15.02.2004 - 18:53
الكـورد
الفيليـة في
العـــراق
ودورهم
في
الحركة
التحررية
الكردستانية*
د.
مجيد جعفر**
majeed.jafar@maxima.se
من
هم الكورد
الفيلية وأين
يقطنون؟
الكورد
الفيلية (او
الفيليون) هم
كورد، كما يدل
على ذلك
اسمهم، وهم
قسم لا ينفصل
عن الشعب
الكردي العراق***
وجزء لا يتجزأ
من الامة
الكردية
المقسمة بين دول
العراق
وايران
وسوريا
وتركيا. لقد
أثبت الكورد
الفيلية هذه
الحقيقة وهذا
الواقع عبر السنين
والاحداث
ولحد الآن
بالقول
والفعل
والعمل. يتكلم
الكورد
الفيلية لهجة فرعية
تابعة للهجة
اللورية التي
ينطق بها الكورد
في المناطق
الجنوبية من
كردستان،
خاصة المناطق
القريبة من
الحدود بين
العراق وايران.
الكورد
الفيلية
مسلمون تتبع
الغالبية العظمى
منهم المذهب
الشيعي.
جميع
الناطقين
باللهجة
الفيلية لا
يطلق عليهم
اسم
"الفيلية".
يمكن القول
بان الكورد
الناطقون
بهذه اللهجة
والذين
يقطنون مناطق
بغداد ووسط
وجنوب العراق
شرقي نهر
الفرات يطلق
عليهم اسم
"الكورد
الفيلية".
توجد تفسيرات
واجتهادات
عديدة
ومتنوعة حول
اصول واسباب
اطلاق اسم
"الفيلية"
على هؤلاء
الكورد ولكن
الكاتب لم
يعثر على
تفسير موّثق ومقبول
بشكل عام حول
هذه المسألة.[1]
غالبية
الكورد
الفيلية كانت
تقطن مدينة
بغداد وخاصة
قبل حملات
التسفير
المتكررة،
كانوا
متركزين في حي
الاكراد (ﻋﮕﺪ الاكراد
وبعض الاحياء
الشعبية
المجاورة لها)
وعند تحسن
حالتهم الاقتصادية
كانوا
ينتقلون الى
اماكن اخرى من
بغداد اكثر
رفاها، مثل حي
العطيفية وحي
جميلة والاحياء
الممتدة على
طول شارع
فلسطين
وغيرها. كما
كان الكورد
الفيلية
يقطنون
باعداد أقل في
المدن
العراقية
الواقعة بين
الحدود مع
ايران شرقا
وحتى الضفاف
الشرقية لنهر
الفرات غربا،
من جنوب
المدينة
الكردستانية
كركوك شمالا حتى
شمال مدينة
البصرة جنوبا.
من بين هذه
المدن المدن
الكردستانية
خانقين
ومندلي
(مَنَلي باللهجة
الفيلية)
وزرباطية
والسعدية
وشهربان
والمدن
العراقية كوت
والعمارة
والجصان وكوميت
وشيخ سعد
والنعمانية
والحي
والرفاعي وعلي
الغربي وعلي
الشرقي
وغيرها.[2] اما
على الجانب
الايراني من
كردستان فان
الكورد
الفيلية
(بالرغم من
عدم اطلاق هذه
التسمية
عليهم هناك)
يقطنون
محافظات
كرماشان
وايلام
وجنوبها،
وبعد
التسفيرات
الجماعية
للكورد
الفيلية من
العراق في
السبعينيات
والثمانينيات
تقيم جالية
كوردية فيلية
كبيرة من اصول
عراقية في
طهران ايضا
يطلق عليهم
الايرانيون
اسم "عرباها"
(أي العرب).
وكأية
مسألة اخرى في
دولة البعث
البوليسية فان
عدد الكورد
الفيلية غير
معروف بالدقة
وربما
اعتبرتها من
الامور
السرية
المتعلقة بامن
دولة البعث.
ولكن هناك
تقديرات
مختلفة تضع
عددهم بين
مئات الآلاف
وثلاثة
ملايين. الا
ان الكثيرين
يتكلمون عن
اكثر من مليون
كوردي فيلي
كانوا يقطنون
في بغداد قبل
التسفيرات
الجماعية.[3]
ألكورد
الفيلية
حكموا العراق
من سنة 1523 حتى سنة
1529 ميلادية
الكورد
الفيلية
مواطنون
عراقيون
بالولادة أبا
عن جد وقسم
ضئيل منهم
بالتجنس،
سكنت
غالبيتهم
بغداد باعداد
كبيرة منذ
مئات السنين،
وبدقة اكثر،
منذ اربعة
قرون ونيف.
