرامته و
يتمتع فيه
بحقوق مصانة
لا نقص فيها و
لا وصي عليها.
و المواطنة
ليس زواج قسري
و انما علاقة
حضارية طوعية
يضمن الدستور
و القوانين
المساواة بين
اطرافها. و قد
اثبت التاريخ
ان القومية هي
مرحلة من
مراحل تطور المجتمعات
ما بعد
القبلية و ليس
اخرها و افضلها.
و اصبحت
القومية في
عصرنا حالة
متخلفة تعيق
تطور الشعوب.
و ها هي ذا
اوروبا
تتجاوز القوميات
و حتى الاوطان
الضيقة, و
تسعى الى بناء
وطن كبير اسمه
اوروبا يعيش
فيها جميع الشعوب
احرارا و ليس
شعبا يصادر
حقوق شعب اخر.
و لا احد
يستطيع اقناع
المان سويسرا
ان ينفصلوا و
ينضموا الى
الوطن الام
المانيا، اذ
لا حاجة لهم
بذلك, لان
الوطن
السويسري لم
ينتقص من حقوقهم
كألمان. ولا
شعب ولاية
كيبيك
(الفرنسية) الكندية
وافقوا (و
بالتصويت) على
الانفصال من
كندا لينضموا
الى الوطن
الام فرنسا,
رغم ان
الدستور
الكندي لا
يمنعهم من هذا
الحق الطبيعي.
فاذا
كانت الاحزاب
السورية و كما
يقول الاخ سليمان
تشعر بالخطر و
القلق من طرح
(مفهوم كردستان
سوريا), فان
خوفها لم ياتي
من هذا
المصطلح و انما
من عدم ثقتها
بنفسهاو
بنواياها في
تحقيق شروط
المواطنة
الحقيقية و
المساواة
الحقيقية بين
اطياف
المجتمع
السوري.
واخيرا:
على من ينادون
بالحوار
الوطني ان
يؤمنوا بمفهوم
الوطن و
المواطنة
الحقيقيين.
عندها سوف تنتفي
اسباب انفصال
الاكراد و
اسباب القلق
والخوف من ذلك
ايضا.
------------------------------------------------------------
- سليمان
يوسف يوسف: سوريا
والحوار
الوطني في
مواجهة
الأساطير السياسية
والأوهام
الإيديولوجية
(09.07.2003)
|