www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
01.09.2003 - 15:37

الحركة الكردية في سورية بين الواقع والطموح

محمود حاج موسى - الدرباسية

تعتبر الحركة التحررية الكردية جزءا من حركات التحرر العالمية التي تناضل من اجل رفع الظلم والاضطهاد عن كاهل شعبه والتي أدت المعاهدات الدولية إلى تقسيم بلادهم إلى أربعة أجزاء (تركيا-ايران-عراق- سورية).
وتحاول حكومات هذه الدول الإقليمية إبقاء الأكراد على حالة التخلف والتشتت وتمارس ابشع الأساليب الشوفينية والعنصرية بحق هذا الشعب المضحي و الذي لم يتوانى عن دفع الغالي والنفيس من أجل قضية شعبه وللحركة التحررية الكردية الحق في تقرير مصيرها بنفسها مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الذاتية والموضوعية لكل جزء والتي أدت تجاوز البعض لها إلى إجهاض قضيتهم و إصابتها بأضرار جسيمة كان ثمنها دماء آلاف الشهداء التي ذهبت سدا دون تحقيق أدنى مطالب للشعب الكردي في ذلك الجزء وللشعب الكردي في سورية خصوصيته النضالية ومن حقه أن يناضل حسب ظروفه الذاتية والموضوعية لا حسب املاءات وفرمانات خارجية لقد عانت الحركة الكردية في سورية كثيرا من واقع التشرذم والانقسامات ودفعت ثمن ذلك باهظا فكادت تقصف بها في فترة من الزمن لانتا ألهتها بالصراعات الجانبية العقيمة كل ذلك لم يعد مهما الآن لان الحركة استطاعت أن تتخلص من معظم هذه الصراعات ولملمت جراحها بإنشاء تحالف كردي يضم خمسة أحزاب مؤتلفة, صحيح إن التحالف لم يكن شاملا لكنها خطوة في الاتجاه الصحيح لتوحيد الخطاب السياسي للحركة الكردية في سوريا واستطاعت الأحزاب الأخرى الخارجة عن إطار التحالف إنشاء جبهة وطنية كردية ومهما تكن طبيعة هذه الجبهة وهذا التحالف فانهما في الواقع افضل حالا من واقع التشرذم والانقسامات واستطاعت الأحزاب الكردية مجتمعة على العمل تحت إطار تأمين الحقوق (السياسية و الثقافية و الاجتماعية) للشعب الكردي في سورية وناضلت نضالا سياسيا بشكل سلمي وديمقراطي بعيدا عن الشعارات المتطرفة عدا بعض الشواذ التي رافقت مسيرة الحركة وذلك برفعهم بشعارات ضارة وبراقة لا تخدم سوى أعداء الكرد وتصب في خانة مضطهدة, فبعد عقد من التخلص من هذه النغمة عاد أناس ينغمون في هذا الاتجاه من جديد لإلهاء الحركة الكردية بالصراعات الجانبية والعودة  بها مرة أخرى إلى سياسة المحاور والتخندق تحت مظلات كردستانية لم تعد تفيدهم بشيء في وقت باتت الحركة تدرك مدى الضرر التي لحقت بها جراء هذا المسار الخاطئ , وتتمحور هذه الحملة في اتجاهين,الاتجاه الأول وهم المحسوبين على الحركة الكردية والذين جعلوا من أحزابهم غايات بدل من وساءل نضالية لأنهم لا يملكون رؤية سياسية واضحةالاهداف والمعالم ولديهم قصور في الوعي السياسي , وقسما منهم يمارس المراهقة السياسية لذا تراهم يلجئون إلى الأعمال الاستعراضية ويرفعون شعاراتهم البراقة التي لا تنسجم مع ظروف وخصا ئص الحركة بحجة إن الشكل الحالي للنضال الكردي هو عقيم وان الأحداث أثبتت عقم الأساليب الكلاسيكية إذا ما هو البديل عندكم وما الذي ترونه مناسبا وماذا حققتم انتم لشعبكم الذي دفع ضريبة مواقفكم المتذبذبة إن الكتابات الارتجالية والتهجم على الحركة السياسية الكردية ليس لها هدف سوى خلق حالة من اليأس والإحباط لدى الجماهير الكردية المكبلة بالقيود الشوفينية أصلا وخلق الحساسية في الوسط الوطني فتارة يطالبون الحركة بنسف خطابها الموضوعي وأخرى يطالبون بحل تنظيماتها محاولين بذلك تغطية عجزهم وتراجعهم على المستوى السياسي وتغطية إفلاسهم على المستوى الوطني الكردي والذين لم يبقى من أحزابهم إلا أسمائها على ارض الواقع فبدلا من أن يعلنوا عن فشلهم يريدون أن يعمموا هذا الفشل على الغير كما حدث مؤخرا وبشكل مؤسف في التحالف الديمقراطي بحجة إن التحالف قد تم اغتصابه أو بأنه مشروع غير مرغوب فيه ويعلنون للملء بأنهم قادمون إلي مشروع وحدوي أو أسطورة جديدة السياسة شئ والمناورة شئ آخر لقد مل ويئس الشارع الكردي من هذه المواقف الارتجالية وأدرك طوال عقود من الزمن بان هذه الشعارات لا تزيد من قضيتهم إلا تعقيدا , وان الحركة الكردية في سوريا لا تملك من وسائل للدفاع عن نفسها إلا بالطرق السلمية,فهل لدى الأكراد طرق أخرى للنضال وهل لديهم طائرات وجيوش نظامية لم يستخدموها حتى تشنون كل هذه الحملات التضليلية وبطرق هستيرية غير آبهين بمصلحة شعبكم وهل الجبهة أو التحالف هم الذي سببوا لكم هذا الفشل . حتى تعزفون على أوتار الشوفينية وتلتقون معهم في طروحاتكم الشوفينية والانعزالية,وأما المحور الثاني والمتمثل بالأمية الثقافية وهذه الفئة جندت نفسها نيابة عن الأجهزة الأمنية وقدمت خدماتها الرخيصة لأعداء الكرد وذلك بكتابتهم مقالات تنشر منها رائحة الحقد والكراهية مقالات عفنة كعفونة أدمغتهم ,وتنشر هذه المقالات عبر الانترنيت يكتبون فيها عن الأكراد والحركة الكردية دون أن يرف لهم جفن خجل ولا يملكون أدنى حس وطني وقومي وهم باتوا معروفين لدى أبناء شعبنا في الداخل والخارج وكثيرا منهم يكملون رسالة آبائهم وأجدادهم الذين جندوا أنفسهم لحكومة الانفصال في الستينات عندما كانوا منا ضلوا الحركة الكردية لا يستطيعوا المرور في قراهم ومدنهم إلا ليلآ تحت جنح الظلام يبدوا أنهم نسبوا ماضيهم العتيد وتحولوا بقدرة قادر إلى كتاب ومرشدين للحركة الكردية ناسين أو متناسين تاريخهم الحافل بالسواد.