يشير
البروفسور عز
الدين مصطفى
رسول الى ان
كتاب
"الشرفنامه"
الذي يعتبر
اول الاعمال
المكتوبة عن
تاريخ الكرد وجغرافية
كردستان (الذي
ألفه الامير
شرفخان البدليسي
عام 1005 هجرية
المصادف لعام
1584 ميلادية، أي
قبل 420 عاما)
يشير الى
مسألة
استقرار
الكورد (اللورية)
الفيلية في
بغداد بشكل
دائم. كما
يشير الاستاذ
جرجيس فتح
الله الى ان
الكورد الفيلية
بقيادة
قائدهم
ذوالفقار
احمد سلطان
فتحوا بغداد
والمدن
العراقية
الاخرى من
شمال سامراء
حتى البصرة
وحكموا
العراق (كما
كان معروفا
آنذاك) لمدة
ستة سنوات من
عام 1523 حتى عام 1529
ميلادية
(صفحات من
تاريخ الكورد
الفيلية،
مجلة روﮊ عدد
8، نقلا عن
مجلة ايلام
الصادرة في
غوتنبورغ في
غرب السويد).
ويضيف في
مقالة له نشرت
في مجلة روژ
في عددها 8 بأن
اول اشارة الى
الكورد
الفيلية في
الكتب
الانكليزية
تعود الى عام 1744
في كتاب جيمس
فريزرالمعنون
"تاريخ نادر
شاه" الصادر
في لندن..
هاتان
الاشارتان
تؤكدان بان
الكورد الفيلية
قطنوا بغداد
والمدن
العراقية
الاخرى من جنوب
كركوك شمالا
حتى البصرة
جنوبا ومن الحدود
الايرانية
شرقا حتى
السواحل
الشرقية لنهر
الفرات غربا
لأكثر من
اربعة قرون
وقبل وقوع
العراق تحت
الحكم الصفوي
ومن ثم غزوه
من قبل
العثمانيين.
ازداد
عدد الكورد
الفيلية في
بغداد بعد
تأسيس الدولة
العراقية
الحديثة
بشكلها
الحالي وجغرافيتها
الحالية حسب
اتفاقية سايكس-بيكو
بين بريطانيا
وفرنسا
وتقسيم الشرق
الاوسط بشكل
اعتباطي
بينهما لخدمة
مصالحهما
الخاصة. زيادة
عدد نفوس
الكورد
الفيلية هذه
كانت لاسباب
كثيرة منها
قابلية
التحرك الاجتماعي
والانتقال
الجغرافي
والحيوية
الاقتصادية
(الجرأة على
أخذ المبادرة
وتقبل المخاطرة
الاقتصادية)
والخصوبة
السكانية
(ارتفاع
معدلات الولادة
).
عمل
العديد من
الكورد
الفيلية في
قطاعي المقاولات
وتجارة
الجملة
والمفرد
وخاصة في سوق
الشورجة وفي
القطاع الخاص
بشكل عام في
بغداد وغيرها
بسبب
مؤهلاتهم
الاقتصادية
المشار اليها
اعلاه وبسبب
سد فرص العمل
والاستخدام
امامهم خاصة
في القطاع
العام.[4] كما
عملوا
كنقالين
(حمالين) في
سوق الشورجة خاصة
عند التجار
الكورد
الفيلية
وعرفت عنهم الامانة
والاخلاص في
العمل والقوة
البدنية.
بدأ
الكورد
الفيلية في
ارسال
ابنائهم
وبناتهم الى
المدارس بشكل
واسع بعد
الحرب
العالمية
الثانية وخاصة
منذ بداية
النصف الثاني
من القرن الماضي
بعد سنوح
الفرص لهم
وتحسن
اوضاعهم
الاقتصادية.
درس وتخرج
وعمل الكثير
منهم كأطباء
ومهندسين
ومعلمين
وغيرهم من
التكنوقراط
وانشأوا
مدارس خاصة
بهم اشهرها
المدرسة
الفيلية في
باب الشيخ (في
منطقة جامع
الشيخ عبد
القادر
الكيلاني).
الاضطهاد
والتمييز
القومي
والطائفي
والتطهير
العرقي
تعرض
الكورد
الفيلية
لمختلف انواع
التمييز والمظالم
وسوء
المعاملة على
يد اجهزة
الدولة
العراقية
والى
الاهانات
المختلفة على
يد الشوفينيين
بين موظفيها.
من اشد هذه الاجراءات
الغاء ونكران
عراقيتهم
وتسفيرهم الى
الخارج بين
فترة واخرى
بشكل غير
قانوني وبدون
وجه حق وعلى
نطاق واسع
خاصة اعوام 1969
و1971-1973 وبشكل شبه
شمولي ومنتظم
وعدواني وفي
مختلف مناطق
العراق في
بداية
ثمانينيات
القرن الماضي.
