01.05.2003 - 01:55
قانون
القوة و
ازدواجية
المعايير
د.
ممدوح اليوسف
memdooh@scs.org
لقد
كانت العدالة
ولا تزال هي
احدى القيم
الهامة التى
تبحث عنها
الانسانية
على مر العصور
و قد انتج
التراث
الانساني
فلسفات
واديان كثيرة
كانت اهم
اهدافها نشر
قيم العدالة
بين بني
البشر، ولا
تزال البشرية
تسن القوانين
و الدساتير و
تنشئ المحاكم
و المنظمات
الدولية
لترسخ قيم و
مفاهيم
العدالة التى
بقيت حلما جميلا
يسعى اليه
الناس كاشخاص
و المجموعات البشرية
كشعوب و دول..
و
تجدر الاشارة
الى ان
العدالة كانت
دائما مطلبا
للضعفاء امام
ظلم وتجاوز
الاقوياء
الذين يفرضون
مفاهيمهم الخاصة
للعدالة تارة
او يضربون بها
عرض الحائط تارة
اخرى خاصة
عندما تتعارض
مع اهدافهم و
مصالحهم .
لقد
أفرز هذا
الواقع الغير
عادل مصطلحا
يكاد يكون
جديدا و لكنه
لاقى تداولا
واسعا في لغة
السياسة و هو
(سياسة
المعايير
المزدوجة او
الكيل
بمكيالين )؛
ولا شك ان هذا
المصطلح يعبر
بعمق عن
المفارقات
الواضحة في
تناول مواضيع
تكاد تكون
متطابقة ولكن
الموقف منها
يكون متضاربا
تماما.
ففي
الاعلام
العربي عادة
ما يكون هذا
المصطلح
ملازما لاي
تقييم
للسياسة
الامريكية و
مواقفها من
قضية الصراع
العربي
الاسرائيلي ،
والحقيقة ان
امريكا تكيل
بمكيالين
فيما يخص هذا
الصراع ،
فاعمال القتل
والتدمير
التي تقوم بها
اسرائيل ضد
الشعب الفلسطيني
يعتبردفاعا
عن النفس و
الوجود،
بينما نضال
الشعب
الفلسطيني من
اجل حقوقه ليس
الا اعمالا
ارهابية و
خروجا عن
اطرالقانون
الدولي.
لا
شك ان من حق
العرب ان
يدينوا و
يعترضوا على هذه
السياسة وان
يطالبوا
بانصافهم
كطرف ضعيف
امام قوة
امريكا و
اسرائيل .كما
ان امريكا و من
منطق القوة
التى تمتلكها
ليست مجبرة ان
تتعامل مع
القضايا من
وجهة نظر
الطرف الضعيف
. لكن
المفارقة
الكبرى هي
عندما يستخدم
الضعفاء
سياسة
المعايير
المزدوجة مع
اطراف اكثر
ضعفا ,فيفقدون
بذلك مصداقية
الاعتراض على
سياسة امريكا
هذه و يسيئون
الى عدالة
قضاياهم امام
الراى العام
العالمي .
و
لعل مواقف دول
المنطقة من
قضية الشعب
الكردي
العادلة خير
دليل على
سياسة الكيل
بمكيالين هذه.
فالحكومة
التركية ترى
ان من حق
الاقلية
التركية في شمال
قبرص
الانفصال و
اقامة دولتهم
المستقلة , حتى
انها قامت
باحتلال
القسم
الشمالي من
الجزيرة
لترسي دعائم
هذه الدولة ،
بينما هي نفسها
(تركيا ) ترفض
حتى الاعتراف
بوجود الشعب
الكردي ضمن
حدودها. و
هكذا فالمنطق
التركي يعطي
الحق لاقل من
ثلاثمائة الف
من القبارصة الاتراك
بالانفصال و
انشاء دولة
مستقلة بينما
تنكر وجود
اكثر من خمسة
عشر مليون
كردي من مواطنيها
و لم تكتفي
بذلك بل تقف
ضد ارادة الشعب
العراقي
ببناء دولته
الفيدرالية
ضمن عراق موحد.
هذا عن تركيا
وماذا عن
الحكومة
السورية التى
تقود نضالا
مريرا من اجل
حق الشعب الفلسطيني
و بنفس الوقت
تحرم اقليتها
الكردية ذو المليوني
نسمة من اقل
حقوقهم
القومية و لم
تكتفي بذلك بل
حرمت عشرات
الالاف منهم
من حقوق المواطنة
بتجريدهم من
الجنسية
السورية.
اما
الدولة
الاسلامية في
ايران فلم تكن
اكثر انصافا
من جيرانها
فقد استعانت
بالتراث الاسلامي
في حل مثل هذه
القضايا
لتعامل الشعب
الكردي
كتعامل
الحكام
الامويين مع
الموالي (المسلمين
من غير العرب).
فاذا
كانت هذه
الدول
المستضعفة
تتعامل مع قضايا
شعوبها
بسياسة
المعايير
المزدوجة
فباى حق تطلب
من امريكا -
القوة العظمى
في العالم -ان
تتعامل مع
قضاياهم بغير هذه
السياسة.
|