www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda

10.02.2003 - 21:25

الحركة الكردية وانتخابات الدور التشريعي الثامن لمجلس الشعب


كاميران رندو - كوباني

بعد فترة قصيرة ستكون الحركة الكردية في سورية , بمختلف فصائلها , أمام انتخابات الدور التشريعي الثامن وجها لوجه . وبهذه المناسبة لا بد من طرح التساؤل التالي : ما هو الموقف الذي يجب اتخاذه من قبل الحركة الكردية ؟ وبمعنى آخر هل يجب على الحركة الكردية المشاركة في هذه الانتخابات أم لا ؟ قبل الإجابة على هذا التساؤل الهام , من الضروري إلقاء نظرة سريعة على كيفية تعامل النظام مع موضوعة الانتخابات بشكل عام , وانتخابات مجلس الشعب بشكل خاص .

يمكن القول أن النظام في سورية , ونتيجة لعدم اتباعه قواعد وأصول اللعبة الديمقراطية , لا يفسح المجال للشعب للاشتراك في إدارة الشؤون العامة للبلاد , من خلال انتخابات سرية نزيهة تعبر عن إرادة الشعب , فالنظام الحاكم درج على التعامل مع موضوعة الانتخابات وفق آلية مبنية على التزييف وخاصة في المناطق الكردية ، وهذا الأمر معروف جيدا لدى جميع أبناء الشعب السوري , لذلك لا حاجة لذكر الوسائل التي يلجأ إليها النظام في تزييف الانتخابات . هذا ما يحدث في الواقع رغم أن الدستور السوري الدائم الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 208 تاريخ 9 / 2 / 1973 ينص على : حرية الناخبين بانتقاء ممثليهم , وسلامة الانتخاب , وحق المرشحين في مراقبة العمليات الانتخابية , وعقاب العابثين بإرادة الناخبين .

ورغم أن سورية شهدت تغييراً في قمة القيادة السياسية منذ اكثر من سنتين ونصف , إلا أنه لا يوجد ما يثبت أن العهد الجديد سيشهد انتخابات ولو ربع ديمقراطية , نظرا لاستمرار نفس السياسات و الآليات القديمة في العهد الجديد . وخلاصة القول : إن حق المواطن السوري في الاشتراك بإدارة الشؤون العامة للبلاد , عن طريق الانتخابات السرية النزيهة , هو حق منتهك حتى هذا اليوم . فالنظام الحاكم يلجأ إلى الانتخابات الصورية لإظهار نفسها بمظهر الشرعية والديمقراطية ليس إلا .

لذلك فإني أرى أن مشاركة الحركة الكردية في الانتخابات التشريعية القادمة , لن تساهم في تحقيق أي مكسب نضالي لها , بل بالعكس فان هذه المشاركة تساهم في إلباس النظام ثوب الشرعية والديمقراطية , وهذا ما يبتغيه النظام من وراء إجراء هذه الانتخابات الصورية هذا من جهة , ومن جهة أخرى فإنه من غير المسموح لمجلس الشعب تناول و مناقشة القضايا الهامة والرئيسة التي تخص المواطن والبلاد عموما , وإذا وجد من تجرأ وتجاوز الحدود المرسومة له , فان السجن بانتظاره كما حدث مع عضوي مجلس الشعب رياض سيف ومأمون الحمصي .

ويخطئ من يتكهن بأن النظام قد يسمح بالقليل من الديمقراطية في الانتخابات التشريعية القادمة , كما سمح به في الدور التشريعي الخامس , حيث استطاعت الحركة الكردية آنذاك إيصال ثلاثة ممثلين عنها إلى مجلس الشعب , دون أن يكون لهم فاعلية تذكر , لأن النظام الحاكم لا يمر بنفس الظروف الدولية الاستثنائية , التي مر بها أثناء انتخابات الدور التشريعي الخامس حينما اضطر النظام إلى إجراء تلك الانتخابات في جو يسوده القليل من الديمقراطية . وإذا كانت الحركة الكردية تريد المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة , رغم قناعتها بأن النظام سيلجأ إلى تزييفها حتما , فيجب أن تكون مشاركتها وفق آلية جديدة على الأقل , وبهذا الصدد اقترح ما يلي :

1ـ أن تكون المشاركة بقائمة واحدة تمثل جميع فصائل الحركة الكردية .
2ـ أن يكون المرشحون الذين تعتمدهم الحركة الكردية أكفاء وقادرين على طرح البرنامج الانتخابي المعتمد , وذلك خلال المهرجانات التي يجب التركيز عليها جيدا أثناء الدعاية الانتخابية .
3ـ أن تكون قائمة مرشحي الحركة الكردية ومن يتحالف معهم مستقلة عن قائمة مرشحي الجبهة الوطنية التقدمية
4ـ والنقطة الأهم في رأيي هي أن تحتاط الحركة الكردية لما سيلجأ إليه النظام في الليلة التي تسبق إجراء الانتخابات , إذ يجب أن تكون الحركة قادرة آنذاك على التنديد بقوة بما سيفعله النظام , ليس ببيان مشترك فحسب ,بل بإيصال تنديدهم إلى الرأي العام العالمي عبر العديد من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية .

وما لم تتم مراعاة النقاط التي أشرت إليها , أعتقد أن أي مشاركة من قبل الحركة الكردية في الانتخابات , سوف تنعكس سلبا عليها , وستفقد الحركة ما تبقى من مصداقيتها كقوة مطالبة بالديمقراطية.
>> صفحة البداية <<

 ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]