قامت اجهزة
الدولة
العراقية
بجمع الالآف
بعد الالآف من
الكورد
الفيلية من
بيوتهم
ومدارسهم
وجامعاتهم
ومحلات عملهم
ودوائرهم
ووحداتهم
العسكرية
واخذهم الى
دوائر الامن
العامة
السيئة الصيت.
بعد سلب
ومصادرة جميع
ممتلكاتهم
المنقولة
وغير
المنقولة ومحلاتهم
التجارية
ومصانعهم
وسياراتهم
وودائعهم في
البنوك وجميع
وثائقهم
العراقية من
شهادات ميلاد
وجنسية
وشهادة جنسية
وجوازات
ودفاتر خدمة عسكرية
وعقود زواج
وشهادات
ووثائق
دراسية ومستندات
ملكية
العقارات
(الحجة)
وغيرها واخذ نقودهم
وحلاهم
الذهبية
وتفتيشهم
واستجوابهم
غالبا تحت
الاهانات
والضرب
والشتائم والكلام
البذئ الذي
اشتهرت به
سلطة البعث،
ثم وضعهم في
شاحنات
وباصات
اكثرها
عسكرية دون
السماح لهم بأخذ
أي شيء معهم
(الا في حالات
نادرة جدا)
سوى ملابسهم
التي كانوا
يلبسونها
ومُنِعوا من
اخذ الماء
والاكل لهم
ولاطفالهم
(حتى الصغار
منهم)
واخذوهم،
شبابا وشيوخا
وكهلة، نساء
وبناتا
ورجالا،
اطفالا
ورضعا، الى
الحدود (البوابة)
الشرقية
وأمروهم
بالسير على
الاقدام في مناطق
جبلية وعرة
احيانا كثيرة
على ان لا يلتفتوا
او ينظروا الى
الوراء ابدا
والا سيطلقون
النار عليهم
ويقتلوهم
هناك.
جرت
غالبية هذه
العمليات
المشينة تحت
جنح الظلام
مما سبب موت
العديد من
الشيوخ
وكبيرات السن
والاطفال الذين
لم تبق عندهم
القدرة
والطاقة
والقوة على
الاستمرار في
السير في
الظلام وفي
البرد في تلك
المناطق
الجبلية
فانهاروا من
التعب وتوفي
عدد منهم
هناك. كما قام
قسم من حراسهم
العراقيين
الذين اخذوهم
الى تلك
المناطق
الحدودية
باطلاق النار
على رؤوسهم
لاجبارهم على
الاستمرار
على السير،
كما وجه عدد
من هؤلاء
الحراس نيران
اسلحتهم على
المسفيرين
واردوا عددا منهم
بين قتيل
وجريح.
بسبب
كون النخبة
بين الكورد
الفيلية كانت
تتمتع بقوة
اقتصادية
ملموسة في
مجال تجارة
الجملة فان
حملة
التسفيرات الواسعة
في بداية
الثمانينيات
من القرن الماضي
بدأت باسلوب
الكذب
والخداع
والمكيدة والغدر
البعثي
المعروف (صفات
ملازمة
لقيادة البعث
والتي ربت
قواعد الحزب
عليها منذ
البداية) عن
طريق دعوة
التجار
الكبار من
الكورد الفيلية
الى اجتماع في
غرفة تجارة
بغداد
لمناقشة موضوع
تصاريح
واجازات
استيراد
جديدة ولبحث
قضايا
اقتصادية
مهمة. عند
حضور التجار
الى مكان الاجتماع
قامت قوات
الامن بغلق كل
ابواب ونوافذ
المكان ثم تم
اخذ جميع
الاوراق
والوثائق الرسمية
وغير الرسمية
منهم اضافة
الى نقودهم وساعاتهم
واختامهم وكل
شيء آخر كان
معهم وتم تفتيشهم
للتأكد من عدم
بقاء أي شيء
بحوزتهم سوى الملابس
التي كانوا
يرتدوها.
نقلوا من هناك
الى مديرية
الامن العامة
في بغداد وبعد
استجوابهم
والتحقيق
معهم اخذوا
الى الحدود
دون اخطار او
اعلام
عوائلهم او
ذويهم بذلك.
بعد معانات
قصيرة او
طويلة اصاب
اغلب هؤلاء
التجار الكآبة
والوهن لما
تعرضوا اليه
على يد سلطات دولة
البعث ومات
الكثير منهم
بالسكتة
القلبية او
الجلطة
الدماغية.
