www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
12.05.2003 - 09:57

هل توفقنا بالرد على السيد البوطي؟

د. ممدوح اليوسف
memdooh@scs.org

لقد اثار خطبة السيدالدكتور محمد سعيد رمضان البوطي زوبعة من ردود الافعال لدى الشعب الكردي بمختلف مشاربه الفكرية والسياسية. وقد امتلات صفحات مواقع الانترنيت الكردية بمقالات الشجب والادانة و لم يبقى اى قادر على جمع و لو عدة كلمات في جملة(و لو غير مفيدة) دون ان يدلو بدلوه، ولم تبقى الجرائد الحزبية مكتوفة الايدي بطبيعة الحال امام هذا الحدث، والكل محقين بتعبيرهم عن الامتعاض من هكذا موقف و خاصة من هكذا رجل. و انا بدوري اضم صوتي الى هذه الاصوات, و لكن يا سادة هل حقق كل ما قيل و ما كتب (بضم الكاف و كسر التاء) الهدف المنشود؟
دعونا نعود الى البداية. لقد قال السيد البوطي ما قاله في خطبته و لن اكرر ما قاله ، و لست بصدد تقييمها ولكني بصدد ردود الافعال عليها.
لو كان السيد البوطي رجلا عاديا، هل كان سينبري كل هولاء الناس للرد عليه؟ بالتاكيد لا.
اذن لا بد ان نعترف باهمية هذا الشخص الذي يعتبر واحدا من اكبر المرجعيات الدينية في العالم العربي و الاسلامي. لديه موقعه الخاص على الانترنيت و تلاميذ من شتى اصقاع الارض و جماهير واسعة من المريدين الذين يعتبرونه بمنزلة القديسين.
هل الهدف من الردود عليه هو لمجرد ادانته او اهانته (كما فعل البعض)، ام هو اصلاح صورة الكردي الذي تعرض للتشويه في نظر كل من قرأ هذه الخطبة او سمعها او سمع بها؟
اذا كان هدفنا هو الاول، فاقول بصدق اننا اشبعناه ادانة و شتما و يمكننا ان نغمد اقلامنا و نرفع رايات النصر.
اما اذا كان هدفنا هو اصلاح صورة الكردي التى عرّضها السيد البوطي للتشويه امام اعين مئات الالاف من زوار موقعه الذى يطبع بدزينة من لغات العالم - طبعا عدا لغته الام- فهيهات!!!
و ذلك للاسباب التالية:
اولا:الردود كثيرة و لكن القليل منها تميز بالموضوعية و العمق و حسن استخدام الحجج الكثيرة اصلا.
ثانيا : معظم الردود جاءت سطحية و انفعالية و لم تتجاوز في جوهرها الاهانة و الشتائم و هذا ما يتنافا مع اخلاقيات الكتابة و النشر و تعبر عن حالة عصابية و غير ناضجة لكاتبها، و الطامة الكبرى هي ان الكثير من هذه الردود يقترن اسماء اصحابها بالقاب اكاديمية، و ان دل هذا على شيء فانما يدل على حالة من التردي الثقافي بين شريحة من المفترض ان تمثل العقل الجماعي النير للمجتمع.
ثالثا: برغم ظهور هذه الردود على جميع مواقع الانترنيت الكردية الكثيرة و على صفحات الجرائد الحزبية (الكثيرةايضا للاسف) لكن تبقى هذه المنابر محصورة بعدد محدود من القراء الكرد و بعدد اقل بكثير من القراء العرب المهتمين بالشأن الكردي، و هذا يعني اننا لم نستطع ايصال صوتنا الى الجماهير الواسعة ممن وصلهم خطبة السيد البوطي. و اذا اتفقتم معي بالرأي أليس حري بنا ان نبحث عن منابر اكثر انتشارا لايصال خطابنا الى خارج الدائرة الكردية.
رابعا: جاءت الردود على شكل مبادرات شخصية و حزبية ورغم اهمية ذلك ارى انه اظهر حاجتنا الى وجود مؤسسات كردية اكثر شمولية كاتحاد رجال الدين الكرد و اتحاد المثقفين الكرد وغيرها و التى كان بامكانها ان تصدر بيانات توزع عبر وكالات الانباء ليس بالضرورة في هذا الموضوع و انما في امور و مواقف كثيرة اخرى قد نواجهها.

و في الختام علينا ان لا ننسى المثل القائل اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب ( لبعض الناس ) و ان نتخلى عن عقلية (عليهم ...عليهم) التى ننتقدها دائما و ننساها عند الحاجة و ليس من الضروري ابدا ان يصبح الكل كتابا. فلنتعلم ان نترك صناعة الخبز للخباز و لو اكل نصفها. و ارجو المعذرة على وقاحتي و الوقاحة ايضا واجبة بعض الاحيان.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]