يبدو ان هناك جهات لا تروق لها أن تشهد الحركة السياسية الكردية في سوريا وهي تخطو خطوات إيجابية.
إن التشويش على تاريخ الحركة الكردية واللعب بعقول الناس جريمة لا تغتفر ونقطة سوداء تضيف إلى سجل أصحاب هذه الأضاليل وان توعية الجماهير لا تأتي عبر بث بعض ضعفاء النفوس مقالاتهم العفنة على صفحات الانترنيت والذي يريد الخير لحركة شعبه عليه أن يراجع حساباته ويعيد ذاكرته المفقودة لان قسم من هؤلاء ما زالوا محسوبين على الحركة الكردية وعمدوا لفترة من الزمن إلى خداع جماهيرهم وبعد أن فشلوا في أداء مهامهم النضالية التفوا إلى الحركة السياسية الكردية لبث أفكارهم الخبيثة وسمومهم في جسد هذه الحركة ولجئوا إلى نعي قياداتهم السياسية بشيء من أنواع النعوت.

أدعو الأخوة المثقفين الكرد التنبيه لمسؤولياتهم الوطنية والعمل على فضح وتعرية هذه القوى التي تعمل في الظلام كما أدعو الاخوة في التحالف والجبهة الديمقراطية بالتنبيه لمسؤولياتهم التاريخية والعمل معا بما فيه خير لحركة شعبهم وأخص الاخوة في الجبهة الديمقراطية لعدم السماح لبعض ضعفاء النفوس الذين يبنون وللأسف الشديد أعشاشهم المليئة بالبيوض الفاسدة بداخلها, فالجماهير الكردية باتت واعية ومدركة تماما لمصلحة شعبها ومهمة السارقين وأصحاب الأفكار البهلوانية باتت صعبة جدا 0 لذا من الطبيعي أن يفقدوا أعصابهم ويكتبوا بطرق هستيرية عن حركة شعبهم التي انخدعت بهم في فترة من الزمن تحت شعارات ماركسية ومظلات كردستانية تارة وقدرتهم على التلوين تارة أخرى متحدثين باسم المعارضة ناسين أو متناسين بان المعارضة الحقيقية هي التي تناضل بأساليب حضارية وعصرية غير مخادعة وبراقة ولا تقذف السلطة والمعارضة في آن واحد من خارج الحدود وهي تعرض بساطها على أرصفة الشوارع الأوربية وتصحيحا لعنوان المقال ستظل النظرة الواقعية في تقدمها وتوسيع قاعدتها الجماهيرية والنظرة الانعزالية في انحسارها وانكماشها.
وأخيرا لم يبقى لدي إلا أن أقول البلاد الأوربية جميلة وفسحة واسعة للديمقراطية وألمانيا قلبها النابض ما أجمل الشعارات البراقة عندما لا تقترن بالأفعال.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]