معانات
المسفرين خلقت
عند الكثير
منهم الكآبة
والقلق
وغيرها بسبب
المعاملة
اللانسانية
التي اخضعتهم
اليها عناصر
الاجهزة
القمعية
لدولة البعث
التي صادرت وسلبت
كل شيء منهم
حتى حياة
شبابهم دون
وجه حق او
قانون او
عدالة او
ضمير، سلبت
منهم ثمرات عمل
وجهد حياتهم
والقتهم في
حياة الفقر
والفاقة
والضياع.[5]
لقد
اصدر نظام
البعث عددا من
"القوانين"
اسقط بموجبها
الجنسية
العراقية عن
الكورد الفيلية
المسفرين
وصادر
بموجبها جميع
بيوت سكناهم وممتلكاتهم
المنقولة
وغير
المنقولة
وجميع امواهم
وودائعهم
ومحلاتهم
التجارية
ومشاريعهم
الزراعية
والصناعية
واعطى الكثير
منها ان لم
يكن كلها الى
اعوانه
ومرتزقته
وخاصة عناصر
امنه
ومخابراته
المجرمة بثمن
بخس وكغنائم
"حرب" أو
"فرهود" على
مستوى الدولة
والافراد. [6]
المحتجزون
من شباب
الكورد
الفيلية
ومصيرهم المجهول
من
اجل زيادة
قسوة وآلام
حملات
التسفير الجماعية
على الكورد
الفيلية قامت
الدولة العراقية
بحجز اكبر عدد
ممكن من
الشابات
والشباب منهم
وخاصة الذين
ادوا أو كانوا
في سن الخدمة
العسكرية.
وبسبب عدم
وجود وثائق
واحصائيات
رسمية عن
عددهم فان
التقديرات
تتراوح بين 5.000 و10.000
شاب ووصل اعلى
تقدير الى 30.000 من
شبيبة الكورد الفيلية.
ورغم مرور
شهور عديدة
على هزيمة النظام
السابق لم
يستطع أحد
العثور على أي
أثر لهم [7]
سوى بعض وثائق
دوائر الامن
والمخابرات
التي تشير الى
اسماء بعض الذين
تم اعدامهم
دون ذكر التهم
الموجهة اليهم
او اسم
المحكمة التي
نظرت بالتهم
الموجهة اليهم
او تاريخ
محاكمتهم او
تاريخ صدور
الاحكام
بحقهم او
قيامهم
باستئناف تلك
الاحكام ام
لا. وبالنسبة
للذين جرى
اعدامهم، فهل
دفنوا واين هي
مقابرهم؟
القتل
الجماعي
لشباب عوائل
المسفرين
والتسفير
الجماعي
للكورد الفيلية
وغيرهم
ومصادرة
اموالهم
وممتلكاتهم
ووثائقهم وكل
شيء آخر عائد
لهم كلها
جرائم ضد الانسانية
يجب ان يعاقب
عليها كل
الذين اصدروا
اوامر القيام
بها والذين
شاركوا
بتنفيذ عمليات
القتل منها،
بداً
بالقيادات
العليا
وغيرهم من الذين
اقترفوا
جرائم القتل
والتعذيب بحق
المحجوزين
وجرائم السطو
وسرقة
الاملاك
العائدة للمسفرين،
كل حسب جرمه
وجنايته.
مخطط
التطهير
العرقي
وتغيير
الواقع القومي
كانت
حملات
التسفير
الجماعي
للكورد
الفيلية في
بداية
الثمانينيات
حملات مخططة
ومدروسة
وصارمة اقيمت
لها هيكلية
ادارية خاصة
لها مخصصات
مالية وكوادر
بشرية كان
يرأسها طه
ياسين رمضان
ويشرف على تنفيذها.
كانت هذه
الحملات
مقدمة لحملات
اكثر عنفا
وقساوة ولا
انسانية
(حملات
الانفال) نفذها
نظام القتل
والقبور
الجماعية بحق
سكان كردستان
وخاصة كركوك
في نهاية
الثمانينيات
والتي اشرف
على تنفيذها
مجرم الحرب
الآخر علي حسن
المجيد (علي
كيمياوي). كان
هدف المخطط ذو
المرحلتين هو
التطهير
العرقي
وتجريد
الاكراد في العراق
من قوتهم
الاقتصادية[8]
والبشرية
والعسكرية
وتفكيك
وتحطيم وهدم
بنيتهم
الاجتماعية
واخراجهم
قسرا وبكل
وسيلة غير
قانونية وغير انسانية
من كل مناطقهم
ذات الثروات
الطبيعية
(كركوك على
سبيل المثال)
او الاماكن
الاستراتيجية
(مثل خانقين)
والمواقع
الحساسة
(الكورد الفيلية
بشكل عام
والتجار منهم
بشكل خاص من بغداد
مركز الدولة
العراقية).
وكجزء من هذا المخطط
بذل البعث
جهودا من اجل
التشكيك بالهوية
الكردية
وبمحاولة
تغيير
القومية
لشرائح من
الشعب الكردي
مثل الأزيدية
والشبك وغيرهم.
قام نظام
البعث
بالاضافة الى
حملات التسفير
والتهجير
القسري
وتغيير
الهوية
القومية، قام
بشكل منظم
وبتخطيط بجلب
مستوطنين من
وسط وجنوب
العراق
وأَسكَنَهُم
في البيوت
والقرى مع جميع
محتوياتها
التي هجر منها
سكانها
الاكراد
والتركمان
الاصليين
قسرا واقام
لهم مستوطنات
جديدة وقدم
لهم كل
التسهيلات
المالية والاقتصادية
واعطاهم
الاراضي
الزراعية
التي سبق وان
صادرها من
اصحابها
الشرعيين من
الكورد والتركمان
واعطى هؤلاء
المستوطنين
السلاح لكي يدافعوا
عن نظامه.
الصـمت
المـدوي
جرت
عمليات تسفير
وسلب الكورد
الفيلية بشكل جماعي
ومكشوف. كما
ان عمليات
التهجير
القسري لمناطق
واسعة من
كردستان
العراق
وتدمير 4.000 قرية
فيها وقتل
مايقارب الـ 180.000
شخص من سكانها
وقصف مدينة
حلبجه
بالاسلحة
الكيمياوية
قد اثارتها
القوى
السياسية
الكردستانية
والعراقية المعارضة
في وسائل
اعلامها
المتواضعة
وكشفت وسائل
الاعلام
الغربية
جريمة قصف
حلبجة في حين
التزمت
الحكومات
والاحزاب
والقوى ووسائل
الاعلام
العربية
والاسلامية
(باستثناء المعارضة
العراقية بكل
اطيافها
وسورية
وايران
وليبيا) والتزم
المثقفون
العرب
والمسلمون
الصمت والسكوت
ولم يشر أي
منهم الى هذه
الجرائم
المروعة بحق
هذا العدد
الكبير من
"العراقيين
المسلمين"!
لقد وصل الامر
الى حد ان بعض
هذه الحكومات
والاحزاب
والقوى
السياسية
والمثقفين من
العرب والمسلمين
دافع عن هذه
الجرائم بحق
الانسانية
ودافع بحرارة
واندفاع عن
مقترفيها
وعلى رأسهم
الطاغية صدام
او انكروا
وقوع ما حصل
وشككوا حتى
بالتقارير
المصورة من
قِبَل اجهزة
الاعلام التي
صورت جريمة
حلبجة (كتبوا
انها من خدع
هوليود) او
حاولوا القاء
تبعتها على
الآخرين.
ويتسائل
البعض بنوع من
السخرية
قائلا ماذا كنتم
تتوقعون من
هذه الحكومات
والسياسيين
والمثقفين
والاعلاميين
غير مجاملة
نظام صدام آنذاك؟
صدام بطل
الأمة والدين
وحافظ بوابتها
الشرقية؟ لقد
كانوا
يمولونه
بالمال والسلاح
والخبرة
والمعلومات
العسكرية
والضباط العسكريين
ويدعمونه
اعلاميا
وسخروا
اقلامهم
لمدحة حتى
بدأوا انفسهم
يصدقون ما
يقولون
ويكتبون بالرغم
من انهم
يعلمون بانه
قاتل ومرتكب
جرائم بحق
الانسانية ضد
ابناء الشعب
العراقي وخاصة
الكورد في
الشمال
والعرب في
الجنوب. الا
ان بعض هؤلاء
غير رأيه حول
صدام ونظامه
بعد احتلاله
للكويت
وسلبها
ونهبها ولكن
الكثير من الاحزاب
والساسة
والاعلاميين
والمثقفين
العرب
والمسلمين
استمروا على
مدحهم
للطاغية ويُرجِع
البعض ذلك الى
"مكارم السيد
الرئيس" عليهم
من نقود
وكوبونات نفط
وغيرها.
كما
ان العديد من
الحكومات
العربية
والاسلامية
والغربية
و"الاشتراكية"
سابقا دعمت
الطاغية صدام
ونظامه بالتسهيلات
المالية
والقروض
والاسلحة
والاجهزة
والمواد
الاولية لصنع
اسلحة القتل
الجماعي
(الاسلحة
الكيمياوية
والجرثومية
هي اسلحة قتل
جماعي وليس
دمار شامل
لأنها تقتل
اعداد كبيرة
من البشر
والكائنات
الحية الاخرى
والنبات في
حين انها لا
تسبب دمارا
للبنايات او
السيارات او
غيرها من
الجماد) مقابل
النفط
والدولار غير
مبالين او
مهتمين لما
كان يقترفه
بحق الشعب
العراقي من
جرائم ولا
بالمآسي
وويلات الحرب
والحصار
والموت
والدمار الذي
جلبه على شعبه
والشعوب
المجاوره. لقد
كشفت القبور
الجماعية
ووثائق اجهزة
الامن
والمخابرات
قسما من هول
هذه المآسي
والويلات في
حين كان هو
وعائلته
وجلاوزته
ينعمون
بخيرات
العراق
ويتصرفون بها
وكانها ملك
شخصي لهم
(شاهد بعضا من
بذخهم واستهتارهم
في افلام
الفيديو
المتوفرة في اسواق
بغداد وغيرها).
الهجـرة
الجماعية
بعـد التســفير
القسـري
بسبب
صعوبة
الاوضاع
الاقتصادية
والاجتماعية
والامنية
والسياسية
التي كانت
سائدة في ايران
وخاصة اثناء
الحرب
العراقية-الايرانية
والتقييدات
الكثيرة
المفروضة على
نشاطاتهم
وحرية حركتهم
داخل ايران
(وبسبب
اعتبارهم رسميا
مواطنيين
عراقيين من
قبل السلطات
الايرانية
وتسميتهم
عربا
"عَرَبَها"
من قبل عامة
الناس في
ايران) اضطر
عشرات
الاالآف من
الكورد
الفيلية
المسفرين الى
مغادرة الاراضي
الايرانية
بكل الوسائل
والاساليب
الممكنة
والمتاحة
ورغم المخاطر
التي انطوت
عليها. لذا
اصبح قسم منهم
ضحايا
المهربين
الجشعين والموظفين
المرتشين. ومن
بين ابرز
المآسي التي
مر بها عدد
منهم هي
الكارثة التي
وقعت عام 2001
خارج المياه
الاندونيسية
والتي ذهب
ضحيتها 271
انسانا من
بينهم العديد
من الكورد
الفيلية من
الاطفال
والنساء
والرجال
عندما غرقت
السفينة الصغيرة
التي كانت
تنقلهم من
اندونيسيا الى
استراليا في
المحيط. اما
الذين بقوا
منهم على قيد
الحياة فانهم
يعيشون في بؤس
وألم. (الشخصان
المسؤولان عن
هذه المأساة
هما الآن تحت المحاكمة
في استراليا،
الاول مصري
والآخر عراقي).
نتيجة
لذلك يقطن
الكورد
الفيلية
باعداد كبيرة
الآن في مناطق
عديدة من
العالم والعديد
منهم لا زال
في العراق،
وخاصة بغداد،
وايران.
فالكورد
الفيلية
منتشرون في
اوربا الغربية
باعداد كبيرة
(السويد
والدانمارك
والنرويج
والمانيا
وانكلترا
وهولندا
وفرنسا وغيرها)
وفي الولايات
المتحدة
الامريكية
وكندا
واستراليا.
معادات
صدام ونظامه
للكورد عامة
وبضمنهم
الكورد
الفيلية
السؤال
الذي يطرح
نفسه هنا هو
لماذا عامل
نظام البعث
الكورد عموما
ومن بينهم
الكورد الفيلية
بهذه الدرجة
من الحقد
والقساوة؟
هنالك اسباب
عديدة تلقي
بمجموعها بعض
الضوء وتجيب على
هذا السؤال،
من بينها
الاسباب
التالية:
1-
تأتي اصول
ايديولوجية
البعث عند
انشائه من
الفكر النازي
اثناء الحرب العالمية
الثانية
عندما كانت
المانيا النازية
في أوج عظمتها
العسكرية
وتوسعها
العدواني.[9]
كما ان
للستالينية
تأثير كبير
على صدام شخصيا
حيث كانت
مكتبته
الخاصة مليئة
بالكتب المكتوبة
من قبل ستالين
او من قبل
آخرين عنه. فالنازية
وايديولوجيتها
المبنية على
عبادة الشخصية
(القائد
الاوحد)
والدكتاتورية
والشمولية
والاستعلاء
القومي
والتوسع
والعدوان،
والستالينية
الدكتاتورية
والدولة البوليسية
المنغلقة
وممارساتها
الصارمة
والعنيفة ضد
الاقليات
حقائق
تأريخية
معروفة وموثقة
وتأثيراتها
على نظام
البعث واضحة
وجلية وفي
سياسات
وممارسات
الطاغية صدام
ايضا. اضافة
الى هذين
العاملين
هناك عامل آخر
أثر على
النظام
وقائده وهو التزامه
بالتقاليد
والقيم
القبلية-العشائرية
والريفية
الاقطاعية
الصارمة من
الولاء الكامل
والتام الى
الطاعة
المطلقة.
2-
كون الكورد الفيلية
جزء من الشعب
الكردي في
العراق وجزء من
الامة
الكردية، لذا
فان اضطهاد
الكورد الفيلية
من قبل نظام
البعث
المعادي
للشعب الكردي
ولتطلعاته
المشروعة هو
امتداد او جزء
من اضطهاده
لهذا الشعب
ككل ويعبر عن
الاستعلاء القومي
والعدوانية
التي ترفض او
تنفي القوميات
الاخرى
وتطلعاتها
وتبغي التوسع
على حسابها.
3-
وصل الكورد
الفيلية
بجهودهم
الذاتية ومن
بدايات
متواضعة جدا
الى مستويات
ومراكز مرموقة
ومؤثرة في
قطاع التجارة
الخاصة وخاصة
في بغداد،
مركز سلطة
الدولة
العراقية.
بسبب الاجندة
الخفية لنظام
البعث
المعادية
للشعب الكردي
وتطلعاته
المشروعة عمل
ذلك النظام
على تدمير المركز
التجاري
القوي للكورد
الفيلية وتحطيم
قوتهم
الاقتصادية
عن طريق سلب
ومصادرة جميع
اموالهم
وممتلكاتهم
وودائعهم
ووثائقهم العراقية
كجزء من اجندة
النظام ضد
البنية الاقتصادية
للكرد
وكردستان.
4-
قام حزب البعث
والقوميون
العرب
بانقلاب 8
شباط 1963 الدموي.
لم يواجه الانقلابيون
مقاومة جدية
وعلى مدى ايام
سوى في منطقتين
في بغداد
احداهما في حي
الاكراد
استخدمت فيها
الوحدات
الانقلابية
الاسلحة
الخفيفة
والثقيلة
(الدبابات)
لفرض سيطرتها
على الحي ثم
قامت باعتقال
جميع الرجال
البالغين من
العمر 16 عاما
حتى الشيوخ.
وهذه مسألة لم
ينساها البعث
وقادته ولم
"يسامحوا"
الكورد الفيلية
عليها.
5-
قانون
الجنسية
العراقي
العتيق
والبالي الموروث
كثيرا منه من
العهد
العثماني
والمطور من
قبل
الاستعمار
البريطاني
عند انشائه
الدولة
العراقية
ليجعله في
صالح الاقلية
من المجتمع
العراقي التي
تعاونت معه
وضد مصالح
الاغلبية.
وكان الكورد
الفيلية من
بين اكثر
العراقيين
تضررا من هذا
القانون.
6-
كجزء من
تحضيرات نظام
البعث
التوسعية
والعدوانية
في الحرب ضد
ايران عمل على
تحقيق ما اعنقد
انه سيزيد من
الفوضى وعدم
الاستقرار
الاجتماعي
والاعباء
والاضطرابات
الاقتصادية
في ذلك البلد
الذي شهد لتوه
تغييرات
كبيرة عن طريق
تسفير مئات
الآلاف من
الكورد
الفيلية
وغيرهم من
العراقيين
اليها قبل بدأ
الحرب. وقد
سبق للنظام ان
استخدم نفس
الاسلوب مع
الحركة التحررية
الكردستانية
عام 1974 قبيل بدأ
حملته العسكرية
الجديدة على
شعب كردستان
حيث دفع وارغم
الآلاف من
الكورد
للذهاب الى
المناطق المحررة
لخلق مشاكل
واعباء
اقتصادية
ومصاعب اجتماعية
ومخاطر امنية
للحركة.
7-
كون الكورد
الفيلية من
المسلمين
الشيعة كان
سبابا اضافيا
لملاحقتهم
وتسفيرهم
ومعاملتهم
بشكل لا
انساني من قبل
نظام البعث
الذي اتصف
بالشوفينية
والطائفية
والمذهبية
الضيقة.
الكورد
الفيلية
ودورهم في
الحركة
الكوردية في
العراق
سيتم
تقسيم دور
الكورد
الفيلية في
الحركة التحررية
الكردستانية
على المراحل
التاريخية الرئيسية
التي مرت بها
الحركة منذ
تأسيس الحزب
الديمقراطي
الكردستاني
بعد الحرب
العالمية
الثانية.
اولا-
الفترة من
الحرب
العالمية
الثانية حتى
عام 1970
كان
للكورد
الفيلية
حضورا في صفوف
الحركة التحررية
الكردستانية
المتمثلة
بالحزب الديمقراطي
الكردستاني
منذ تاسيس
الحزب عام 1946
كاعضاء
وانصار
ومؤازرين
ومؤيدين
ومتعاطفين.
وصل اشخاص من
بينهم الى
مراكز المسؤولية
والشهرة
وخاصة بين
الكورد
الفيلية انفسهم،
مثل الدكتور
جعفر (جعفر
محمد كريم) وشعبان
نور علي
وغيرهم، مع
العلم بان
الحزب كان محظورا
ونشاطاته
ممنوعة وكان
الحزب يعتبر
في العهد
الملكي من
"العناصر
الهدامة".[10]
وكانت هناك
خلايا
وتنظيمات
حزبية في
بغداد تضم في
صفوفها
الكورد
الفيلية.
اتسعت مشاركة
الكورد
الفيلية في
نشاطات الحزب
بعد 14 تموز 1958 وخاصة
بعد عودة
القائد
التاريخي
للشعب الكردي مصطفى
البارزاني من
منفاه الى
بغداد ثم الى
كردستان
وعندما اصبح
الحزب يمارس
نشاطاته بشكل
شبه قانوني.
بعد
شن الدولة
العراقية
وقواتها
المسلحة الحرب
من جديد على
كردستان عام 1961
انحسرت لحد ما
مشاركة
الكورد
الفيلية بسبب
ظروف
الملاحقة لكنها
استمرت
باشكال سرية
مختلفة. وبعد
انقلاب 8 شباط 1963
استمرت السياسة
العدوانية
للدولة
العراقية
تجاه شعب
كردستان
وحقوقه
المشروعة
واتهامها لهم
بالتمرد
والعصيان
والعمالة
تارة
وبالانفصالية
تارة اخرى
وحاول البعث
آنذاك اثارة
رجال الدين
عليهم الا ان
مساعيهم باءت
بالفشل حين اتصل
السيد عبد
الحسين فيلي
(حسب مصدر
موثوق) بمكتب المرجع
اية الله
العظمى السيد
عبد المحسن الحكيم
رحمه الله
ورتّب لقاء
بين سماحته
ووفد كردي
مؤلف من
الاستاذ مام
جلال
الطالباني
والسيد
شاخاوان شوان
والسيد عبد
الحسين فيلي
اصدر على
أثرها سماحته
فتوى فحواها
عدم جواز سفك
دماء
الاكراد، كما
اراد نظام
البعث وشركائه
من القوميين
في حينه.
استمر الكورد
الفيلية على
القيام
بدورهم في
الحركة
التحررية
الكوردية
بمختلف
الاساليب
وتعرضوا
للاضطهاد والملاحقة
بسبب ذلك قبل
التوقيع على
اتفاقية 11 آذار
1970 بين الدولة
العراقية
ممثلة
بالحكومة المركزية
والحركة
التحررية
الكردستانية.
وكان من بين
الذين تعرضوا
للاعتقال عدد
من التجار الكبار
من الكورد
الفيلية في
بغداد بتهمة
ذات شقين
(اساسها هو
خرق الحصار
الاقتصادي
المفروض على
كردستان
والتعاون مع
"الاكراد
المتمردين
قطاع الطرق")،
الاول هو شراء
المنتجات الزراعية
والحيوانية
القادمة من
كردستان وبيعها
من قبلهم في
بغداد،
والثاني هو
بيعهم لتجار من
كردستان
الشاي والسكر
وغيره من
المواد التي
منعت حكومة
بغداد بيعها
او ارسالها
الى كردستان.
يمكن ذكر
اسماء عدد من
بين هؤلاء
التجار وهم
المرحومين
الحاج علي
جان، جاسم
نريمان واولاده
وحيدر توفيق
وغيرهم.
ثانيا-
الفترة من 11
آذار 1970 حتى 11
آذار 1974
بعد
التوقيع على
الوثيقة
الرسمية التي
اطلق عليها
اتفاقية 11
آذار 1970 بين
الحكومة
المركزية واقليم
كردستان (سمي
آنذاك منطقة
كردستان للحكم
الذاتي) والتي
رحب بها الشعب
العراقي وكل القوى
السياسية
ودول عديدة في
الشرق الاوسط وخارجها
والتي تم
الاتفاق
بموجبها على
اعتبار الوية
دهوك واربيل
والسليمانية
وحدة متكاملة
وتأجيل قضية
المناطق
المختلف
عليها (وهي لواء
كركوك ومناطق
خانقين
ومندلي
وغيرها في لواء
ديالى وسنجار
وشيخان
وغيرها في
لواء الموصل)
الى مفاوضات
لاحقة.
اصبحت
الحركة
التحررية الكردستانية
بعد التوقيع
على اتفاقية 11
آذار حركة
موحدة تحت
قيادة القائد
التاريخي
مصطفى البارزاني.
استبشر
الكورد
الفيلية خيرا
وملئهم الفرح
والابتهاج
والاندفاع
بعد هذين الحدثين
المهمين
(الاتفاقية
وتوحيد
الحركة). لذا انخرطوا
باعداد كبيرة
في صفوف الحزب
الديمقراطي
الكردستاني
وخاصة فرعه
الخ | |